Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رهان ألمانيا على كلوب... ضرورة تحمل في طياتها أخطارا

يتولى مدرب ليفربول السابق مهمة إعادة البناء الرابعة والأخيرة في مسيرته بعد خيبة أمل "المانشافت" في كأس العالم 2026

يورغن كلوب المدير الفني للمنتخب الألماني لكرة القدم (أ ف ب)

ملخص

عاد يورغن كلوب من راحته لإنقاذ منتخب ألمانيا بشخصيته القيادية وأسلوبه الهجومي، وسط آمال بإنهاء أعوام الإخفاق واستعادة الهيبة، في مهمة قد تمثل الفصل الأخير والأهم في مسيرته التدريبية.

كان بإمكان يورغن كلوب الاكتفاء بالجلوس وجني الملايين من العمل كمحلل تلفزيوني. ولم يكن انتقال صاحب الكاريزما الطاغية على خط التماس إلى شاشة التلفزيون خلال كأس العالم مفاجئاً، إذ انسجم سريعاً مع الدور الجديد إلى جانب مهاجم ألمانيا السابق توماس مولر، الذي توحي شعبيته في مقاطع "الريلز" بأن انتقاله الدائم من ملاعب كرة القدم إلى عالم الترفيه لم يعد بعيداً.

لكن شخصية كلوب تبدو أكثر فائدة في موقع أكثر أهمية داخل كرة القدم الألمانية.

فبعد خروج ألمانيا المخيب من دور الـ32 في كأس العالم بالخسارة أمام باراغواي، لا يزال انتظارها لتحقيق أول انتصار في الأدوار الإقصائية منذ تتويجها بلقب مونديال 2014 مستمراً. إذ لم ينجح جوليان ناغلسمان في إعادة الحياة إلى المنتخب، تماماً كما فشل هانزي فليك قبله. وكلاهما مدرب مميز من الناحية التكتيكية، لكن الأمر توقف عند هذا الحد، إذ افتقدا شيئاً من الهيبة.

أما كلوب فلا يعاني هذه المشكلة. ففي الأندية الثلاثة التي دربها، رحل وهو يحظى بمكانة أسطورية، ولسبب وجيه، إذ أينما ذهب افتتح حقبة جديدة من النجاح.

إنجازات استثنائية صنعت أسطورة يورغن كلوب

قاد ماينز إلى الدوري الألماني للمرة الأولى في تاريخه، وأحرز لقب "البوندسليغا" مرتين متتاليتين مع بوروسيا دورتموند بعد سبعة أعوام من العجز عن إنهاء الموسم ضمن الأربعة الأوائل، ثم أعاد ليفربول إلى القمة بعدما أيقظ عملاقاً نائماً، وقاده إلى الفوز بكل الألقاب الممكنة، بينها أول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز منذ 30 عاماً.

ويجعل أسلوبه الهجومي الصاخب، الذي يصفه كثر بـ"كرة الروك آند رول"، أي فريق يقوده محبوباً لدى الجماهير. وقال كلوب خلال المؤتمر الصحافي الذي تم تقديمه فيه رسمياً كخليفة لناغلسمان "هناك 11 منتخباً يتقدمون علينا في التصنيف، لكن علينا أن نجعل الفوز عليهم ممكناً من خلال الطريقة التي نلعب بها كرة القدم". وبعد أعوام من الرتابة في قيادة المنتخب الألماني، فإن حضوره وحده كفيل بإعادة الروح إلى منظومة فقدت حيويتها.

عودة كلوب لإنقاذ ألمانيا في توقيت حاسم

وكان كلوب مرشح الأحلام لتدريب ألمانيا طوال العقد الماضي. فقد كان ينظر إليه باعتباره الخليفة الطبيعي ليواخيم لوف، ليستلم المنتخب المتوج بكأس العالم ويحافظ على مكانته في القمة. لكن ذلك لم يكن يوماً أسلوب كلوب، فلم يسبق له خلال مسيرته أن جاء للحفاظ على ما هو قائم، بل كان دائماً يأتي لإعادة البناء وإعادة الابتكار. ولهذا السبب بدت الإشاعات المستمرة التي ربطته بريال مدريد أو بايرن ميونيخ غير منسجمة مع شخصيته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والآن بعدما أصبحت ألمانيا في أمس الحاجة إليه، عاد من فترة ابتعاده عن التدريب، التي قضاها في منصبه الممول من "ريد بول". وقال وهو يغازل صورة "المخلّص"، "أنا لا أقوم بهذه المهمة من أجل نفسي، بل من أجلكم".

ولم يعد كلوب الرجل نفسه الذي هيمن على الكرة الألمانية من ملعب "فيستفالن شتاديون"، فهو يمتلك الآن أسناناً جديدة وعيوناً جديدة، وأصبح يمتلك خزانة بطولات أكبر بكثير. لكن شخصيته بقيت إلى حد بعيد كما هي، وإن كانت تزداد ثقة مع كل هذا النجاح.

كلوب يفرض شروطه ويواجه الانتقادات بثقة

ومع هذه الشخصية تأتي أيضاً درجة من الحدة، فهو لا يخشى إثارة الجدل أو إغضاب الآخرين. ولم يكن محبوباً من الجميع بأي حال، إذ سئمت جماهير المنافسين من كثرة شكواه وأعذاره وما كانوا يرونه معاملة تفضيلية من الحكام.

وأخيراً تعرض لانتقادات حادة واتهامات بـ"بيع المبادئ" داخل ألمانيا بعد قبوله منصب رئيس كرة القدم العالمية في "ريد بول"، في ظل رفض الجماهير الألمانية لنموذج تعدد الأندية الذي تتبعه الشركة، وما تعده التفافاً فعلياً على قاعدة "50+1" التي تضمن للمشجعين حقوق التصويت داخل الأندية.

لذلك لم يكن تقديمه مدرباً للمنتخب مناسبة مليئة بالأحضان والابتسامات. بل ذهب كلوب إلى حد توجيه تحذير واضح لوسائل الإعلام والجمهور في ألمانيا، مؤكداً أنه لن يقبل بما أصبح لعنة هذه الوظيفة طوال الأعوام الـ12 الماضية.

وقال بصراحة "أتولى هذه المهمة على رغم أنني رأيت كيف عاملتم جوليان ناغلسمان. وأتولاها أيضاً على رغم أنني رأيت كيف عاملتم توماس توخيل".

"في اليوم الذي لا تعودون تريدونني فيه، سأرحل، ومن دون أي تعويض. إذا قلتم غداً إنه مدرب سيئ، فسأغادر. لكن لا يكفي أن يقول ذلك شخص واحد، بل يجب أن يكون الأمر أوسع من ذلك. وإذا قال الاتحاد الألماني لكرة القدم إنه مدرب سيئ، فسأرحل".

"وإذا أسأتم التصرف ولم تتركوا عائلتي وشأنها فسأغادر. انتقدوني إذا لم تسر الأمور كما ينبغي، وسأكون سعيداً بالعمل على تصحيحها. فالأمر كله يتعلق بالوظيفة".

الجهاز الفني الجديد ورهان استعادة أمجاد ألمانيا

ومن المتوقع أن تنعكس هذه الشخصية الحاسمة على غرفة الملابس وملعب التدريب. ففشل ألمانيا في التعامل مع ضغوط مباريات الأدوار الإقصائية يعكس تحولاً مقلقاً في ثقافة المنتخب، ومن الصعب تخيل استمرار أي لاعب يفتقد عقلية "وحوش الذهنية" تحت قيادة كلوب.

لكن كلوب لن يكون قادراً على إعادة إحياء ألمانيا بمفرده. فهو سيبني جهازه الفني حول مساعديه السابقين في ليفربول، بيب ليندرز وبيتر كرافيتز، في محاولة لاستنساخ نجاحه في "أنفيلد".

وكان ليندرز قد أمضى موسماً مع غريم كلوب الشهير، بيب غوارديولا. بل إن البعض تخيل تجدد هذه المنافسة على مستوى المنتخبات في ظل المفاوضات التي جرت مع غوارديولا لتولي تدريب إيطاليا، قبل أن يرفض المدرب الكاتالوني عرض باولو مالديني ورفاقه.

الفصل الأخير في مسيرة كلوب التدريبية

ويبدو أن إعادة بلاده إلى قمة كرة القدم العالمية تمثل الخاتمة الطبيعية لمسيرة كلوب اللامعة. وسواء نجح في تحقيق ذلك أو اكتفى بإخفاء المشكلات موقتاً، فإن هذه ستكون محطته الأخيرة على مقاعد البدلاء.

وقال "لن تكون لدى يورغن كلوب مسيرة تدريبية بعد المنتخب الوطني. ومن الناحية المثالية، ستكون هذه قمة مسيرتي".

وعندما يواجه المنتخب الألماني غريمه التقليدي هولندا في أول مباراة لكلوب في سبتمبر (أيلول) المقبل، سنحصل على أول مؤشر في شأن ما إذا كانت هذه الحكاية الجديدة لكلوب قابلة لأن تتحول إلى حقيقة. أما في بطولة أوروبا 2028، التي ستقام في البلد الذي أخضعه مع ليفربول، فسيكون إرثه على المحك.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة