ملخص
قالت الوكالة الوطنية إن التفجيرات تردد "صداها بصورة هائلة وغير مسبوقة" على نطاق واسع في جنوب لبنان، وأدت إلى تحطم زجاج عدد من نوافذ المنازل في بلدات قريبة.
اعتبر لبنان الجمعة أن التفجيرات "الضخمة" التي نفّذتها القوات الاسرائيلية في محيط منطقة قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان، وأفادت بأنها هدفت إلى تدمير أنفاق لحزب الله، تشكّل "تهديدا مباشرا" لتنفيذ اتفاق الإطار الموقع في يونيو (حزيران) بين البلدين.
وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية الجمعة بأن القوات الاسرائيلية نفّذت "تفجيرات ضخمة جداً منتصف الليل" خصوصا في "منطقة قلعة الشقيف" التاريخية التي صنفتها منظمة اليونيسكو تراثاً عالمياً "مهددا بالخطر".
وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون بحسب بيان وزعته الرئاسة الجمعة إن تفجيرات الشقيف تشكّل "تصعيدا بالغ الخطورة وانتهاكا فاضحا للالتزامات القائمة، كما تمثل تهديدا مباشرا للمسار الذي انطلق بموجب اتفاق الإطار، والذي التزم لبنان بتنفيذ موجباته".
ويُفترض بموجب هذا الاتفاق الذي وقعه البلدان بوساطة أميركية في 26 يونيو أن ينتشر الجيش اللبناني في "مناطق تجريبية" بعد انسحاب إسرائيل منها، ويعمل على نزع سلاح الحزب الموالي لإيران فيها وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.
ونفذت القوات الاسرائيلية بعد منتصف ليل الخميس إلى اليوم الجمعة تفجيرات "ضخمة" في محيط منطقة قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي اللبناني، في حين أعلنت إسرائيل تدمير أنفاق لـ"حزب الله".
وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اليوم بأن القوات الإسرائيلية نفذت "تفجيرات ضخمة جداً منتصف الليل"، خصوصاً في "منطقة قلعة الشقيف" التاريخية التي أدرجتها منظمة "اليونيسكو" بصفة عاجلة ضمن قائمة التراث العالمي وقائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، وتقع في المنطقة التي لا تزال القوات الإسرائيلية تنتشر فيها في جنوب لبنان.
وقالت الوكالة الوطنية إن التفجيرات تردد "صداها بصورة هائلة وغير مسبوقة" على نطاق واسع في جنوب لبنان، وأدت إلى تحطم زجاج عدد من نوافذ المنازل في بلدات قريبة.
وسمع مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في بلدة قريبة تفجيرات ضخمة خلال الليل، وشاهد غباراً أبيض يغطي مساحة واسعة من الأحراج في المنطقة.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان مشترك أن الجيش دمر "الأنفاق الإرهابية في منطقة الشقيف" باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات، وأضافا أن هذه التفجيرات جاءت عقب "الانتهاك الصارخ لوقف إطلاق النار من جانب ’حزب الله‘" أول من أمس الأربعاء.
وكان الجيش الإسرائيلي اتهم "حزب الله" بخرق اتفاق وقف النار باستهداف آلية عسكرية تابعة لقواته بطائرة مسيرة في جنوب لبنان، فيما لم يعلن الحزب المدعوم من إيران مسؤوليته أية هجمات منذ الـ20 من يونيو (حزيران) الماضي.
وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته في بيان أنه دمر "عدداً من المسارات الرئيسة لشبكة الأنفاق تحت الأرض في منطقة مرتفعات الشقيف"، وقال إن شبكة الأنفاق هذه استخدمت "كمجمع قيادة مركزي، أدير منه القتال"، تتبع لوحدة "بدر" في "حزب الله".
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن قوات الفرقة 36، بقيادة المنطقة الشمالية، دمرت عدداً من المقاطع الرئيسة في شبكة الأنفاق تحت الأرض بمنطقة سلسلة "البوفور"، التي تضم قلعة الشقيف التاريخية.
وأضاف أن هذه الشبكة استخدمت كمجمع قيادة مركزي لإدارة العمليات العسكرية وتوجيه النيران ضد القوات الإسرائيلية، واصفاً إياها بأنها "بنية تحتية استراتيجية" بنيت على مدى نحو عقدين، وتتكون من عدة طبقات، وكانت مقراً رئيساً لوحدة "بدر" التابعة لـ"حزب الله" في جنوب لبنان.
كما اتهم الجيش الإسرائيلي إيران بتمويل المشروع والتخطيط له، معتبراً أن الأنفاق شكلت تهديداً مباشراً لسكان شمال إسرائيل، نظراً إلى وقوعها على بعد نحو ستة كيلومترات فقط من مستوطنة المطلة ومنطقة إصبع الجليل.
#عاجل ‼️ جيش الدفاع يدمر عددًا من المسارات الرئيسية في شبكة الأنفاق تحت الأرض في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور) بجنوب لبنان
⭕️ في إطار نشاط عملياتي محدد داخل المنطقة الأمنية في لبنان، دمّرت قوات الفرقة 36، بقيادة القيادة الشمالية، قبل قليل، عددًا من المسارات الرئيسية لشبكة… pic.twitter.com/u3rYw0PVWe
— Lieutenant Colonel Ella Waweya | إيلا واوية (@CaptainElla1) July 30, 2026
وأضاف أن الأنفاق كانت جزءاً مما وصفه بـ"خطة 'حزب الله' لغزو منطقة الجليل"، مشيراً إلى أنها استخدمت خلال السنوات الماضية لإطلاق عشرات الطائرات المسيرة، والطائرات المفخخة، والصواريخ المضادة للدروع باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
وأوضح أن قواته أمضت الأسابيع الأخيرة في إحكام السيطرة على المنطقة، ورصد البنية التحتية تحت الأرض، وتأمينها قبل تنفيذ عملية التفجير، مؤكداً أن "جزءاً كبيراً" من شبكة الأنفاق دمر خلال العملية.
وأشار أيضاً إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها في منطقة سلسلة علي الطاهر، مع الحفاظ على "جاهزية هجومية ودفاعية عالية"، مضيفاً أن أي استهداف للقوات الإسرائيلية سيقابل برد. وشدد الجيش الإسرائيلي على أنه لا يزال ملتزماً باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه سيواصل العمل لإزالة أي تهديد يستهدف قواته أو سكان شمال إسرائيل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعقب اندلاع الحرب التي بدأها "حزب الله" ضد إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) الماضي، شنت إسرائيل حملة عسكرية مدمرة أسفرت عن مقتل أكثر من 4300 شخص في لبنان، وفق السلطات. واحتلت مناطق واسعة في جنوب لبنان، تكرر أنها ستبقي قواتها فيها حتى نزع سلاح "حزب الله"، وتنفذ فيها عمليات تفجير ونسف.
وتراجعت وتيرة العنف بصورة كبيرة منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران خلال يونيو الماضي، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
وأبرم لبنان وإسرائيل في الـ26 من يونيو الماضي اتفاق إطار يفترض بموجبه أن ينتشر الجيش اللبناني في "مناطق تجريبية" بعد انسحاب إسرائيل منها، ويعمل على نزع سلاح الحزب فيه وحظر أي وجود عسكري لأية مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.
أردوغان: تركيا راغبة بدور في جنوب لبنان
من جانب آخر، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لدى استقباله نظيره اللبناني جوزاف عون الخميس، استعداد أنقرة للمساهمة في "كل المبادرات" الهادفة إلى "ضمان سيادة لبنان" بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب البلاد الذي تحتل إسرائيل مساحات منه.
وقال إردوغان إن "انتهاء ولاية اليونيفيل سيشكل تطوراً مهماً، عقب انسحاب القوة الدولية الحالية، ترغب تركيا في المشاركة في كل المبادرات التي ستتخذ لدعم الأمن في المنطقة وضمان سيادة لبنان".
وأضاف "إن دعمنا للقوات المسلحة اللبنانية في المجال الأمني سيستمر أيضاً"، مؤكداً استعداد تركيا للمساهمة "في إعادة إعمار جنوب لبنان، الذي تضرر بشدة من الهجمات الإسرائيلية".
وحدد مجلس الأمن الدولي، في أغسطس (آب) الماضي، أن ديسمبر (كانون الأول) 2026 موعد لانتهاء ولاية قوة حفظ السلام المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978.
وكان عون رحب في أواخر يونيو (حزيران) بإعلان فرنسا وايطاليا السعي إلى تشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات، ليحل محل قوة "اليونيفيل" بعد انتهاء مهماتها.
وتضم "اليونيفيل" 7500 عنصر من القبعات الزرق من نحو 50 دولة، وتنتشر في مناطق محاذية للحدود مع إسرائيل، ولم يكن انتشارها كافياً لمنع اندلاع جولات متكررة من النزاع بين إسرائيل و"حزب الله".