ملخص
تشهد سوق العقارات المؤجرة في المملكة المتحدة تنامياً في حضور المستثمرين الأجانب، إذ أظهرت بيانات جديدة أن نحو خُمس شركات الاستثمار العقاري الجديدة أُسست بمشاركة مديرين غير بريطانيين، يتصدرهم الهنود ثم النيجيريون فالإيرلنديون.
أظهرت بيانات حديثة أن المستثمرين الهنود والنيجيريين والإيرلنديين يقودون موجة جديدة من الاستثمار الأجنبي في سوق العقارات المؤجرة في المملكة المتحدة، في وقت أصبحت الملكية عبر الشركات الخيار الأكثر رواجاً بين المستثمرين مقارنة بالملكية الشخصية.
وكشفت بيانات صادرة عن وكالة العقارات البريطانية "هامبتونز" أن 27200 شركة جديدة للاستثمار في العقارات المؤجرة تأسست خلال النصف الأول من عام 2026، وكان لدى 19.5 في المئة منها مدير واحد على الأقل من خارج المملكة المتحدة.
ويمثل ذلك ارتفاعاً بنسبة 56 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2016، عندما بلغت نسبة المديرين غير البريطانيين 12.5 في المئة فقط.
وتصدر المستثمرون الهنود قائمة الجنسيات الأكثر حضوراً بين مديري هذه الشركات، تلاهم النيجيريون، ثم الإيرلنديون.
وقال مدير الأبحاث في وكالة "هامبتونز"، ديفيد فيل، إن عدد الشركات الجديدة المتخصصة في الاستثمار بالعقارات المؤجرة استقر عند ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف شركة شهرياً بعد أعوام من النمو السريع، إلا أن اهتمام المستثمرين الدوليين بسوق الإيجارات الخاصة في المملكة المتحدة لا يزال عند مستويات تاريخية مرتفعة.
وأضاف أن الجزء الأكبر من هذا النشاط تقوده جنسيات غير بريطانية تقيم داخل المملكة المتحدة، وليس مستثمرون يقيمون في الخارج.
وأوضح فيل أن المستثمرين المقيمين خارج بريطانيا ما زالوا يفضلون شراء العقارات بأسمائهم الشخصية، لأن الأنظمة الضريبية في كثير من الدول تمنح معاملة أكثر مرونة لدخل الإيجارات مقارنة بالنظام الضريبي البريطاني.
75 في المئة من مشتريات العقارات
أصبحت الملكية عبر الشركات أكثر انتشاراً خلال الأعوام الأخيرة لما توفره من مزايا ضريبية كبيرة، إذ يحصل الملاك الذين يمتلكون العقارات بأسمائهم الشخصية على إعفاء ضريبي على فوائد الرهن العقاري وفق معدل الضريبة الأساس البالغ 20 في المئة، بينما تستطيع الشركات خصم كامل كلفة الاقتراض من أرباحها الخاضعة للضريبة.
وتقدر وكالة "هامبتونز" أن نحو 75 في المئة من مشتريات العقارات المؤجرة الجديدة تجرى حالياً عبر شركات، بعدما بلغ عدد الشركات الجديدة من هذا النوع نحو 67 ألف شركة في عام 2025، مقارنة بـ10239 شركة فقط في عام 2015.
وشهدت خريطة جنسيات المستثمرين تحولاً ملحوظاً خلال العقد الماضي، مع انتقال مركز الثقل من أوروبا الغربية إلى آسيا وأفريقيا، وهو تحول تعزوه الوكالة جزئياً إلى أنماط الهجرة التي أعقبت خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
في عام 2016، تصدر الإيرلنديون قائمة المساهمين في الشركات الجديدة بنسبة 1.51 في المئة من إجمالي المديرين، تلاهم الصينيون ثم الهنود، بينما ضمت القائمة أيضاً مستثمرين من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة وأستراليا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أما في عام 2026، احتل الهنود المركز الأول بنسبة 1.69 في المئة من إجمالي المديرين، فيما ضمت القائمة أيضاً مستثمرين من نيجيريا وتركيا ورومانيا وباكستان وليتوانيا.
وبحسب بيانات مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني، سجلت المملكة المتحدة أكبر زيادة في أعداد الوافدين من الهند ونيجيريا بين عامي 2019 و2023، إذ ارتفع عدد القادمين من نيجيريا بنحو 127 ألف شخص، بينما زاد عدد الوافدين من الهند بنحو 178 ألف شخص خلال الفترة نفسها.
الصينيون والهنود
وقال مدير وكالة "بنهام أند ريفز" العقارية في لندن، مارك فون غروندهير، لصحيفة "التايمز" إن الشركة لاحظت زيادة واضحة في اهتمام المستثمرين الأتراك بالسوق البريطانية، مشيراً إلى أن صعودهم من المركز السابع إلى الخامس بين أكبر المساهمين يعكس ما يحدث فعلياً في السوق.
وأضاف أن العلاقات العائلية والتعليمية والتجارية الوثيقة بين المملكة المتحدة والهند تجعل لندن وجهة طبيعية للمستثمرين الهنود، سواء لشراء منزل، أو لتوفير مقر إقامة لأبنائهم، أو للاستثمار طويل الأجل في العقارات المؤجرة.
وأشار إلى أن المستثمرين الصينيين ما زالوا حاضرين بقوة في السوق، إلا أنهم لم يعودوا يتمتعون بالهيمنة التي كانت لهم قبل عقد من الزمن.
وعلى رغم استمرار ارتفاع نسبة المديرين غير البريطانيين، فإن الأشهر الستة الأولى من عام 2026 سجلت أول تراجع في هذه النسبة منذ عام 2015، إذ انخفضت إلى 19.5 في المئة بعد أن بلغت مستوى قياسياً عند 20.4 في المئة خلال الفترة نفسها من عام 2025.