Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"ضريبة الموت" تعود للواجهة... مقترح بريطاني لاقتطاع 10% من التركات

رئيس الوزراء يدرس خيارات تمويل "خدمة الرعاية الوطنية" الجديدة والمعارضة تحذر من تحميل الأسر متوسطة الدخل أعباء ضريبية إضافية

بورنهام يلمح إلى فرض "ضريبة وفاة" بنسبة 10% على التركات لتمويل إصلاحات الرعاية الاجتماعية (رويترز)

ملخص

أثار رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام جدلاً واسعاً، بعد تلميحه إلى إمكان فرض ضريبة بنسبة 10% على جميع التركات لتمويل إصلاح شامل لنظام الرعاية الاجتماعية. 

ألمح رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام إلى إمكان فرض ضريبة جديدة بنسبة 10 في المئة على جميع التركات بعد الوفاة، في إطار البحث عن مصادر تمويل لإصلاحات واسعة لنظام الرعاية الاجتماعية، قد تصل كلفتها إلى 18.7 مليار جنيه استرليني (24.8 مليار دولار) سنوياً. 

ومن المقرر أن يعلن بورنهام خلال الأيام المقبلة خطة شاملة لإصلاح قطاع الرعاية الاجتماعية، تتضمن إنشاء "خدمة الرعاية الوطنية" الجديدة، التي تهدف إلى تخفيف الضغوط المتزايدة على هيئة الخدمات الصحية الوطنية. 

وكان بورنهام، عندما شغل منصب وزير الصحة في حكومة رئيس الوزراء السابق غوردون براون، قد اقترح استبدال ضريبة الميراث بضريبة موحدة بنسبة 10 في المئة تفرض على جميع التركات بعد الوفاة. 

وعند سؤال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الوزراء عما إذا كان رئيس الوزراء لا يزال يؤيد هذا المقترح، امتنع عن تأكيده أو نفيه، قائلاً إن بورنهام سيعرض موقفه لاحقاً هذا الأسبوع، مضيفاً أن إنشاء نظام جديد للرعاية الاجتماعية يحتاج إلى وقت، لكنه شدد على أن عدم تنفيذ الإصلاحات سيؤدي إلى انهيار هيئة الخدمات الصحية الوطنية تحت ضغط رعاية مرضى لا يفترض أن يبقوا داخل المستشفيات. 

وتشير هذه التصريحات إلى أن الحكومة تنظر بجدية إلى خيارات تمويل جديدة، من بينها فرض ضريبة على جميع التركات، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع قاعدة الخاضعين للضريبة مقارنة بالنظام الحالي. 

تغيير جذري في ضريبة الميراث 

وبموجب القواعد الحالية، يستطيع الزوجان توريث أصول تصل قيمتها إلى مليون جنيه استرليني (1.3 مليون دولار) لأبنائهما من دون دفع ضريبة ميراث، بينما تفرض الضريبة فقط على القيمة التي تتجاوز هذا الحد. 

وتحقق ضريبة الميراث حالياً إيرادات تقارب 9 مليارات جنيه استرليني (11.9 مليار دولار) سنوياً، في حين يتوقع أن يرتفع الإنفاق الحكومي على الرعاية الاجتماعية إلى نحو 39 مليار جنيه استرليني بحلول نهاية العقد الحالي. 

بورنهام اضطر إلى التخلي عن فكرة الضريبة الموحدة عام 2009، بعدما هاجمها حزب المحافظين ووصفها آنذاك بأنها "ضريبة على الموت". 

إصلاح الرعاية أولوية 

وفي أول مقابلة موسعة له منذ توليه رئاسة الحكومة، قال بورنهام إن نظام الرعاية الاجتماعية يحتاج إلى إصلاح جذري، مؤكداً أنه مستعد لاستخدام "كل ما يملكه من رصيد سياسي" لتحقيق هذا الهدف. 

وأضاف أنه لا يرغب في مغادرة منصبه قبل إحداث "تغيير جوهري" في القطاع، محذراً من أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية ستواجه خطر الانهيار إذا استمرت في استقبال أشخاص كان يفترض أن يتلقوا الرعاية في مؤسسات متخصصة خارج المستشفيات. 

ورفض رئيس الوزراء تحديد جدول زمني دقيق للإصلاحات، لكنه أكد أن حكومته قادرة على تنفيذ "تغييرات كبيرة" خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، قبل الانتخابات العامة المقبلة. 

وسبق أن دعا إلى إجراء نقاش وطني حول كيفية تمويل رعاية السكان مع تزايد أعداد كبار السن، مشيراً إلى أن الإصلاح لن يكون ممكناً من دون توفير مصادر تمويل مستدامة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، أعلن رئيس الوزراء السابق السير كير ستارمر تشكيل لجنة مستقلة برئاسة البارونة لويز كيسي لدراسة إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية، إلا أن عمل اللجنة قسم إلى مرحلتين، بحيث تعلن الحلول قصيرة الأجل لاحقاً هذا العام، فيما أجلت الإصلاحات التمويلية الشاملة إلى عام 2028. 

انتقادات حادة من المعارضة 

أثارت تصريحات بورنهام انتقادات واسعة من أحزاب المعارضة، التي حذرت من فرض "ضريبة وفاة" جديدة. 

وقال وزير الخزانة في حكومة الظل السير ميل سترايد، لصحيفة "التليغراف"، إن بريطانيا لا تتحمل مزيداً من الزيادات الضريبية، داعياً الحكومة إلى خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية بدلاً من فرض ضرائب جديدة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن فرض ضريبة على التركات سيستهدف أشخاصاً عملوا وادخروا واستثمروا طوال حياتهم بهدف ترك إرث لأبنائهم، معتبراً أن حزب العمال يلجأ دائماً إلى زيادة الضرائب على الأسر المجتهدة. 

من جهته، قال زعيم حزب "ريفورم يو كيه" نايجل فاراج إن الضريبة المقترحة ستؤثر بصورة غير متناسبة في أصحاب الدخول المتوسطة الذين أمضوا سنوات في الادخار، واصفاً إياها بأنها "ضريبة تستهدف الطبقة المتوسطة الدنيا"، متعهداً بمقاومتها. 

جدل متواصل حول ضريبة الميراث 

وخلال حملته الانتخابية في دائرة ميكرفيلد الفرعية في يونيو (حزيران) الماضي، أكد بورنهام أنه سيدرس جميع الآثار المترتبة على أي تعديل لضريبة الميراث وربطها بإصلاحات الرعاية الاجتماعية. 

وصرح قبل عامين، خلال مؤتمر نظمته مجلة "نيو ستيتسمان"، بأنه يؤيد تعديل ضريبة الميراث بحيث يتحمل أصحاب الثروات الكبيرة نصيباً أكبر من كلفة الرعاية مقارنة بالأسر متوسطة الدخل. 

وكانت حكومة السير كير ستارمر شددت في وقت سابق قواعد ضريبة الميراث، لتشمل للمرة الأولى المزارع التي تزيد قيمة أصولها على 2.5 مليون جنيه استرليني (3.3 مليون دولار)، بعدما رفعت الحد الخاضع للضريبة من مليون جنيه استرليني (1.3 مليون دولار) إلى 2.5 مليون جنيه استرليني (3.3 مليون دولار)، إثر اعتراضات واسعة من القطاع الزراعي ونواب المناطق الريفية. 

وبررت الحكومة آنذاك القرار بأنه يهدف إلى سد ثغرة كان يستغلها بعض كبار ملاك الأراضي لتحويل ممتلكاتهم إلى مزارع بهدف تجنب ضريبة الميراث، إلا أن اتحادات المزارعين حذرت من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تفكيك المزارع العائلية، في وقت سجلت فيه حالات إغلاق الشركات الريفية مستويات قياسية خلال العام الماضي. 

اقرأ المزيد