Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المهاجرون يضاعفون أعداد المشردين في لندن

خطط بيرنهام لإنهاء النوم في العراء ببريطانيا تصطدم بسياسات اللجوء والدعم الاجتماعي

تُظهر بيانات رسمية للعام المالي 2025 - 2026 أن 5667 من غير البريطانيين ناموا في شوارع العاصمة لندن (غيتي) 

ملخص

كشفت أحدث بيانات التشرد في لندن أن غير البريطانيين باتوا يشكلون أكثر من نصف من عُرفت جنسياتهم بين النائمين في الشوارع، في وقت يتصدر الملف أولويات الحكومة الجديدة. وتتقاطع في هذه الظاهرة سياسات اللجوء وقيود الإقامة مع أزمة سكن مزمنة، فينتهي المطاف بمن حصل على الحماية وبمن حُرم منها على الرصيف ذاته. وبين من يرى الحل في تسوية أوضاع الإقامة وتوسيع الدعم، ومن يطالب بالترحيل وتضييق الاستحقاقات، يبدو التعهد بإنهاء التشرد اختباراً مبكراً لرئيس الوزراء.

في اليوم الأول من ولايته، وقف رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام أمام مقر الحكومة ليعلن أن أول توجيهاته سيكون إنهاء ظاهرة النوم في العراء. لكن الملف الذي اختاره بيرنهام عنواناً لعهده يحمل في داخله ملفاً آخر أشد حساسية سياسياً، هو الهجرة، إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن جزءاً متزايداً من النائمين في الشوارع من غير البريطانيين.

تُظهر بيانات رسمية للعام المالي 2025 - 2026 أن 5667 من غير البريطانيين ناموا في شوارع العاصمة، مقابل 5475 بريطانياً، أي أن أكثر من نصف من عُرفت جنسياتهم كانوا أجانب. وإذا احتُسب من لم تُعرف جنسياتهم، تهبط حصة المؤكد أنهم بريطانيون إلى اثنين من كل خمسة تقريباً. وعلى مستوى إنجلترا كلها، يشكل غير البريطانيين نحو ربع النائمين في العراء، وترتفع النسبة إلى ما يقارب النصف في لندن، مع زيادة بلغت 396 في المئة في أعداد رعايا الدول غير الأوروبية منذ 2021.

الطريق إلى الشارع لا يبدأ عادة من الحدود، بل من باب فندق أو نزل تديره وزارة الداخلية. فحين يحصل المهاجر على وضع اللاجئ، يفقد حقه في السكن والإعانة المخصصين لطالبي اللجوء خلال مهلة قصيرة تُعرف بفترة الانتقال. كانت الحكومة قد بدأت في ديسمبر (كانون الأول) 2024 اختبار تمديد هذه المهلة من 28 إلى 56 يوماً، بعدما تبين أن أربعة أسابيع لا تكفي للانتقال من نظام دعم اللجوء إلى السكن والعمل والإعانات، ثم عُلق التمديد اعتباراً من سبتمبر (أيلول) 2025 بالنسبة إلى معظم البالغين العزاب.

أعقب ذلك نزاع قضائي، إذ توصلت وزيرة الداخلية إلى اتفاق موقت يقضي بعدم تطبيق مهلة الـ28 يوماً على المعرضين لخطر وشيك بالنوم في العراء، قبل أن تحسم الأمر لاحقاً، وتجعل المهلة 42 يوماً اعتباراً من التاسع من مارس (آذار) 2026.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقدّر "مجلس اللاجئين" أن نحو 1000 أسرة لاجئة في إنجلترا نجت من التشرد خلال 2025 بفضل مهلة الـ56 يوماً، لكنه يحذر من أن خفضها إلى 42 يوماً يهدد هذا التقدم، خصوصاً أن 43 في المئة من المستفيدين، تمكنوا من تأمين سكن خلال المهلة الطويلة. وتتفق البيانات الرسمية مع هذه الصورة، إذ جاء وقف دعم اللجوء الحكومي رابع أكبر سبب لتفعيل الإغاثة لدى البلديات في الربع الأخير من 2025، بنسبة 8.6 في المئة أي نحو 3670 أسرة.

العامل الثاني الذي يدفع المهاجرين إلى الرصيف هو شرط يُدرج على معظم تأشيرات الإقامة الموقتة يمنع صاحبها من اللجوء إلى المال العام. فمن يخضع لهذا الشرط لا يحق له الحصول على إعانات معينة، ولا على مساعدة البلدية في حالات التشرد، ولا على سكن اجتماعي. وكان نحو 3.6 مليون شخص يحملون تأشيرات مقترنة بهذا الشرط نهاية 2024.

الحجة الرسمية معروفة، إذ يقول الوزراء إن القيد يمنع تحول المهاجرين إلى عبء على دافع الضرائب ويعزز الاندماج ويحافظ على التأييد الشعبي للهجرة، بينما يرد المعارضون بأنه يصنع العوز ويحمّل الحكومات المحلية تبعاته. وتضاف إلى ذلك أزمة عرض سكني مزمنة، وضغط متصاعد على خدمات الإيواء، إذ أفاد 72 في المئة من الخدمات النهارية و45 في المئة من مزودي السكن بارتفاع أعداد اللاجئين المحتاجين للدعم خلال 2025.

أعلن بيرنهام في خطابه الأول أمام مقر الحكومة أن أول مساعيه هو إنهاء النوم في العراء، مدعوماً بـ340 مليون جنيه إسترليني إضافية لتوفير 1200 مسكن ودعم مكثف لثلاثة آلاف شخص على الأقل، ضمن خطة خمسية تُعلن تفاصيلها قبل الخريف.

يضاف المبلغ إلى 3.6 مليار جنيه كانت مخصصة أصلاً لخدمات التشرد بين عامي 2026 و2029. ويستند تعهد بيرنهام إلى الخطة الوطنية لإنهاء التشرد الصادرة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، التي وضعت هدفاً بخفض التشرد المزمن إلى النصف وإنهاء إيواء الأسر في نزل الإفطار والمبيت وإلغاء قانون التشرد لعام 1824 بحلول ربيع 2026.

سجل الرجل نفسه يقدم درساً في صعوبة الوعود. فقد تعهد إنهاء النوم في العراء في مانشستر الكبرى بحلول 2020، وتراجعت الأعداد فعلاً بعد توليه العمودية عام 2017، قبل أن تعاود الارتفاع منذ 2022، كما تراجع عن دعوته السابقة إلى إلغاء شرط منع الحصول على المال العام، وحذر عام 2023 من أن تسريع البت في طلبات اللجوء من دون موارد مرافقة سيدفع نحو 2500 شخص إضافي إلى الحاجة لخدمات التشرد في منطقته.

 

ينقسم النقاش حول الظاهرة إلى معسكرين لا يختلفان على الأرقام، بل على تفسيرها. المعسكر الأول يرى أن سياسات الهجرة هي المولد الرئيس للتشرد، ويطالب بتعديلها. فقد اعتبرت شبكة "ناكوم" أن الخطة الوطنية لا تذهب بعيداً بما يكفي في معالجة الكيفية التي تدفع بها سياسات الهجرة واللجوء الناس إلى الشارع، وأن من يغادرون نظام اللجوء يشكلون ثاني أكبر مجموعة تنام في العراء بعد الخارجين من المؤسسات العامة. وأشارت إلى أن الاستراتيجية نفسها تقر بأن 27 في المئة من النائمين في شوارع إنجلترا ليسوا بريطانيين.

أما المعسكر الثاني فيقلب المعادلة، ويرى أن استعادة ضبط الحدود شرط لإنهاء التشرد لا نتيجة له. إذ يدعو مركز العدالة الاجتماعية إلى تسوية أوضاع الإقامة للنائمين في العراء عبر واجب قانوني جديد يلزم المؤسسات المعنية بالتنسيق مع "الداخلية"، وإلى ربط خدمات التشرد بالعمل أو العودة الطوعية، مستنداً إلى تجربة بلديات هولندية ألحقت مهاجرين بالعمل أو أعادتهم إلى بلدانهم. ووصف النائب المحافظ بوب بلاكمان مستويات التشرد بالفضيحة، معتبراً أن الجمهور يتوقع ألا يُترك من لا حق لهم في البقاء في شوارع المدن.

يبلغ الخلاف ذروته عند مسألة ربط النوم في العراء بحق الإقامة. فقد أدخلت الحكومة قاعدة تجعل النوم في العراء سبباً محتملاً لرفض أو إلغاء إذن البقاء، ووُصفت بأنها قاسية وغير إنسانية، ورفضت الهيئة الكبرى للندن وبلديات عدة التعاون مع وزارة الداخلية في تطبيقها. ووفق التوجيهات المنشورة، لا يجوز رفض أو إلغاء الإقامة إلا حين يرفض الشخص عروض الدعم المناسبة تكراراً ويسلك سلوكاً معادياً للمجتمع بصورة متكررة. لكن تقييم الأثر الذي أعدته الوزارة نفسها أقر باحتمال تمييز غير مباشر ضد ذوي الإعاقة والأقليات العرقية، بمن فيهن نساء آسيويات نجون من العنف الأسري.

في الجهة الأكثر تشدداً، كتب زعيم حزب "ريفورم" نايجل فاراج أن حكومته لن تمنح الرعايا الأجانب أي وصول إلى الدعم الحكومي، وأن من يعجز منهم عن الانتقال إلى سكن خاص بعد مهلة ثلاثة أشهر سيفقد حقه في البقاء ويصبح عرضة للترحيل. ورد مات داوني، الرئيس التنفيذي لمنظمة "كرايسس"، بأن هذه السياسات تخلط عمداً بين الجنسية والانتماء العرقي ووضع الهجرة، وأنها ستزيد التشرد إذا طُبقت.

يقف بيرنهام إذاً أمام معادلة ضيقة. فالتخفيف من قيود الإقامة قد يقلص أعداد الشارع، لكنه يصطدم بمناخ سياسي تتصدر فيه الهجرة قائمة هموم الناخبين. والتشديد قد يرضي جزءاً من الرأي العام. وستكشف تفاصيل الخطة الخمسية المرتقبة قبل الخريف ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستعالج أصل المشكلة، أم ستكتفي بمعالجة النتيجة على الأرصفة؟

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير