ملخص
رحّب وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف بحرارة بتعيين دراباتي، واصفاً إياه بأنه "نسمة هواء منعشة وأمل جديد". وكتب فور الإعلان عن تعيين القائد الأعلى الجديد "يجب الآن تلبية التطلعات العالية للأوكرانيين برؤية واضحة لإنهاء حرب الاستقلال، وفريق قوي، وإجراءات حاسمة تهدف إلى الحفاظ على أرواح جنودنا، وأتمتة الجبهة، وشن ضربات غير متكافئة، واستنزاف الاقتصاد الروسي".
في يوم 22 يوليو (تموز) الجاري استدعى رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي، أصغر جنرال في الجيش وعيّنه قائداً عاماً جديداً للقوات الأوكرانية. ليصبح الجنرال ميخايلو دراباتي، البالغ من العمر 43 سنة فقط، والذي يُعدّ أصغر قائد عام في تاريخ أوكرانيا، بمثابة منقذ للبلاد من الصراع المحتدم داخل السلطة، لأن هذا التغيير في القيادة العسكرية جاء على خلفية أزمة سياسية، أدت لاستقالة وزير الدفاع الشعبي ميخايلو فيدوروف والحكومة بكامل أعضائها، واندلاع احتجاجات شعبية في المدن الرئيسة بجميع أنحاء البلاد، في وقت يواصل فيه الجيش الروسي الاستيلاء على البلدات والقرى والمدن الأوكرانية ويقضم المزيد من الأراضي.
رأى مراسل قناة "فيلت" الألمانية في كييف، كريستوف فانر، أن إقالة القائد السابق للقوات الأوكرانية ألكسندر سيرسكي تعكس استعداد فلاديمير زيلينسكي لتقديم تنازلات سريعة إذا تعرض لضغط كاف. وقال إن "الأصدقاء والخصوم في أوكرانيا يرون ذلك بوضوح، فهم يدركون أنه في حال ممارسة ضغوط كافية، قد يرضخ زيلينسكي بسرعة كبيرة".
أزمة داخل القوات المسلحة
عقب استقالته، انتقد وزير الدفاع الأوكراني الأكثر شعبية فيدوروف، بشدة قيادة القوات المسلحة الأوكرانية، بقيادة الجنرال أولكسندر سيرسكي، واتهمها بالوقوف في وجه الإصلاحات. وفي نهاية المطاف، استبدل زيلينسكي وزير الدفاع الذي تخوف من أن تحوّله شعبيته المتزايدة إلى منافس رئيس له على منصب الرئاسة، وبعد ذلك اضطر إلى إقالة القائد العام تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت تأييداً لموقف وزير الدفاع المستقيل.
الخلاف بين الوزير فيودوروف والجنرال سيرسكي أصبح علنياً بعد استقالة وزير الدفاع. وشملت الخلافات طيفاً واسعاً من القضايا، بما في ذلك توزيع الصلاحيات، وإدارة مشتريات الدفاع، ونهج الحرب، وقرارات شؤون الأفراد ومسائل التجنيد.
وكشف فيدوروف عقب استقالته صراحة عن المشاكل التي تواجه القوات المسلحة الأوكرانية والتي تعيق نجاح العمليات العسكرية: البيروقراطية، وتخريب الإصلاحات، والتقاليد السوفياتية في إعداد تقارير النصر.
كما حدد الوزير الاتجاهات التي ينبغي أن تسير فيها التغييرات في القوات المسلحة الأوكرانية ووضع جدول أعمال مسيرات الاحتجاج التي عمّت المدن الأوكرانية الكبرى تأييداً له.
وقد كُتب الكثير عن ميل سيرسكي لتنفيذ عمليات قتالية بغض النظر عن الخسائر، بينما الوزير السابق فيدوروف والقائد الجديد دراباتي، على النقيض من ذلك، يحرصان على حماية أرواح الجنود.
ففي أوكرانيا، ذات الإمكانيات البشرية المحدودة، وصعوبات التجنيد والحصول على موارد بشرية جديدة، يكتسب موضوع التعامل مع الخسائر في الأرواح أهمية بالغة. لذلك تم تغيير رئيس الأركان العامة، حيث تولى اللواء إيغور سكيبيوك، القائد السابق لقوات الإنزال الجوي، قيادتها. وقد واجه سكيبيوك مشاكل في علاقته مع القائد العام سيرسكي، إذ يُعتقد أن الأخير حمّل سكيبيوك مسؤولية فشل عملية الدفاع عن التوغل في إقليم "كورسك" الروسي التي نفذتها القوات المسلحة الأوكرانية صيف عام 2024.
وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن مراكز القيادة في كييف تواجه أزمة متصاعدة على خلفية إقالة قائد الجيش ووزير الدفاع.
من هو ميخائيل دراباتي؟
حظي اختيار الرئيس زيلينسكي للقائد الجديد للقوات المسلحة بترحيب في الأوساط العسكرية. إذ ينتمي الجنرال دراباتي إلى جيل جديد من العسكريين الأوكرانيين، وقد بدأت مسيرته المهنية خلال حرب دونباس بالتحديد. ففي 9 مايو (أيار) 2014، شارك شخصياً في عملية استعادة الأمن والنظام في مدينة ماريوبول الساحلية التي استولى عليها المسلحون الموالون لروسيا، وبُثّت لقطات لمركبة قتالية للمشاة، بقيادة الرائد دراباتي آنذاك، وهي تدمر متراساً لمسلحي "جمهورية دونيتسك الشعبية" في جميع أنحاء العالم. وفي يونيو (حزيران) من ذلك العام، قاد هذا الرائد القوات الأوكرانية للخروج من الحصار قرب إزفارينو.
وشغل دراباتي لاحقاً مناصب قيادية عليا، وبعد بدء الحرب الروسية الشاملة، كان دراباتي في مواقع حرجة: ففي عام 2022، كان أحد قادة الهجوم المضاد في منطقة خيرسون، وفي عام 2024، تصدى لاختراق الجيش الروسي في منطقة خاركيف.
في العام 2024، تم تعيينه قائداً للقوات البرية؛ وفي العام التالي استقال، متحملاً مسؤولية مقتل جنود في ميدان تدريب في منطقة سومي.
ومع ذلك، لم تنته مسيرة دراباتي المهنية. فقد أقنعه الرئيس زيلينسكي بأن يصبح رئيس قيادة القوات المشتركة للقوات المسلحة الأوكرانية، وهو في الواقع ثالث أعلى منصب في الجيش الأوكراني بعد القائد العام ورئيس الأركان العامة.
إلا أن صعود دراباتي المفاجئ أدى إلى توتر علاقته بالقائد العام أولكسندر سيرسكي، الذي اعتبره منافساً. وفي خريف عام 2025، تقلصت صلاحيات قائد القوات المشتركة للقوات المسلحة الأوكرانية فعلياً إلى قيادة قطاع من الجبهة في منطقة خاركيف، بينما تولى سيرسكي شخصياً قيادة الجبهات المتبقية.
بعد وصول ميخائيل فيدوروف، المؤيد لإصلاح الجيش، إلى وزارة الدفاع، تمكن دراباتي من إقامة علاقات جيدة معه، في حين أن علاقات فيدوروف مع سيرسكي، المؤيد للنهج التقليدي في الشؤون العسكرية، والمتنكر لضرورة مكافحة الفساد داخل المؤسسة العسكرية، لم تكن على خير ما يرام.
ترحيب
أثار تعيين دراباتي موجة من التأييد في الأوساط العسكرية والسياسية. ووصف رئيس مكتب الرئاسة الأوكراني، كيريل بودانوف، القرار بأنه "بالغ الأهمية"، مؤكداً على ضرورة التركيز الكامل على الجبهة. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي "أعرف ميخايلو دراباتي منذ زمن طويل. إنه قائدٌ ذو فهمٍ عميقٍ لفنون القتال، يُقيّم الموقف برصانة، ويتخذ قراراتٍ سريعة، ويحمي رجاله. الجيش يثق به، وقد استحق هذه الثقة بفضل إنجازاته القتالية".
ورحّب وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف بحرارة بتعيين دراباتي، واصفاً إياه بأنه "نسمة هواء منعشة وأمل جديد". وكتب فور الإعلان عن تعيين القائد الأعلى الجديد "يجب الآن تلبية التطلعات العالية للأوكرانيين برؤية واضحة لإنهاء حرب الاستقلال، وفريق قوي، وإجراءات حاسمة تهدف إلى الحفاظ على أرواح جنودنا، وأتمتة الجبهة، وشن ضربات غير متكافئة، واستنزاف الاقتصاد الروسي".
لكن ترحيب فاليري زالوجني، القائد العام السابق والسفير الأوكراني الحالي لدى المملكة المتحدة، اتسم بتحفظ كبير، فقال "سيكون الأمر صعباً للغاية على القائد العام الجديد، أصعب بكثير مما يتصور. مع ذلك، لن يخجل ميخايلو أبداً. فالرجل الشريف لا يعبد أحداً، لذا ليس لديه ما يخسره. كل ما يملكه هو الواجب".
ورحّب سيرغي بريتولا، الشخصية العامة ومؤسس مؤسسة خيرية، بالتعيين، لكنه حذّر من المبالغة في التوقعات. وأشار إلى أن دراباتي لديه "رؤيته الخاصة للعمليات، وفريق عمل، واحترام غير مشروط من الجيش"، لكن "مشكلة التعبئة لن تُحلّ بلمسة سحرية"، وأن التغييرات الهيكلية ستستغرق وقتاً. وقد يكون الوقت عائقاً أمام القائد الأعلى الجديد في ظل الاضطرابات الاجتماعية.
وكتب بريتولا على فيسبوك "تكمن مشكلة دراباتي الكبرى في أن ميخايلو فاسيليفيتش شخصٌ طيب القلب للغاية؛ فهو يأخذ كل شيء على محمل الجد. وهو أحد القادة الكبار القلائل الذين قدموا استقالتهم بسبب إهمال مرؤوسيهم. الأمر يتعلق بالضمير والمسؤولية".
السياسة تتحكم باختيار القادة العسكريين
اتخذ زيلينسكي قرار استبدال القائد الأعلى للقوات المسلحة تحت ضغط احتجاجات المتظاهرين التي استمرت نحو أسبوع، ومن المرجح أيضاً أنه اضطر لذلك تحت ضغط الحلفاء الأوروبيين غير الراضين عن استقالة وزير الدفاع الناجح.
وصرّح زيلينسكي بأنه، بالتعاون مع ميخايلو دراباتي، ووزير الدفاع بالوكالة يفغين خمارا، ونائب رئيس مكتب رئيس أوكرانيا بافلو باليسا، قد حددوا التشكيل المُحدّث لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية . وعلى وجه التحديد، تم تعيين اللواء إيهور سكيبيوك رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.
وكان زيلينسكي قد أعلن عند إقالة فيدوروف، بأن العلاقة بين وزير الدفاع السابق والقائد الأعلى للقوات المسلحة سيرسكي كانت غير مثمرة، وأنه من الأفضل إقالتهما معاً. إلا أن رد فعل الرأي العام كان مختلفاً: فبحسب علماء الاجتماع ، لم يؤيد 72 في المئة من الأوكرانيين استقالة فيدوروف، بينما أيّد 55 في المئة استقالة سيرسكي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لا شك أن إقالة فيدوروف تحمل دلالات سياسية. فمنذ احتجاجات العام الماضي ضد تقليص صلاحيات المكتب الوطني لمكافحة الفساد، انخرط فيدوروف، الذي كان يُظهر سابقاً بصورة التكنوقراطي غير المسيس، بشكل فعّال في صراعات الأجنحة الفصائلية داخل أروقة السلطة، وأثار على الفور الشكوك داخل المكتب الرئاسي باعتباره منافساً محتملاً لزيلينسكي.
لم يُسهم تعيين ميخايلو فيودوروف في وزارة الدفاع إلا في تعزيز شعبيته. وفوق ذلك، فإن إقالته المفاجئة من قبل زيلينسكي لم تُسفر إلا عن زيادة في نسبة تأييد الوزير السابق. فبحسب استطلاعات الرأي الأخيرة، سيكون فيودوروف من بين المرشحين الثلاثة الأوائل، إلى جانب زيلينسكي والقائد الأعلى السابق فاليري زالوجني الذي يشغل حالياً منصب سفير أوكرانيا في بريطانيا، في انتخابات رئاسية افتراضية.
الجنرال أولكسندر سيرسكي الذي صار كبش فداء الصراعات داخل حاشية السلطة، كان مناسباً سياسياً لفولوديمير زيلينسكي، إذ لم تكن لديه طموحات رئاسية أو سياسية مماثلة. فبعد إزاحة فاليري زالوجني، كان زيلينسكي حريصاً بوضوح على تجنب وضع يصبح فيه القائد الأعلى قوة سياسية مستقلة.
يهتم الرئيس الأوكراني الموالي للغرب، بصفته القائد الأعلى، بالحفاظ على استراتيجية عسكرية فعالة، لكنه كسياسي يسعى جاهداً لضمان ألا يؤدي النجاح العسكري إلى ظهور منافس محتمل له.
