Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ثروات الأسر العالمية تقفز إلى 570 تريليون دولار

أي إخفاق للذكاء الاصطناعي قد يهز الاقتصاد العالمي

معدل نمو الثروة العالمية في 2025 تجاوز المتوسط السنوي البالغ 5.9% المسجل منذ عام 2000 (أ ف ب)

ملخص

جاء هذا الصعود بدعم من توقعات تحقيق أرباح قوية بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما دفع أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية، لكنه زاد أيضاً من أخطار حدوث تصحيح حاد في الأسواق. 

قفزت ثروات الأسر حول العالم خلال عام 2025 إلى مستوى قياسي بلغ 570 تريليون دولار، بزيادة نسبتها 7.3 في المئة مقارنة بعام 2024، مدفوعة بالرهانات المتزايدة على الأرباح المستقبلية للذكاء الاصطناعي التي دفعت أسواق الأسهم إلى مستويات غير مسبوقة.

إلا أن هذا الارتفاع، بحسب تقرير صادر عن معهد "مكينزي العالمي"، يرفع في الوقت نفسه أخطار حدوث تصحيح اقتصادي واسع إذا أخفقت التكنولوجيا الجديدة في الوفاء بالتوقعات المرتفعة.

وأوضح التقرير أن معدل نمو الثروة العالمية في 2025 تجاوز المتوسط السنوي البالغ 5.9 في المئة المسجل منذ عام 2000، لكنه تميز أيضاً بتغير جوهري في مصادر تكوين الثروة. 

العقارات محرك زيادة ثروات الأسر

على مدى العقدين الماضيين، كانت العقارات المحرك الرئيس لزيادة ثروات الأسر، نظراً إلى امتلاك معظم الأسر مساكنها، أما في عام 2025، فقد جاءت 57 في المئة من الزيادة في الثروة من أسواق الأسهم، في حين لم تسهم العقارات إلا بنسبة 15 في المئة فقط.

وعلى رغم أن ارتفاع الثروة يعد تطوراً إيجابياً في الظاهر، فإن التقرير يشير إلى أن طبيعة هذا النمو قد لا تكون مستدامة، فقد شكلت الاستثمارات الجديدة في الأصول الحقيقية، مثل المصانع والآلات والمباني والمنازل، نحو 20 في المئة فقط من الزيادة في الثروة، مقارنة بمتوسط بلغ 30 في المئة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2024.

"المكاسب الورقية"

في المقابل، جاءت نحو 60 في المئة من الزيادة في الثروة من ما يعرف بـ"المكاسب الورقية"، أي ارتفاع أسعار الأصول المالية، مقارنة بمتوسط بلغ نحو الثلث خلال السنوات السابقة.

وقال الشريك في معهد "مكينزي العالمي" وأحد معدي التقرير، يان ميشكه، لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن "هناك ثروة كبيرة، لكنها مبنية بدرجة كبيرة على التوقعات أكثر من اعتمادها على الاستثمار الحقيقي".

ويحذر التقرير من أن أسعار الأصول لا يمكن أن تستمر في الارتفاع بوتيرة أسرع من نمو الاقتصاد الحقيقي إلى ما لا نهاية، مشيراً إلى أن الفجوة بين الاثنين قد تُغلق بطريقتين: إما من خلال ارتفاع الإنتاجية والنمو الاقتصادي بما يبرر تقييمات الأسواق الحالية، أو عبر تراجع أسعار الأصول لتنسجم مع الأداء الحقيقي للاقتصاد.

ويستشهد التقرير بما حدث في اليابان أوائل تسعينيات القرن الماضي عندما انفجرت فقاعة العقارات، وكذلك بالأزمة المالية العالمية في عامي 2007 و2008، حين أدى انهيار سوق الإسكان إلى اضطرابات اقتصادية عالمية واسعة.

وأشار التقرير إلى أن هاتين الأزمتين شهدتا ارتفاعاً كبيراً في قيم الأصول بدعم من التوسع في الاقتراض، وهو ما يزيد هشاشة الأسواق عند أي تراجع مفاجئ.

وأضاف أن ارتفاع أسعار العقارات والأسهم بوتيرة أسرع من نمو الناتج المحلي الإجمالي قد يدفع المستثمرين إلى توجيه مزيد من الأموال نحو شراء الأصول وإعادة شراء الأسهم بدلاً من الاستثمار الإنتاجي، وغالباً مع الاعتماد على مستويات مرتفعة من الاقتراض، مما يؤدي إلى تضخم الثروات على الورق فقط مع زيادة احتمالات التصحيح لاحقاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) حذر في وقت سابق من الشهر الجاري من أن زيادة الاقتراض لتمويل الاستثمارات في شركات الذكاء الاصطناعي رفعت أخطار حدوث هبوط حاد في أسعار الأصول قد يهدد الاستقرار المالي.

الذكاء الاصطناعي والأثر على الاقتصاد العالمي

على رغم هذه الأخطار، يرى التقرير أن هناك مؤشرات إيجابية قد تساعد على تجنب سيناريو الانهيار، إذ إن طفرة الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على رفع أسعار الأسهم، بل تدفع أيضاً إلى زيادة الاستثمارات الفعلية في مراكز البيانات والبنية التحتية والتكنولوجيا، خصوصاً في الولايات المتحدة، إلى جانب ظهور مؤشرات على تحسن الإنتاجية الاقتصادية.

إلا أن التقرير يؤكد أن نجاح هذا السيناريو يتطلب أن يحقق الذكاء الاصطناعي العوائد الاقتصادية الكبيرة التي تراهن عليها الأسواق حالياً، وإلا فإن أي خيبة أمل قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.

ويزداد هذا الخطر بسبب الانكشاف الكبير للمستثمرين الدوليين على سوق الأسهم الأميركية، إذ يشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة تستحوذ حالياً على نحو نصف قيمة الأسهم المتداولة عالمياً، وهي نسبة ارتفعت بصورة كبيرة خلال الأعوام الأخيرة مع صعود أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، كذلك فإن أكثر من ثلث الأسهم الأميركية مملوك لمستثمرين أجانب.

ويخلص التقرير إلى أن أي هبوط حاد في أسعار الأصول سيؤدي إلى تراجع الثروة الورقية للأسر حول العالم، وهو ما قد يدفعها إلى خفض الإنفاق الاستهلاكي، الأمر الذي سينعكس سلباً على معدلات النمو الاقتصادي العالمية.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة