Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تسمح بقوة الاستقرار في غزة وتتمسك بـ"الخط الأصفر"

أبحاث تتناول لب الأزمة التي يعيشها سكان القطاع وتحذر من وضع كارثي

فلسطينيون ينظرون إلى واحدة من الكتل الخرسانية الصفراء التي وضعت بين الأنقاض لتحدد المنطقة العسكرية الإسرائيلية بمدينة غزة (رويترز)

ملخص

تشكل مسألة إعادة إعمار غزة عنصراً مركزياً في العمل المستقبلي، للتقدم نحو وضع آمن ومستقر في القطاع، إلى جانب الوضع الصحي والإنساني للسكان. 

على رغم أن تصريحات وتهديدات وزرائها تجاه "حماس" وغزة سبقت إعلان مصادقة الكابينت الإسرائيلي الشكلية على دخول قوة الاستقرار الدولية، بالتهديد بتعزيز وانتشار الجيش في المناطق التي لم ينسحب منها منذ توقيع اتفاق الـ20 بنداً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلا أن جهات عدة إسرائيلية وفلسطينية ودولية تراهن على مدى نجاح عمل هذه القوة، بل إن أبحاثاً تناولت لب الأزمة التي يعيشها سكان غزة، تحذر من وضع كارثي، بحسبها، لن تتمكن لا قوة الاستقرار الدولية ولا أية هيئة أخرى من إنقاذ السكان وإعادة الاستقرار والطمأنينة لغزة. 

وفوق هذا كله، العمليات مستمرة، وبصمت القتل اليومي والاعتقالات والأمراض المتفشية. أما بالنسبة إلى ما روجت له إسرائيل من مصادقة الكابينت على دخول القوة الدولية، فهناك علامة سؤال كبيرة إلى أي مدى يمكن أن تسمح لها الوضعية في غزة، مع انتشار الجيش الإسرائيلي، بتنفيذ مهماتها إلى جانب عدد من الشروط التي تضعها إسرائيل على هوية المشاركين. 

كان ما يهم متخذي القرار في إسرائيل ووزراء وأعضاء الكابينت إعلان إسرائيل متمسكة بمبدأ استمرار احتفاظ الجيش بوجوده عند الخط الأصفر، وهدد مسؤول سياسي بعدم تنفيذ أي انسحاب ما دامت حركة "حماس" ترفض التخلي عن السلاح، ولم يتم تجريد القطاع منه بالكامل. 

قوة الاستقرار الدولية 

ضمن مصادقة الكابينت أيضاً تقديم حصانة قانونية لقوة الاستقرار الدولية (ISF) بموجب قانون "الحصانات للمنظمات الدولية"، على أن تعمل بالتنسيق الكامل والمباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق الواقعة خلف الخط الأصفر والخاضعة لسيطرة "حماس"، ولا يوجد فيها الجيش. 

بحسب إسرائيل، يتطلب دخول أية قوة من الـ"ISF" موافقة فردية ومباشرة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزيري الأمن يسرائيل كاتس، والخارجية جدعون ساعر. كما حدد "الكابينت" أن إسرائيل هي من تمتلك حق الموافقة الحصرية على الدول المشاركة، محددة ذلك بالدول الصديقة التي تربطها بها اتفاقات سلام، ولا تتخذ مواقف مناهضة لإسرائيل أو مسؤوليها في الساحة الدولية، إذ اقتصرت المرحلة الأولى على استقدام نحو 200 ممثل فقط من دول مثل أوغندا والمغرب. 

وكشف عن أن المؤسسة العسكرية أيدت خطوة نشر القوة متعددة الجنسيات وفق شروط ضابطة، أبرزها عدم البدء في الوقت الحالي بأعمال إعادة إعمار القطاع، لعدم موافقة "حماس" بعد على تجريد سلاحها. 

وبحسب مسؤول فيها، فقد تم البدء بالفعل في الأعمال التأسيسية للبنى التحتية لإقامة قاعدة القوة الدولية في المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، من دون البدء الفعلي حتى الآن في إنشاء منطقة "رفح الخضراء"، وهي المنطقة المخصصة لنقل السكان الغزيين إليها عقب خضوعهم للفحص الأمني الإسرائيلي، وتحت إشراف قوة "ISF"، كما شددت إسرائيل على استبعاد الدول التي تعتبرها "معادية" من المشاركة في هذه القوات. 

 

إعادة إعمار غزة 

تشكل مسألة إعادة إعمار غزة عنصراً مركزياً في العمل المستقبلي للتقدم نحو وضع آمن ومستقر في القطاع، إلى جانب الوضع الصحي والإنساني للسكان. في إسرائيل، حتى تلك المعاهد التي تعتبر نفسها يسارية وتقف خلف أبحاث ودراسات تعكس مدى خطورة الوضع في غزة، ترى أن على إسرائيل أن تكون صاحبة دور مركزي في إعادة الإعمار، كما قال غيل مورسيانو، المدير العام لمعهد "ميتفيم". 

استطلاع أجراه هذا المعهد، الذي ناقش دور وعمل القوى الدولية ومجلس السلام، بين أن 60 في المئة من الجمهور الإسرائيلي يرون في إعادة إعمار غزة مصلحة إسرائيلية جوهرية. ويشمل ذلك غالبية مطلقة تفوق 70 في المئة بين من يعرفون أنفسهم بأنهم من يمين الوسط أو الوسط أو الوسط المعتدل، وهذه نسب واسعة جداً على جانبي الطيف السياسي. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

للمعهد فريق يشارك في وضع خطط لإعادة الإعمار ويعمل مع جهات أميركية وفلسطينية ومن المنطقة، يقول مورسيانو إن "إعادة الإعمار عنصر مركزي في الأمن القومي، وإعادة إعمار غزة والمشاركة الإسرائيلية فيها قضية مركزية في الأمن القومي لسكان إسرائيل، فالقرار في شأن كيفية إعادة بناء غزة، ومن سيعيد بناءها، وما دور إسرائيل في ذلك، له أهمية هائلة في بناء الأمن الإسرائيلي، وهي أكبر بكثير من إضافة لواء آخر إلى فرقة غزة أو تفجير نفق إضافي، لأنها لا تتعامل مع التهديدات الفورية فقط، بل مع الظروف التي ستنشأ فيها تهديدات مستقبلية، أو التي قد ننجح في كبح نشوئها". 

بحسبه، الواقع في غزة يشهد حالة جمود خطرة، "لا يمكننا توقع أية حركة في عالم إعادة الإعمار أو بناء النظام الجديد في غزة، والوقت يعمل ضدنا نحن الإسرائيليين في هذه العملية. ففي كل يوم لا نعيد فيه إعمار غزة، نعيد بناء 'حماس'. نسمح لـ'حماس' بأن تستفيد وتفعل ما فعلته في السنوات الأخيرة، أي استغلال المساعدات الإنسانية في بعض الحالات لتعزيز قوتها. والأسوأ من ذلك أننا، في ظل الكارثة الإنسانية المستمرة في غزة، نقدم لـ'حماس' مئات الآلاف من الفلسطينيين الجائعين، بوصفهم خزان تجنيد لا ينضب للحركة في مستقبلنا". 

الوضع الصحي 

إذا كان مورسيانو قلقاً من وضع الجائعين، فإن الوضع الصحي يشكل أزمة صحية خطرة جداً، وفي تقرير للمتخصصة في الصحة العامة دوريت نيتسان، حول الوضع الصحي في غزة، قدمته في مؤتمر خاص عن القطاع، حذرت من خطورة أطنان القمامة والأنقاض والنفايات البشرية، وعن مياه الصرف التي تجري بحرية، ومعها أعداد هائلة من الملوثات والعدوى. 

وبحسبها، فإن البنى التحتية والمنتجات الطبية التي تدخل غزة اليوم تواجه انغلاقاً شديداً، ولا تصل إلى المكان المطلوب. وأقل من 50 في المئة من مستشفيات غزة تعمل بصورة جزئية. وهناك متلازمات وأمراض اختفت منذ زمن في منطقتنا: أمراض جلدية نادرة، والتهابات مختلفة في العيون، وتساقط شعر لدى الأطفال، "إنه أمر مرعب ومروع ومحزن للغاية". 

في المعطيات التي طرحتها، جاء أنه يوجد اليوم نحو 7 آلاف شاب مبتوري الأطراف، ويعيش مئات الآلاف في حالة تجويع فعلية، وكل هؤلاء يحتاجون إلى علاج خاص جداً، ومتلازمة إعادة التغذية أمر شديد الخطورة. 

أما موضوع الصحة النفسية، فوصفته بالقاتم "ينشأ الأطفال في أوضاع مروعة، ونرى الأمراض النفسية والمعدية مجتمعة في الطفل نفسه وفي الوقت نفسه، وهم يحتاجون إلى إعادة التأهيل الآن. وفي بحث نعده في هذه الأيام، نرى أن أحد أهم الأمور للتحرك إلى الأمام هو إقامة رعاية صحية أولية في المكان بصورة سليمة، والاستثمار كثيراً في القوى البشرية التي تقدم العلاج". 

وأشارت نيتسان إلى أن الأولوية اليوم لأية جهة تدخل إلى غزة ليست إعادة إعمار المباني، بل "إعادة بناء البنى العلاجية لإنقاذ الحياة هنا والآن. نحتاج إلى نهج شمولي، وهو النهج الذي نسميه "الصحة في جميع السياسات"، أي أن الصحة شاملة وموجودة في جميع المجالات، وفي هذا النهج نقترح العودة للسلطة الفلسطينية وطلب أن تتولى القيادة الصحيحة للنظام". 

وضمن الاقتراحات المقدمة لغزة "الاهتمام بتقديم الخدمات الصحية والحوكمة، والتدريب الملائم للقوى الصحية، وليس الأطباء والممرضين فقط، بل جميع العاملين غير المرئيين في النظام الصحي، الذين يحتاجون إلى الدعم ومساعدتهم في عدم مغادرة بيوتهم أو غزة أو مناطق السلطة، بل إيجاد طريق يمكنهم من العيش والاستجابة الجيدة". 

وفي خطة مقدمة لتحسين الأوضاع في غزة، تركز في الأشهر الستة الأولى على علاجات الصدمات المنقذة للحياة، ومسارات عملية لذلك، والتشديد على التطعيم، وعلى المياه والصرف الصحي والنظافة وإدارة النفايات ومياه المجاري. كما توجد أعداد كبيرة من الحيوانات الشاردة واختلال في مفهوم "الصحة الواحدة"، الذي يجمع صحة الإنسان والحيوان والنبات والبيئة، والمقترح أن يكون شعار "الصحة الواحدة" هو العلم الذي ندخل به لكي تتقدم غزة. 

وبحسب الخطة "بعد الأشهر الستة الأولى، يتم الانتقال إلى برنامج مدته عامان يركز على الرعاية المجتمعية، مع علاج الأمراض المزمنة بما فيها الصحة النفسية، وتدريب شامل للطواقم". 

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير