Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرب تغرق عمال جنوب إيران في بحر الفقر

تكشف معاناة البحارة والصيادين عن جانب آخر لخطر الصواريخ والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة

يقول صياديون في جنوب إيران إن البحر أصبح خطراً لكن عدم العمل أخطر من الصواريخ (أ ف ب)

ملخص

يوصل الصيادون في عدد من موانئ جنوب إيران الإبحار، على رغم مخاوفهم من استمرار الهجمات، لأن التوقف عن العمل لبضعة أيام يعني العجز عن دفع إيجار المنازل، أو شراء المواد الغذائية، أو تأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.

في خضم المواجهة العسكرية بين النظام الإيراني والولايات المتحدة، تتواصل الحياة في جنوب إيران تحت وطأة الحرب وانعدام الأمن والأزمة المعيشية. وفي وقت يتحدث فيه قادة النظام عن تماسك الجبهة الداخلية، تكشف شهادات مواطنين، إلى جانب روايات نشرتها وسائل إعلام إيرانية، عن واقع مغاير، إذ يجد آلاف العمال والبحارة والصيادين أنفسهم عالقين بين خطر الصواريخ والبطالة والفقر.

وتشير التقارير الواردة لـ"اندبندنت فارسية" من المحافظات الجنوبة إلى أن كثيراً من العاملين في الموانئ والمصافي ومصانع البتروكيماويات، والصناعات المرتبطة بها، واجهوا في أعقاب أشهر من المواجهات العسكرية وتراجع نشاط الوحدات الإنتاجية تقليص ساعات العمل الإضافية، وتعليق المشاريع، وتسريح عدد من العاملين.

وتقول مصادر محلية إن عدداً من المنشآت التي استأنفت نشاطها لا تزال تعمل بطاقة إنتاجية أقل بكثير مما كانت عليه سابقاً، وكان أول انعكاس لذلك على العمال هو انخفاض دخولهم.

وفي السياق ذاته، أكدت وكالة "إيلنا" للأنباء في تقرير عن أوضاع الصيادين في جنوب إيران أن معاناة هذه الفئة لم تبدأ مع الهجمات الأميركية الأخيرة، بل إنها تمتد منذ أعوام، بفعل الضغوط المعيشية، ونقص الإمكانات، وانعدام الاستقرار الوظيفي، وتدني الدخل. وأكد التقرير أن اندلاع الهجمات العسكرية أعاد فقط تسليط الضوء إعلامياً على جنوب البلاد، في حين أن العمال والصيادين في هذه المنطقة كانوا يعانون أزمات اقتصادية حادة حتى قبل الحرب.

وقال أحد الصيادين في مضيق هرمز عن واقع جنوب إيران اليوم "البحر أصبح خطراً، لكن عدم العمل أخطر من الصواريخ، الجوع أخطر، وأن تبقى قواربنا راسية في الميناء أخطر". وهذه الكلمات لا تعكس معاناة صياد واحد فحسب، بل ترسم صورة لحياة آلاف الأسر التي تجد نفسها مضطرة إلى الاختيار بين خطر القصف وخطر الجوع.

وتشير التقارير إلى أن الصيادين في عدد من موانئ جنوب إيران، وعلى رغم مخاوفهم من استمرار الهجمات، يواصلون الإبحار، لأن التوقف عن العمل لبضعة أيام يعني العجز عن دفع إيجار المنازل، أو شراء المواد الغذائية، أو تأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.

وفي الوقت نفسه، قال المدير التنفيذي لتعاونية الصيادين في تشابهار إن كثيراً من الصيادين الذين يمتلكون قوارب يواجهون أزمة حادة في الوقود، فالحصة الحكومية لا تغطي سوى جزء من حاجاتهم الشهرية، مما يضطرهم إلى شراء البنزين من السوق الحرة بأسعار تتراوح بين مليونين ونصف مليون و3 ملايين تومان (16.7 إلى 20 دولاراً) لكل 20 لتراً. وفي كثير من الحالات، تتجاوز كلفة الوقود قيمة العائد من الصيد، ليعود الصياد لمنزله خاسراً.

وأوضح المسؤول النقابي أنه، خلافاً لما يروج له بعضهم، فإن دخل الصيادين أقل بكثير من الأرقام المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، لافتاً الانتباه إلى أنه عند احتساب متوسط الدخل السنوي، فإن دخل الصياد الشهري لا يتجاوز عادة نحو 20 مليون تومان (نحو 133 دولاراً)، وقد ينعدم تماماً خلال بعض الأشهر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما أن عدداً كبيراً من الشباب القاطنين على الساحل لا يستطيعون ممارسة الصيد بصورة رسمية بسبب وقف إصدار تراخيص جديدة، مما يضطرهم إلى الإبحار من دون حصة وقود مدعومة، والاعتماد على شراء البنزين من السوق الحرة. ويقول المدير التنفيذي لتعاونية الصيادين في مدينة عبادان إن دخول كثير من البحارة تقل عن الحد الأدنى للأجور المنصوص عليه في قانون العمل، وتتراوح أحياناً بين 18 و20 مليون تومان (120 إلى 133 دولاراً) شهرياً.

وتفيد التقارير الواردة إلى أنه بالتزامن مع تراجع فرص العمل، اضطر عدد من عمال جنوب إيران إلى اللجوء إلى أعمال موقتة أو موسمية تفتقر إلى الاستقرار الوظيفي، ولا توفر لهم التأمين أو الحماية الاجتماعية. كما دفعت أزمة تراجع الدخل بعض الأسر إلى إشراك أكثر من فرد من العائلة في سوق العمل، إلا أن مجموع هذه المداخيل لم يعد كافياً لتغطية تكاليف المعيشة المتزايدة.

وإلى جانب أزمة الدخل، لا تزال حال انعدام الأمن تلقي بظلالها على حياة سكان الجنوب، ووفقاً للروايات التي نشرتها وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، فقد لقي عدد من الصيادين والبحارة حتفهم خلال المواجهات التي شهدتها الأشهر الماضية، فيما لا يزال مصير آخرين مجهولاً. وأعلن المدير التنفيذي لتعاونية الصيادين في تشابهار فقدان 17 بحاراً عقب استهداف مركب صيد، مشيراً إلى أنه، على رغم متابعة عائلاتهم والجهات المعنية للقضية، لا تزال أوضاعهم مجهولة حتى الآن.

وفي الوقت نفسه، انعكس تراجع نشاط المصافي والموانئ ومنشآت قطاع الطاقة على سوق العمل في جنوب إيران. وتقول مصادر محلية إن عدداً من العمال المتعاقدين والعاملين، كانوا يعتمدون على ساعات العمل الإضافية والمزايا الوظيفية لتأمين جزء كبير من دخولهم، لكنهم فقدوا قسماً كبيراً من دخلهم بعد إلغاء تلك المزايا أو تقليص ساعات العمل.

ويحذر محللون اقتصاديون من أن استمرار الحرب وحال عدم اليقين لن يقتصر أثرهما على الخسائر المباشرة، بل سيؤديان أيضاً إلى مزيد من تراجع الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية في المحافظات الجنوبية، مما قد يفضي إلى موجة جديدة من البطالة والهجرة.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

المزيد من متابعات