Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة اليمنية: الحوثيون اغتالوا مراسل "العربية"  

كشف لـ"اندبندنت عربية" زميل للصحافي محمد عيضة عن أنه تلقى تهديدات حوثية بالقتل وحذره أمن المكلا قبل شهر من اغتياله لكنه أرجأ انتقاله إلى عدن حتى انتهاء امتحانات أطفاله

تمكنت السلطات الأمنية من ضبط سيارة نوع "فوكسي" ودراجة نارية استُخدمتا لتنفيذ العملية (اندبندنت عريبة)

ملخص

أثار اغتيال محمد عيضة موجة واسعة من الإدانات في الأوساط الإعلامية والحقوقية، فيما أكدت نقابة الصحافيين اليمنيين أن بيئة العمل الإعلامي في اليمن لا تزال من بين الأخطر عالمياً.

كشفت اعترافات متهمين بقضية اغتيال الصحافي محمد عيضة، مراسل قناتي "العربية" و"الحدث" في حضرموت، عن تفاصيل مهمة حول العملية والجهة التي تقف خلفها.

واعترفت الخلية في مقطع فيديو نشرته السلطة المحلية بتلقّيها تدريباً ودورات متخصصة ومبالغ مالية من ميليشيات الحوثي مقابل أدوار مرتبطة بالعملية، وعملية أخرى كانت تنوي تنفيذها في العاصمة الموقتة عدن تم الكشف عنها قبل وقوعها.

مقابل للقتل

وأقر أحد المتهمين بتسلّمه مبلغ 300 ألف ريال يمني (نحو 200 دولار) مقابل عملية التتبع والرصد ووضع العبوة داخل سيارة المجني عليه، فيما ذكر أن المشرف على العملية وعنصر التفجير عن بعد، تسلم مبلغ 10 آلاف ريال يمني.

وتأتي هذه التفاصيل ضمن مجريات اغتيال عيضة قبل نحو شهر وأثارت ردود فعل واسعة رسمية وشعبية، وسط مطالبات بالكشف عن ملابسات الحادثة ومحاسبة المتورطين الذين استقطبوا المنفذين إلى صفوف ميليشيات الحوثي في صنعاء.

وأمس الجمعة شيع العشرات جثمان الصحافي عيضة إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه بمدينة تعز وسط شعارات تندد بالحوثيين.

نتائج التحقيق

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي اليوم السبت عن خفايا الواقعة وأفراد الخلية الذين اعتُقلوا، موضحاً أن نتائج التحقيقات خلصت إلى أن الفرقة المنفذة "كانت تعمل لمصلحة ميليشيات الحوثي".

ووفق بيان حكومي "تمكنت القوات اليمنية من مصادرة سيارة من نوع "فوكسي" ودراجة نارية استُخدمتا خلال تنفيذ عملية الاغتيال، إضافة إلى مضبوطات وأدلة فنية ورقمية عززت نتائج التحقيق وربطت المتهمين بالجريمة".

وقال الخنبشي إن هذه النتائج جاءت ثمرة لجهود فريق أمني واستخباراتي مشترك ضم مختلف الأجهزة المختصة، بعد أن "نفذ الفريق عمليات تحرٍّ ومتابعة مكثفة"، واستند في مهماته إلى "الأدلة الفنية والرقمية وتحليل المعلومات وتتبع تحركات المشتبه فيهم وصولاً إلى تحديد أفراد الخلية المنفذة".

إلى القضاء

من جانبها أعلنت اللجنة الأمنية إحالة ملف القضية إلى النيابة الجزائية المتخصصة في مدينة المكلا لاستكمال الإجراءات القانونية وإحالة المتهمين إلى القضاء، مؤكدة استمرار عمليات الملاحقة لكل من يثبت تورطه أو دعمه أو تسهيله لتنفيذ الجريمة، وعدم التهاون مع أية أعمال تستهدف أمن المحافظة واستقرارها.

وشددت اللجنة على أن الأجهزة الأمنية ستواصل أداء واجبها في حماية حضرموت وترسيخ سيادة القانون، ومواجهة أية محاولات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، مؤكدة أن مثل هذه الجرائم لن تثنيها عن أداء مسؤولياتها في حماية المواطنين وملاحقة العناصر التخريبية.

واغتيل الصحافي اليمني محمد عيضة، مراسل قناتي "العربية" و"الحدث"، في الـ24 من يونيو (حزيران) الماضي إثر انفجار عبوة ناسفة زُرعت داخل سيارته أثناء مروره في شارع الستين بمدينة المكلا في محافظة حضرموت، في جريمة أثارت موجة واسعة من الإدانات والاستنكار في الأوساط الإعلامية والحقوقية والمجتمعية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعقب الحادثة، وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي بسرعة الكشف عن ملابسات الجريمة وملاحقة المتورطين، فيما شكلت اللجنة الأمنية بمحافظة حضرموت فريقاً أمنياً واستخباراتياً مشتركاً باشر أعمال التحري وجمع الأدلة وتحليل البيانات الفنية والرقمية، وصولاً إلى تحديد هوية المتورطين واعتقال عدد منهم، وإحالة ملف القضية إلى النيابة الجزائية المتخصصة في المكلا لاستكمال الإجراءات القانونية.

تهديد مسبق وملاحقة

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق من الحوثيين، ولكن أحد زملاء الصحافي المغدور أكد لـ"اندبندنت عربية" أنه "تلقى فعلاً تهديدات حوثية بالقتل، مثلما فعلوا مع آخرين خلال فترات سابقة".

ويكشف زميله الذي فضل عدم ذكر اسمه، عن أن المغدور به "تلقى تحذيراً صريحاً من أمن المكلا قبل نحو شهر، وطالبوه بمغادرة المكلا حفاظاً على حياته".

وأضاف أن المجني عليه "كان ينوي المغادرة إلى عدن، ولكنه أرجأ هذه الخطوة ليتسنى إتمام امتحانات أطفاله".

ويذكر أن عيضة "تمكن عام 2018 من الهرب من باب منزله الخلفي، بعد أن دهمه الحوثيون بحثاً عنه"، موضحاً أن محمد عيضة كان "يعمل مصوراً سرياً لعدد من الوكالات والقنوات التلفزيونية، قبل أن يكتشفوا أمره ويحاولوا اعتقاله قبل تمكنه من القفز من سور منزله، مما تسبب في كسر ساقه".

ويضيف أنه "غادر صنعاء بساق نازفة مكسورة بصورة سرية أيضاً ليواصل عمله من مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، حيث لم يسلم من رسائل التهديد الحوثية اليومية".

ويواجه الوسط الصحافي في اليمن أوضاعاً بالغة التعقيد، وتصنف بيئة العمل الإعلامي من الأصعب والأكثر خطورة على مستوى العالم.

ومطلع الشهر الماضي، وثقت نقابة الصحافيين اليمنيين أكثر من ألفي انتهاك ضد العاملين في القطاع الإعلامي، تتنوع بين القتل المباشر والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والمحاكمات السياسية، إضافة إلى استمرار احتجاز عدد من الصحافيين.

وأكدت النقابة أن عام 2025 شهد استمرار الانتهاكات في حق الصحافيين، وتصاعد استخدام الأدوات القضائية ضدهم، فضلاً عن التحديات الأمنية التي تقيّد حرية العمل الإعلامي واستقلاليته.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات