ملخص
ربط صندوق النقد الدولي تحسن المؤشرات الاقتصادية في مصر بالإجراءات الحاسمة التي اتخذتها الحكومة، وتحديداً الحفاظ على مرونة سعر الصرف، وتعديل أسعار الوقود، وكبح الإنفاق العام.
كشفت بيانات رسمية حديثة، عن ارتفاع صافي الاحتياطات الدولية من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري، خلال يوليو (تموز) الماضي بنحو 1.02 مليار دولار مقارنة بشهر يونيو (حزيران) السابق له.
وبحسب البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري، وصل صافي الاحتياطات الدولية إلى 56.294 مليار دولار في يوليو، مقابل 55.07 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي.
وفق إحصاء "اندبندنت عربية"، سجل احتياط مصر من النقد الأجنبي زيادة بأكثر من 241 في المئة خلال 10 أعوام، إذ قفز من مستوى 16.47 مليار دولار في بداية عام 2016، إلى نحو 56.294 مليار دولار بنهاية الشهر الماضي.
ووفق البيانات، بلغ متوسط الزيادة السنوية في احتياط مصر من النقد الأجنبي نحو 24 في المئة خلال الأعوام الـ10 الأخيرة، مما يعني زيادة سنوية بقيمة 3.982 مليار دولار.
شريحة جديدة بقيمة 1.8 مليار دولار من صندوق النقد
قبل أيام، أعلن صندوق النقد الدولي عن موافقته على صرف شريحة جديدة لمصر بقيمة 1.8 مليار دولار، وذلك بعدما أقر المجلس التنفيذي للصندوق، المراجعة السابعة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد، البالغة قيمته 8 مليارات دولار، والمراجعة الثانية بموجب تسهيل الصلابة والاستدامة.
وتضمنت الشريحة 1.5 مليار دولار بموجب تسهيل الصندوق الممدد و272 مليون دولار بموجب تسهيل الصلابة والاستدامة، ليرتفع بذلك إجمال ما تلقته مصر من كلا البرنامجين إلى حوالى 7.3 مليار دولار.
وجاء في بيان الصندوق، أن تداعيات الحرب على الاقتصاد المصري ظلت "محدودة نسبياً". ويعزو صندوق النقد هذه المرونة إلى الإجراءات الحاسمة التي اتخذتها الحكومة، وتحديداً الحفاظ على مرونة سعر الصرف، وتعديل أسعار الوقود، وكبح الإنفاق العام.
وحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموا بنسبة خمسة في المئة في الربع الثالث من العام المالي 2026/2025، ليصل النمو خلال تسعة أشهر إلى 5.2 في المئة، ومن المتوقع أن يبلغ النمو للعام بأكمله 4.6 في المئة، وهو أقل قليلاً من التوقعات السابقة.
توسع عجز الحساب الجاري وخسائر جديدة للعملة
أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى اتساع عجز الحساب الجاري في مصر، ليصل إلى نحو 4.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2025/2026. غير أن هذا التراجع قوبل بإيرادات السياحة التي اتسمت بالتماسك، وعقود التحوط الحكومية ضد تقلبات أسعار النفط، واتفاقات توريد الغاز طويلة الأجل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأسهمت الطفرة القياسية في تحويلات المصريين بالخارج في سد هذه الفجوة، إذ إنها قاربت 4 مليارات دولار في أبريل (نيسان) فقط، لتسجل بذلك رقماً قياسياً شهرياً. واستقرت إيرادات قناة السويس أيضاً عند نحو 380 مليون دولار شهرياً، على رغم أنها تظل أقل بكثير من الإيرادات الشهرية المسجلة قبل اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، البالغة نحو 890 مليون دولار.
ودخلت مصر الفترة التي شهدت هذا الصراع الإقليمي ولديها احتياطات تبلغ نحو 69 مليار دولار. إضافة إلى ذلك، ساعد السماح بحرية حركة الجنيه في امتصاص الصدمات الخارجية؛ إذ تراجعت قيمة العملة مقابل الدولار الأميركي، بنسبة تصل إلى 17 في المئة خلال فترات تخارج رؤوس الأموال، قبل أن تتعافى مجدداً مع عودة التدفقات.
وفق بيان صندوق النقد، تجاوزت مصر مستهدفاتها بشأن الفائض الأولي والإيرادات الضريبية بنهاية مارس (آذار) الماضي، وأدى هذا إلى خفض إجمالي الاحتياجات التمويلية بنحو خمس نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2025/2026.
ويتوقع صندوق النقد ارتفاع الفائض الأولي في مصر، من مستوى 4.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي الحالي، ليصل إلى خمسة في المئة خلال العام المقبل، وذلك بدعم من تعزيز تعبئة الإيرادات واستمرار الإصلاحات الضريبية.
عجز الموازنة يتراجع إلى 5.3 في المئة من الناتج المحلي
جاء تقييم صندوق النقد بالتزامن مع تقلص عجز الموازنة إلى 5.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في أول 11 شهراً من العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 6.5 في المئة قبل عام.
وأسهمت قفزة بنسبة 27.5 في المئة في الإيرادات الضريبية في تعويض فاتورة فوائد بلغت 2.1 تريليون جنيه (41.501 مليار دولار) والتهمت أكثر من نصف إجمال الإنفاق الحكومي. وقفز الفائض الأولي بنسبة 70 في المئة على أساس سنوي ليصل إلى 985.1 مليار جنيه (19.468 ملياردولار، بما يعادل نحو 4.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مدعوماً بعائدات استثنائية بلغت 166.8 مليار جنيه (3.296 مليار دولار) من مشروع تطوير منطقة علم الروم.
لكن يظل التضخم هو العقبة الرئيسة على مستوى الاقتصاد الكلي، وقد تراجع معدل التضخم العام إلى 14.3 في المئة خلال يونيو بعد أن بلغ ذروته عند 15.2 في المئة خلال مارس الماضي.
غير أن صندوق النقد يتوقع أن يبلغ معدل التضخم في المتوسط 16.7 في المئة في النصف الثاني من عام 2026، مع امتداد أثر ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الجنيه إلى مختلف قطاعات الاقتصاد. ويتوقع صندوق النقد في الوقت الحالي، أن تتأخر عودة التضخم إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي بنحو عام عما كان متوقعاً في السابق.