ملخص
قال ترمب إن هذه الخطوة تمثل "إنجازاً رئيساً" في تطبيق بنود خطته للسلام، مؤكداً أن الترتيبات الأمنية الجديدة تهدف إلى ضمان أمن سكان القطاع والدول المجاورة في آن واحد.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الجمعة إن إسرائيل "سعيدة جداً" بالاتفاق الذي توصل إليه "مجلس السلام".
وينص الاتفاق على النزع الكامل لسلاح حركة "حماس" والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى في قطاع غزة. وقال ترمب "لدينا تفاهم مع إسرائيل وهي سعيدة جداً بهذا الأمر. إسرائيل ساعدتنا، وكانوا متعاونين للغاية". وأضاف "هل ستشهد هذه العملية تقلبات؟ الوضع هناك معقد للغاية".
ووصف ترمب الاتفاق بأنه إنجاز كبير، قائلاً إن أحداً لم يكن يتصور أن نزع سلاح حماس سيكون ممكناً. وتابع "إنها خطوة كبيرة للشرق الأوسط، والناس منبهرون بها حقاً، ومتفاجئون بها". ووصف ترمب الاتفاق أمس الخميس بأنه "إنجاز كبير في تنفيذ الخطة المكونة من 20 نقطة" لإنهاء الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة. وقال الرئيس أيضاً إن الاتفاق سيُنفذ على مراحل، إذ ستنسحب القوات الإسرائيلية مع المضي قدماً في عملية نزع السلاح، فيما ستعمل قوة استقرار دولية مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.
وجه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اليوم الجمعة انتقاداً شديداً للاتفاق الذي وافقت عليه "حماس" ويلحظ نزع الحركة سلاحها وانسحاباً تدرجياً للقوات الإسرائيلية من غزة، معتبراً أنه "غير مقبول".
وكتب بن غفير على "تيليغرام"، "بعد مجزرة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يعد الالتزام بوقف اغتيال قتلة هذه المنظمة الإرهابية بمثابة موافقة على أن تخطط 'حماس' للمجزرة التالية"، مضيفاً أنه "يجب أن تستمر الاغتيالات في غزة، ويجب تشجيع الهجرة، ويجب أن تنتصر إسرائيل".
في موازاة ذلك قال مصدر سياسي إسرائيلي إن الانسحاب من غزة لن يتم قبل نزع سلاح "حماس" بصورة "فعلية"، في حين أفاد مسعفون في قطاع غزة بمقتل فلسطيني واحد في الأقل في غارة جوية إسرائيلية على وسط القطاع اليوم. وهذه هي أول حالة وفاة بعد ساعات من الإعلان عن اتفاق نزع السلاح.
في المقابل رحبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالاتفاق الذي وافقت عليه "حماس"، مشددةً على أن نجاحه "رهن بالتزام تام من كل الأطراف".
وقالت كالاس عبر وسائل التواصل، "هناك عوامل عدة يجب أن تتوافر لينجح هذا الاتفاق. إن التحقق من التزام 'حماس' سيمثل تحدياً كبيراً. وينبغي على إسرائيل في نهاية المطاف الانسحاب من غزة. ونحن مستعدون لدعم الخطوات التالية".
"حماس" تشترط وفاء إسرائيل بالتزاماتها
في المقابل قال مسؤول كبير في حركة "حماس" لـ"رويترز" اليوم الجمعة، إن تنفيذ اتفاق السلام الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غزة سيتوقف على وفاء إسرائيل بالتزاماتها بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه العام الماضي.
وأعلن ترمب أن "مجلس السلام" توصل لـ"اتفاق تاريخي" يقضي بنزع كامل لسلاح حركة "حماس" وجميع الفصائل المسلحة الأخرى في قطاع غزة، وهي عملية ستنفذ على مراحل وتؤدي في النهاية إلى انسحاب القوات الإسرائيلية.
وذكر غازي حمد، وهو مسؤول من "حماس" مشارك في المفاوضات، أن الاتفاق "منظومة متكاملة" وليس فقط مسألة نزع السلاح وسيتوقف على تنفيذ إسرائيل للمرحلة الأولى من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وأضاف أن إسرائيل ملزمة، بموجب ذلك الاتفاق، وقف هجماتها على غزة وسحب قواتها إلى المواقع التي كانت عليها في أكتوبر، فضلاً عن زيادة تدفق السلع والمساعدات إلى القطاع.
واستطرد يقول إن "حماس" ستوافق حينها فقط على تسليم سلاحها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة تكنوقراط جديدة أُسست لإدارة القطاع. وأضاف قائلاً "أصررنا على الوسطاء أن إسرائيل يجب أن تلتزم ذلك".
وفي وقت سابق أمس الخميس، قال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل لن توافق على الانسحاب إلى ما وراء ما يسمى بالخط الأصفر قبل نزع سلاح "حماس" وتجريد قطاع غزة من السلاح.
في الأثناء، قال مسعفون في غزة اليوم إن عدداً من الفلسطينيين أصيبوا بجروح في غارة جوية إسرائيلية على القطاع بعد ساعات من إعلان ترمب عن الاتفاق.
التنفيذ على مراحل
قال مسؤولان بارزان في حركة "حماس" لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم الجمعة إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إسرائيل يتضمن بنوداً تتعلق بملف سلاح الحركة وبالانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وقال أحد المسؤولين "تم الاتفاق حول ملف السلاح، وتم الاتفاق على الانسحاب الاسرائيلي التدريجي من القطاع"، مضيفاً أن الحركة تتوقع الآن من الوسطاء ومجلس السلام ضمان التزام إسرائيل بنود الاتفاق.
وقال ترمب في منشور عبر منصة "تروث سوشال"، إن الاتفاق يمثل "خطوة هائلة نحو تحقيق السلام والأمن الدائمين"، ومحطة رئيسة في تنفيذ خطته المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة.
وأضاف "هذا الاتفاق خطوة بالغة الأهمية نحو خضوع غزة أخيراً لحكم حكومة فلسطينية جديدة ستعمل بصورة وثيقة مع ’مجلس السلام‘ لمساعدة الشعب الفلسطيني"، وأضاف "وفي الوقت نفسه، ستحظى إسرائيل بالأمن الذي تستحقه"، ويمنع استخدام غزة قاعدة لشن هجمات ضدها.
وأوضح ترمب أن تنفيذ الاتفاق سيتم عبر "مراحل منظمة بعناية"، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية ستنسحب مع استكمال عملية نزع السلاح.
وبحسب الرئيس الأميركي، ستتولى "قوة الاستقرار الدولية"، بالتعاون مع قوة شرطة فلسطينية جديدة، مسؤولية الحفاظ على أمن غزة وسكانها والدول المجاورة، بالتزامن مع انتقال إدارة القطاع إلى الحكومة الفلسطينية الجديدة.
وذكر ترمب أن الاتفاق يشكل "إنجازاً كبيراً" في تنفيذ خطته، مضيفاً أن تقدماً تاريخياً تحقق منذ انتهاء الحرب والأزمة الإنسانية والإفراج عن المحتجزين، لكنه أقر بأنه "لا يزال هناك كثير من العمل الذي يتعين القيام به".
وشدد ترمب على أنه "لن يسمح بإعادة بناء التهديد الذي ظهر من غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)"، مؤكداً أن القطاع سيصبح، بموجب الاتفاق، تحت إدارة حكومة فلسطينية جديدة "تخدم شعبها".
وقال مصدر مطلع في "حماس" الجمعة إن اللجنة الوطنية التي شكلها "مجلس السلام" لإدارة قطاع غزة هي من سيتولى الاحتفاظ بسلاح الحركة أو تخزينه، بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إسرائيل.
وقال المصدر "تتولي لجنة التحقق الدولية مراقبة عملية حصر السلاح والتحقق من تنفيذها بدعم من قوة الاستقرار الدولية"، مشيراً إلى أن "اللجنة الوطنية وحدها الجهة التي تحتفظ بالسلاح أو تخزنه أو تسيطر عليه في غزة"، وذلك "بعد استكمال البنود من السابع إلى العاشر من خريطة الطريق".
وفي منشوره، وجه الرئيس الأميركي الشكر إلى مصر وقطر وتركيا على جهودها في الوساطة، إضافة إلى فريقه الذي قال إن عمله المتواصل أسهم في تحقيق الاتفاق. وكان البيت الأبيض أعلن سابقاً أن خطة ترمب المكونة من 20 نقطة تنص على إدارة فلسطينية انتقالية لغزة، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، ونشر قوة دولية لدعم الاستقرار والأمن في القطاع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقف الأنشطة العسكرية
من جانبه، قال مسؤول في "مجلس السلام" إن "حماس" والفصائل المسلحة ستسلم أسلحتها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وأضاف أن المجلس سيشرف على إعادة إعمار غزة.
وأشار المسؤول، بحسب وكالة "رويترز"، إلى أن الانسحاب الإسرائيلي سيكون على مراحل وفقاً لجدول زمني سيتم إقراره، موضحاً أن نشر الشروط التي يتعين الوفاء بها سيتم خلال أسبوعين، وأكد أنه سيتعين وقف جميع الأنشطة العسكرية في غزة في إطار تنفيذ الخطة.
وقال مسؤول أميركي إن إيران حاولت إقناع "حماس" بعدم الموافقة على الاتفاق لكن أميركا تمكنت من تجاوز ذلك، مضيفاً "واثقون جداً في أن إسرائيل ستلتزم بالبنود"، لكنه استدرك قائلاً "إذا لم توافق إسرائيل فسيشعر ترمب بخيبة أمل".
اجتماع للوسطاء
في السياق، أفادت وسائل إعلام مصرية أن العاصمة المصرية ستستضيف "قريباً" اجتماعاً لوسطاء اتفاق الهدنة في غزة، يضم إضافة إلى مصر، الولايات المتحدة وقطر وتركيا.
ولم تحدد موعد انعقاد الاجتماع، لكنها أوضحت أنه سيبحث المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وفي وقت سابق الخميس، أفادت مصادر بأن محادثات جرت في القاهرة بين الوسطاء وقادة حركة "حماس" في شأن تنفيذ خطة سلام غزة التي توسطت فيها واشنطن حققت تقدماً نادراً، على رغم أن مسؤولاً إسرائيلياً قال إن البنود المقترحة لم تكن مرضية.
وذكر مسعفون أن غارات إسرائيلية أسفرت عن مقتل ستة فلسطينيين في الأقل في غزة أمس الخميس، بينهم طفلان.
دولياً، رحب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول اليوم بالاتفاق الذي أعلنه ترمب، مشدداً على أنه من الضروري الآن إحراز تقدم حقيقي وإلقاء حركة "حماس" سلاحها فعلياً. وكتب فاديفول على "إكس" "ألمانيا مستعدة لدعم سكان غزة بالمساعدات الإنسانية وجهود التعافي المبكر، ولذا ينبغي فتح معابر إضافية إلى غزة من دون تأخير"، مضيفاً أن ألمانيا ستؤدي دورها للمساعدة في تنفيذ الاتفاق.