ملخص
منذ نهاية العام الماضي، يخوض الجيش والقوات المشتركة معارك عنيفة في غرب دارفور ويسيطران على بعض المناطق في محيط مدينة الجنينة، عقب تقدمهما في مناطق شمال المدينة، فيما تنتشر "الدعم السريع" داخلها.
بالتزامن مع إكمال إعادة تموضع قواته في جبهة شمال كردفان عقب سيطرته وانتشاره في معظم أرجاء الولاية والتوغل باتجاه غرب الإقليم، أعلن الجيش السوداني وحليفته القوات المشتركة توسعهما في محور دارفور، بتمكنهما من فرض سيطرتهما على منطقتي بئر سليبة وأبو سروج بولاية غرب دارفور، بعد معارك عنيفة ضد قوات "الدعم السريع". وأعلن كل من الجيش والقوات المشتركة، في بيانين منفصلين، السيطرة على المنطقتين وتكبيد الجماعة خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، عقب معارك عنيفة في محوري بئر سليبة وأبو سروج. وأكد الناطق الرسمي باسم القوات المشتركة متوكل علي وكيل أبوجا تحرير المنطقتين من قبضة "الدعم السريع" وتحقيق تقدم ميداني كبير في هذا المحور.
وفي مطلع أغسطس (آب) الماضي سيطرت "الدعم السريع" على منطقة بئر سليبة بغرب دارفور، عقب معارك كرّ وفرّ ومواجهات عنيفة خاضتها ضد الجيش والقوات المشتركة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.
أيام من المعارك
وبحسب تقارير ميدانية، فإن الجيش والقوات المشتركة حققا خلال ثلاثة أيام من المواجهات والاشتباكات في مناطق سربا، أبو سروج وبئر سليبة، تقدماً ميدانياً ببسط سيطرتهما على وحدة أبو سروج الإدارية التابعة لمحلية سربا، 35 كيلومتراً شمال مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور.
ووصف رئيس "حركة العدل والمساواة"، وزير المالية جبريل إبراهيم، انتصارات الجيش والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية بأنها تجسد حالة التقدم بمحور غرب دارفور.
تقدم نحو الجنينة
من ناحيته، أعلن والي غرب دارفور بحر الدين كرامة أن محور غرب دارفور سيشهد خلال المرحلة المقبلة عمليات عسكرية مكثفة وشاملة، مشدداً على أن التركيز الأساس ينصب حالياً على تحرير مدينة الجنينة بالكامل وإعادتها لحضن الوطن. وأوضح كرامة أن الجيش والقوات المشتركة والمساندة الأخرى جسدت مرحلة جديدة من البطولة والتضحية في معارك بئر سليبة، ودعا الوالي مواطني الولاية إلى الابتعاد التام وتجنب التواجد في مواقع ومقرات الجماعة كونها أهدافاً عسكرية مشروعة أثناء عمليات التقدم الجوي والبري المتواصلة بالمنطقة.
وتعد بئر سليبة نقطة إمداد رئيسة لـ "الدعم السريع" لتحريك قواتها وعتادها قرب الحدود السودانية - التشادية، كما تكتسب أهمية خاصة لوقوعها على طريق الإمداد الحيوي نحو العاصمة الولائية الجنينة.
فرار نحو تشاد
منذ نهاية العام الماضي، يخوض الجيش والقوات المشتركة معارك عنيفة في غرب دارفور ويسيطران على بعض المناطق في محيط مدينة الجنينة، عقب تقدمهما في مناطق شمال المدينة، فيما تنتشر "الدعم السريع" داخلها.
وإلى جانب حركة النزوح اليومية في شمال دارفور نحو محلية طويلة المكتظة بأكثر من مليون نازح، أوضحت مصفوفة تتبع النزوح التابعة لمنظمة الهجرة الدولية، أن فرقها الميدانية سجلت نزوح 765 شخصاً إضافياً من قريتي وادي أركوري وأم محاريك بمحلية أم برو في الولاية ذاتها جراء تصاعد حدة الأوضاع الأمنية. وأفادت المصفوفة بأن معظم الأسر المتضررة عبرت الحدود إلى تشاد، وأن فرقها تواصل مراقبة التطورات إذ لا تزال الأوضاع في المنطقة متوترة وشديدة التقلب.
إسقاط مسيرة
في محور كردفان أسقطت منظومات الدفاع الجوي للجيش طائرة مسيّرة استراتيجية أطلقتها "الدعم السريع" كانت تحاول استهداف بعض المواقع في محور سودري بولاية شمال كُردفان. وقال المتحدث باسم قوات العمل الخاص محمد ديدان إن الجيش والقوات الحليفة أكملا تموضعهما الجديد في جبهات كردفان كافة، مشدداً على أن مواقع وتجمعات الجماعة في محوري كردفان ودارفور تعتبر أهدافاً مشروعة للقصف والتدمير في أي وقت ولحظة، مناشداً المواطنين المتواجدين في محيط المناطق المشار إليها ضرورة أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر والابتعاد عن أماكن تمركزات وتجمعات الجماعة.
هجمات جوية
في محور النيل الأزرق أكدت مصادر عسكرية أن مسيرات الجيش شنت هجمات عدة على مواقع وتجمعات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة جوزيف توكا، في منطقة مينزا شرق الإقليم.
ونفى قائد الفرقة الرابعة - مشاة اللواء إسماعيل الطيب حدوث أي توغل "للقوات المعادية إلى منطقة بلقاوة بمحافظة ود الماحي بالنيل الأزرق"، مؤكداً سيطرة الجيش على زمام الأمور واستقرار الأوضاع في المحافظة.
وكانت أحداث عنف قد دارت في سوق منطقة بلقاوة للتعدين على إثر عملية إطلاق النار أثارت الفزع وتسببت في فرار عدد من المعدنين.
وشدد الطيب على أن تحالف "الدعم السريع" وجوزيف توكا إلى زوال ويتلقى ضربات موجعة من الجيش بالقطاع الجنوبي للإقليم.
وتحدثت "الدعم السريع" عبر منصاتها الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي عن سيطرة قواتها على منطقة الياس على بعد بضع كيلومترات عدة عن محلية ود الماحي القريبة من محافظة الروصيرص.
السلطات تطمئن
من ناحيتها، طمأنت السلطات المحلية بمحافظة ود الماحي المواطنين بأن الأوضاع الأمنية تحت السيطرة والمتابعة، مؤكدة أن الأجهزة المختصة تواصل مهامها في تأمين المواطنين وحماية الممتلكات ومتابعة أي طوارئ، محذرة من مغبة تداول معلومات غير موثوقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ودعت المواطنين إلى الاعتماد على البيانات الرسمية والمصادر المعتمدة. وأكدت المحافظة استمرار جهودها للحفاظ على استقرار الحياة العامة ومتابعة أوضاع المواطنين والنازحين وضمان استمرار الخدمات الأساسية وفق الإمكانيات المتاحة.
بعثة الحقائق
حقوقياً، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته الـ 63 في جنيف بأغلبية 28 دولة، واعتراض 10 أعضاء، قرار تمديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان لعام إضافي آخر.
ونص القرار الذي حمل عنون "الاستجابة لأزمة حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية الناجمة عن النزاع المسلح المستمر في السودان"، على المطالبة بالوقف الفوري والتام لإطلاق النار من دون شروط مسبقة.
وانتقد مندوب السودان الدائم بجنيف حسن حامد تجاهل مقدمي القرار للتحفظات الجوهرية التي تمس سيادة السودان، ورفضه مساواة الجيش الذي يؤدي واجبه الدستوري "بميليشيا متمردة ارتكبت أفظع الانتهاكات، فضلاً عن تجاهل الدور الأصيل للمؤسسات العدلية الوطنية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"صمود" يرحب
في سياق متصل، رحب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) بقرار مجلس حقوق الإنسان بتمديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان مدة عام، والإدانة التي تضمنها القرار للانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها أطراف النزاع. وأكد "صمود" أن وقف الحرب، وحماية المدنيين، ووصول المساعدات الإنسانية، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، يجب أن تكون في صدارة أولويات التعاطي مع الأزمة السودانية، مثمناً دعوة القرار إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سلمية عبر عملية سياسية يقودها السودانيون تفضي إلى انتقال مدني وحكم ديمقراطي. ورحب البيان بإدانة القرار التدخلات الخارجية التي تؤجج النزاع، والدعوة إلى وقف إمداد كل أطرافه بالسلاح والدعم العسكري، وإلى تعزيز المساءلة، بما في ذلك دعم دور المحكمة الجنائية الدولية، وأعلن "صمود" استعداده الكامل للتعاون مع البعثة ودعم عملها في توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة وإنصاف الضحايا، داعياً أطراف القتال إلى التعاون الكامل معها، وتيسير وصولها إلى المعلومات والشهود والمناطق المعنية من دون عوائق.
لقاء البرهان - بولس
في الأثناء، كشف كبير مستشاري البيت الأبيض للشئون العربية والأفريقية، مسعد بولس، عن لقاء جمعه برئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بمدينة العلمين في مصر، خلال مأدبة غداء أقامها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على شرف القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي. وأكد بولس على منصة "إكس" موقف الولايات المتحدة الثابت الداعم للشعب السوداني والحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، مشيراً إلى استمرار الجهود الأميركية بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين للدفع نحو حل سياسي ينهي الحرب ويخفف المعاناة الإنسانية، وفقاً لما دعا إليه الرئيس دونالد ترمب، وأشار إلى أن جهود بلاده تهدف لتمكين السودان من استعادة أمنه والانتقال لحكومة بقيادة مدنية عبر حوار وطني شامل يمتلكه السودانيون، مؤكداً استعداد واشنطن لدعم القوى السياسية لوضع خارطة طريق سلمية وتنسيق الرؤى لإنهاء الصراع والانطلاق نحو إعادة الإعمار.
توالي الإدانات
في الأثناء، توالت الإدانات الدولية والمحلية لحادثة تفجير شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية تخص برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في جنوب كردفان.
وأيّد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بالسودان وولفرام فيتر دعوة البرنامج الأممي إلى إجراء تحقيق دولي فوري لوقف هذه الهجمات ومحاسبة مرتكبيها.
كما دانت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور الاستهداف الجوي لشاحنات برنامج الأغذية العالمي بجنوب كردفان، مطالبة بإجراء تحقيق مستقل وشفاف وعاجل وتحديد المسؤولين ومحاسبتهم، وضمان حماية العاملين وقوافل الإغاثة وتأمين المسارات الإنسانية.
واعتبر بيان للمنسقية أن استهداف المساعدات الإنسانية يفاقم معاناة المدنيين ويهدد شريان المساعدات ويرفع مخاطر الجوع وسوء التغذية والنزوح.
وكان برنامج الأغذية العالمي قد دان بشدة تعرض شاحناته لهجوم جوي، داعياً إلى تحقيق فوري ومحاسبة المسؤولين.
وجاء الحادث بعد يوم واحد من تعرض شاحنة أخرى للبرنامج لانفجار عبوة ناسفة في محيط مدينة الدلنج، في وقت يشهد الطريق الرابط بينها والعاصمة الولائية كادوقلي توترات أمنية مع انتشار الألغام الأرضية في قطاعات كبيرة من الطريق، وسط صعوبات متزايدة تواجه المنظمات الإنسانية لإيصال الغذاء إلى أكثر من 25 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي في السودان.