Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الوجه المظلم لأزمة التذاكر الموسمية في مانشستر يونايتد

ترك نادي "أولد ترافورد" جماهيره يشعرون بأنهم بلا قيمة بعدما انتهج سياسة "الحظر أولاً وطرح الأسئلة لاحقاً" في حملته لمكافحة السوق السوداء

يواجه عدد كبير من جماهير مانشستر يونايتد أزمة في التذاكر الموسمية تزامناً مع تحقيقات النادي ضد السوق السوداء (أ ف ب)

ملخص

تحولت أزمة بيع تذاكر مانشستر يونايتد إلى مواجهة مفتوحة مع جماهيره بعد تعليق حسابات مئات المشجعين، بينهم طفل في السادسة، وسط اتهامات للنادي بمعاقبة الأوفياء قبل التحقق من الوقائع.

تعرفوا إلى روري، طفل في السادسة من عمره يعشق مانشستر يونايتد إلى حد الجنون بكرة القدم. يعيش على بعد خمس دقائق فقط من ملعب "أولد ترافورد"، وأصبح من الوجوه المعتادة في مدرج "سترتفورد إند". وكان قد دخل الملعب بصفته تميمة الفريق في الفوز (2 - 1) على كريستال بالاس في وقت سابق من العام الحالي، كما رافق الفريق في رحلاته الخارجية إلى إشبيلية وإسطنبول وبلباو.

لكن هذا المشجع الصغير بات الآن موضع شبهة في قضية تتعلق ببيع التذاكر في السوق السوداء، ففي إطار تحقيق واسع يجريه النادي، جرى تعطيل حسابه موقتاً إلى حين انتهاء المراجعة، بينما أصبح مصير تذكرته الموسمية العزيزة معلقاً.

روري ليس بائع تذاكر في السوق السوداء، وقالت والدته كيت، التي تحمل تذكرة موسمية منذ 19 عاماً، لصحيفة "اندبندنت"، "إنه أمر مخز. يمكن لهذا الوضع أن يسبب قدراً هائلاً من القلق، لا نستطيع أن نخبر ابننا بأنه لن يذهب لمشاهدة يونايتد. هذا هو أسلوب حياتنا، وهذا ما نفعله. هناك تعرفت إلى زوجي، وهناك نمضي كل عطلة نهاية أسبوع معاً كأسرة، إنه مهووس بالنادي".

وأضاف والده غاري "إذا أخبرناه بأنه لن يتمكن من الذهاب إلى المباريات، فسيتحطم تماماً، تماماً".

قصة روري ليست سوى واحدة من بين ما وصفه كثيرون بأنه كابوس عاشه آلاف المشجعين الأوفياء، الذين يحرصون على حضور المباريات خلال الأيام الماضية.

وبينما يعيش هؤلاء حالة من القلق، يؤكد مشجعون يقولون إنهم رافقوا النادي في مختلف أنحاء أوروبا لعقود، أنهم باتوا مهددين بفقدان جزء أساس من روتينهم الأسبوعي، لأسباب لا تقتصر بأية حال على بائعي التذاكر في السوق السوداء.

وحظيت قضية روري تحديداً باهتمام واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فقد حصدت منشوراً كتبته والدته كيت لتسليط الضوء على معاناته 1.9 مليون مشاهدة حتى لحظة كتابة التقرير. ومع تخلي الجماهير عن أي انتماءات أو حساسيات بين المشجعين، جاء الرد موحداً: غضب عارم.

ولا يزعم أحد أن مانشستر يونايتد استهدف طفلاً في السادسة من عمره بصورة متعمدة، لكن أساليب النادي في تعقب بائعي التذاكر غير الشرعيين أصبحت موضع تدقيق شديد.

ويؤكد النادي أنه لم يتواصل إلا مع المشجعين الذين رصد لديهم "خللاً تقنياً" يتوافق مع أنماط السلوك التي يستخدمها بائعو التذاكر في السوق السوداء. غير أنه، بدلاً من التحقق من الأمر أولاً قبل إثارة هذا القدر من الذعر والضغط النفسي، يواجه يونايتد اتهامات من مجموعات جماهيرية، مثل "رابطة مشجعي مانشستر يونايتد" (أم يو أس تي)، بأنه يتبع سياسة "الحظر أولاً وطرح الأسئلة لاحقاً".

ما المعلومات التي طلبها مانشستر يونايتد من الأعضاء الخاضعين للمراجعة؟

* تقديم تفسير للنشاط الذي يشير إلى أن حسابك جرى الدخول إليه أو إدارته من طرف ثالث، يبدو أيضاً أنه يدخل إلى ستة حسابات أخرى أو أكثر خاصة بتذاكر مانشستر يونايتد، أو توضيح سبب دخولك أنت أو إدارتك لستة حسابات أخرى أو أكثر.

* قائمة بالأجهزة التي تستخدمها عادة للدخول إلى حسابك.

* تأكيد ما إذا كان يتم الدخول إلى الحساب من مواقع متعددة، وإذا كان الأمر كذلك، تحديد تلك المواقع.

* شرح مختصر لكيفية الدخول إلى الحساب وإدارته بصورة اعتيادية.

* نسخة من هوية شخصية سارية تحمل صورة، لأغراض التحقق من الحساب، على أن تؤكد الإدارة أن هذه النسخة لن يجري الاحتفاظ بها بعد انتهاء عملية التحقق.

تفاصيل التحقيق واعتراضات المشجعين

واطلعت "اندبندنت" على رسالة إلكترونية شبه مطابقة أرسلها مانشستر يونايتد إلى مئات المشجعين، أوضح فيها أنه رصد "أنماطاً مرتبطة بالدخول إلى حساب التذاكر الخاص بك نحتاج إلى فهمها بصورة أوضح"، قبل أن يطلب من أصحاب الحسابات "تفسيراً مباشراً للنشاط الذي جرى رصده".

وفي حالة روري، قالت كيت إن هذا "الخلل" نجم عن دخولها إلى حساب ابنها. وهي تملك صلاحية الوصول إلى 11 حساباً تخص أفراداً من العائلة والأصدقاء، ويتشارك كثير منهم بيانات تسجيل الدخول.

وللتوضيح، فإن أي شخص منح بيانات دخوله لأكثر من ستة أشخاص مختلفين جرى تصنيفه من يونايتد ضمن الحالات التي تستدعي المراجعة.

وجميع هؤلاء يجلسون في القسم المعروف باسم "مدرج الغناء" داخل "سترتفورد إند"، إذ وضعوا معاً عمداً لإضفاء أجواء حماسية، وهو ما أوضحته بالتفصيل في استئنافها.

لكن إلى أن يتم البت في هذا الاستئناف، ظل حساب روري، شأنه شأن بقية الحسابات المشمولة بالمراجعة، خاضعاً للقيود.

ويؤكد يونايتد أن تلك لا تعد عقوبة أو حظراً نهائياً، وأن النادي "لا يفترض وجود أية مخالفة". لكن ذلك لن يبدو كذلك، مع انطلاق الموسم الجديد من الدوري الإنجليزي الممتاز.

وقالت كيت غاضبة "لا نستطيع التقدم بطلب للحصول على تذاكر مباراة هال خارج الأرض، لذا سواء أحببتم استخدام كلمة حظر أم لا، فقد حظرتم طفلي البالغ من العمر ست سنوات لأنه لن يتمكن الآن من التقدم للحصول على تذكرة لتلك المباراة".

وأضافت، في ظل توقعات بأن تستغرق عملية الاستئناف شهراً في الأقل، "سيغيب بالتأكيد عن أول مباراة خارج أرضنا هذا الموسم، وكذلك زوجي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وترى رابطة مشجعي مانشستر يونايتد (أم يو أس تي) أن الإجراءات الجماعية الحالية، غير متناسبة إطلاقاً مع طبيعة المشكلة.

وقال متحدث باسم الرابطة "أن تقوم فعلياً بحظر الناس ثم تطلب منهم إثبات أنهم لا يستحقون الحظر، فهذا يتعارض مع أبسط مبادئ العدالة الطبيعية".

وأكدت الرابطة لـ"اندبندنت" أنها تعقد اجتماعات خاصة يومية مع النادي، في محاولة "لخفض التصعيد"، في ما وصفه متحدث باسمها بأنه "حرب على قاعدة المشجعين الأكثر ولاء".

وأوضحت أنها حريصة على التعاون مع النادي للقضاء على "العدو المشترك" المتمثل في بيع التذاكر في السوق السوداء، وهي ظاهرة تؤذي الغالبية الساحقة من المشجعين المنتظمين، لكنها ترى أن يونايتد، الذي يؤكد أنه لا توجد أية آلية رسمية لشراء التذاكر تستوجب دخول أحد المشجعين إلى حساب شخص آخر، مطالب بتغيير نهجه في التعامل مع هذه القضية.

وأضاف المتحدث "نحاول مساعدتهم في فهم ما يعد ’سلوكاً طبيعياً للمشجع‘، فمجموعات الأصدقاء والعائلات تتشارك بيانات تسجيل الدخول إلى حسابات التذاكر الخاصة ببعضها بعضاً، وهذا ليس دليلاً على بيع التذاكر في السوق السوداء".

وتؤكد الرابطة أن تبادل العائلات والأصدقاء بيانات تسجيل الدخول إلى حسابات التذاكر الخاصة ببعضهم بعضاً يعد "سلوكاً طبيعياً للمشجعين"، بغض النظر عن شروط وأحكام النادي.

تصاعد الخلاف حول التذاكر الموسمية وإيرادات النادي

وسواء أسفرت هذه الجهود عن تراجع من جانب النادي أم لا، فإن هذه الأزمة عمقت مجدداً حالة انعدام الثقة لدى جماهير مانشستر يونايتد التي تحضر المباريات بانتظام، التي ترى أنها "غالباً ما تكون الأقل تمثيلاً"، لأن دخل النادي لا يعتمد عليها.

ففي ظل نظام تصنيف أسعار التذاكر الجديد في يونايتد، الذي دخل حيز التنفيذ قبل الموسم الماضي ويقضي باختلاف الأسعار بحسب المباراة، اتسع الفارق بين سعر التذكرة الموسمية وكلفة شراء 19 تذكرة منفصلة لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز على أرض الفريق بالنسبة إلى العضو العادي، بعدما كان محدوداً، ليصل إلى مئات الجنيهات الاسترلينية.

كما أن تحويل المقاعد العادية إلى مقاعد ضيافة، كما حدث في مدرج "السير بوبي تشارلتون" قبل الموسم الماضي، عندما جرى نقل نحو 500 من حاملي التذاكر الموسمية، يرفع الأرباح المحتملة إلى مستويات هائلة.

وخفض النادي خلال السنوات الأخيرة عدد التذاكر الموسمية من نحو 53 ألفاً في عام 2019 إلى ما يقارب 47 ألفاً حالياً، على رغم وجود قائمة انتظار تمتد إلى 25 عاماً، مما أثار مخاوف من استمرار تقليص هذا العدد.

وقالت كيت "بكل تأكيد، هم لا يريدوننا، لا يريدون مشجع الطبقة العاملة، ولا يريدون حاملي التذاكر الموسمية العاديين، وهذا مؤسف، لأنهم لن يدركوا مدى كوننا روح النادي وقلبه النابض إلا عندما يفقدوننا".

كما تؤكد رابطة المشجعين أن هناك "شكوكاً قائمة منذ فترة طويلة، بأن النادي يريد تقليص عدد حاملي التذاكر الموسمية".

ويخشى كثيرون من أن مانشستر يونايتد لم يعد يرغب في حاملي التذاكر الموسمية، لأنهم لا يشكلون مصدر دخله الأساس.

موقف مانشستر يونايتد وتجربة ليفربول

وفي المقابل، نفت مصادر داخل مانشستر يونايتد هذه الاتهامات لـ"اندبندنت"، مؤكدة أن هذه الإجراءات لا تهدف إلى زيادة الإيرادات أو تقليص عدد التذاكر الموسمية. كما شدد النادي على أن أية تذكرة موسمية يتم إلغاؤها ستمنح لشخص موجود على قائمة الانتظار أو لأحد حاملي التذاكر الموسمية الخاصة بمباريات الكؤوس.

ومن المهم الإشارة إلى أن مانشستر يونايتد ليس النادي الوحيد الذي يواجه مثل هذه الانتقادات، فعلى الطرف الآخر من الطريق السريع "أم 62"، تتردد شكاوى مشابهة في شأن ليفربول، إذ أدى توسيع مدرج "أنفيلد رود" إلى تخصيص ما يقارب ضعف المقاعد الإضافية للضيافة مقارنة بالتذاكر الموسمية.

وفي الوقت الذي دخل فيه مانشستر يونايتد في صدام مع قاعدته الجماهيرية الأساسية، أعلن ليفربول مصادرة ما قيمته 1.2 مليون جنيه استرليني (1.6 مليون دولار) من شبكات منظمة لبيع التذاكر في السوق السوداء، عقب تحقيق مشترك مع شرطة ميرسيسايد أسفر عن فرض 432 حظراً مدى الحياة و115 إيقافاً مفتوح المدة، بينها 65 حالة تخص حاملي تذاكر موسمية.

وتم الترويج لهذه النتائج باعتبارها انتصاراً كبيراً في الحرب على بيع التذاكر في السوق السوداء، لكن في ظل ما يحدث حالياً في "أولد ترافورد"، لا يمكن لوم من ينظر إلى الأمر بعين الشك.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة