ملخص
يشير جنينة في حديثه إلى "اندبندنت عربية" إلى أن عام 2026 "سيكون هو العام الأول - إن لم تخنى الذاكرة - منذ نحو 3 أعوام الذي قد يشهد نمواً في الاقتصاد المصري بمعدل أعلى من معدل النمو المتوسط التقليدي المستمر منذ 40 عاماً، الذي لا يزيد على ثلاثة أو أربعة في المئة"، متوقعاً أن تشهد السنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو (حزيران) 2026 معدل نمو قد يتخطى حاجز الخمسة في المئة في الأقل.
يستقبل المصريون عام 2026 بقدر كبير من الترقب الممزوج بالأمل، بحثاً عن انفراجة طال انتظارها بعد عام 2025 الثقيل، الذي لم يكن استثناء عن عقد كامل من الضغوط الاقتصادية، فمنذ 2016 ومع بدء برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي وتعويم الجنيه تراجعت القيمة الشرائية للعملة المحلية بصورة حادة أمام الدولار، وتفشى الغلاء في تفاصيل الحياة اليومية، وعلى رغم الإرهاق فلا يزال الأمل قائماً في أن يحمل العام الجديد بداية مختلفة واستعادة تدرجية للتوازن المعيشي.
ويطمئن المحلل المالي رئيس قسم البحوث في شركة "فاروس" القابضة هاني جنينة، المصريين برسائل تبدو إيجابية مع مطلع العام الجديد، إذ يقول "نتوقع في العام المقبل 2026 أموراً عدة إيجابية على المستويين المحلي والعالمي"، ويضيف "في مصر يتوقع استمرار الزخم المستمر في الاقتصاد الذي بدأ في الظهور مطلع العام الحالي 2025"، موضحاً "عادة هذا الزخم له تبعات أخرى، إذ إنه يجلب زخماً آخر أكثر إيجابية". ويشير جنينة في حديثه إلى "اندبندنت عربية" إلى أن عام 2026 "سيكون هو العام الأول - إن لم تخنى الذاكرة - منذ نحو ثلاثة أعوام الذي قد يشهد نمواً في الاقتصاد المصري بمعدل أعلى من معدل النمو المتوسط التقليدي المستمر منذ 40 عاماً، الذي لا يزيد على ثلاثة أو أربعة في المئة"، متوقعاً أن تشهد السنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو (حزيران) 2026 معدل نمو قد يتخطى حاجز الخمسة في المئة في الأقل مع بدء تعافي إيرادات قناة السويس.
معدلات نمو 2007
ورداً على سؤال حول انعكاس معدل النمو على حياة المصريين، يتابع جنينة "ينعكس معدل النمو المرتفع على الطاقات الإنتاجية على مستوى الاقتصاد المصري ووصول قطاعات إنتاجية إلى العمل بالطاقة القصوى الإنتاجية، وهو ما لم يكن يحدث في الأعوام الماضية خصوصاً في القطاع الخاص"، ويؤكد "نرى عدداً كبيراً من الشركات بدأت الدخول في دورة استثمار كبيرة لم تشهدها القاهرة منذ عام 2007 أو 2008، (دورة الاستثمار تعني دخول عدد كبير من الشركات في مشروعات استثمارية، بغرض زيادة الطاقة الإنتاجية مما ينعكس على تعافي الطلب سواء الداخلي أو الخارجي)".
يشار إلى أن الاقتصاد المصري شهد نمواً قوياً في عامي 2007 و2008، إذ بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 7.1 في المئة و7.2 في المئة على التوالي. وعكس هذا الأداء قوة النشاط الاقتصادي قبل الأزمة المالية العالمية، مع زيادة الاستثمارات وتوسع قطاعات الصناعة والخدمات، مما أسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مؤشرات الأداء الكلي.
ويرى المحلل المالي أن "العام المقبل سيشهد زخماً في الإنفاق في القطاع الخاص المصري، بعدما كان الزخم مقتصراً على الاستثمار الحكومي خلال الأعوام الخمسة الماضية، مما يدفع البورصة المصرية إلى تسعير التدفقات النقدية بصورة مختلفة تماماً عن الأعوام السابقة، وقد يصل مؤشر البورصة الرئيس العام المقبل إلى 50 ألف نقطة". ورداً على سؤال حول توجه البنك المركزي المصري بأسعار الفائدة العام المقبل، يضيف جنينة "معدل الفائدة في مصر قد يهبط إلى ثمانية في المئة في العامين المقبلين"، متوقعاً أن ينهي البنك المركزي المصري العام المقبل عند 13 في المئة، أيضاً يتوقع جنينة هبوط معدل التضخم إلى ما بين 8 و10 في المئة مع نهاية 2026 لنصل إلى خانة الآحاد بعد غياب أعواماً عدة.
سعر صرف
وحول سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه المصري يرى جنينة أن "سعر صرف الدولار سيستقر عند حدود الـ45 جنيهاً مع نهاية العام المقبل تقريباً، نزولاً من 47 جنيهاً مقابل الدولار الواحد في الوقت الحالي"، مستنداً في توقعاته إلى تحسن إيرادات قناة السويس في 2026 مع استمرار زيادة رصيد الاحتياط النقدي من العملات الأجنبية وتحويلات المصريين بالخارج.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وحول الاقتصاد العالمي يشير إلى أن "الاقتصاد العالمي سيدخل في دورة أميركا الاقتصادية، إذ إن واشنطن هي محرك الاقتصاد خلال الفترة الحالية، خصوصاً مع تعافي قوي جداً مستمر منذ أعوام"، مضيفاً "أعتقد أميركا تشهد حالياً تباطؤاً في معدلات البطالة أو سوق العمل، إضافة إلى بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الدخول في دورة تيسيرية ثانية العام المقبل"، مشيراً إلى أن التيسير النقدي الأميركي سيزيد من قوة تعافي اقتصادات الدول الناشئة بصورة عامة والاقتصاد المصري بصورة خاصة.
هل يحدث كساد؟
وحول مستويات أسعار الذهب في 2026 يرى جنينة أن الطلب سيزيد على المعدن النفيس، ما يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، قائلاً "التيسير النقدي في أميركا ليس لمجرد التصدي للتباطؤ فحسب، بل لإحجام عد كبير من دول الشرق وشرق آسيا وتحديداً روسيا والصين عن تمويل عجز الموازنة الأميركية". وبسؤاله حول التخوف من التحذيرات من حدوث كساد عالمي على غرار ما حدث في أربعينيات القرن الماضي، يضيف "أعتقد أن البنك المركزي الأميركي لن يدع الأمور تسير إلى هذا النحو، بخفض معدلات الفائدة خصوصاً مع تعيين محافظ جديد للبنك خلفاً لجيروم باول في مايو (أيار) المقبل"، ولا يعتقد حدوث كساد ولكنه في الوقت نفسه يرى خطراً، موضحاً "الخطر في تصحيح الأسعار في أسواق الأسهم العالمية والأميركية طبعاً"، قائلاً "قد تهبط أسهم بنحو 13 في المئة وبعض الأسهم قد تهبط بنسبة أكبر"، مستدركاً " لكن في المجمل أسهم التكنولوجيا الأميركية أسهم رابحة بقوة، بل وتتوسع، وإن حدث تصحيح للأسعار فهو أمر طبيعي، خصوصاً مع تحقيق المستثمرين أرباحاً طائلة هذا العام". ويخت جنينة حديثه قائلاً "لا أرى مؤشراً واحداً حتى هذه اللحظة يشير إلى حدوث كساد في أميركا على غرار الكساد الكبير".