Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جولة سابعة وعقبتان أساسيتان: ما الذي يعرقل تقدم مفاوضات روما؟

لم يُسجَّل أي تقدم على مستوى النقاط العالقة المتصلة بالمناطق التجريبية منذ الجولة الأخيرة

لبنان يترقب الجولة السابعة من المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية في روما (أ ف ب)

ملخص

يتحدث مراقبون عن مسألتين إضافيتين ستتركان أثرهما على مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، الأولى استمرار إسرائيل في عمليات التدمير ورفضها الانسحاب، والثانية سلّم الأولويات الذي اعتمده رئيس الجمهورية اللبناني.

تستعد العاصمة الإيطالية لاستضافة الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل خلال ساعات، خلال الفترة الممتدة بين الرابع والسادس من أغسطس (آب) الجاري، برعاية أميركية مباشرة، في محطة جديدة من المسار التفاوضي الذي انتقل من واشنطن إلى روما بعد خمس جولات سابقة.

وتأتي جولة روما بعد لقاء الرئيس اللبناني جوزاف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، وهو لقاء يعول عليه الجانب اللبناني ليعكس زخماً إيجابياً على مسار المفاوضات التي ستُعقد بصيغة عسكرية تقنية بامتياز.

في المقابل، تستبعد مصادر دبلوماسية أن يحمل لقاء واشنطن الرئاسي انعكاسات مباشرة على طاولة روما، حيث تواجه الجلسة السابعة عقبتين رئيستين حتى الساعة: الأولى غياب اتفاق على آلية محددة للتحقق من إنجازات الجيش اللبناني في المنطقة النموذجية الأولى، إذ يُطرح بديل وفيه يتولّى الجيش الأميركي أو طرف ثالث هذه المهمة، فيما ترفض إسرائيل إشراك قوة أوروبية وتصر على اضطلاع جيشها بالتحقق بنفسه، وهو ما يرفضه لبنان لعدم وجود تنسيق مباشر بين الجيشين.

أما العقبة الثانية فتتمثل باستمرار الخروقات الإسرائيلية التي تعرقل استكمال انتشار الجيش اللبناني وتؤخر عودة الأهالي إلى قراهم، في وقت يستعد الجيش الإسرائيلي، بحسب معلومات متداولة، لتنفيذ تصعيد ميداني إضافي في محيط جنوب لبنان بالتزامن مع انعقاد الجولة.

ويتحدث مراقبون عن مسألتين إضافيتين ستتركان أثرهما على مسار المفاوضات: الأولى استمرار إسرائيل في عمليات التدمير ورفضها الانسحاب من مناطق توجد فيها، وسط توقعات بتأجيل قرار الانسحاب إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، والثانية سلّم الأولويات الذي اعتمده رئيس الجمهورية اللبناني، والذي يضع مطلب الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية في صدارة اللائحة، تليه عودة النازحين إلى قراهم وإعادة الإعمار، وأخيراً "تأمين السيادة الحصرية للقوى الشرعية وحدها من دون سواها".

ملفات الجولة الجديدة

وفق تقييم أجرته مصادر دبلوماسية لبنانية في واشنطن، لم يُسجَّل أي تقدم على مستوى النقاط العالقة المتصلة بالمناطق التجريبية منذ جولة روما الأخيرة وحتى موعد الجولة الجديدة. وبحسب المصادر، سيتصدر جدول أعمال الجولة المقبلة ثلاثة محاور، تتعلق بآليات توسيع "المناطق الأمنية التجريبية" في جنوب لبنان تمهيداً لانتقال السيطرة عليها تدريجاً إلى الجيش اللبناني، وآليات إعادة انتشار القوات الإسرائيلية أو انسحابها التدريجي، وسبل التحقق الميداني لضمان الالتزام بالتهدئة.

وهذه كلها نقاط منصوص عليها في اتفاق الإطار الذي سبق التوقيع عليه بين الجانبين، ولم يبقَ سوى البحث في آليات تنفيذها.

وفيما تأمل واشنطن أن تشكل هذه المحادثات لبنة في اتجاه اتفاقية أمن وسلام شاملة ومستدامة تُنهي حالة التوتر بين لبنان وإسرائيل، يعوّل الجانب اللبناني بصورة خاصة على أن تُفضي الجولة إلى تحديد منطقة تجريبية ثانية، استكمالاً للمنطقة الأولى التي بدأ الجيش اللبناني الانتشار فيها بعد الانسحاب الإسرائيلي منها، وهي زوطر الغربية وفرون.

وسيطرح لبنان اختيار مناطق تجريبية جديدة، متمسكاً بمطلب انسحاب إسرائيل من عدد من البلدات والمواقع اللبنانية، فيما سيطالب الوفد اللبناني أيضاً بتثبيت وقف إطلاق النار ووقف عمليات التفجير والتدمير الإسرائيلية في الجنوب.

ومن المقرر أن يترأس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، على أن تشارك فيه سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوّض، إلى جانب الوفد العسكري الذي سيتمثل كاملاً بالضباط الستة. وتحمل هذه الجولة مستجداً بارزاً يتمثل في انطلاق مسار تفاوضي مواز، تقني وفني، سيخصَّص للبحث في ملف تحديد الحدود البرية والنقاط الخلافية، وقد عُلم أن الوفد المعني بهذا الملف سيضم مستشار رئيس الجمهورية للشؤون القانونية المحامي أنطوان صفير، والخبير نجيب مسيحي، وضابطاً في الجيش اللبناني متخصصاً في مسألة الحدود.

المنطقة التجريبية وآلية التنفيذ… العقدة الأبرز

تؤكد المصادر الدبلوماسية نفسها في واشنطن أن الحديث عن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية سيترجَم عملياً بانسحاب تدريجي، يبقى مرهوناً بمدى نجاح المناطق النموذجية وقدرة الجيش اللبناني على الانتشار فيها. فعند تثبيت فعالية هذه المناطق، يصبح الانسحاب ممكناً على مستوى أوسع.

وتعترف المصادر بأن الإشكالية المتعلقة بالمناطق التجريبية لا تزال قائمة كما هي، خصوصاً في ظل إصرار الجيش اللبناني على تحديد المناطق التجريبية داخل المنطقة الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، أي في نطاق الخط الأصفر، وهو ما ترفضه إسرائيل رفضاً كاملاً.

وستكون هذه المسألة النقطة المحورية في جولة روما، حيث يُتوقع، وفق المعلومات المتوافرة، أن يجري تحديد منطقة تجريبية جديدة، فيما لا يزال الخلاف كبيراً بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي حول تعيينها. كما يُنتظر أن تتناول مفاوضات روما آلية التحقق من مدى جدية انتشار الجيش اللبناني، والاتفاق على الطرف الثالث الذي سيتولى هذه المهمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عقبات ميدانية

تتصدر مسألة تحديد المنطقة التجريبية لائحة العقبات التي لا تزال تعترض مسار التنفيذ العملي لاتفاق الإطار على الأرض، بين أن تكون في جنوب نهر الليطاني كما يريد الجيش اللبناني، أو في شماله حيث يوجد "حزب الله" كما تطالب إسرائيل. وترتبط بهذه النقطة إشكالية أخرى تتعلق بهوية الجهة التي ستتولى التأكد من تنفيذ آلية العمل في المناطق التجريبية. وتفيد المعلومات المستقاة من الوفد اللبناني بأنه لم يحصل أي تقدم على هذا الصعيد بين الجولة الأخيرة في روما وتلك المقررة في الرابع من أغسطس، وأن الجانب اللبناني يرفض بشكل قاطع أن تتولى إسرائيل هذه العملية، تجنباً لأي تنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. وقد نص الاتفاق الموقَّع في واشنطن على أن تكون الجهة المدققة محايدة، وأن الآلية الجديدة تفرض التنسيق مع الجانب الأميركي، فيما حُدِّدت الشروط التطبيقية الكاملة للمناطق التجريبية في نص الاتفاق نفسه.

يشير العميد المتقاعد خليل الحلو إلى التناقض القائم بين الاتفاق الإطاري الذي ينص بوضوح على البدء بنزع سلاح "حزب الله" لتقوم إسرائيل بعدها بالانسحاب، وبين موقف رئيس الجمهورية الذي عاد وعكس هذا التسلسل، ليعود الملف بذلك إلى نقطة الصفر. ويرى الحلو أن اللافت في كلمة عون في البيت الأبيض أمام الصحافيين كان غياب أي إشارة، مباشرة أو غير مباشرة، إلى الحزب، إذ جرى تناول هذا الملف حصراً في الاجتماع المغلق بين الرئيسين عون وترمب، مما يعني وجود إرادة لبنانية بموافقة أميركية على عدم إثارة الموضوع إعلامياً، على رغم أن واشنطن مصرّة على إنهاء ملف سلاح "حزب الله"، وقد عاد مستشار ترمب مسعد بولس وأكد أن نزع سلاح الحزب "لا عودة عنه".

ويقرأ الحلو في ذلك أن هذه المرحلة ليست للحسم بل لإدارة الأزمة، فالجانب الأميركي منشغل بأمور أهم، وفي مقدمها الملف الإيراني، والاحتمالات تتأرجح بين اعتماد الضربة القاضية، ما قد يؤثر على إنهاء الملف اللبناني، أو الاكتفاء بردود محدودة. ويرى أن هذا التأرجح ينعكس على مفاوضات روما بمزيد من التشدد الإسرائيلي في رفض الانسحاب من أي نقطة على الخط الأصفر، فيما لن يقبل "حزب الله" بتسليم سلاحه.

وفي غياب أي تحرك للحزب في الشارع، فهذا يعني، بحسب الحلو، أنه مطمئن إلى أن السلطة اللبنانية لن تقدم على أي خطوة ضده، أما العامل الثالث المعرقل لمفاوضات روما فهو ما تقوم به إيران. ويخلص إلى أن التقدم الوحيد الذي يمكن أن يتحقق في روما يتمثل في توسيع المناطق النموذجية، إذ قد يُتفق على تحديد مناطق إضافية شمال الخط الأصفر، مع بحث تفصيلي حولها لضمان فرص نجاحها، في حين يبقى أي تقدم على مستوى نزع سلاح "حزب الله" أو الانسحاب الإسرائيلي أمراً مستبعداً جداً في ظل المناخ الإقليمي الراهن.

قراءات متباينة للمسار

يرى دبلوماسيون لبنانيون سابقون أن استمرار المسار التفاوضي، على رغم التصعيد الميداني والمواقف الإسرائيلية المتشددة، يبقى في حد ذاته مؤشراً إيجابياً، إذ إن البديل كان انهيار المسار بالكامل. غير أن الحل النهائي، بحسب هؤلاء، لن يتحدد على الساحة اللبنانية وحدها، بل سيبقى مرتبطاً بمآلات العلاقة بين واشنطن وطهران. ويرى الكاتب السياسي إياد أبو شقرا أن المبادرة التي أطلقتها القيادة اللبنانية، وتحديداً رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، انطلقت بشيء من التفاؤل، مراهنة على ثلاثة معطيات: الحاجة الماسة إلى انسحاب إسرائيلي من الجنوب، ودرء توترات داخلية تعمّدت إسرائيل تأجيجها عبر تهجير مئات الآلاف من اللبنانيين ودفعهم نحو مناطق لبنانية أخرى، والاستفادة من عجز إيران، المنشغلة حالياً في حرب وجودية، عن تعطيل هدف السلطة اللبنانية في حصر السلاح، ومن ثَمَّ جعل قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، إضافة إلى الرهان على حسن نيات واشنطن وجهودها، وبخاصة تحركات "اللوبي اللبناني" في العاصمة الأميركية، الذي نشط بصورة ملحوظة في الآونة الأخيرة.

لكن أبو شقرا يضيف "في اعتقادي أن السلطة في لبنان إما تجاهلت بعض الحقائق عمداً، أو بوغتت، أو خدعتها الوعود"، ذلك أنه بات من الصعب جداً، في عهد هذه الإدارة الأميركية بالذات، التمييز بين أولويات واشنطن وأولويات تل أبيب. ويشير إلى أنه، بناء على فهمه لطبيعة ارتباطات إدارة ترمب وحجم المصالح الإسرائيلية المتداخلة معها، فإن التفاؤل بقدرة واشنطن، ناهيك برغبتها، على فرض رؤيتها على رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، مسألة عبثية غير واردة.

ويستبعد أبو شقرا أي توجه نحو الاعتدال أو التفاهم في سنة انتخابية للقيادتين اليمينيتين المتشددتين الإسرائيلية والأميركية، معتبراً أن ما يعلنه صراحة قادة إسرائيل السياسيون والعسكريون واضح وضوح الشمس، وفيه تأكيد أن لا انسحاب شاملاً، ولا هدنة حقيقية.

وختم "إسرائيل تعتبر أن لديها اليوم فرصة تاريخية لفرض واقع جديد على الأرض، والانتقال من الإطباق الكامل على فلسطين، والفعلي على لبنان وسوريا، وإنهاء الخطر الإيراني، إلى التفرغ لأهداف أخرى مثل تركيا ومصر، على حد تعبير نتنياهو... أرجو أن يكون تخوفي مخطئاً، لكن ثقتي بما تعلنه واشنطن ضعيفة جداً، وما يمكن أن تفعله مع نتنياهو معدوم".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير