ملخص
بعد سلسلة ضربات روسية استهدفت ساحات تدريب أوكرانية، استقال في يونيو (حزيران) 2025 من منصبه قائداً للقوات البرية، في خطوة ميزته بوصفه قائداً مستعداً لتحمل المسؤولية عن الأخطاء.
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تعيين ميخايلو دراباتي قائداً عاماً جديداً للجيش، في أعقاب أزمة سياسية، فجرها دفع وزير الدفاع ألكسندر سيرسكي إلى الاستقالة، عقب تعديل حكومي.
ويخلف دراباتي (43 سنة)، القائد السابق ألكسندر سيرسكي (60 سنة)، الخبير العسكري البارز الذي تعرض لانتقادات بسبب اعتماده أساليب سوفياتية، وعدم اكتراثه بالخسائر البشرية، وهنا أبرز ما نعرفه عن دراباتي.
قتال الانفصاليين الموالين لروسيا
دراباتي ضابط محترف تلقى تدريبه بالكامل ضمن المؤسسة العسكرية الأوكرانية، التي نشأت بعد استقلال البلاد وسقوط الاتحاد السوفياتي، وبدأ مسيرته برتبة ملازم وتدرج في الرتب، قبل أن يكتسب شهرة واسعة خلال الحرب مع الانفصاليين المدعومين من روسيا عام 2014، وفي تسجيل مصور، انتشر على نطاق واسع، ظهر وهو يقود مركبة مشاة مدرعة تخترق حاجزاً بدائياً أقامته قوات موالية لموسكو في مدينة ماريوبول الجنوبية، وخلال مقابلة مع وسائل إعلام أوكرانية، استعاد دراباتي الواقعة قائلاً إن سائقه سأله "سيدي الرائد، هناك حواجز أمامناً، ماذا نفعل؟ فقلت له: ديما، اضغط على دواسة الوقود".
وتظهر المركبة، وقد رُفع فوقها العلم الأوكراني، وهي تخترق حاجزاً من الإطارات والمتاريس، وترتفع في الهواء قبل أن تواصل سيرها مسرعة، ويُنسب إلى دراباتي خلال القتال مع المتمردين المدعومين من موسكو، استعادة بلدات عدة من السيطرة الروسية، ثم إنقاذ وحدته من الحصار، وقد ذكرت وسائل إعلام أوكرانية أن دراباتي متزوج وله أبناء.
دعم تحول الجيش
يُنظر إلى دراباتي على أنه مرشح توافقي ويتمتع بشعبية واسعة، وكذلك يحظى بسمعة جيدة داخل الجيش، وكان محتجون يطالبون بإقالة سلفه وهم يهتفون باسمه باعتباره البديل المفضل لديهم، وعلى رغم شهرته لكنه حافظ على حضور إعلامي محدود، ولم يدلِ بتصريحات إلا نادراً، خلافاً لعدد كبير من القادة العسكريين الأوكرانيين، وبعد سلسلة ضربات روسية استهدفت ساحات تدريب أوكرانية، استقال في يونيو (حزيران) 2025 من منصبه قائداً للقوات البرية، في خطوة ميزته بوصفه قائداً مستعداً لتحمل المسؤولية عن الأخطاء، وقال آنذاك "إن لم نستخلص العبر ونغير نظرتنا إلى الخدمة ونعترف بأخطائنا، فنحن محكومون بالفشل"، وقال المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو، لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأربعاء، إن "تلك الحادثة تُظهر حزمه ومعاييره الأخلاقية العالية".
وعُين دراباتي على الفور قائداً للقوات المشتركة الأوكرانية، وهو منصب دفع من خلاله باتجاه إصلاحات داخل المؤسسة العسكرية، وبعد استقالة فيدوروف، الذي كان يُعد من دعاة التحديث، الأسبوع الماضي، أكد دراباتي ضرورة استمرار تحول الجيش، وقال في مداخلة علنية، إنه "عندما يتعين تنفيذ القرار الصحيح، على رغم النظام لا بفضله، فهذا يعني أن النظام نفسه يحتاج إلى التغيير"، مضيفاً أن "الجيش يحتاج إلى قواعد جديدة".
نفس جديد
قوبل تعيين دراباتي بترحيب واسع داخل الجيش وخارجه، وقال سيرغي بريتولا، وهو رئيس إحدى أكبر المؤسسات الخيرية الأوكرانية الداعمة للجيش، إن التعيين "خبر رائع"، فيما كتب وزير الدفاع المُقال فيدوروف، وهو من حلفاء دراباتي، على وسائل التواصل الاجتماعي، "إنه نَفَس من الهواء النقي، وأمل جديد في نضال شعب حرّ من أجل الحرية والعدالة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن هذا التغيير لن يؤثر في مسار الحرب، مضيفاً للصحافيين خلال الإيجاز اليومي "لا أعتقد أن هذا سيؤدي إلى أية تغييرات على الإطلاق"، موضحاً أن "قواتنا المسلحة تواصل هجومها على امتداد خط المواجهة بأكمله".
مرحلة شديدة الصعوبة
على رغم أن أوكرانيا باتت في واحدة من أفضل أوضاعها على الجبهة منذ أشهر، فإن دراباتي يواجه تحديات جسيمة، فقد هزت الجيش فضائح عدة، ولا سيما في شأن حملة تعبئة غير شعبية، ومعاملة المجندين، وتقارير عن انتشار التغيب ونقص المعدات في بعض الوحدات، وقال القائد السابق للجيش، فاليري زالوجني، الذي أُقيل عام 2024، إن "مهمة القائد العام الجديد للقوات المسلحة الأوكرانية ستكون شديدة الصعوبة، وأصعب بكثير مما يتصوره".
وكشف السجال العلني خلال الأسبوع الماضي عن انقسامات كانت خفية داخل القيادتين العسكرية والسياسية في أوكرانيا، ويُنظر إلى تعيين دراباتي على أنه محاولة لرأب هذا الصدع، لكنه يضع على عاتقه توقعات كبيرة، فيما أوضح بريتولا أن "التعيينات التي تأتي على خلفية اضطرابات اجتماعية تكون دائماً محفوفة بالأخطار"، ومبيناً أن دراباتي يواجه الآن "توقعات مبالغاً فيها".