ملخص
تقف عوائق كثيرة بوجه تنفيذ الاتفاق الذي أُعلن التوصل إليه اليوم، والذي يقضي بنزع سلاح حركة "حماس" مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة. مما يهدد بإضافته إلى اتفاقات سابقة بقيت حبراً على ورق.
يواجه الاتفاق الذي وافقت عليه حركة "حماس"، تحديات كثيرة من أبرزها الخلافات مع الدولة العبرية في شأن التسلسل الزمني لتطبيق بنوده، مع ربط الحركة التخلي عن سلاحها بالانسحاب الإسرائيلي من غزة، في حين تشدد إسرائيل على ضرورة استكمال نزع السلاح كشرط لسحب قواتها من القطاع.
في ما يأتي التحديات الرئيسة التي يواجهها تنفيذ هذا الاتفاق، الذي وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه "خطوة هائلة".
رفض من الجانب الإسرائيلي
لم يعلّق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد على إعلان "حماس"، لكن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وصف الاتفاق بأنه "غير مقبول".
وقال إن وقف القتال مع "حماس" في غزة سيرقى إلى "القبول بأن تستعد 'حماس' للمجزرة التالية"، في إشارة إلى الهجوم غير المسبوق الذي نفذته الحركة الفلسطينية على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي أشعل فتيل الحرب في قطاع غزة.
وذكر مصدر إسرائيلي أمس الخميس، إن "قضية غزة لم تُطرح" في الاجتماع الذي عُقد هذا الأسبوع في البيت الأبيض بين ترمب ونتنياهو.
وأكد أن "إسرائيل تطالب بنزع كامل لسلاح 'حماس'، بما في ذلك إخراج الأسلحة من غزة وتجريد القطاع من السلاح كشرط سابق لأي عملية"، مشدداً على أن الجيش لن ينسحب "قبل أن يُنزع سلاح الحركة ويصبح القطاع مجرداً من السلاح".
احتلال وانتخابات
تؤكد حركة "حماس" وجوب أن يتم نزع سلاحها بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وذلك تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي.
وأشار غازي حمد، عضو المكتب السياسي في "حماس"، وعضو وفدها المفاوض، إلى أن نص الاتفاق واضح لجهة أن "إسرائيل يجب أن تلتزم ويجب أن تنفذ، لكن إسرائيل إذا لم تنفذ فنحن أيضاً لن ننفذ".
وقالت ليلى سورات، المتخصصة في شؤون "حماس"، "في الوقت الحالي، نحن بعيدون كل البعد عن الانسحاب، لأننا في مرحلة متقدمة من الاحتلال".
وأفادت مصادر عسكرية إسرائيلية في منتصف يوليو (تموز) الجاري، بأن الجيش يسيطر على أكثر من 60 في المئة من قطاع غزة، وذلك مقارنةً بنحو نصف القطاع عندما دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من جانبه، رأى محمد شحادة، الباحث في المركز الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، أن "الانتخابات التشريعية الإسرائيلية التي ستجري في أكتوبر المقبل تعرقل تنفيذ الانسحاب".
وقال، "مع اقتراب الانتخابات، لن يكون مطروحاً الحديث عن سماح نتنياهو بأي انسحاب أو إعادة إعمار في غزة، فهذا سيمثل انتحاراً سياسياً بعدما وعد قاعدته الشعبية بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على القطاع، وبينما تعهّد وزير دفاعه (يسرائيل كاتس) إعادة بناء المستوطنات هناك".
في السياق ذاته، أشارت إحدى المقالات في موقع "واي نت" الإسرائيلي، إلى صعوبة تنفيذ الاتفاق.
وأورد "من دون انسحاب، لا يوجد نزع سلاح، ومن دون نزع سلاح، لا يوجد انسحاب، وراء إعلان ترمب المتفائل تكمن ثغرات خطرة".
عوائق عملانية
تشدد حركة "حماس" على أن تُناط مسألة حصر السلاح بـ"اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة"، وتضم مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين وأنشأها "مجلس السلام" الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، بعدما اضطلع بدور الوساطة في اتفاق وقف إطلاق النار.
ولكن هذه اللجنة التي تقيم بصورة موقتة في القاهرة، لم تتمكن بعد من الدخول إلى القطاع. وتقول مصادر فلسطينية ودبلوماسية إن إسرائيل تمنع أعضاءها من الدخول.
وكان ترمب كتب على شبكته "تروث سوشال"، أنه "مع تقدم عملية نزع السلاح، ستنسحب القوات الإسرائيلية وستتعاون قوة الاستقرار الدولية مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لضمان الأمن في غزة".
ولكن "قوة الاستقرار الدولية" التي من المفترض أن تعمل تحت مظلة "مجلس السلام" وأن تضم قوات متعددة الجنسيات، لا تزال هيكلاً في طور التكوين.