Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تعاونيات فلسطينية بدلا من الزراعة الإسرائيلية

يتوجه الشباب إلى إنشاء مزارع تشاركية لتكون بديلاً عن منتجات غير صحية في الأسواق

تعاونية "عشاق الأرض" في بورين جنوب مدينة نابلس الفلسطينية (اندبندنت عربية)

"صاحب بقالة الخضار القريبة من مسكني يعاتبني دائماً لأنني لا آخذ منه حاجات منزلي. وفي كل مرة أعده أنني سأشتري ولا أفعل، لأنني ببساطة لا أستطيع معرفة مصدر هذه المنتجات إذا كانت إسرائيلية أو من مزارع لا رقابة فيها على استخدام المواد الكيماوية"، يقول سمير من رام الله، الذي يشتري حاجاته من الخضار والفاكهة من فلاح فلسطيني، يعمل في الزراعة العضوية، لأنها ألذ وغير إسرائيلية، كما يوضح.

الزراعة للبقاء

التوجه نحو المزارع العضوية أو التشاركية، ليس جديداً بل هو عودة إلى ما كان عليه الوضع في الماضي، ولكنها آنذاك لم تكن تحمل أي طابع تنظيمي، بل كانت تمارس كمهنة أساسية. ومع مرور الوقت، اتخذ الأمر اسم التعاونية الزراعية، التي تعتمد على التشارك في زراعة أرض ما، وجني محصولها وبيعه في ما بعد.

وفي فلسطين اتخذت الكثير من التعاونيات طابع الصمود في الأرض، فأنشئت في أراضٍ مهددة بالمصادرة، كتعاونية "أرضي" التي أقامها حوالى 25 شاباً وشابة في قرية رأس كركر شمال غربي مدينة رام الله، على مساحة دونمين، تمددت في ما بعد إلى خمسة دونمات، تزرع فيها البندورة والخيار والباذنجان، بهدف حماية تلك الأرض من المصادرة وتوفير مصدر دخل.

وتقول إحدى أعضاء التعاونية إن الفكرة نشأت كشكل من أشكال المقاومة، وتعزيز الارتباط بالأرض، خصوصاً أنها محاطة بالمستوطنات، إضافة إلى التهديد الذي تتعرض له المزروعات، بسبب وجود الخنازير التي يتم إطلاقها من قبل المستوطنين، بهدف تخريب المحاصيل الزراعية.

وتضيف أن هناك تقييدات كثيرة واجهت المزرعة كتسويق المنتج وإخراجه من دائرة المقربين والمعارف، لتغدو ثقافة بين الناس أكثر منها مصدراً للدخل، هذا عدا عن صعوبة الوصول إلى الأرض في حال إغلاق الطرق المؤدية إلى القرى الغربية لمدينة رام الله.

فرص عمل للنساء في التصنيع الغذائي

عملت تعاونية "أرضي" على إنشاء خط للتصنيع الغذائي من خلال التعاون مع عدد من السيدات الفلسطينيات، من أجل توفير فرص عمل لهن ولو كانت جزئية. فمن منتجات المزرعة يقمن بعمل أنواع مختلفة من المخللات والسلطات التقليدية، إضافة إلى المساعدة في تسويق الأطعمة المختلفة مثل كعك العيد وغيرها من المنتجات، التي قد لا ترتبط ارتباطاً مباشراً بالزراعة.

ولأن التعاونية تأتي بطابع تطوعي، فإن أفرادها لا يتفرغون تماماً للعمل فيها بسبب انشغالهم بوظائفهم، بل يلتزمون بالعمل ثلاث مرات أسبوعياً تقريباً، إما في ساعات الفجر الأولى، أو مساءً بعد إنهاء الوظيفة، وأحياناً ينضم إليهم متطوعون ومجموعات شبابية أخرى للمساعدة.

استغلال البور من الأراضي في مناطق "ج"

في قرية بورين جنوب نابلس، أنشأ سبعة شبان تعاونية زراعية باسم "عشاق الأرض"، بدأت بمحاصيل القمح والزعتر والميرمية، وهي الآن بمساحة 15 دونماً، بعدما كانت خمسة عند تأسيسها قبل عامين، مختارين في ذلك أراضي بور (خالية من المزروعات)، لحمايتها من المصادرة الإسرائيلية، نظراً إلى وجودها في منطقة "ج"، وقربها من المستوطنات المقامة هناك.

ويشير عمران إلى أن ارتفاع أسعار المياه ومحدوديتها كانت من المشكلات الرئيسية التي واجهت تعاونية بورين، ما دفع أفرادها إلى إنشاء بركة لتجميع مياه الأمطار، تكفيهم لري محاصيلهم لمدة سبعة أشهر تقريباً، هذا عدا عن مشكلة التسويق وإيصال المنتج للمستهلكين، التي بدأوا بحلها عبر العروض على المنتجات وعرضها في حسبة الخضار، والتسويق على شبكة الإنترنت.

ولتطوير المحصول انتقلت المجموعة إلى إنشاء بيوت بلاستيكية تحوي محاصيل الخيار والبندورة والكوسا وغيرها على مساحة دونم ونصف الدونم، إضافة إلى أنفاق زراعية للمحاصيل الورقية. وهذه كلها موزعة ما بين تلك المصنفة "ج" البعيدة عن القرية، والمصنفة "ب" داخل القرية نفسها، بحيث يستطيع الناس الوصول إليها وقطفها بأيديهم وهي عضوية تماماً، ولا تستخدم فيها المواد الكيماوية، بأسعار تكون عادة أقل من السوق.

ويطمح "عشاق الأرض" إلى أن تكون منتجاتهم بديلة عن تلك الإسرائيلية، أو التي لا رقابة على استخدام المواد الكيماوية فيها في الأسواق، إضافة إلى إدخال الجانب النسوي في العمل كأيدٍ عاملة، كما يفعلون حالياً مع محصول الزعتر ابتداءً من العناية به وحتى تصنيعه بالشكل النهائي.

ثقافة التعاونيات قليلة وتكاد تغيب

ثقافة وجود التعاونيات في فلسطين ضعيفة وتختفي في الكثير من المناطق، حتى أن الجهات الرسمية الداعمة لها قليلة.

وعن أسباب ظهورها يقول المدير العام لاتحاد لجان العمل الزراعي فؤاد أبو سيف، إن الهدف منها هو تنظيم عمل المزارعين وتشجيعهم على الاستمرار في الزراعة والبقاء في الأرض، خصوصاً في الأغوار ومناطق "ج"، عبر تلبية حاجات هذا القطاع من المساعدة التي يحتاجونها، وتعويض النقص في السوق الفلسطينية، والمساهمة في تسليط الضوء على المنتج المحلي وإقناع المستهلك بأن المحلي أقرب إلى العضوي والبلدي، وربط المستهلك بالمنتج مباشرة لتعزيز الثقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف أنه في كثير من الأحيان يتراجع الإقبال على المنتجات الإسرائيلية لمصلحة المنتجات المحلية، فهناك مجموعة من المحال التجارية تجمع منتجات التعاونيات وتشهد إقبالاً عالياً من الناس.

ويتوجه العديد من الناس إلى شراء المنتجات العضوية، خصوصاً الزراعية، لخلوها من المواد الكيماوية وما يسمونها الهرمونات. لكن هذه الثقافة ليست شائعة وتنمو ببطء، وذلك لأسباب عدة، عزاها المهندس الزراعي فارس الجابي إلى عدم اقتناع المستهلكين والمنتجين بماهية هذه الزراعة، وصغر المساحة المتوفرة للزراعة في فلسطين ومحدودية المياه. فالزراعة العضوية تنتج أقل من العادية، لذلك يرى الجابي أن الحل الأفضل يكمن في ترشيد استخدام هذه الكيماويات، نافياً أن يكون هناك ما يسمى الهرمونات، فهو اسم أطلق على منظمات النمو التي ينتهي تأثيرها قبل قطافها، بالتالي فهي لا تؤثر في المستهلكين.