ملخص
يسير اتفاق الدمج بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش العربي السوري وفق اتفاقية يناير الماضي، وشمل ذلك أخيراً تعيين القائد العسكري "جيا كوباني" نائباً لقائد الفيلق الثاني الخاص بالمنطقة الشمالية في سوريا بما فيها محافظة الحسكة وربط تشكيل لواء كوباني ضمن فرقة حلب مع قيادة هذا الفيلق.
كشف مصدر عسكري مسؤول في الجيش السوري، اليوم الإثنين، عن تعيين القائد السابق قوات سوريا الديمقراطية (قسد) العميد حجي محمد المعروف بـ"جيا كوباني"، معاوناً لقائد الفيلق الثاني في الجيش العربي السوري.
ويمثل هذا القرار ترقية لـ"كوباني" بعد تعيينه خلال مارس (آذار) الماضي معاوناً لقائد الفرقة 60 التابعة للقوات المسلحة السورية في إطار دمج قوات سوريا الديمقراطية تطبيقاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأكد المصدر في حديث لـ"اندبندنت عربية" على تغييرات جديدة تجري في بنية الجيش السوري، إذ جرى تعيين العميد نبو معاوناً للعميد عواد الجاسم، الذي بدوره عين حديثاً قائداً للفيلق الثاني في الجيش السوري والأخير كان قائداً للفرقة نفسها التي شغل نبو فيها معاوناً للجاسم.
ويضم الفيلق الثاني، المؤسس حديثاً، الفرق العسكرية (60 و62 و76 و80)، وجميعها تنتشر في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية من البلاد، وتضم الألوية الأربعة المشكلة من قوات سوريا الديمقراطية بما فيها لواء كوباني والألوية الثلاث في محافظة الحسكة أي إن هذه الفرق جميعاً أصبحت تحت قيادة تنظيمية عسكرية واحدة رسمياً.
وبدأت هذه الألوية المندمجة حديثاً في الخضوع لدورات عسكرية وفكرية داخل مقار التدريب والكليات العسكرية السورية التابعة للجيش في ريف محافظة دمشق، والانتشار في المواقع المحددة وفق تطبيق خطة الاندماج العسكري مع الجيش السوري والتمركز في ثكناتها في كل من القامشلي والحسكة وديريك إضافة إلى كوباني.
وبحسب القادة والأفراد في "قسد" فإن عملية الدمج العسكري تشهد سلاسة في التنفيذ رغم الاختلاف الفكري والعقائدي وكذلك الخلاف على عدد العناصر المشكلة لكل لواء أو تشكيل عسكري يتبع للقوات النظامية. كما تسلمت القوات المندمجة رواتبها طيلة فترة الاندماج التي بدأت منذ أشهر عقب البدء بتنفيذ اتفاق 29 يناير، لكن أحد قيادات الجيش السوري أكد أن الأعداد المتبقية من قوات سوريا الديمقراطية ستنضم لاحقاً لمرتبات الجيش وفق ما تقضيه حاجات الدمج والتشكيلات الجديدة في الجيش على شكل أفواج عسكرية أو تشكيلات خاصة تحت لواء الجيش السوري.
وأضافت المصادر في تصريح خاص، "يبقى انضمام وحدات حماية المرأة ملفاً عالقاً بين الطرفين في حين تدرس كل من قيادة قوات سوريا وكذلك وحدات حماية المرأة والرئاسة السورية مقترحاً حول معالجة الملف بما يحفظ خصوصية هذه الوحدات لبقائها في مهام عسكرية سورية".
وقالت المصادر إنه "في حين يجري دمج القوات الأمنية في عداد قوى وزارة الداخلية السورية يجري الإعداد لضم 15 ألف عنصر من الآسايش إلى قوى الأمن الداخلي بمن فيهم أولئك العائدون مع عائلاتهم إلى مناطق مثل عفرين وأخرى يجري التحضير لعودتهم في رأس العين (سري كانيه) وتل أبيض وغيرها من المناطق التي تشملها اتفاقية الدمج".
فيالق جديدة
وطاولت التعيينات الجديدة جميع الجهات العسكرية المنخرطة في الجيش العربي السوري، فيما يعد الفيلق الثاني واحداً من بين خمسة فيالق تشكلت من الفرق والفصائل والجهات العسكرية التي كانت تتبع للقوات السورية الجديدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتتوزع هذه الفيالق والفرق على النحو التالي، الفيلق الأول وينتشر في المنطقة الشرقية بقيادة العميد أحمد محمد الجاسم، والفيلق الثاني في المنطقة الشمالية بقيادة العميد عواد الجاسم (أبو قتيبة الشامي) ويضم الفرق 60 و62 و76 و80. أما الفيلق الثالث فينتشر في المنطقة الوسطى من البلاد ويقوده العميد هيثم العلي ويضم الفرق 40 و52 و54 و82. في حين أن الفيلق الرابع ينتشر في العاصمة دمشق وريفها بقيادة العميد عمر محمد جفتشي ويضم الفرق 44 و64 و70، وأخيراً الفيلق الخامس الذي ينتشر في المنطقة الغربية والساحل بقيادة العميد منير الشيخ ويضم الفرق 50 و56 و74 و84.
وستطال التغييرات الهيكلية أسماء الفرق خلال الفترة المقبلة، فيما ستكون الهيكلية الجديدة عملياً مرحلة ثانية من دمج القوات التي كانت تتشكل من الفصائل السورية التابعة للجيش الوطني الموالي لتركيا وكذلك الفصائل المتحالفة مع هيئة تحرير الشام إضافة إلى جيش سوريا الحرة المدعوم أميركياً، وقوات سوريا الديمقراطية وغيرها من الفصائل، وذلك لتحقيق الوحدة العسكرية من دون خلفيات أو مرجعيات غير سورية، بحسب المصدر العسكري.
لائحة تنظيمية
وأوضح مصدر عسكري مسؤول في وقت سابق أن العمل جاري في وزارة الدفاع السورية على إنجاز نظام داخلي ولوائح داخلية وقواعد سلوك للجيش الجديد، إذ يعتمد ذلك على قواعد احترافية للجيوش ومن بين مسوداته ومراجع هذا النظام الداخلي ما كانت تسير عليه "قسد" التي كانت تتلقى التدريبات على يد قوات التحالف الدولي إضافة إلى مراجع تنظيمية وقانونية لتشكيلات سورية أخرى.
مشاركة كردية أوسع
وبحسب المصدر العسكري فإن تعيين نبو يعكس درجة عالية من التفاهم والقبول بين قادة الجيش السوري الجديد وكذلك تنفيذ دقيق لاتفاقية الدمج بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش العربي السوري إضافة إلى اعتماد نبو من قبل هؤلاء القادة لما له من خبرة قتالية لا سيما في محاربة تنظيم "داعش"، علاوة على كونه شخصاً كردياً الأمر الذي يزيد التفاهم والتشاركية في جميع النواحي بما فيها الجانب العسكري وهو الملف الأهم وينعكس بصورة مباشرة على الجوانب الأخرى في مسار الدمج وإعادة بناء الجيش والقوات وكذلك القطاعات السورية الأخرى على حد تعبيره.
وختم المصدر حديثه بالقول إن "تعيين العميد حجي محمد نبو في منصبه الجديد كنائب لقائد الفيلق الثاني مؤشر كبير إلى الانفتاح تجاه الكرد في سوريا وضرورة مشاركتهم في جميع القطاعات والمستويات، لا سيما العسكرية منها"، منوهاً إلى أن منصبه السابق كمعاون لقائد فرقة 60 لا يزال هو يشغله ومكلف بتسييره وقد يشغل هذا المنصب لاحقاً قائد آخر في حال حصول تعيينات جديدة.