Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بمواصفات خارقة... الصين تتصدر إنتاج الغواصات عالميا

أطلقت 24 غواصة منذ عام 2021 أي ضعف ما أطلقته روسيا وأكثر من ثلاثة أضعاف الولايات المتحدة

غواصتان في متحف البحرية التابع للجيش في مدينة تشينغداو بمقاطعة شاندونغ الصينية، 23 أبريل 2024 (أ ف ب)

ملخص

تشير معظم التقييمات الدفاعية إلى أن أسطول الغواصات الصيني قد ينمو إلى ما بين 65 و80 غواصة بحلول منتصف العقد الثالث من القرن الحالي، مع زيادة نسبة الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية مقارنةً بالوضع الحالي. وسيعتمد العدد الدقيق على الأولويات الاستراتيجية وإخراج الغواصات القديمة من الخدمة.

بلغ بناء الغواصات حول العالم مستويات لم نشهدها منذ ثمانينيات القرن الماضي، وعلى عكس ما كانت عليه الحال خلال الحرب الباردة، ينتشر الإنتاج اليوم في عدد أكبر من الدول بدلاً من تركيزه في عدد قليل من القوى الكبرى. وفي الأعوام الخمسة الماضية، أطلقت 16 دولة نحو 77 غواصة، مما يعكس زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري تحت الماء. وسط هذه التطورات تبرز الصين كقائدة في هذا المجال، إذ تبني غواصات أكثر من أية دولة أخرى، وتسرّع في طرح تصاميمها الجديدة.

ومن بين الغواصات الـ 77 التي أُطلقت منذ عام 2021، هناك 33 غواصة تعمل بالطاقة النووية، وقد بُنيت في ست دول هي الصين، وروسيا، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والهند. وتشير التقديرات الحديثة إلى أن الصين أطلقت نحو 24 غواصة منذ عام 2021، أي ضعف ما أطلقته روسيا (12 غواصة)، وأكثر من ثلاثة أضعاف ما أطلقته الولايات المتحدة (7 غواصات).

التفوق الصيني

لا يقتصر تفوق الصين على عدد الغواصات التي تبنيها فحسب، بل يشمل أيضاً سرعة إدخالها لتصاميم غواصات جديدة بوتيرة أسرع بكثير من الدول الأخرى. فمثلاً أضافت الصين في الأعوام الخمسة الماضية، سبع فئات جديدة من الغواصات إلى أسطولها. في المقابل، أطلقت روسيا فئة جديدة واحدة فحسب، وهي "خاباروفسك"، التي استغرق بناؤها أكثر من 11 عاماً. أما الولايات المتحدة، فقد بنت غواصات إضافية من برنامجها الحالي لفئة "فرجينيا".

ولا يعني ما نتحدث عنه بالضرورة أن كل غواصة صينية هي أكثر تطوراً من غواصات الدول الأخرى. ومع ذلك، فإن التطور السريع للصين وإطلاقها لأفكار جديدة يظهر مدى سرعة تغير صناعة الغواصات عندها.

وتتفوق الصين أيضاً في تطوير مركبات غاطسة ضخمة جداً غير مأهولة، تُعرف باسم "XXLUUVs"، وهي تقارب في حجمها الغواصات المأهولة التقليدية، ولا يُعرف عن أية دولة أخرى أنها تبني غواصات مسيرة بهذا الحجم. ومن الخطوات المهمة الأخرى، عمل الصين على تقنية الدفع النووي المستقل عن الهواء، إذ تستخدم الغواصة "زو من طراز 041" ما يوصف بأنه محطة طاقة نووية صغيرة، تسمى أحياناً بـ"الطاقة النووية المستقلة عن الهواء".

توسيع إنتاج الغواصات النووية

في السياق نفسه، تتركز استراتيجية الصين في مجال الغواصات بصورة متزايدة على السفن التي تعمل بالطاقة النووية. ولأعوام، كان حوض بناء السفن "هولوداو" في شمال الصين هو الموقع الوحيد في البلاد الذي يبني غواصات نووية. أما اليوم، فينضم إليه حوضان آخران على طول نهر اليانغتسي، وهما "ووتشانغ" في ووهان وحوض بناء السفن "جي أن" في شنغهاي.

ومن المتوقع أن يبني حوض "ووتشانغ" غواصات من طراز "041 تشو"، بينما أطلق حوض شنغهاي بالفعل غواصة هجومية نووية أكبر من فئة جديدة، لا تزال المعلومات شحيحة حول تصميمها، ولم يتضح بعد كيف ترتبط ببرنامج "095" الجديد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد كشفت صور الأقمار الاصطناعية التجارية الملتقطة فوق حوض بناء السفن "جيانغنان" بالقرب من شنغهاي الشهر الماضي عن غواصة هجومية صينية تعمل بالطاقة النووية لم تكن معروفة من قبل، إذ يشير تصميمها المصغر إلى تحول هندسي متعمد نحو زيادة التخفي والسرعة تحت الماء. ووصف محللون بحريون مستقلون غياب برج القيادة تقريباً في الغواصة بأنه تغيير في التصميم يستبدل سهولة المناورة التقليدية على السطح بميزة صوتية وديناميكية مائية.

ومع وجود ثلاثة أحواض بناء سفن تبني غواصات نووية، من المتوقع أن تنمو القدرة الإنتاجية للصين بصورة كبيرة. وتشير بعض التقديرات إلى أن الصين قد تطلق قريباً نحو ست غواصات نووية سنوياً، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الهدف الأميركي.

كيف تستطيع الصين بناء الغواصات بهذه السرعة؟

تسهم عوامل عدة في ارتفاع معدل إنتاج الصين من الغواصات، إذ تبني بكين سفناً تجارية أكثر من أية دولة أخرى، مما يوفر قاعدة صناعية هائلة. كذلك يدعم مئات الآلاف من العمال المهرة بناء السفن الحربية، وتستخدم المنشآت الجديدة تقنيات بناء معيارية تسرّع عملية التجميع.

إضافة إلى ذلك يتيح التمويل الحكومي طويل الأجل استمرار الإنتاج من دون انقطاعات كبيرة. فيما تصنّع الصين معظم مكونات الغواصات الرئيسة محلياً، مما يقلل الاعتماد على الواردات، ويتبع سلاح البحرية الصيني خطط تحديث تمتد لعقود بدلاً من البناء على دفعات قصيرة.

القدرة الإنتاجية المستقبلية

يتوقع خبراء أن تواصل الصين توسيع أسطولها من الغواصات خلال العقدين المقبلين، وتشمل التطورات المحتملة زيادة إنتاج غواصات الهجوم النووي من طراز "095"، بناء غواصات الصواريخ الباليستية من الجيل التالي من طراز "096"، واستمرار إنتاج وتصدير الغواصات المتطورة التي تعمل بالديزل والكهرباء، وتشييد أحواض بناء سفن أكبر وأكثر آلية، مما يسمح ببناء غواصات عدة في وقت واحد.

وتشير معظم التقييمات الدفاعية إلى أن أسطول الغواصات الصيني قد ينمو إلى ما بين 65 و80 غواصة بحلول منتصف العقد الثالث من القرن الحالي، مع زيادة نسبة الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية مقارنةً بالوضع الحالي. وسيعتمد العدد الدقيق على الأولويات الاستراتيجية وإخراج الغواصات القديمة من الخدمة.

في المحصلة، تعد الصين اليوم من الدول الرائدة عالمياً في بناء الغواصات، وتمتلك القدرة الصناعية اللازمة لتوسيع أسطولها بصورة مطردة، على رغم أن الأدلة المتاحة للجمهور لا تدعم الادعاءات بأنها تتفوق حالياً على جميع الدول الأخرى في إنتاج الغواصات النووية تحديداً.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير