Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لقجع قد يقود حكومة المونديال في المغرب برغم الجدل

إعلان انضمامه إلى حزب "الأصالة والمعاصرة" قبيل الانتخابات التشريعية يجعله المرشح الأبرز وسط انتقادات وحديث عن إرادة الناخبين

فوزي لقجع إلى جانب إنفانتينو في إحدى المناسبات الكروية (وكالة الأنباء المغربية)

ملخص

انتقد فاعلون وسياسيون الأنباء المتداولة حول الترويج لفوزي لقجع أو المنصوري كمرشحين لقيادة الحكومة المقبلة، وحذروا من تداعيات هذا الطرح على التجربة الديمقراطية الفتية بالمغرب، رافضين إطلاق "بالونات الاختيار"، لأن الحسم في تسمية رئيس الحكومة يرتبط حصراً بصناديق الاقتراع، والتعيين الدستوري للملك رئيس الحكومة من الحزب الفائز.

ألقى انضمام فوزي لقجع، الوزير المكلف الموازنة ورئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، إلى حزب "الأصالة والمعاصرة"، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة في الـ23 من سبتمبر (أيلول) المقبل، حجراً كبيراً في بركة السياسة المغربية.

ودفع إعلان انضمام لقجع الشخصية الحكومية البارزة على الصعيدين الإداري والرياضي إلى هذا الحزب، العضو في الغالبية الحكومية الراهنة، إلى الترويج بقوة، داخل الكواليس السياسية، لاسمه كمرشح قوي لقيادة الحكومة المقبلة بعد تصدر هذا الحزب نتائج الانتخابات المرتقبة.

وفي وقت يقول مراقبون وسياسيون إنه من حق لقجع الانتماء إلى أي حزب سياسي والتطلع إلى رئاسة الحكومة من بوابة الأحزاب، يورد آخرون أن الترويج لاسم رئيس الحكومة المستقبلي "يطعن في صميم روح الدستور، الذي يجعل إرادة الناخبين هي الأساس".

"جرار لقجع"

وبرز اسم لقجع في المشهدين السياسي والرياضي، خصوصاً بعد تحقيق المنتخب المغربي لكرة القدم، بمختلف فئاته العمرية، إنجازات قارية وعالمية، إذ ظهر في عدد من المناسبات إلى جانب كبار الشخصيات الكروية في العالم، باعتباره رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم منذ أعوام.

وإضافة إلى إشرافه على الملفات المالية لعدد من المشاريع الاقتصادية والمخططات الاجتماعية، بحكم منصبه الحكومي، فإنه يترأس أيضاً لجنة تنظيم كأس العالم لعام 2030، ويشغل عضوية مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ويتولى منصب نائب رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.

ويأتي ركوب هذا المسؤول الحكومي فوق الجرار (شعار حزب الأصالة والمعاصرة)، في وقت جرى تداول اسمه بصورة لافتة داخل الكواليس و"الصالونات السياسية" على أنه المرشح الأبرز لرئاسة الحكومة، خصوصاً بعد "صباغته" بلون حزبي قبيل الانتخابات التشريعية.

ويورد الفصل الـ47 من الدستور المغربي المعدل عام 2011 أن "الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها".

ولا يوجد نص دستوري صريح يلزم العاهل المغربي بتعيين زعيم أو رئيس الحزب المتصدر للانتخابات التشريعية رئيساً للحكومة، غير أن العرف السياسي المعتاد والمنهجية الديمقراطية المتواترة يشيران إلى اختيار رئيس وقائد الحزب الفائز لتولي رئاسة الحكومة وتشكيل الغالبية.

وإضافة إلى اسم لقجع، يتداول كثر في المغرب اسم فاطمة الزهراء المنصوري مرشحة بارزة لرئاسة ما بات يسمى "حكومة المونديال"، والمقصود الحكومة التي ستشرف خلال ولايتها على تنظيم كأس العالم لكرة القدم، المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال عام 2030.

وتشغل فاطمة الزهراء المنصوري، وهي منسقة القيادة الجماعية لحزب "الأصالة والمعاصرة"، منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في الحكومة الحالية، وبرز اسمها كمرشحة محتملة لتكون أول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب.

"ميركاتو انتخابي"؟

ويبدو أن استقطاب حزب "الأصالة والمعاصرة"، العضو في الائتلاف الحكومي الثلاثي، للوزير لقجع لم يعجب رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي انتقد ما سماها "سياسة الاستقطابات" التي تنهجها أحزاب سياسية في اللحظات الأخيرة قبيل الانتخابات.

وقال أخنوش، في مهرجان خطابي لحزبه "التجمع الوطني للأحرار"، إن أحزاباً أمضت خمسة أعوام قبل أن تعمد، في الدقائق الأخيرة، إلى استقطاب شخصيات أو وزراء، مثل "الميركاتو الكروي"، مشدداً على أن "الأحزاب الجادة لا تبدأ الاستعداد للانتخابات في الأسابيع الأخيرة".

وانتقد فاعلون وسياسيون الأنباء المتداولة حول الترويج لفوزي لقجع أو المنصوري كمرشحين لقيادة الحكومة المقبلة، وحذروا من تداعيات هذا الطرح على التجربة الديمقراطية الفتية بالمغرب، رافضين إطلاق "بالونات الاختيار"، لأن الحسم في تسمية رئيس الحكومة يرتبط حصراً بصناديق الاقتراع، والتعيين الدستوري للملك رئيس الحكومة من الحزب الفائز.

وفي السياق، رفضت نعيمة لحروري (صحافية وفاعلة مدنية وسياسية) ما سمته "استغلال النجاحات الكروية الوطنية في المحطات الانتخابية"، معتبرة في منشور لها أن حسم هوية رئيس الحكومة مسبقاً يحول العملية الانتخابية إلى مجرد "سيناريو شكلي" يهدر المال العام، ويطعن في روح الدستور التي تجعل الإرادة الشعبية مرجعاً أساسياً.

من جانبها، رأت الأكاديمية والفاعلة الحقوقية لطيفة البوحسيني أن هذه التطورات تؤشر على تحول في المشهد السياسي من هيمنة "رجال الأعمال والأعيان" إلى بروز "الكفاءات الرياضية"، واصفة الأمر بأنه "تحكم في المسار السياسي للبلاد".

في المقابل، اعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بن كيران، في تصريحات صحافية، أن الترشح والانضمام إلى الأحزاب حق مكفول للوزير لقجع، شأنه في ذلك شأن جميع المواطنين، غير أنه شدد على أن "العمل السياسي يخضع للاختبار الحقيقي في الميدان".

رهان الخبرة والتدبير

في السياق، أفاد الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي محمد نشطاوي بأن التحاق فوزي لقجع بحزب "الأصالة والمعاصرة" يمثل مستجداً من شأنه أن يحدث تحولاً نوعياً في المشهد الحزبي المغربي، معتبراً أن هذه الخطوة توحي بوجود توجه يرمي إلى إسناد قيادة الحكومة المقبلة إلى الحزب، في إطار ما وصفه بـ"حكومة المونديال"، التي ستواكب مرحلة الاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030.

وأضاف نشطاوي أن انضمام لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة أحدث، بحسب تقديره، "هزة نوعية" داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، مشيراً إلى أن ردود الفعل التي أعقبت هذا الالتحاق، ومن بينها موقف رئيس الحكومة عزيز أخنوش، تعكس حجم تأثير هذه الخطوة على التوازنات الحزبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع المتحدث أن "صناع القرار قد يكونون استلهموا التجربة التي قادها لقجع في تدبير قطاع كرة القدم، وما حققته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من نتائج"، معتبراً أن "الرهان قد يكون على نقل هذا النموذج إلى المجال السياسي، بما قد يفضي إلى تكليفه قيادة الحكومة المقبلة".

واستطرد نشطاوي قائلاً إن لقجع لا يزال يجمع بين رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعضوية في الحكومة، إلى جانب حضوره في تدبير الأوراش المرتبطة بالاستحقاقات الرياضية المقبلة، وهو ما يمنحه، بحسب رأيه، رصيداً من الخبرة والقدرة على التدبير قد يدفع بعض دوائر القرار إلى اعتباره الشخصية الأنسب لقيادة المرحلة المقبلة، ولا سيما في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة.

وفي معرض تقييمه لانضمام لقجع إلى حزب "الأصالة والمعاصرة"، اعتبر المحلل السياسي أن تغيير الانتماءات الحزبية لم يعد أمراً مستغرباً في الحياة السياسية المغربية، مرجعاً ذلك إلى اعتبارات تختلف من فاعل سياسي إلى آخر، بين القناعة والمصلحة أو الترتيبات السياسية.

ورأى نشطاوي أن حزب "الأصالة والمعاصرة" يعاني، في الظرفية الحالية، غياب شخصية قيادية ذات حضور قوي، معتبراً أن عدداً من الوجوه البارزة داخله تواجه تحديات سياسية وقضائية وإعلامية، وهو ما يجعل، بحسب تقديره، من لقجع شخصية قادرة على قيادة الحزب وإعادة صياغة صورته لدى الرأي العام، فضلاً عن منحه زخماً سياسياً قد يؤهله لتصدر المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.

حركية انتخابية

وفي قراءة للباحثة السياسية شريفة لموير، فإن موجة تداول أسماء سياسية جديدة خلال هذه المرحلة تعد حركية معهودة داخل الأحزاب السياسية، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وترى أن هذه الدينامية تندرج في إطار سعي مختلف الأحزاب إلى تعزيز مواقعها الانتخابية، من خلال استقطاب شخصيات وازنة قادرة على المساهمة في حصد الأصوات واحتلال مراتب متقدمة في نتائج الانتخابات.

وأردفت لموير أن حزب "الأصالة والمعاصرة" يسجل خلال الفترة الحالية حركية لافتة عبر سلسلة من الأنشطة والتحركات الرامية إلى تقوية حظوظه الانتخابية، غير أنها شددت في المقابل على أنه من الصعب الجزم بأن كفة الحزب تميل لصالحه في هذه المرحلة، باعتبار أن غالب الأحزاب السياسية تعرف بدورها الدينامية ذاتها استعداداً للموعد الانتخابي.

وأوضحت الباحثة أن حزب "الأصالة والمعاصرة" يعتمد استراتيجية خاصة دأب على العمل بها في محطات انتخابية سابقة، تقوم على منح التزكيات لأسماء ذات حضور وتأثير في دوائر انتخابية محددة. ومن ثم، فإن استمرار الحزب في اعتماد هذه المنهجية من شأنه أن يعزز حضوره داخل عدد من الدوائر الانتخابية، وإن كانت هذه المقاربة لا ينفرد بها حزب "الجرار"، بل تعتمدها أيضاً أحزاب سياسية أخرى.

وبخصوص الجدل الذي رافق الحديث عن انضمام فوزي لقجع إلى حزب "الأصالة والمعاصرة"، عدت شريفة لموير أن الأمر يرتبط أساساً بالرمزية التي بات يحملها اسمه لدى الرأي العام، وبخاصة بعد الإنجازات الكروية التي حققها المغرب خلال الأعوام الأخيرة.

وذهبت الباحثة إلى أن الأحزاب السياسية تحرص على استقطاب شخصيات معروفة ذات رصيد رمزي، باعتبارها وسيلة لاستمالة الناخبين وتعزيز فرصها في كسب رهان الانتخابات المقبلة وحصد أكبر عدد ممكن من الأصوات الانتخابية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير