Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"النواب" الأميركي يقر إنتاج السلاح المشترك مع إسرائيل

من الدفاع الصاروخي حالياً إلى مجالات تكنولوجية متطورة ومخاوف من منع تل أبيب تصدير ذلك العتاد إلى دولة ثالثة

لم تحظَ دولة في العالم بالدعم الأميركي السياسي والاقتصادي والعسكري مثلما حظيت إسرائيل (أ ف ب)

ملخص

ما نطاق الخلافات بين المؤيدين والمعارضين؟ ولماذا جاء هذا التغير الآن؟ وما المشكلات التي واجهت الإنتاج المشترك بين الجانبين؟ وهل يتوقع أن يقر مجلس الشيوخ القانون؟

بدعم من نتنياهو ونواب أميركيين مؤيدين لإسرائيل من الحزبين، وضغوط من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون جديد يسمح بتوسيع نطاق إنتاج السلاح المشترك مع إسرائيل، من الدفاع الصاروخي حالياً إلى مجالات تكنولوجية متطورة مثل الذكاء الاصطناعي والأسلحة البيولوجية والأمن السيبراني وأنظمة الطاقة الموجهة وتقنيات الحواسب الكمومية والتعلم الآلي والأنظمة ذاتية التشغيل وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة والتكنولوجيا الحيوية.

المشروع يثير جدالاً واسعاً في واشنطن بين من يخشون منح إسرائيل حق النقض (الفيتو) على تصدير أنظمة الأسلحة الأميركية المتطورة لطرف ثالث، ومن يعتبرون أن الإنتاج المشترك يمنح مزايا واسعة للطرفين مثلما قال وزير الخارجية ماركو روبيو. فما نطاق الخلافات بين المؤيدين والمعارضين؟ ولماذا جاء هذا التغير الآن؟ وما المشكلات التي واجهت الإنتاج المشترك بين الجانبين؟ وهل يتوقع أن يقر مجلس الشيوخ القانون؟

مستوى جديد من الدعم

لم تحظَ دولة في العالم بالدعم الأميركي السياسي والاقتصادي والعسكري مثلما حظيت إسرائيل، فقد استخدمت الولايات المتحدة حق النقض في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أكثر من 50 مرة لحماية إسرائيل من الإدانة الدولية أو العقوبات أو وقف إطلاق النار القسري أو لعرقلة قرارات تنتقد إسرائيل، وهو ما يمثل نحو 55 في المئة من إجمال استخدامات الفيتو الأميركية، وفقاً لمجلس شيكاغو للشؤون العالمية. وتعد إسرائيل أكبر متلق للمساعدات الخارجية الأميركية منذ عام 1948، إذ بلغت قيمتها أكثر من 300 مليار دولار بعد تعديلها وفقاً للتضخم، معظمها مساعدات عسكرية، وباستثناء جيرالد فورد ورونالد ريغان، زارها جميع الرؤساء الأميركيون منذ ريتشارد نيكسون وحتى الآن لتأكيد الدعم الأميركي منقطع النظير.

 

لكن هذا الدعم الواسع قد يصل قريباً إلى مرحلة غير مسبوقة إذا ما أقر مجلس الشيوخ الأميركي ووقع الرئيس دونالد ترمب مشروع القانون الخاص بدمج الصناعات الدفاعية في إسرائيل والولايات المتحدة بصورة أساسية ضمن ما يسمى "مبادرة التعاون التكنولوجي الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل"، المشمولة ضمن إحدى مواد مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027، وهو مشروع قانون السياسة الدفاعية الأميركية السنوي الذي يعتبر تشريعاً لا بد من إقراره لأنه يحدد مجموعة من السياسات العسكرية، بما في ذلك زيادات رواتب القوات وحدود الإنفاق.

قانون غير مسبوق

ويهدف مشروع القانون الخاص بدمج الصناعات الدفاعية في إسرائيل والولايات المتحدة بصورة أساسية إلى تحويل العلاقة الأميركية - الإسرائيلية من نموذج المساعدات الخارجية والمشتريات التقليدي إلى شراكة صناعية دفاعية رسمية قائمة على الترابط، لتسريع البحث والتطوير والاختبار والتقييم والإنتاج الصناعي المشترك الثنائي في الصناعات العسكرية، ويسعى إلى دمج الابتكارات الإسرائيلية المنشأ مباشرة في البرامج الرسمية العسكرية الأميركية وسلاسل التوريد الحيوية.

وفي حين اقتصرت المشاريع المشتركة السابقة على المنصات الدفاعية مثل القبة الحديدية، يوسع القانون الجديد التكامل ليشمل الحرب الهجومية وتكنولوجيا الحروب عالية التقنية ذات الاستخدام المزدوج، مثل الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة والدفاع السيبراني والحرب الإلكترونية وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة والدفاع الصاروخي والجوي والحوسبة الكمومية والتعلم الآلي وأسلحة الطاقة الموجهة والاستشعار المتقدم والتكنولوجيا الحيوية والتصنيع الحيوي والدفاع الطبي وتكامل الشبكات العسكرية ودمج البيانات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى رغم أن العلاقات العسكرية والاستخباراتية منفصلة تقنياً عن بند التكامل الصناعي، فإن بعض الأقسام في حزمة قانون تفويض الدفاع الوطني تلزم الطرفين مزيداً من التقارب ليشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل، مما يضعف بصورة كبيرة سلطة الرئيس الأميركي في تقييد هذا التبادل.

وبينما يؤكد المؤيدون لمشروع القانون أن النص لا يدمج الجيشين تحت هيكل قيادة موحد، ولا يشكل معاهدة دفاع مشترك صريحة، ولا يلزم القوات الأميركية قانوناً بالقتال نيابة عن إسرائيل، إلا أنه يتضمن نظاماً صارماً لضمان تتبع التقدم المحرز في هذا التعاون، وعلى سبيل المثال يلزم القانون وزير الدفاع بتعيين مسؤول رفيع المستوى في "البنتاغون" كوكيل تنفيذي لتنسيق الجهود التعاونية والبحث عن فرص جديدة للإنتاج المشترك وتسهيل الانتقال السريع للتكنولوجيا التي تم اختبارها في القتال من المختبر إلى النشر الفعلي.

كذلك يشمل مشروع القانون ضرورة تقديم إحاطة إلى الكونغرس في غضون 180 يوماً في شأن التقنيات المختارة والنماذج الأولية واتفاقات محددة لتقاسم الكلف ومواقع الإنتاج، ويجب على وزارة الدفاع تقديم تقارير سنوية تتتبع التقنيات الإسرائيلية التي تم دمجها بنجاح في برامج الاستحواذ الأميركية، ويوجه القانون بإنشاء مكتب أميركي للابتكار الدفاعي فوق الأراضي الإسرائيلية.

وفي حال إقرار هذا البند فسيحدث تغييراً جوهرياً في إحدى أقوى العلاقات العسكرية في العالم، إذ سينقل البلدين من شراكة تتمحور بصورة كبيرة حول المساعدات العسكرية الأميركية إلى شراكة تتداخل فيها صناعاتهما الدفاعية بصورة أعمق لا تتمتع به أية دولة أخرى في العالم.

جدال واسع

وعلى رغم أن مجلس النواب أقر حزمة الدفاع الضخمة البالغة 1.15 تريليون دولار بفارق أربعة أصوات فقط (216-212)، فإنه واجه معارضة واسعة في المجلس من الديمقراطيين ذوي الميول اليسارية وبعض الجمهوريين ذوي الميول اليمينية الذين يبذلون جهوداً قوية لإيقافه في مجلس الشيوخ، إذ حاول النائب الديمقراطي رو خانا، من دون جدوى، تمرير تعديل يلغي هذا البند خلال مناقشة مشروع القانون الشهر الماضي.

وكان النائب الجمهوري توماس ماسي من أشد المعارضين، إذ قال في مقابلة مع "بودكاست" يحمل اسم "نقاط التحول"، إن المؤيدين يبالغون في تقدير الفائدة التي سيقدمها الإجراء للولايات المتحدة، التي تتفوق بصورة كبيرة على إسرائيل في التكنولوجيا والقدرة الإنتاجية، مشيراً إلى أن عدد سكان إسرائيل 10 ملايين نسمة، وهو ما لا يجدي نفعاً لأميركا ولا يستحق التضحية بسيادة الولايات المتحدة.

ويتفق عضو مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين، في أن القانون يعرض سيادة الولايات المتحدة للخطر ويضر بأمنها القومي من خلال تقييد خيارات واشنطن، في إشارة واضحة إلى أن إسرائيل أعاقت من قبل نقل منظومات صواريخ أميركية إلى أوكرانيا كانت متمركزة في جنوب غربي الولايات المتحدة، وممولة من دافعي الضرائب الأميركيين، ومع ذلك استخدمت إسرائيل حق النقض (الفيتو) ضدها.

فيتو إسرائيلي محتمل

تنبع مخاوف عديد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ من أن إسرائيل قد تستند إلى بنود الإنتاج المشترك لمنع صادرات السلاح في المستقبل مثلما فعلت عام 2023، إذ قاد السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام جهوداً لحماية المدنيين الأوكرانيين من الهجمات الروسية من خلال نقل بطاريات نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي من الولايات المتحدة إلى أوكرانيا، لكن بنيامين نتنياهو استخدم حق النقض (الفيتو) ضد عملية النقل، مستنداً إلى بنود اتفاقية الإنتاج المشترك التي تمنح إسرائيل الكلمة الفصل في استخدام النظام، على رغم أن الحكومة الأميركية هي التي دفعت ثمن بطاريات الصواريخ المعنية.

 

مع ذلك لم يكترث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو أحد أبرز مؤيدي إسرائيل في حكومة ترمب، لقدرة تل أبيب على استخدام حق النقض ضد صادرات الأسلحة إلى دول ثالثة، مشيراً إلى أن أي إنتاج مشترك يفرض هذه القيود، بل أشاد روبيو بفكرة وجود شراكة أوثق بين صناعتي الدفاع في البلدين، قائلا إن هناك فائدة متبادلة إذا حقق الطرفان تقدماً في أنظمة التسليح.

في المقابل أعرب السيناتور فان هولين عن قلقه من أن قدرة إسرائيل على منع عمليات نقل الأسلحة إلى دول ثالثة قد تمتد لتشمل أنواعاً أخرى من الأسلحة الأميركية في حال إقرار هذا البند ضمن القانون.

تعزيز نفوذ إسرائيل

خارج الكونغرس والإدارة الأميركية، يشعر مراقبون بالقلق من هذا البند المثير للجدال، إذ اعتبر المؤسس المشارك لمجموعة "سياسة جديدة"، والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الذي استقال خلال إدارة بايدن احتجاجاً على الحرب في غزة، جوش بول أن الكونغرس يحاول إيجاد طرق مختلفة لترسيخ العلاقة مع إسرائيل بإدماجها في قاعدة الصناعات الدفاعية الأميركية لدرجة يصعب معها استئصالها.

وحذر في مقطع فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي من أن البند الجديد في قانون تفويض الدفاع الوطني سيمنح إسرائيل وصولاً غير مسبوق إلى التكنولوجيا الأميركية، وسيجبر الجيش الأميركي على دمج التقنيات الدفاعية الإسرائيلية في سلسلة الإمداد العسكرية الحيوية، مما يجعل إسرائيل تحتفظ أيضاً بنفوذها على الولايات المتحدة لأن التقنيات الإسرائيلية ستدمج في أنظمة الأسلحة الأميركية المستقبلية، إضافة إلى أن خلق فرص عمل في الإنتاج المشترك للسلاح في الدوائر الانتخابية بجميع أنحاء البلاد سيمنح أعضاء الكونغرس دافعاً قوياً لمواصلة البرنامج مستقبلاً.

 

ويبدي مستشار الشؤون القانونية والسياسية في برنامج الولايات المتحدة التابع لمركز المدنيين في النزاعات، جون رامينغ تشابيل شكوكه حول كيفية استفادة الولايات المتحدة من هذا التغيير، محذراً من أن توسيع المشاريع التعاونية مع إسرائيل يمنحها نفوذاً أكبر على الولايات المتحدة، ويجعل تعزيز المساءلة في العلاقة أكثر صعوبة، نظراً إلى اختلاف أولويات الحكومتين الأميركية والإسرائيلية وتضاربهما، إضافة إلى أنه من غير الواضح مدى استفادة الولايات المتحدة فعلياً من هذه المشاريع التي يمكن أن تعرضها لأخطار محتملة على أمنها القومي.

وما يزيد من حال القلق بين أعضاء مجلس الشيوخ وبخاصة الديمقراطيين، أن هذا البند يأتي وسط اضطرابات الشرق الأوسط والهجمات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران، التي أشعلت حرباً لا تتمتع بشعبية في الولايات المتحدة، إذ لم تزد نسبة الداعمين للحرب عن 30 في المئة فحسب، كما أن إسرائيل واجهت اتهامات بالإبادة الجماعية في قضية رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة، بسبب حربها على غزة.

منطق أنصار إسرائيل

مع ذلك لا يزال أنصار إسرائيل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي أقوياء في الكونغرس، وقد يتمكنون في النهاية من بسط نفوذهم لتمرير البنود المثيرة للجدال في شأن دمج الصناعات الدفاعية مع إسرائيل، ومن أبرز المؤيدين لهذا الإجراء الرئيس الجمهوري للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب مايك روجرز، والسيناتور الجمهوري تيد بود، والنائب الجمهوري روني جاكسون، الذين يرون في هذا الإجراء وسيلة للحفاظ على الدعم الأميركي لإسرائيل في حال قرر الكونغرس وقف المساعدات الأميركية عنها، والتي تبلغ الآن 3.8 مليار دولار سنوياً، بخاصة أن أموال دافعي الضرائب التي تذهب لإسرائيل لم تعد مقبولة بين غالبية الشعب الأميركي، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أقلية صغيرة فقط من الأميركيين (نحو 16 في المئة) تؤيد تقديم مساعدات عسكرية لإسرائيل من دون أية قيود إضافية، وباتت شرائح ديموغرافية واسعة بما في ذلك غالبية البالغين دون سن الـ50، تحمل آراء سلبية تجاه إسرائيل وقيادتها.

واعتبر النائب الجمهوري روني جاكسون أن الإجراء يسرع من وصول التكنولوجيا المطورة والمختبرة ميدانياً من قبل إسرائيل إلى أيدي المقاتل الأميركي، وكذلك استبعد السيناتور الجمهوري تيد بود أن يفرض القانون قيوداً على أية قرارات أميركية بنشر التقنيات المطورة بالشراكة مع إسرائيل.

لماذا الآن؟

طالما دعمت الولايات المتحدة الجيش الإسرائيلي لعقود، استناداً إلى قانون أميركي يلزم واشنطن بحماية "التفوق العسكري النوعي" لإسرائيل والحفاظ على قواتها أقوى وأكثر تطوراً من قوات الخصوم في المنطقة، وانطلاقاً من مبدأ أن هذه الدولة الصغيرة يجب أن تعتمد على أسلحة أفضل بدلاً من الاعتماد على أعداد أكبر.

لكن مع تراجع تأييد الشعب الأميركي لإسرائيل، وتعاطف الأميركيين بنسبة أكبر مع الفلسطينيين وتناقص الدعم بين الناخبين الديمقراطيين بصورة حادة، وهو ما انعكس في تصويت ما يقارب نصف الديمقراطيين في مجلس النواب أخيراً لمصلحة إجراء يهدف إلى قطع مليارات الدولارات من المساعدات الأمنية السنوية لإسرائيل، أصبح تجديد اتفاقية المساعدات الحالية الموقعة في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، والتي تقدم بمقتضاها واشنطن لإسرائيل نحو 3.8 مليار دولار سنوياً كمساعدات عسكرية محل شك، لذلك سعت حكومة نتنياهو إلى حل بديل مع قرب وصول اتفاقية المساعدات إلى نهايتها عام 2028.

 

تمثل هذا البديل في التعاون الوثيق بين الصناعات الدفاعية في البلدين بدلاً من المساعدات النقدية، مما يقوض الجهود المبذولة حالياً لإبعاد واشنطن من إسرائيل من خلال تشجيع الإنتاج الدفاعي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، والذي قد يخلق فرص عمل للأميركيين ويعزز الدعم المحلي لمثل هذه البرامج، لهذا لم يكن من المستغرب أن يصرح نتنياهو أخيراً بأنه يريد إنهاء اعتماد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأميركية في غضون 10 سنوات، قائلاً إن بلاده بلغت مرحلة النضج.

هل يمرره "الشيوخ"؟

من المرجح وفقاً لتقديرات البعض أن تؤجل عملية التصويت في مجلس الشيوخ على مشروع قانون مجلس النواب إلى أواخر الخريف، أي بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

ولكي يتم طرح قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027 رسمياً أمام مجلس الشيوخ للمناقشة والتصويت النهائي يحتاج قادة الحزب الجمهوري إلى موافقة 60 عضواً من أعضاء مجلس الشيوخ على عملية إجرائية تعرف باسم "إنهاء المناقشة"، وبينما يكفي الحصول على غالبية بسيطة من 51 عضواً (أو 50 مع صوت نائب الرئيس في حال التعادل) لإقرار القانون نهائياً، فإنه يجب أولاً استيفاء شرط الغالبية المطلقة البالغ 60 صوتاً لتجاوز ما يسمي بآلية التعطيل أو المماطلة البرلمانية (فوليبيستر)، والمضي قدماً في التشريع.

وفي منتصف يوليو (تموز) الماضي، فشل مشروع القانون في استيفاء النصاب القانوني المطلوب، حيث لم يحصل على غالبية 60 صوتاً، إذ صوت مجلس الشيوخ بغالبية 50 صوتاً مقابل 46 لمصلحة المضي قدماً في مشروع القانون.

وعلى رغم تأييد غالبية بسيطة لمشروع القانون، فإن الاقتراح رفض لعدم حصوله على الغالبية المطلوبة، وتركزت اعتراضات الديمقراطيين الرئيسة حول زيادة هائلة مقترحة في الإنفاق الدفاعي بقيمة 250 مليار دولار مقارنة بالعام السابق، والعمليات العسكرية التي تشمل إيران، فضلاً عن هذه البنود المثيرة للجدال التي تتعلق بالتعاون الدفاعي والاستخباراتي المتكامل بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ يشير الديمقراطيون بقيادة السيناتور بيرني ساندرز وكريس فان هولين إلى اعتراضاتهم الأساسية في شأن ربط تكنولوجيا الدفاع الأميركية وسلاسل التوريد الخاصة بها بإسرائيل بصورة دائمة، مما يقلل من قدرة الإدارات المستقبلية أو الكونغرس على تغيير العلاقات في السياسة الخارجية.

وصرح عديد من أعضاء مجلس الشيوخ بأنهم سيرفضون تماماً التصويت على قانون تفويض الدفاع الوطني الشامل حتى تتم إزالة هذه البنود المحددة أو إخضاعها لنقاش عام مستقل بدلاً من تمريرها سراً ضمن حزمة ضخمة تبلغ قيمتها تريليون دولار، فيما يحذر آخرون من أن إضفاء الطابع الرسمي على مثل هذا التبادل العميق للمعلومات الاستخباراتية والتطوير المشترك قد يكشف عن تكنولوجيا أميركية حساسة وسرية لدولة أجنبية.

لهذا سيظل القانون والبنود الخلافية في حال جمود لحين حسم نطاق التعاون الأميركي - الإسرائيلي في شكله الجديد.

المزيد من تقارير