ملخص
يرى محللون أن التطورات الجيوسياسية عادت لتلعب دوراً رئيساً في تحديد اتجاه الأسواق، بعدما كانت أرباح الشركات والبيانات الاقتصادية هي المحركات الأساسية لتحركات الأسهم.
استعادت الأسواق العالمية شهية المخاطرة مع بداية أغسطس (آب)، بعدما ساعد انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على تهدئة المخاوف في شأن إمدادات الطاقة والتضخم، مما دفع المستثمرين للعودة لشراء الأصول عالية الأخطار، في وقت واصلت فيه البيانات الاقتصادية الأميركية تقديم إشارات على متانة أكبر اقتصاد في العالم.
وسجلت "وول ستريت" جلسة قوية، إذ ارتفع مؤشر "داو جونز الصناعي" بنحو 693 نقطة، أو ما يعادل 1.3 في المئة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 53178.41 نقطة، بينما قفز مؤشر "ناسداك المركب" بنسبة 2.1 في المئة إلى25913.90 نقطة، مدعوماً بأداء قوي لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى.
وصعد مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة 1.5 في المئة إلى 7600.50 نقطة، مقترباً من تسجيل مستوى قياسي جديد.
هل أعاد هدوء الشرق الأوسط المستثمرين للمخاطرة؟
جاءت مكاسب الأسواق بعدما تراجعت أسعار النفط مع انحسار المخاوف من تصعيد واسع في الشرق الأوسط، وهو ما خفف الضغوط على توقعات التضخم وأعاد التركيز للعوامل الاقتصادية الأساسية وأداء الشركات.
واستقرت أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأميركي قرب مستوى 80 دولاراً للبرميل، بعد فترة من التقلبات الحادة المرتبطة بالمخاوف من تأثير التوترات الإقليمية على حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
وكانت الأسواق قد تلقت دفعة إضافية بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شأن وقف ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران، مشيراً إلى وجود تقدم في المناقشات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
وقال ترمب إن إعادة فتح المضيق بالكامل تمثل "المرحلة الأولى"، موضحاً أن المرحلة التالية قد تشمل محادثات مرتبطة بالملف النووي الإيراني.
هل يتحول العامل الجيوسياسي إلى محرك رئيس للأسواق؟
يرى محللون أن التطورات الجيوسياسية عادت لتلعب دوراً رئيساً في تحديد اتجاه الأسواق، بعدما كانت أرباح الشركات والبيانات الاقتصادية هي المحركات الأساسية لتحركات الأسهم.
وقال محللون في أسواق المال إن تراجع أخطار التصعيد يمنح المستثمرين الذين يترقبون فرص الشراء عند انخفاض الأسعار مساحة أكبر للعودة للأسواق، لكن استمرار حال عدم اليقين في شأن العلاقات الأميركية الإيرانية قد يجعل بيانات الوظائف وأرباح الشركات عوامل حاسمة في تحديد الاتجاه خلال الفترة المقبلة .
هل يؤكد قطاع التصنيع الأميركي قوة الاقتصاد؟
أظهرت بيانات اقتصادية جديدة أن قطاع التصنيع الأميركي سجل أقوى نمو له منذ أكثر من أربعة أعوام خلال يوليو (تموز)، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب واستقرار النشاط الاقتصادي.
وارتفع مؤشر معهد إدارة التوريد لقطاع التصنيع إلى 55.6 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2022، متجاوزاً مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، ليبقى القطاع في منطقة التوسع للشهر السابع على التوالي.
وارتفع مؤشر الإنتاج إلى 58.5 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ أواخر عام 2021، في حين أظهر مؤشر التوظيف أن المصانع الأميركية زادت أعداد العاملين للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) 2023.
وسجلت الطلبيات الجديدة، التي تعد مؤشراً على قوة الطلب المستقبلي، تحسناً أيضاً، مما يعكس استمرار زخم الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات.
لماذا تزداد ثقة الشركات الأميركية؟
استفاد قطاع التصنيع خلال العام الحالي من مجموعة عوامل، أبرزها استمرار قوة إنفاق المستهلكين، وتحسن استثمارات القطاع الخاص، وزيادة الإنفاق الحكومي، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالدفاع .
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت رئيسة لجنة مسح الأعمال الصناعية في معهد إدارة التوريد سوزان سبنس، إن استمرار الطلب القوي ووضوح الرؤية في شأن الرسوم الجمركية وتراجع المخاوف المرتبطة باضطرابات الحروب شجع الشركات على زيادة عمليات التوظيف.
وأضافت أن الشركات لا تنظر إلى التحسن الحالي باعتباره موجة قصيرة الأجل، بل ترى استمرار العوامل الداعمة للطلب خلال الأشهر المقبلة.
هل تواجه المصانع ضغوطاً جديدة من ارتفاع الأسعار؟
على رغم التحسن في النشاط الصناعي، لا تزال الشركات تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع كلفة المدخلات وتأخر وصول بعض الإمدادات.
وانخفض مؤشر الأسعار في مسح معهد إدارة التوريد إلى 71.1 نقطة خلال يوليو، وهو أدنى مستوى في خمسة أشهر، لكنه ظل أعلى بكثير من مستويات بداية العام، مما يشير إلى استمرار وجود ضغوط تضخمية.
وأشار التقرير إلى أن الرسوم الجمركية وارتفاع كلفة المنتجات المرتبطة بالنفط نتيجة الصراع في الشرق الأوسط لا تزال من العوامل التي تضغط على كلفة الإنتاج.
هل تدعم التجارة الخارجية استمرار زخم التصنيع؟
أظهرت البيانات أيضاً تحسناً في التجارة الخارجية، إذ سجل مؤشر الصادرات أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022، بينما ارتفع مؤشر الواردات إلى أفضل قراءة منذ يونيو (حزيران) 2021.
وقال محللون اقتصاديون إن قوة الطلب المستمر تدفع المصانع إلى زيادة الإنتاج، لكن التحدي الأكبر خلال الفترة المقبلة قد يتمثل في ضمان توفر المواد الخام واستقرار سلاسل الإمداد.
وبينما تترقب الأسواق بيانات الوظائف الأميركية وأرباح الشركات الكبرى، تشير تحركات الأسهم الأخيرة إلى أن المستثمرين يراهنون على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، مع مراقبة دقيقة لمسار التضخم والتطورات الجيوسياسية.