Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صراع السلطة بغياب مجتبى... بزشكيان: لن أستقيل

يرى التيار المؤيد لمواصلة الحرب بأن طهران "على أعتاب تحقيق نصر كامل"

زعم الأمين العام لـ"حزب الله إيران"، أن مجتبى خامنئي أبلغ مقربين منه بأنه في حال طرحت استقالة بزشكيان مجدداً، فستقبل هذه المرة (أ ف ب)

ملخص

يرى محللون أن استمرار غياب المرشد مجتبى خامنئي عن المشهد السياسي في إيران يعني غياب الشخصية القادرة على فرض الانسجام بين الأجنحة المتصارعة داخل النظام، مما قد يجعل مستقبل المواجهة بين النظام الإيراني والولايات المتحدة يحسم داخل أروقة الصراع على السلطة في طهران، أكثر مما يحسم في واشنطن. 

بعد انتشار روايات وتكهنات متباينة في شأن احتمال استقالة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، نشر الأخير أمس الثلاثاء الرابع من أغسطس (آب) الجاري، مقطع فيديو ظهر فيه وهو يؤكد بصوة قاطعة أنه لن يستقيل. 

وفي هذا المقطع القصير، الذي نشره الموقع الإعلامي للحكومة الإيرانية، نفى الرئيس بزشكيان المزاعم التي تحدثت عن وجود تباين بين الحكومة وبنية النظام والقوات المسلحة في شأن المفاوضات والتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، قائلاً "نحن على تنسيق كامل مع القوات المسلحة، فهل تعتقدون أن الموجودين هناك سيقفون إلى جانبي، خلافاً لرغبة المرشد، إذا لوحت بالتهديد؟". 

وأضاف في جزء آخر من الفيديو، "إذا استقلت، فسأعلن ذلك رسمياً. لن أستقيل، وسأواصل الوقوف والمواجهة". 

في السياق ذاته، نفى مكتب بزشكيان الأنباء المتداولة في شأن احتمال استقالة الرئيس، ووصفها بأنها "مزاعم واهية وكذب محض". 

كما هاجم سيد مهدي طباطبائي، معاون الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس الإيراني، مروجي هذه الأنباء، وكتب عبر منصة "إكس"، "مر عامان على إخفاقهم في الانتخابات، وما زالوا يسعون إلى الانتقام من إرادة الشعب، لقد تحولوا إلى دمى في أيدي أعداء إيران". 

وجاءت هذه التصريحات بعدما زعم محمد باقر خرازي، الأمين العام لـ"حزب الله إيران"، أن مجتبى خامنئي أبلغ مقربين منه بأنه في حال طرحت استقالة الرئيس بزشكيان مجدداً، فستقبل هذه المرة. 

وأضاف خرازي أن تغييرات مرتقبة في المجلس الأعلى للأمن القومي باتت قيد الإعداد، مشيراً إلى احتمال إسناد رئاسة المجلس إلى محسن رضائي، ومنع وزير الخارجية عباس عراقجي من التدخل في مسار المفاوضات. 

كما زعم خرازي أن بزشكيان لوح بالاستقالة أو أعد نص استقالته 28 مرة حتى الآن، إلا أن الأمر لم يتكرر بعد التحذير الذي تلقاه من مجتبى خامنئي. 

وعقب ردود فعل صدرت عن مسؤولين حكوميين على هذه المزاعم، كتب النائب المثير للجدل في البرلمان الإيراني حميد رسائي، الذي سبق أن وجه انتقادات متكررة إلى الرئيس، تعليقاً على تصريحات خرازي، إنه "لإثبات أن السيد خرازي لم يكن صادقاً، يكفي أن يتقدم الرئيس بزشكيان باستقالته مرة أخرى". 

وقبل يوم واحد فقط من تأكيد بزشكيان تمسكه بمنصبه، أصدرت هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة، أول من أمس الإثنين، بياناً أعلنت فيه دعمها لمواقف مجتبى خامنئي، واعتبرت أن الرهان على التفاهم أو التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة أمر لا جدوى منه، ووصفت "همسات الاستسلام تحت شعار الدفاع عن السلام" بأنها "خيانة لا تغتفر". 

وجاء هذا البيان بعد ساعات من نشر الرئيس الإيراني رسالة وصف فيها مذكرة تفاهم إسلام آباد بأنها "ثمرة الحكمة الجماعية لأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي"، مؤكداً أنها "ستشكل مستقبلاً محور العلاقات الخارجية الإيرانية". 

ودعا بزشكيان في رسالته إلى "العمل على إجبار العدو على الالتزام بتعهداته الواردة في مذكرة التفاهم". 

في المقابل، شن "مجلس خبراء القيادة" هجوماً حاداً في بيان على مؤيدي التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه "في هذه المرحلة التاريخية الحساسة، فإن همسات الاستسلام التي يطلقها المرجفون والمتآمرون تحت شعار الدفاع عن السلام تمثل خيانة لا تغتفر، ويقع على عاتق الجهات المعنية واجب قانوني في التصدي لها". 

كما حذرت هيئة رئاسة "مجلس خبراء القيادة" في البيان ذاته من استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، مجددة تأكيد ضرورة الانتقام. ويأتي هذا البيان بعدما أصدر عدد من أعضاء المجلس قبل نحو شهر بياناً، انتقدوا فيه مسار المفاوضات مع واشنطن من دون موافقة هيئة الرئاسة. 

وكان ذلك عقب توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، كل على حدة، مذكرة إسلام آباد المؤلفة من 14 بنداً في الـ18 من يونيو (حزيران) الماضي، في فرنسا وطهران. إلا أن الهجمات التي نفذها النظام الإيراني ضد السفن في مضيق هرمز دفعت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى الإعلان، في الـ12 من يوليو (تموز) الماضي، بدء جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد إيران. 

وتتزامن هذه السجالات السياسية مع استمرار غياب مجتبى خامنئي عن الأنظار، من دون أي مؤشرات على مشاركته في عملية صنع القرار، على رغم الظروف الحرجة التي تمر بها إيران، وهو غياب أسهم في تصاعد الصراع على النفوذ بين مراكز القوى والأجنحة المتنافسة داخل النظام. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويأتي غياب خامنئي في وقت لا تزال فيه التوترات الإقليمية، والتطورات المرتبطة بالمنشآت النووية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، مستمرة. ويوصف المرشد الثالث للنظام الإيراني، الذي وصل إلى السلطة بدعم من "الحرس الثوري"، بأنه أكثر تشدداً من والده علي خامنئي، كما أن ابتعاده من الظهور العلني أفسح المجال أمام "الحرس" للعب دور أكثر بروزاً في صنع القرارين العسكري والأمني. 

ويرى مراقبون أن الصراع على السلطة داخل النظام الإيراني دخل مرحلة أكثر حدة منذ وفاة علي خامنئي، وأنه في وقت تحاول فيه آلة الدعاية الرسمية إظهار صورة من التماسك، تتكشف الانقسامات العميقة داخل بنية السلطة يوماً بعد آخر. 

وشكلت مراسم تشييع علي خامنئي مؤشراً على تنامي نفوذ "تيار الصمود" (جبهة پايداري)، إذ ردد المشاركون هتافات تدعو إلى الانتقام من الولايات المتحدة وإسرائيل، كما أظهرت تسجيلات مصورة استقبالاً حاشداً لسعيد جليلي، تزامناً مع هتافات مناهضة للرئيس بزشكيان حملت شعار "الموت للمساوم". 

واستثمر التيار المؤيد لمواصلة الحرب التجمعات الليلية وبرامج هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية لإعلان رفضه استئناف المفاوضات، إذ صورت تلك البرامج إيران على أنها على أعتاب تحقيق نصر كامل، ووجهت انتقادات إلى أنصار التسوية مع الولايات المتحدة. 

كما قطعت الهيئة، في الـ30 من يونيو (حزيران) الماضي، البث المباشر لحوار مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أثناء حديثه عن المفاوضات مع واشنطن، وتكرر الأمر عندما أوقفت بث كلمة للرئيس بزشكيان أمام عدد من الفاعلين الاقتصاديين، بعد ثوان من إشارته إلى أن علي خامنئي كان قد وافق، قبل وفاته، على استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة. 

وأدى غياب المرشد الجديد إلى تعميق الغموض في شأن الجهة التي تمتلك القرار الاستراتيجي الحقيقي في إيران، كما أتاح مساحة أوسع للأجنحة المتنافسة لتمرير مشاريعها وأهدافها المتعارضة. 

وفي ظل هذه المعطيات، يرى محللون أن استمرار غياب مجتبى خامنئي عن المشهد يعني غياب الشخصية القادرة على فرض الانسجام بين الأجنحة المتصارعة، مما قد يجعل مستقبل المواجهة بين النظام الإيراني والولايات المتحدة يحسم داخل أروقة الصراع على السلطة في طهران، أكثر مما يحسم في واشنطن. 

نقلاً عن "اندبندنت فارسية" 

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات