Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من النفط إلى "توكن" الذكاء: هل يستطيع الخليج تصدير الحوسبة الرخيصة؟

يقول أستاذ النظم الهندسية الرقمية إن دول المنطقة أمام فرصة بيع وحدات تقنية بدلاً من تصدير جزيئات الطاقة

ملخص

بحسب أستاذ النظم الهندسية الرقمية والذكية الدكتور زياد يوسف الشباني، فإن "التوكن" ليست عملة رقمية، ولا منتجاً مادياً يشحن عبر الموانئ، بل وحدة صغيرة من النص يقرأها نموذج الذكاء الاصطناعي أو يولدها، وتسعر خدمات نماذج كثيرة بحسب عدد توكنات الإدخال والإخراج. 

بنى الخليج العربي جانباً كبيراً من قوته الاقتصادية في القرن الـ20 على تصدير الطاقة في صورتها التقليدية: النفط والغاز، أما في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، فقد تظهر أمامه فرصة جديدة: تحويل جزء من هذه الطاقة إلى قدرة حوسبية، ثم تصديرها في صورة خدمات ذكاء اصطناعي تحاسب بملايين الوحدات الرقمية المعروفة باسم "التوكنات".

بحسب أستاذ النظم الهندسية الرقمية والذكية الدكتور زياد يوسف الشباني، فإن "التوكن" ليست عملة رقمية، ولا منتجاً مادياً يشحن عبر الموانئ، بل وحدة صغيرة من النص يقرأها نموذج الذكاء الاصطناعي أو يولدها، وتسعر خدمات نماذج كثيرة بحسب عدد "توكنات" الإدخال والإخراج، لذلك فعبارة "بيع التوكن" تعني عملياً بيع خدمة الاستدلال الحاسوبي: أي تشغيل النماذج للإجابة، والتحليل، والترجمة، والبرمجة، وتشغيل الوكلاء الأذكياء، كما يوضح.

خيال اقتصادي؟

في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية" أوضح الشباني أن هذه الفكرة ليست خيالاً اقتصادياً، فالوكالة الدولية للطاقة تتوقع أن يتضاعف استهلاك مراكز البيانات للكهرباء تقريباً، ليبلغ نحو 945 تيراواط ساعة بحلول عام 2030، مع نمو الطلب بنحو 15 في المئة سنوياً بين عامي 2024 و2030، وهذا يجعل الطاقة الموثوقة والمتاحة بسعر تنافسي عنصراً استراتيجياً في سوق الذكاء الاصطناعي. ويتابع "يملك الخليج عدة عناصر قوة متزامنة: موارد طاقة كبيرة، وإمكانات شمسية مرتفعة، ومساحات واسعة، ورؤوس أموال قادرة على تمويل المشروعات العملاقة، وموقعاً يتوسط آسيا وأوروبا وأفريقيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي السعودية، انتقلت الفكرة من التخطيط إلى التشغيل، إذ أقامت "أرامكو الرقمية" وشركة Groq مركزاً للاستدلال بالذكاء الاصطناعي في الدمام، وبدأ تقديم خدماته لعملاء عالميين، ثم أعلن توسع بقيمة مليار ونصف المليار دولار.

تحويل الطاقة إلى توكنات

ويلفت الشباني إلى دخول شركة HUMAIN السعودية في شراكات مع NVIDIA وAMD لبناء مراكز حوسبة، بقيمة 10 مليارات دولار، لكن رخص الطاقة لا يضمن وحده رخص "التوكن"، فالسعر النهائي يتأثر بكلفة المعالجات المتقدمة، ونسبة تشغيلها الفعلية، وكفاءة البرمجيات، والتبريد، والمياه، والاتصال بالألياف البحرية، وزمن الاستجابة، والأمن السيبراني، والقيود المفروضة على تصدير الشرائح.

ولهذا تقترح بحوث حديثة النظر إلى الاستدلال بوصفه عملية "تحويل للطاقة إلى توكنات"، تقاس بكفاءة الطاقة لكل توكن، لا بمجرد امتلاك أعداد كبيرة من المعالجات، وفق الشباني.

ومن هنا، لا ينبغي أن تكون الاستراتيجية الخليجية مجرد بناء مبان ضخمة وملئها بالخوادم، وفق إفادة المتحدث، فالمطلوب صناعة متكاملة للحوسبة السيادية: طاقة مستقرة ومنخفضة الكربون، وتبريد كفء وقليل استهلاك المياه، وشبكات ألياف دولية، ومنصات سحابية، ونماذج عربية متخصصة، وتشريعات تحمي البيانات، وكفاءات بشرية تطور الملكية الفكرية.

ويزيد قائلاً "يمكن للخليج أن ينافس في مجالات لا تقاس بالسعر وحده: استضافة البيانات الحساسة داخل المنطقة، وتقديم خدمات عربية عالية الجودة، وتشغيل نماذج للقطاعات الحكومية والطاقة والصحة والتمويل، وضمان سرعة الخدمة للدول القريبة. وعندها يصبح انخفاض سعر التوكن جزءاً من عرض أوسع يجمع السيادة والسرعة والثقة والكفاءة".

الخلاصة التي يصل إليها الشباني، أن الانتقال "من بيع النفط إلى بيع التوكن" ليس استبدالاً فورياً للنفط، بل رؤية لتحويل الميزة الخليجية في الطاقة ورأس المال إلى صادرات رقمية متكررة وعالية القيمة، فالنفط يباع مرة واحدة عند استخراجه، أما مركز الحوسبة الكفء فيستطيع تحويل الكهرباء، ساعة بعد ساعة، إلى معرفة وخدمات وقرارات، وإذا أحسن الخليج بناء السلسلة كاملة، فقد ينتقل من تصدير جزيئات الطاقة إلى تصدير وحدات الذكاء.

اقرأ المزيد