ملخص
استحواذ تاريخي بقيمة 55 مليار دولار يدفع الاستثمارات السعودية إلى قلب صناعة الألعاب العالمية.
منحت المفوضية الأوروبية اليوم الخميس موافقتها على استحواذ تحالف استثماري يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي على شركة "إلكترونيك آرتس" الأميركية، في صفقة تقدر قيمتها بنحو 55 مليار دولار، بعدما خلصت إلى أنها لا تثير مخاوف تتعلق بالمنافسة داخل المنطقة الاقتصادية الأوروبية.
وقالت المفوضية إن الصفقة خضعت للمراجعة بموجب لائحة الاندماجات في الاتحاد الأوروبي، وإن فحص أنشطة الأطراف ومراكزها في الأسواق المعنية أظهر أن عملية الاستحواذ لن تؤدي إلى إضعاف المنافسة بصورة جوهرية، مما أتاح تمريرها من جانب سلطات مكافحة الاحتكار الأوروبية.
ولا تعني الموافقة انتهاء جميع مراحل التدقيق التنظيمي في الصفقة، إذ لا تزال المفوضية تراجعها بصورة منفصلة بموجب لائحة الدعم الأجنبي التي تستهدف منع حصول المستثمرين أو الشركات الوافدة من خارج الاتحاد الأوروبي على إعانات تمنحهم أفضلية غير عادلة داخل السوق الأوروبية.
ومن المقرر أن تصدر المفوضية قرارها في مسار مراجعة الدعم الأجنبي بحلول الـ30 من يوليو (تموز) الجاري، مما يجعل الموافقة الصادرة بموجب قواعد الاندماج خطوة تنظيمية رئيسة، من دون أن تمثل موافقة أوروبية نهائية على جميع جوانب الصفقة.
مسار الصفقة
وكان صندوق الاستثمارات العامة وشركتا "سيلفر ليك" و"أفينيتي بارتنرز" أعلنت في الـ29 من سبتمبر (أيلول) 2025، اتفاقاً نهائياً للاستحواذ على "إلكترونيك آرتس" في صفقة نقدية تقدر القيمة المؤسسية للشركة بموجبها بنحو 55 مليار دولار.
ونص الاتفاق على حصول مساهمي "إلكترونيك آرتس" على 210 دولارات نقداً مقابل كل سهم، بما يزيد 25 في المئة على سعر السهم البالغ 168.32 دولار عند إغلاق جلسة الـ25 من سبتمبر 2025، وهي آخر جلسة تداول كاملة قبل تأثر السعر بأنباء الصفقة.
ويستحوذ التحالف، بموجب الاتفاق، على 100 في المئة من أسهم الشركة، فيما يعيد صندوق الاستثمارات العامة السعودي استثمار حصته القائمة البالغة 9.9 في المئة ضمن هيكل الملكية الجديد، على أن تتوقف أسهم "إلكترونيك آرتس" عن التداول في الأسواق العامة عقب إتمام العملية.
وتتضمن خطة تمويل الاستحواذ استثماراً في حقوق الملكية بقيمة تقارب 36 مليار دولار، يشمل إعادة استثمار حصة الصندوق الحالية، إضافة إلى تمويل بالدين قيمته 20 مليار دولار تعهد بتوفيره مصرف "جيه بي مورغان تشيس"، على أن يضخ نحو 18 مليار دولار منه عند إغلاق الصفقة.
ومن المقرر أن تواصل الشركة عملها من مقرها الرئيس في مدينة ريدوود سيتي بولاية كاليفورنيا، مع استمرار أندرو ويلسون في منصبه رئيساً تنفيذياً، بينما تصبح ملكيتها خاصة بعد شطب أسهمها من الأسواق العامة.
أكبر عملية استحواذ ممولة بالاقتراض في التاريخ
ووصفت الشركة العملية بأنها أكبر صفقة استحواذ نقدية تقودها جهات استثمارية لإخراج شركة مدرجة من الأسواق العامة، في ما تُعد، وفق وكالة "رويترز"، أكبر عملية استحواذ ممولة بالاقتراض في التاريخ.
وتُعد "إلكترونيك آرتس" من أبرز شركات تطوير ألعاب الفيديو والترفيه التفاعلي في العالم، إذ تنتج الألعاب والمحتوى والخدمات الرقمية لأجهزة الألعاب والحواسيب الشخصية والهواتف المحمولة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتضم محفظة الشركة سلاسل ألعاب بارزة، من بينها "باتلفيلد" و"ذا سيمز" و"أبيكس ليجندز" و"نيد فور سبيد"، إضافة إلى سلسلة ألعاب كرة القدم التابعة لها، فيما سجلت إيرادات صافية بلغت نحو 7.5 مليار دولار خلال سنتها المالية 2025.
ويضع صندوق الاستثمارات العامة قطاعي الألعاب والرياضات الإلكترونية ضمن القطاعات الاستثمارية ذات الأولوية، مستهدفاً بناء منظومة تربط مطوري الألعاب وصناع المحتوى وأصحاب حقوق الملكية الفكرية بالجماهير والأسواق العالمية.
وفي قرار منفصل صدر بالتزامن، وافقت المفوضية الأوروبية على استحواذ شركة "أرامكو" السعودية للتطوير وصندوق الاستثمارات العامة على السيطرة المشتركة في شركة المستقبل للذكاء الاصطناعي "هيوماين".
وخلصت المفوضية إلى أن الصفقة الثانية لا تثير مخاوف تتعلق بالمنافسة، بالنظر إلى محدودية تأثيرها داخل المنطقة الاقتصادية الأوروبية وضعف التداخل بين أنشطة الأطراف، ولذلك خضعت للمسار المبسط لمراجعة عمليات الاندماج.
وتعمل "هيوماين" في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية وإدارتها، وتشمل أعمالها مراكز البيانات من الجيل الجديد والحوسبة السحابية وعالية الأداء والنماذج المتقدمة، إضافة إلى الحلول الموجهة لقطاعات الطاقة والرعاية الصحية والتصنيع والخدمات المالية.
وكان صندوق الاستثمارات العامة أطلق "هيوماين" في مايو (أيار) 2025، لتعمل عبر مختلف مراحل سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي، قبل أن يعلن الصندوق و"أرامكو" السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) من العام ذاته توقيع مذكرة أحكام غير ملزمة، تستحوذ "أرامكو" بموجبها على حصة أقلية مؤثرة في الشركة مع احتفاظ الصندوق بحصة الغالبية.
توسيع الحضور في قطاع الألعاب الإلكترونية
وتمنح الموافقتان صندوق الاستثمارات العامة دفعة تنظيمية في اثنين من القطاعات التي يوسع حضوره فيها، وهما الألعاب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، إلا أن استكمال صفقة "إلكترونيك آرتس" يظل مرتبطاً بصدور قرار المفوضية الأوروبية في مراجعة الدعم الأجنبي، واستيفاء بقية الموافقات والشروط اللازمة لإتمام الاستحواذ.