Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مستقبل طلاب سوريين عالق بين زعماء السويداء وحكومة دمشق

تخشى الأسر من تعرض ‌أبنائها لهجمات خلال توجههم إلى مراكز الاختبارات

جانب من عملية تبادل أسرى بين الحكومة السورية والمقاتلين الدروز على أطراف السويداء، في 26 فبراير الماضي (أ ف ب)

ملخص

تعكس مشكلة الطلاب في السويداء الصدمة الشديدة واستمرار عدم الاستقرار في المحافظة بعد مقتل مئات الدروز العام الماضي، في أحداث عنف طائفي نفذتها قوات على صلة بالحكومة، وقصفت على أثرها إسرائيل الجيش السوري بحجة أنها تدافع عن الأقلية الدرزية في سوريا.

لا يستطيع شبان بمحافظة السويداء مواصلة الدراسة في المدارس والجامعات السورية بسبب اتساع هوة الخلافات بين الحكومة التي أعقبت نظام بشار الأسد، وزعماء ​الطائفة الدرزية الموالين لإسرائيل في آخر منطقة خارج سيطرة الحكومة المركزية.

وتعكس مشكلة هؤلاء الشبان الصدمة الشديدة واستمرار عدم الاستقرار في المحافظة بعد مقتل مئات الدروز العام الماضي، في أحداث عنف طائفي نفذتها قوات على صلة بالحكومة وقصفت على أثرها إسرائيل الجيش السوري بحجة أنها تدافع عن الأقلية.

وكانت مرام أبو حمرا تسعى إلى تحقيق حلمها، وهو دراسة الهندسة المعمارية في مدينة حلب شمال سوريا، لكنها عادت إلى السويداء منذ ما يزيد على عام خوفاً من الرجوع إلى الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة.
وقالت مرام (20 سنة) لوكالة "رويترز"، "كان هدف كل طالب أو حلمه أن يكون مهندساً أو طبيباً أو فناناً أو غير ذلك، لكن مشاعر الحزن والخوف والحزن سيطرت على هذا الشيء"

الهجري: الدروز جزء من إسرائيل

تقع السويداء، وهي موطن لكثير من الدروز الذين يُقدَّر عددهم ‌في سوريا بنحو 700 ألف نسمة، ‌في جنوب غربي البلاد على الحدود مع الأردن. وتسيطر على معظمها الآن قوات ​موالية ‌للشيخ الدرزي، ⁠حكمت الهجري، ​الذي قال ⁠في مقطع مصور نشره في أغسطس (آب) الماضي، إن الطائفة "جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل".

وفي مواجهة دعوات من الدروز الإسرائيليين لمساعدة أقرانهم السوريين، تذرع القادة الإسرائيليون بحماية الدروز لمهاجمة سوريا مراراً.

وتعهد الرئيس السوري أحمد الشرع بإعادة توحيد الأراضي السورية تحت قيادة واحدة بينما يسعى إلى إعادة العلاقات بين بلاده والغرب عقب إطاحة بشار الأسد عام 2024.

لكن كثيراً من الدروز، وهم عرب يمارسون شعائر دينية مشتقة في الأصل من الإسلام، لا يثقون في التأكيدات بأنه سيحمي حقوقهم، مشيرين إلى صلاته السابقة بتنظيم "القاعدة"، وكذلك بعمليات القتل الجماعي التي وقعت العام الماضي.

وقال فهد أبو سعد، الذي تخلّف ابنه وابنته عن أداء اختبارات آخر العام، "خوفنا مبرر لأنه جرت حوادث لم يمر عليها زمن طويل، لم يمر عليها عام".

وألغت السلطات ⁠السورية في البداية اختبارات الثانوية العامة والقبول بالجامعات في السويداء العام الماضي، بسبب أعمال القتل. وانسحبت القوات ‌الحكومية السورية من معظم أنحاء السويداء، ومنعها الهجري من العودة ليصبح موقفه من ‌الاندماج أكثر تشدداً. وأسس الهجري أيضاً فصيلاً مسلحاً أطلق عليه اسم "الحرس الوطني".

وتعد المناطق ​الخاضعة لسيطرة الهجري الآن، الوحيدة التي لا تسيطر عليها الحكومة، ‌بعدما بدأت السلطات الكردية في شمال شرقي سوريا عملية الاندماج في وقت سابق من العام عقب هجوم حكومي خاطف. وحتى ‌أكراد سوريا هناك يسعون إلى الحفاظ على التعليم بلغتهم الأم.

انعدام الثقة مستمر

عاد كثير من الطلبة الدروز، الذين كانوا يدرسون في مناطق أخرى من سوريا، إلى السويداء في 2025.

لكن الاختبارات تعطلت مرة أخرى هذا العام مع تبادل الحكومة والفصائل الدرزية الاتهامات مرة أخرى.

وعرضت دمشق في الربيع إرسال مراقبين إلى السويداء للإشراف على الاختبارات لكن بعض الدروز عدوا ذلك محاولة لإعادة نشر القوات الحكومية.

وقال قتيبة عزام، مدير العلاقات الإعلامية للحكومة في محافظة السويداء، إن ‌الفصائل المحلية هددت المراقبين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واقترحت دمشق في أغسطس (آب) الماضي، أن يجري الطلاب من المناطق التي يسيطر عليها الهجري الاختبارات في الجزء ⁠الشمالي من محافظة السويداء الذي تسيطر ⁠عليه الحكومة حالياً، لكن ذلك أثار خوف الطلاب وأولياء الأمور.

وقال أبو سعد، "المفارقة التي أريد أن أتحدث عنها هي أنه ممنوع علينا أن نخاف على أبنائنا ونسمح بذهابهم إلى مناطق الريف الشمالي، لكن في المقابل مسموح لوزارة التربية أن تخاف على مندوبيها من أن يأتوا إلى هنا".

ويخشى بعض الدروز، الذين لا يزالون مصدومين من أحداث القتل التي وقعت العام الماضي، من أن تصف قوات الهجري الطلاب بالخونة لمجرد سفرهم إلى الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة من أجل إجراء الاختبارات.

وقال طارق عدوان، المسؤول المحلي المعين من الحكومة، لوكالة "رويترز"، إن فصائل مسلحة في مدينة السويداء هاجمت حافلات كانت ستنقل الطلاب لأداء الاختبارات.

ولم يرد مكتب الهجري على طلبات متكررة وجهتها وكالة "رويترز" للتعليق. وأحجمت وزارة التعليم السورية عن التعقيب.

ووفقاً لأرقام حكومية نشرتها الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، لم يتمكن سوى 150 طالباً من أصل 13700 في السويداء من خوض الاختبارات هذا العام، وهي ضرورية للانتقال إلى المرحلة الثانوية أو الجامعية. أما الباقون، إضافة إلى طلبة الجامعات مثل الشابة مرام، فلا يزالون في حال من عدم اليقين شأنهم شأن سكان محافظة السويداء ككل.

وتتمتع المنطقة بقدر كبير ​من الاستقلالية منذ أعوام طويلة، حتى خلال الحرب الأهلية التي ​استمرت قرابة 14 عاماً وأودت بحياة مئات الآلاف من السوريين وأجبرت الملايين على النزوح.

واتفقت الحكومة السورية والأردن والولايات المتحدة العام الماضي على خريطة طريق من سبع خطوات لحل الصراع في السويداء، لكن الأمم المتحدة قالت في يونيو (حزيران) الماضي إن الخريطة لم تحرز "أي تقدم".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير