ملخص
حذرت وزيرة الخارجية اليمنية من تعاون وصفته بـ"الوثيق" بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، في وقت كشفت وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية عن أن ما لا يقل عن 100 طفل جندتهم جماعة الحوثيين قُتلوا خلال سبتمبر الماضي.
تتواصل المعارك العنيفة داخل اليمن بين ميليشيات الحوثي والقوات الحكومية في جبهات القتال الممتدة على طول المرتفعات الجنوبية والجنوبية الغربية بمحافظتي لحج وتعز المطلة على مضيق باب المندب، مع تفاقم التداعيات الإنسانية التي تتصدرها أرقام أمواج النزوح التي لم تتوقف عند إحصائية معينة.
وعززت القوات الحكومية أنساقها الدفاعية بتغطية جوية كثيفة، تقابلها استماتة الحوثيين لتعزيز مكاسبهم في الساحل الغربي وباب المندب عبر السيطرة على المرتفعات الجبلية المطلة على المضيق الدولي للاحتماء من الضربات الجوية والصاروخية المستمرة للقوات الحكومية، التي أفقدتهم السيطرة الفاعلة على المضيق والساحل الغربي اليمني.
وعلى رغم مرور أسبوعين من الضغط الحوثي الذي تعكسه أرقام الضحايا المعلنة، فإن محاولاتهم باءت بالفشل، وهو ما منح الشرعية أفضلية ميدانية ترجمتها في أخذ زمام المبادرة داخل بعض الجبهات، وشن هجمات لاستعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة المدعومة من إيران خلال الأسبوعين الماضيين.
هجوم وتسلل
ووفقاً لمصدر عسكري حكومي في جبهة تعز، "شنت الميليشيات اليوم الخميس هجمات متزامنة تحت غطاء ناري شمل قصفاً بالصواريخ الباليستية والحرارية، استهدف مناطق سكنية تستضيف نازحين داخل مديريات الشمايتين وجبل حبشي والمسراخ وسامع بريف محافظة تعز".
وأوضح أن الهجوم المتواصل تركز على منطقة الغيل ومنطقة العجرم، مع مساعٍ متكررة للتسلل لقطع طريق تعز - عدن لخنق تعز ومحاصرتها، إضافة إلى "مساعي السيطرة على عدد من المناطق والمرتفعات في منطقة سامع، وعقب معارك تم دحر القوات المهاجمة".
أهداف مشروعة
وأكد المصدر فشل الهجمات الحوثية الانتحارية وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد.
وأوضح المصدر أن الحوثيين "عندما فشلوا في إحداث اختراقات ميدانية عمدوا اليوم إلى تفجير العبارة الرئيسة أسفل نقيل هيجة العبد على الطريق الرئيس الرابط بين تعز وعدن، وهو ما تسبب بوقف حركة سير المسافرين".
من جانبه قال المركز الإعلامي لمحور تعز، إن قوات الجيش مسنودة بالمقاومة الشعبية تخوض معارك عنيفة داخل منطقة بني بكاري بمديرية جبل حبشي وحمير بمديرية مقبنة في ريف المحافظة الغربي.
ويتزامن هذا مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف تحركات وإمدادات الميليشيات في المحاور كافة، بدءاً من الساحل الغربي مروراً بالمرتفعات الغربية لتعز وصولاً إلى باب المندب وسلسلة جبال كهبوب.
وأمس الأربعاء أعلن المتحدث باسم القوات الحكومية اليمنية أن جميع المواقع التي تستخدمها جماعة الحوثي لأي أغراض عسكرية هي "أهداف مشروعة لقواتنا المسلحة، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني".
خبراء إيرانيون
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي إن العمليات العسكرية النوعية مستمرة، لاستهداف مواقع وتحركات ميليشيات الحوثي والحد من قدرتها على تنفيذ أعمالها العدائية ضد القوات المسلحة والمواطنين.
وأعلن تنفيذ 756 عملية ضد ميليشيات الحوثي خلال 72 ساعة، قائلاً إنها أدت إلى تحييد أكثر من 2300 من عناصرها بين قتيل وجريح.
وأضاف أن العمليات أسفرت أيضاً عن مقتل أربعة خبراء إيرانيين متخصصين في الصواريخ والمسيرات داخل تعز.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولم يعلق الحوثيون أو السلطات الإيرانية على هذه التصريحات حتى اللحظة.
تحذير حكومي للعالم
وعلى الصعيد السياسي، حذرت الحكومة اليمنية مساء أمس من "تهديد خطر" لسلامة وأمن الطيران المدني الدولي فوق جنوب البحر الأحمر، جراء استخدام جماعة الحوثي أسلحة إيرانية المنشأ، قالت إنها تطلق من مناطق سيطرتها داخل محافظة الحديدة باتجاه المسارات الجوية الدولية.
ووفقاً لما أوردته وكالة "سبأ" الرسمية، دعت الشرعية اليمنية إلى تحرك دولي عاجل لمواجهة هذا التهديد.
وكشفت خلال رسالتها الموجهة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي جيروم بونافون والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، عن توثيقها في الآونة الأخيرة استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية المنشأ، جرى تعديلها داخل الأراضي اليمنية بمشاركة خبراء من "الحرس الثوري الإيراني"، وتحويلها إلى صواريخ قادرة على البقاء في الجو لمدة تصل إلى 25 دقيقة.
وأوضحت أن هذه الأسلحة تستخدم أنظمة تتبع حراري تتعقب مصادر الحرارة دون تمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، مؤكدة أن إطلاقها قرب المسارات الجوية الدولية يشكل تهديداً مباشراً وخطراً للطائرات المدنية وركابها، بما في ذلك رحلات الأمم المتحدة والرحلات الإنسانية العاملة في اليمن والمنطقة.
وضمن تحذيرها أكدت الحكومة أن هذا التطور "يمثل تصعيداً خطراً تتجاوز تداعياته حدود اليمن"، مشيرة إلى أن جماعة الحوثي بعد استهدافها السفن التجارية وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، باتت تطور وتستخدم قدرات تهدد الطيران المدني الدولي فوق الممر الاستراتيجي ذاته.
نزوح يفاقم المأساة
ومع تصاعد القتال، شهدت أزمة النزوح تفاقماً مطرداً في ظل حاجة متزايدة وملحة للحاجات الإنسانية، مع تزايد التحذيرات من تداعيات أمنية تطاول المدنيين وحركة الطيران، وسط التحشيد المتبادل بين طرفي الصراع.
ونتيجة لعودة الحلول العسكرية عقب تهدئة أممية استمرت منذ أبريل (نيسان) 2022 ارتفع عدد النازحين المسجلين رسمياً إلى 197 ألفاً و906 أفراد، يمثلون 29 ألفاً و519 أسرة في 10 محافظات، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، التي حذرت من اتساع الحاجات الإنسانية نتيجة استمرار القتال وتدهور الأوضاع الأمنية.
وقالت الوحدة التنفيذية، في تقريرها المحدث حتى الـ29 من سبتمبر (أيلول) الماضي إن موجات النزوح القسري تواصلت بفعل القصف والتصعيد، مما دفع آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها وسبل عيشها بصورة مفاجئة، وسط حاجات متزايدة في مجالات المأوى والغذاء والمياه والصحة والحماية.
ووصف المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك الوضع في اليمن بأنه لا يزال "مبعث قلق"، لافتاً إلى موجات النزوح التي دفعت عشرات الآلاف لترك منازلهم، واتجاه بعضهم نحو المجهول.
فيما حذرت وزيرة الخارجية اليمنية من تعاون وصفته بـ"الوثيق" بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، فيما قالت وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية إن ما لا يقل عن 100 طفل جندهم الحوثيون قتلوا خلال سبتمبر الماضي.
وسجلت تقارير تفاقم الأوضاع الصحية داخل مخيمات النازحين مع تسجيل آلاف الحالات المشتبه في إصابتها بالكوليرا والحصبة وحمى الضنك، خلال وقت تتركز موجات النزوح الجديدة بصورة خاصة في تعز والحديدة والمناطق المحيطة بهما، مع انتقال أسر إلى محافظات أكثر أمناً نسبياً بينها لحج وعدن وأبين.