حرب الجبهات ومشاكل التعبئة
أدى تغيير القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى جدل واسع حول الاستراتيجية العسكرية المستقبلية. في وسائل الإعلام، صُوِّر الخلاف بين فيودوروف وسيرسكي على أنه صراع بين مُبتكر ومُحافظ: فمن جهة، فيدوروف شاب مُتخصص في تكنولوجيا المعلومات يدعو إلى استخدام التكنولوجيا في الحرب؛ ومن جهة أخرى، "جنرال سوفياتي" يُدافع عن أساليب الحرب التقليدية القائمة على عمليات الهجوم والتركيز على قوة برية ضخمة. طالب سيرسكي بزيادة التمويل للدبابات والذخيرة، بينما أعطى فيودوروف الأولوية للطائرات المُسيَّرة.
لكن الحقيقة، بالطبع، أكثر تعقيداً: فعلى رغم النجاح الذي لا يمكن إنكاره لضربات الطائرات الأوكرانية بدون طيار، التي جعلت أكثرية من الروس تتذوق طعم الحرب وآلامها، إلا أن نتيجة الحرب تُحسم إلى حد كبير "على الأرض"، لذلك من السابق لأوانه تجاهل العلوم العسكرية الكلاسيكية.
علاوة على ذلك، وعلى رغم كل الشكاوى المحتملة ضد سيرسكي، فقد أثبت أنه قائد عسكري فعال - على وجه الخصوص، أنقذ العاصمة كييف خلال الأشهر الأولى الأكثر حرجاً من الغزو الشامل، وهو ما يعترف به خصومه، خصوصاً أن القوات غير المأهولة ظهرت كفرع منفصل داخل القوات المسلحة تحت قيادة سيرسكي.
يتطلب الصمود على الجبهة في دونباس وغيرها تعبئة جماهيرية أوكرانية مستمرة، وهو أمرٌ يزداد استياءً لدى المجتمع ويُثبت صعوبته. ولم يكن لدى فيدوروف، رغم حماسه الإصلاحي، حلٌ واضحٌ لهذه المشكلة. ويزداد الوضع تعقيداً بسبب تداول الاستخبارات الأوكرانية معلومات مفادها أن هناك احتمالاً كبيراً بأن يُعلن بوتين عن تعبئة جماهيرية في روسيا أواخر سبتمبر (أيلول) المقبل، ما قد يُؤدي إلى تصعيد الموقف.
لذلك تقع مهمة إيجاد حل وسط الآن على عاتق القائد الأعلى الجديد. يتولى ميخايلو دراباتي منصبه وسط أزمة، في وقتٍ يعلق فيه المجتمع عليه آمالاً كبيرة. وسيواجه نفس التحديات التي وصفها فيودوروف بوضوح في خطابه الوداعي، بما في ذلك أعمال التخريب التي يقوم بها معارضو الإصلاحات.
وتنقل صحيفة "أوكراينسكا برافدا" عن مصدر في الجيش قوله "سيكون الأمر صعباً للغاية على دراباتي الآن. مع فهمي لكل هذه الألعاب والأخطار الخفية التي أصبحت للأسف جزءاً لا يتجزأ من الجيش، أود أن أتمنى لميخايلو فاسيلوفيتش الصبر والهدوء".
في سياق النقاش الدائر حول تحديث القوات المسلحة الأوكرانية، برز دراباتي سابقاً كقائد رائد في دمج الطائرات المسيّرة في العمليات المشتركة، مما أتاح تنفيذ عمليات هجومية دون خسائر فادحة. وقد مكّن الجمع بين التخطيط العسكري التقليدي والاستخدام المكثف للتكنولوجيا العسكرية دراباتي من شنّ هجوم مضاد ناجح بالقرب من كوبيانسك في أواخر عام 2025.
يظل التحدي الرئيس للقائد الأعلى الجديد هو التعبئة، لكن كما أشار تاراس تشموت، رئيس المؤسسة الأوكرانية "العودة إلى الحياة" ، فإن حلها هو مسؤولية سلسلة القيادة بأكملها، من الرئيس إلى رئيس مركز القيادة الإقليمي.
هل يكفي تغيير القادة؟
تكمن المشكلة الرئيسة في أن كل هذه التغييرات في الأفراد والكوادر والقيادات العسكرية، والمؤامرات السياسية، والدعوات الإصلاحية تجري في سياق حرب شاملة تخوضها أوكرانيا. لذلك يجب ألا تؤثر المشاكل والأزمات في الخطوط الخلفية على جاهزية الجيش القتالية، التي يعتمد عليها بقاء البلاد.
بعد تعيين ميخايلو دراباتي قائداً عاماً للقوات المسلحة الأوكرانية، يتوقع الجيش تغييرات في قيادته ونهجه الحربي. كما أن كيفية إدارة القيادة الجديدة للوحدات التي تنفذ أصعب المهام على خطوط المواجهة يومياً ستكون حاسمة.
تحدث يوري فيدورينكو، قائد كتيبة الطائرات المسيرة "أخيل" التابعة للواء الهجومي المنفصل الثاني والتسعين، على "القناة 24" الأوكرانية عن كيفية لقائه بالجنرال دراباتي وما تعلمه عنه بعد العمل معه. كما ناقش سبب تميز الجنرال عن غيره من القادة.
كان أول لقاء بينهما أثناء التخطيط لعملية عسكرية. تعامل دراباتي مع الجنود ببساطة، من دون مسافة مفرطة أو إظهار مكانة، حتى أن فيدورينكو لم يدرك في البداية أنه هو المسؤول في الغرفة. يقول "عندما علمتُ أنه أحد أبرز جنرالات أوكرانيا، ازدادت ثقتي بالجيش الأوكراني الحديث. ليس جيشاً اتسم بالمساواة التامة، بل جيشٌ يستمع فيه الجنرالات إلى جنودهم، ويهتمون لأمرهم، ويخططون للعمليات لتقليل الخسائر إلى أدنى حد".
يضيف فيدورينكو "خلال هذه الفترة، نفّذ الجيش عشرات العمليات الناجحة، حيث كان الاستخدام الأمثل للقوات والتواصل المستمر مع القيادة ذا أهمية بالغة. لا تسمح الحرب بتجنب الخسائر تماماً، لكن تم التخطيط للمهام مع مراعاة القدرات الفعلية للوحدات، وذلك لتجنب تعريض الأفراد لأخطار غير ضرورية. كانت منطقية استخدام القوات مختلفة تماماً عما رأيته من قبل. وفي كل مرة، كان هناك شعور بالإنسانية في ذلك".
كان بإمكان قائد كتيبة المشاة الاتصال مباشرة بقائد القوات المشتركة وتلقي رد سريع. وخلال مرحلة التخطيط، تم الاستماع إلى آراء عناصر الجيش، وتعديل مقترحاتهم حسب الحاجة، وتوفير الموارد اللازمة لإنجاز المهمة.
التغييرات المتوقعة من دراباتي
أبدى فيدورينكو تقييمه لدراباتي قبل عام ونصف، حين لم يكن هناك حديث عن تغيير محتمل في القيادة العسكرية. وبعد العديد من العمليات المشتركة، لم يتغير رأيه: فالقائد العام الجديد يُدرك احتياجات الوحدات جيداً، ويُحافظ على التواصل معها، وهو على استعداد لتطوير حلول تكنولوجية تُحدث تحولاً جذرياً في الجيش الأوكراني.
وأكد قائد قوات أخيل قائلاً "إنه جنرالٌ عظيم، وشخصٌ عظيم، ومتقدمٌ للغاية. سيمثل هذا إضافةً نوعيةً للجيش الأوكراني من حيث التكنولوجيا".
لا يُتوقع حدوث تغييرات سريعة في الجيش بأكمله، إذ ستحدث هذه التغييرات في بيئة حرب، حيث يتعين على الوحدات الحفاظ على الجبهة وتنفيذ مهام قتالية يومية. ويتعين على القيادة الجديدة إدارة فترة انتقالية دون فقدان السيطرة، مع تعزيز قدرات القوات تدريجياً وتعيين أفراد مسؤولين عن مجالات محددة.
ينبغي أن تكون إحدى الأولويات هي التوسع في استخدام الأنظمة القادرة على استبدال العنصر البشري في ساحة المعركة. ويشمل ذلك الطائرات المسيّرة، والمنصات الروبوتية، وغيرها من التقنيات القادرة على أداء المهام الخطرة دون تدخل مباشر من الأفراد العسكريين.
رد فعل روسيا
أكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بأن القائد العام الجديد للقوات المسلحة الأوكرانية، سيحاسب على الإهانات اللفظية التي تحدث بها عن الروس.
وكان دراباتي قد أدلى في مقابلة، بتصريح متطرف بحق الروس، قال فيه "نرى أنه لا يمكن تسميتهم جيراناً. إنهم أمة ذات قيادة لا يحق لها الوجود". كما أهان سكان جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين، ووصفهم بأنهم "سكان غير واعين" غالبيتهم، على حد قوله، عناصر إجرامية.