ملخص
قالت هيئة المحطات النووية المصرية لتوليد الكهرباء إن المعلومات التي استندت إليها المجلة "غير دقيقة وغير متوازنة"، مشددة على أن مشروع المحطة النووي صُمم وفق أعلى معدلات الأمان النووي المطبق عالمياً، ووفق تقنيات الجيل الثالث، وهي أحدث ما توفر عالمياً في مجال الأمان النووي والكفاءة التشغيلية وتتطابق تماماً مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
بعد مزاعم حول وجود "عيوب" في معايير السلامة الخاصة بمشروع محطة الضبعة النووية، قالت الحكومة المصرية إن المعلومات التي تضمنها تقرير مجلة "بوليتيكو" ونشر أمس الإثنين، قدم "صورة غير دقيقة وغير متوازنة" عن المشروع، مؤكدة أن أعمال الإنشاء تخضع لمعايير السلامة والأمان النوويين المعمول بها دولياً، ووفق تقنيات الجيل الثالث التي تمثل أحدث ما توفر عالمياً في مجال الأمان النووي والكفاءة التشغيلية وتتطابق تماماً مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأثار تقرير مجلة "بوليتيكو" حول مشروع الضبعة الذي تنفذه شركة "روساتوم" الروسية، ووجود عيوب في بعض الأعمال الإنشائية ومخاوف تتعلق بالسلامة والهندسة فضلاً عن تأخيرات في المشروع، مستنداً في ذلك إلى ما قال إنه "وثائق داخلية"، جدلاً واسعاً في مصر استدعى رد هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في البلاد.
وتُعد محطة الضبعة النووية التي تبنيها مصر بالتعاون مع روسيا، أضخم مشاريع إنتاج الطاقة الكهربائية في القارة الأفريقية، حيث تقيمها على مساحة 45 كيلومتراً مربعاً بطول 15 كيلومتراً في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح (تبعد نحو 300 كيلومتر شمال غربي القاهرة) وتتكون من أربع وحدات للطاقة، بقدرة 1200 ميغاوات لكل منها، بقدرة إجمالية 4800 ميغاوات، ومزودة بمفاعلات الماء المضغوط من الطراز الروسي "في في إي آر 1200"، وهو من الجيل الثالث المطور.
ووقعت مصر وروسيا اتفاق التعاون لإنشاء المحطة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015، بكلفة استثمارية تبلغ نحو 30 مليار دولار، تغطي روسيا 85 في المئة منها عبر قرض حكومي بقيمة 25 مليار دولار على أن تبدأ مصر السداد بعد تشغيل المحطة على مدى 35 عاماً.
"مخالفات" في معايير السلامة
وفق تقرير مجلة "بوليتيكو"، فإن شركة "روساتوم" الروسية التي تدير مشاريع نووية في أوروبا، تواجه اتهامات بوجود إخفاقات في معايير السلامة والأمن والجوانب الهندسية في مشروع محطة الضبعة النووية بمصر، وهو المشروع الذي يستخدم التكنولوجيا نفسها المعتمدة في محطة "باكس 2" النووية التي تبنيها الشركة في المجر.
وأوردت "بوليتيكو" أن خطاباً سرياً مؤرخاً في الرابع من يونيو (حزيران) الماضي، أرسلته هيئة المحطات النووية المصرية إلى مسؤول تنفيذي في "روساتوم"، أشار إلى عيوب في عدد من وحدات المفاعلات وملاحظات تتعلق بـ"ثقافة السلامة النووية"، وتضمن أيضاً إشارة إلى ما وصفه بـ"إهمال متعمد" من جانب مسؤول في المشروع.
وبحسب المجلة، كان الخطاب أُرسل في الأصل إلى "روساتوم" باللغة الإنجليزية، قبل أن يبدو أنه تُرجم إلى الروسية للتداول الداخلي، وتستند "بوليتيكو" إلى نسخة من الخطاب أُعيدت ترجمتها للإنجليزية.
ووفقاً للخطاب الذي أوردته المجلة، شملت الملاحظات عيوباً في أعمال خرسانية بعدد من الوحدات، بينها فراغات خلف الغلاف المعدني في الوحدة الرابعة، وملاحظات على ألواح أساسات الوحدات الثلاث الأولى، إضافة إلى عيوب في الجدار الأسطواني لمبنى المفاعل في الوحدة الرابعة.
وقالت "بوليتيكو" إن الخطاب المنسوب إلى الهيئة المصرية اتهم الجانب الروسي باستخدام "أساليب مضللة" وتقديم بيانات "وهمية" حول نسب الإنجاز في المشروع، في محاولة لإثبات أن أعمال بناء المحطة تجاوزت منتصف الطريق، "في حين أن الفحص البصري للموقع يظهر بوضوح أن المباني الرئيسة لمنطقة المفاعل النووي لا تزال في مرحلة الإنشاء تحت الأرض".
كذلك، ذكرت "بوليتيكو" أن أربع وثائق داخلية إضافية لـ"روساتوم" اطلعت عليها تضمنت تفاصيل عن تأخيرات ومشكلات في جودة البناء وإدارة المشروع، بما يتقاطع مع بعض الملاحظات الواردة في الخطاب المنسوب إلى الهيئة المصرية، موضحة أن مجموعة الوثائق جرى تسليمها عبر مسؤول طلب عدم الكشف عن هويته، لعدم امتلاكه تصريحاً للتحدث إلى وسائل الإعلام، وأن الوثائق تتضمن مستندات سرية خاصة بالشركة، تصف تأخيرات في أعمال البناء ومخاوف هندسية ناتجة من مراجعات أجرتها "روساتوم" نفسها للمشروع.
معلومات "غير دقيقة وغير متوازنة"
من جانبها اعتبرت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء إن المعلومات التي استندت إليها المجلة "غير دقيقة وغير متوازنة"، مشددة على أن مشروع المحطة النووي صُمم وفق أعلى معدلات الأمان النووي المطبق عالمياً، ووفق تقنيات الجيل الثالث، وهي أحدث ما توفر عالمياً في مجال الأمان النووي والكفاءة التشغيلية وتتطابق تماماً مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وشددت الهيئة خلال بيان لها نشرته الحكومة المصرية على أن جميع أعمال الإنشاءات والهندسة والتركيبات تنفذ وفق معايير الجودة العالمية، وتخضع لعمليات التفتيش والفحص المستمرة من فرق المتابعة والإشراف التابعة للهيئة للتحقق من توافقها التام مع المتطلبات المعتمدة، موضحة أن تنفيذ هذه الأعمال يأتي عقب استيفاء الإجراءات الرقابية والحصول على الموافقات اللازمة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية بصفتها الجهة الرقابية الوطنية، وفي إطار هذا الالتزام الصارم، يجري التعامل الفني المبكر مع أية ملاحظات هندسية أو عيوب ظاهرية، خصوصاً ما يتعلق بصب الخرسانات، عبر تطبيق "إجراءات عدم المطابقة" (NCRs)، مشيرة إلى عدم اعتماد أو تسلم أية مرحلة إنشائية إلا بعد إتمام المعالجة الفنية المعتمدة واختبارها هيدروليكياً وهيكلياً.
وبحسب الهيئة، فإن "إجراءات السلامة" في المشاريع النووية لا تُحدد بناء على تقديرات شخصية أو مشاهدات بصرية، وإنما وفق منظومة متكاملة من تقييم الأخطار وتصاريح العمل وخطط الرفع واعتماد المعدات والإشراف الرقابي المستمر، وهي جميعها وثائق وإجراءات تخضع للمراجعة والموافقة قبل تنفيذ أية عملية رفع حرجة، إذ يجري العمل في مشروع محطة الضبعة النووية من خلال نظام إداري شامل للسلامة الصناعية والصحة المهنية وثقافة السلامة وجودة البناء.
وأضافت أن جميع الأحداث الخاضعة للتسجيل يجري النظر فيها وتوثيقها وفقاً للإجراءات السارية ومتطلبات الجهات الرقابية بصورة صارمة، وتخضع جميع عمليات الإنشاءات والهندسة والتركيبات في موقع محطة الضبعة النووية لنظام صارم متعدد المستويات لضمان السلامة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتابعت الهيئة أنه تطبق "بالتعاون مع المقاول العام الروسي للمشروع الرئيس (شركة أتوم ستروي إكسبورت) أقصى درجات ثقافة السلامة النووية والصحة المهنية لحماية الكوادر العاملة والبيئة، مشددة على أنه يجري التعامل فوراً مع أية ملاحظات فنية أو إجرائية وفق آليات المتابعة والتدقيق التعاقدية والتنظيمية لضمان جودة سلامة المنشآت قبل الانتقال لأية مرحلة تالية".
وذكرت الهيئة أن ما يؤكد سلامة ومتانة تصميم المفاعل، "وجود محطات مرجعية تعمل بنجاح وكفاءة عالية"، إذ تعتمد محطة الضبعة للكهرباء على تكنولوجيا مفاعلات الجيل الثالث المطور (Gen 3+) الأعلى أماناً عالمياً، فتُطبق فلسفة "الدفاع عن العمق" بحواجز متعددة ونظم أمان سلبية تعمل بالظواهر الطبيعية (كالجاذبية) من دون الحاجة إلى الكهرباء.
ويتميز تصميم المفاعل الروسي أيضاً أنه مزود بماسك أو مصيدة لقلب المفاعل (core catcher) لاحتواء قلب المفاعل والمواد عالية المستوى الإشعاعي داخله، كما أن المفاعل له وعاء احتواء مزدوج الجدران يستطيع تحمل اصطدام طائرة تجارية ثقيلة تزن 400 طن، ويستطيع تحمل تسونامي والزلازل ويستطيع تحمل الأعاصير والرياح، على حد وصف الهيئة التي شددت على أن سلامة الأعمال في محطة الضبعة النووية لا تخضع لتقييم طرف واحد أو لبيانات الجهة المالكة للمشروع وحدها، وإنما تخضع لمنظومة رقابية وطنية مستقلة، مدعومة بخبرات فنية دولية وبإجراءات ترخيص وتفتيش وتقييم مستمرة طوال مراحل تنفيذ المشروع، إضافة إلى الزيارات المستمرة التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى الموقع، موضحة أن الأعمال في المحطة تخضع لرقابة تنظيمية مستقلة ومستمرة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية (ENRRA) وهي الجهة الوطنية المستقلة المتخصصة في الرقابة على الأنشطة النووية والإشعاعية والتحقق الرقابي من استيفاء متطلبات الأمان والسلامة.
ووفق الحكومة المصرية، "تأكدت هذه المنظومة الرقابية أخيراً بنجاح بعثة المراجعة التنظيمية المتكاملة (IRRS) التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية والتي أنهت مهماتها في مصر خلال يونيو (حزيران) الماضي بعد مراجعة ميدانية وتقييم شامل لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية (ENRRA) وموقع محطة الضبعة"، وأشارت إلى أن البعثة الدولية خلصت إلى أن مصر تمتلك إطاراً تنظيمياً ورقابياً شاملاً وقوياً لأمان المنشآت النووية والإشعاعية، وأشادت بالمستوى العالي للجاهزية والمهنية والكفاءة التي تتولى بها الجهة الرقابية الوطنية الإشراف المستمر على عمليات الإنشاء والتنفيذ في مشروع الضبعة، مما يؤكد مجدداً مطابقة المشروع لأعلى المعايير والممارسات العالمية.
"روساتوم" تنفي الاتهامات
من جهتها قالت الشركة الروسية خلال بيان عبر البريد الإلكتروني إلى "بوليتيكو" إنها تلتزم أعلى مستويات السلامة النووية وإنها حافظت على هذا الالتزام طوال مراحل بناء محطة الضبعة.
وأوضحت "روساتوم" أن مشروع محطة الضبعة ينفذ في إطار اتفاقات حكومية بين روسيا ومصر، وبموجب عقد للهندسة والتوريد والإنشاء (EPC) مع هيئة المحطات النووية المصرية، مشيرة إلى أن أعمال التنفيذ تخضع لرقابة مستمرة، وفقاً لوسائل إعلام روسية.
وأضافت أن شركة "أتوم ستروي إكسبورت" (ASE) وهيئة المحطات النووية المصرية تواصلان العمل المشترك في المشروع، من خلال فرق روسية ومصرية في مجالات التصميم والبناء وضمان الجودة والاستعداد للتشغيل والتنسيق مع الجهات الرقابية.
وبحسب "بوليتيكو"، رفضت "روساتوم" التعليق على ما إذا كانت تلقت الخطاب أو الشكاوى المقدمة من هيئة المحطات النووية المصرية، إلا أن الشركة الروسية قالت في بيانها إن "المستوى العالي لتنظيم العمل ونظام إدارة الجودة وثقافة السلامة، تؤكدها المتابعة المستمرة التي يحظى بها المشروع من القيادة السياسية في روسيا ومصر، وكذلك قيادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي يحضر ممثلوها بانتظام المراحل الرئيسة للمشروع".
وأردفت الشركة أن مراسم حديثة خاصة بإحدى وحدات مفاعلات الضبعة حضرها مسؤولون روس ومصريون وممثلون عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة أن أياً من الاتهامات الواردة في الخطاب "لم يُؤكد ضمن الإجراءات التعاقدية والفنية والرقابية المنصوص عليها في المشروع".
وكانت مجلة "بوليتيكو" ربطت بين ما أوردته في شأن مشروع الضبعة ومشروع "باكس 2" النووي في المجر، مشيرة إلى أن المشروعين اللذين تنفذهما "روساتوم" يعتمدان التكنولوجيا نفسها.
وقالت المفوضية الأوروبية للمجلة إنها لم تكُن على علم بالوثائق أو الاتهامات الواردة فيها، مؤكدة أن "السلامة النووية أولوية رئيسة" بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي. وأضاف متحدث باسمها أن المفوضية تتابع تطورات مشروع "باكس 2"، فيما تقع مسائل السلامة النووية ضمن مسؤولية الدولة العضو المعنية.
وبحسب "بوليتيكو"، قد تضيف الاتهامات الواردة في الوثائق ضغوطاً جديدة على مشروع "باكس 2"، في وقت يخضع المشروع للمراجعة في المجر، مشيرة إلى أن "روساتوم" تنفذ مشاريع لمحطات نووية في دول أخرى، بينها تركيا والصين، فيما يثير نشاطها في أوروبا نقاشات حول التعامل مع شركة خاضعة لسيطرة الدولة الروسية.
حقائق حول مفاعل الضبعة
يُعد مشروع الضبعة الذي تبنيه الحكومة المصرية في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح (تبعد نحو 300 كيلومتر شمال غربي القاهرة)، أول محطة نووية لتوليد الكهرباء في مصر، ويتكون من أربع وحدات للطاقة، بقدرة 1200 ميغاوات لكل منها، بقدرة إجمالية 4800 ميغاوات، ومزودة بمفاعلات الماء المضغوط من الطراز الروسي "في في إي آر 1200"، وهو من الجيل الثالث المطور، وتبلغ كلفته الإجمالية نحو 30 مليار دولار، ويمول من خلال قرض روسي بقيمة 25 مليار دولار يُسدد على 35 عاماً.
وتقام محطة الضبعة التي تُعد من أضخم مشاريع إنتاج الطاقة الكهربائية في القارة الأفريقية على مساحة 45 كيلومتراً مربعاً بطول 15 كيلومتراً على الساحل الشمالي وبعمق خمسة كيلومترات، وتتكون المباني الرئيسة فيها من مباني التوربينات والتحكم والملحقات وغرفة البخار ومبنى المفاعل ومبنى الأمان.
وتعد المحطة المصرية من الجيل الثالث المتقدم للمحطات النووية الذي يعمل بالماء المضغوط ويتوافق مع متطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي مصممة لتحمّل تحطم طائرة بقوة 400 طن أو زلزال تصل شدته إلى تسع درجات على مقياس ريختر، وهي مماثلة لمحطة لينينغراد الروسية للطاقة النووية التي نفذتها "روساتوم"، ويرجح اكتمال عمل الوحدات الأربع للمحطة النووية في الضبعة بصورة كاملة بحلول عام 2030، بحسب رئيس هيئة المحطات النووية للطاقة الكهربائية في مصر.
ووفق الشروط التعاقدية بين مصر وروسيا، فلن يقتصر دور الجانب الروسي فقط على إنشاء المحطة، بل سيقوم أيضاً بإمداد الوقود النووي طوال العمر التشغيلي للمحطة، وسينظم البرامج التدريبية للكوادر البشرية المصرية ويقدم الدعم في تشغيل وصيانة المحطة على مدى الأعوام الـ10 الأولى من تشغيلها. علاوة على ذلك، سيبني الجانب الروسي منشأة لتخزين الوقود النووي المستهلك، بحسب بيان حكومي مصري عام 2023.
كذلك تسهم كوريا الجنوبية في مشروع الضبعة عبر شركتها الحكومية للطاقة المائية والنووية "كيه أتش أن بي"، من خلال توريد معدات ومواد البناء الرئيسة والفرعية، وفق وسائل إعلام محلية.
وتسعى القاهرة عبر امتلاكها لمحطة طاقة نووية سلمية إلى تنويع مصادر الطاقة لديها وخفض الاعتماد على الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، إذ بحسب رؤيتها للتنمية المستدامة 2030 تستهدف البلاد إدخال الطاقة النووية بنسبة ثلاثة في المئة في مصادر الطاقة لعام 2035، إضافة إلى 42 في المئة من مصادر الطاقة المتجددة (رياح- شمسية- مائية) مقارنة بـ20 في المئة عام 2022، ويرى خبراء ومراقبون أن مشروع الضبعة النووي يوفر مصدراً اقتصادياً للكهرباء في ضوء العمر الممتد لمحطات الطاقة الكهربائية التي تعمل بالوقود النووي مقارنة بالوقود الأحفوري.
ووفق بيانات رسمية مصرية، فإن اكتمال بناء محطة الضبعة ودخول مصر النادي النووي "يعني دخول الاقتصاد مجالاً أرحب وأوسع، مع زيادة إنتاج الكهرباء وإتاحة تنويع مصادر الطاقة البديلة غير الناضبة والرخيصة نسبياً وتقليل الاعتماد على النفط والغاز وتجنب تقلبات أسعارهما".
وجاءت محطة الضبعة بعد محاولات مصرية لم تكتمل لبناء محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية في البلد، إذ تعود الجذور الأولى لتلك التحركات النووية المصرية لمنتصف خمسينيات القرن الماضي، حين أنشأت القاهرة لجنة الطاقة الذرية عام 1955، رداً على البرنامج النووي الإسرائيلي آنذاك الذي تلاه تعاون القاهرة مع الاتحاد السوفياتي السابق عام 1961 لإنشاء أول مفاعل نووي للأبحاث في مدينة أنشاص التابعة لمحافظة الشرقية بقدرة ميغاواتين حراريين، ليتوالى بعدها طرح المشاريع النووية المصرية - الروسية، إلا أنها كانت مجرد اتفاقات لم تكتمل، وخاضعة للدراسات والمحادثات الفنية والسياسية.
وبدأ التركيز على موقع الضبعة ليكون المكان المستقبلي للمشروع النووي المصري في بداية ثمانينيات القرن الماضي، حين خصصت السلطات المصرية عام 1981 تلك المدينة لبناء محطتها للطاقة النووية، قبل أن تطرح في 1983 مناقصة دولية لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء هناك بقدرة 1000 ميغاواط، وعلى رغم تحليل العطاءات وتفاوض القاهرة مع المتناقصين طوال عامي 1984 و1985، فإن مشروع الضبعة توقف قبل موعد إعلان الفائز في المناقصة على إثر حادثة تسريب مفاعل تشيرنوبيل في أوكرانيا في الـ26 من أبريل (نيسان) 1986، على رغم اختلاف نوعية المفاعلين.
وعادت جهود مصر للواجهة مرة أخرى في أواخر حكم الرئيس السابق حسني مبارك، حين أُعلن عام 2007 استئناف مشروع الضبعة النووي، لكن المشروع توقف لتساؤلات أثيرت حول مدى ملاءمة منطقة الضبعة لإقامة مشروع نووي، قبل أن تقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أغسطس (آب) 2010 بأن موقع الضبعة مناسب لإقامة المحطة النووية.
ومع الأحداث السياسية التي شهدتها مصر عام 2011، عاد مشروع الضبعة للتوقف والتعليق مجدداً، قبل أن يعود مجدداً بعدها بسنوات قليلة تسارعت خلالها الخطوات، حتى وقعت القاهرة مع شركة "روساتوم" الروسية اتفاقاً لتنفيذ المشروع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.