لبنان... حزب الله وحركة أمل غابا عن الحراك الاحتجاجي

"لم الخوف، وإذا جاء من يحمل السلاح في وجهي سأتصدى له"

مواطنون في صور يشاركون على طريقتهم في خرق جدار الخوف (رويترز)

سجلت مدينة صور الجنوبية أول ظهور مسلح ليل الجمعة 18 أكتوبر (تشرين الأول)، لعناصر قال المتظاهرون إنهم ينتمون إلى حركة أمل التابعة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك في محاولة لقمع المتظاهرين بعد حوادث حرق صوره والهتافات المنددة به وبزوجته رندة. ويظهر الفيديو الذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، إطلاق مسلحين النار على المتظاهرين وسقوط جرحى، فيما ناشد الأهالي عبر الإعلام تدخل الأجهزة الأمنية لوقف هذه الانتهاكات. وكان المسلحون قد شاركوا في تظاهرة انطلقت دعماً لبري. ويظهر الرابطان إطلاق النار في صور وسقوط الجرحي.

ولاحقاً، أكدت حركة "أمل" في بيان "الانحياز لمطالب الناس وجمهورها... والتمسك بالحريات... ورفض المظاهر المسلحة في شوارع المدينة"، مشيرةً إلى أنّها "بصدد إجراء تحقيق مسلكي لتحديد المسؤوليات واتخاذ التدابير اللازمة، وهي تجدد مطالبة الجهات الأمنية المختصة بممارسة دورها في حماية المواطنين، بمن فيهم المتظاهرين".

وفي بيان آخر، أعلنت "أمل" أنه "يجري التداول ببعض الصور والفيديوهات المفبركة بهدف تشويه صورة الحركة".

وكان محتجون أقدموا على إضرام النار في استراحة صور السياحية، التي يقول بعض أهالي المنطقة إنها تابعة لرندة بري، في وقت نفى المكتب الإعلامي للرئيس بري أي علاقة لزوجته سواء بالتملك أو الاستثمار العقاري وغير العقاري.

نحو النبطية

الطريق إلى الجنوب ليست سهلة، فكل الطرقات تقريباً مقطوعة، إما بسواتر ترابية أو بإطارات مشتعلة، والوصول إلى هناك كان عبر طرقات جبلية وعرة غير معدة لمرور السيارات.

بداية في النبطية، كانت المظاهرات لا تزال في بدايتها، وكان المواطنون يتجمّعون والموسيقى الوطنية تصدح، لكن ما يلفت الانتباه، وجود عناصر حزبية تجلس بكامل جهوزيتها إلى جانب صورة كبيرة للرئيس بري، وعند السؤال عمّ يفعل هؤلاء العناصر، قيل لنا إنهم يحرسون الصورة كي لا يبادر المحتجون إلى تمزيقها.

حسن هاشم (29 سنة، يعمل في مطعم)، يحمل ابنته على كتفيه، ويؤكد "لم يعد بإمكاننا تحمّل الأوضاع السائدة في البلد، ونحن لا نريد أن نغير الحكومة لشخص معين. أصلاً، إسقاط الحكومة لا ينفع، ما نريده هو تطوير البلد أي تغيير النظام. أتيتُ مع ابنتي الطفلة منذ نهار الجمعة وسنبقى نتابع حتى نرى إلى ماذا سيتوصلون".

سيدة لم تُفصح عن اسمها تعمل صيدلانية وعمرها 42 سنة، تقول "أريد أن أتكلم من وحي عملي، إذا أتى اليّ مريض ووصفت له دواء ولم يشفى على اثره، سيذهب إلى طبيب أخر لأن الطبيب أثبت فشله، كما حكامنا أثبتوا فشلهم الذريع. مئات الفرص أهدرناها عليهم، لما نعطيهم المزيد منها، ونحن نريد البديل منهم".

وعند سؤالها ما هو البديل، أجابت "ليس اختصاصي أن أعرف ما البديل، ما أعرفه أن لدينا نظاماً وحكاماً فاشلين، عليهم أن يسلّموا البلد لغيرهم، ونحن لم يعد يخيفنا أحد".

حسن سعيد ظاهر (من بلدة كفرمان، 59 سنة، يعمل في حدادة السيارات)، يوضح "منذ 6 أشهر، لم أحصل على أي ورشة، البطالة تسيطر، أولادي خريجو جامعات لا يعملون، يجب أن نتظاهر وأن ننزل إلى الساحات. على كل العالم  المشاركة، أكلوا حقنا، سرقونا، ونهبونا، منذ عام 1990 حتى اليوم. لم في الخارج الوزير والنائب يعيش كما يعيش الناس وأقل أحياناً، انتماؤهم للوطن وليس للأحزاب. في الخارج، نراهم ينفذون التعاليم الإسلامية أكثر منا مع أنهم ليسوا مسلمين. أما هنا، فهناك 35 و128 حرامياً، (في إشارة إلى الوزراء والنواب)، نزلت حتى تتحقق مطالبنا من رفع السرية المصرفية إلى انتخابات نزيهة وحل الحكومة، كما نريد قانون انتخاب جديد عادل للشعب وليس على مقاساتهم".

وعما إذا كانوا خائفين من بعض التدخلات، يقول "لم الخوف، لم أفعل شيئاً كي أخاف، وإذا جاء من يحمل السلاح في وجهي سأتصدّى له، إذا لم ننزف دماً، لن يكون هناك استقلال حقيقي، باقون هنا حتى تحقيق مطالبنا".

أفراح أبو زيد سلامة (45 سنة، مدرّسة روضة)، تقول "أتينا للمطالبة بحقوقنا التي تُعتبر حقوقاً طبيعية في  بلاد تحترم مواطنيها، حيث لا يُضطر هؤلاء إلى النزول إلى الشارع للمطالبة بها. هنا، ننزل إلى الشارع ونداس بالأحذية ولا نحصل عليها. عندي ولدان، الأول عمره 21 سنة اضطُر إلى الهجرة إلى روسيا لمتابعة تعليمه، لأننا لا نستطيع دفع أقساط الجامعات الخاصة، والثاني ما زال في المدرسة، نعلمهم مع أننا نعرف أن لا مستقبل لهم في لبنان".

وتشير إلى عناصر الحركة الموجودين إلى جانب صورة الرئيس بري، قائلةً "نحن هنا لنسقط نظام وليس صورة، نعمل في ثلاث وظائف، ونساؤهم تتمتع بخيرات البلد من سفر ونعيم".

يوسف سلامة (موظف، 45 سنة يشارك في التنظيم اللوجستي للتظاهرات)، يؤكد "لا طريقة أخرى لتلبية مطالبنا إلاّ من خلال النزول إلى الشارع. اجتمعنا من كل الفئات والطوائف لأن مطلبنا واحد، العيش بكرامة وأمان. على هذه الطبقة السياسية الحاكمة، أن تتنحّى، وعلى هذا الشعب أن ينتفض على الزعيم الحاكم، والعمل لمستقبله ومستقبل أبنائه. ونطلق صرخة لكل الشعب اللبناني كي ينضمّ إلينا، لا يوجد إلاّ الشارع لتحقيق مطالبنا، نحن لا نملك إلاّ بعضنا بعضاً، شعارنا كلن يعني كلن، وهذه الطبقة الحاكمة لن تذهب إلاّ بتضافر كل الجهود والإرادات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وماذا يريدون من وراء هذه التظاهرات؟

يقول سلامة إن "هذه الانتفاضة تأخّرت 30 عاماً، نحن مع إقامة دولة مدنية، مع رعاية اجتماعية وتحقيق كل المطالب المحقة للمواطن. على هذه السلطة أن ترحل، وإذا لم تفعل، عليها بالحد الأدنى أن تؤمّن إصلاحات جذرية فيما يتعلّق بالضمان الاجتماعي والبطاقة الصحية حتى لا يستجدي المواطن الزعيم للدخول إلى المستشفيات، وكذلك بالنسبة إلى التقاعد وضمان الشيخوخة".

... وفي مدينة صور

ليال (27 سنة مهندسة ديكور تعلّم في مدرسة)، تقول "نحن شعب مثقف متعلم، أريد أن أوصل صوتي إلى العالم، أعمل منذ 4 سنوات تحت اسم "المستعان بهم". ليست لدينا حقوق ولا ضمان، فقط زيادة ضرائب، لا نستطيع العيش بسلام".

رشا مدرّسة، 28 سنة، تشرح من جانبها "أتينا كي نطالب بحقوق، هي حقوق مكتسبة من المفترض أن تكون لدينا منذ ولادتنا. نعيش في بلد كلّه أزمات من غلاء معيشة، إلى إضرابات الأفران ومحطات البنزين، مروراً بالقمامة. أنا كمدرّسة، أخجل أن أطلب من تلاميذي أن يتعلموا أو أن أعدَهم بمستقبل جميل، والحقيقة أنهم سيُنهون تعليمهم ويجلسون في البيت، وأنا أعطي الدروس مع أنني لم أقبض مستحقاتي، لأن وزارة التربية سرقت 9 مليون دولار. بتنا نبحث عن تأشيرات هجرة إلى كندا أو أوروبا".

وعمّا إذا كانت تخاف من التعرض لها كونها شابة، تقول إن "الحكام باتوا يخافون منّا الآن، لأنهم انكشفوا ولم يعد هناك خيمة فوق رأس أحد، سقف مطالبنا واضح، الآن بدأنا وسنبقى، أتيت بالأمس وسآتي غداً".

دانا (27 سنة، مستشارة مبيعات) تعرّف عن نفسها بالقول "أنا مواطنة جنوبية شيعية ضد الحركة والحزب. لستُ خائفة منهم، أنهكتنا الأعمال التي يقومون بها. منذ أن وعيت على هذه الدنيا ونبيه بري موجود، يكفي، أنا ضد كل هذه الطبقة، الحريري وجعجع والسنيورة، كلن يعني كلن، أمس حاولوا أن يثيروا البلبلة بين المتظاهرين كي ننجرّ إلى المشاكل وأنا من الذين تعرّضوا للضرب. مع ذلك، آثرت السكوت كي تبقى المظاهرات سلمية، فما نعانيه من أزمات يدفعنا إلى التظاهر، مثلاً أضعف الإيمان الكهرباء لا نراها، رواتبنا لا تكفي، أنا باقية في الشارع حتى أريهم أنني لست خائفة (وتشير إلى مرور عناصر على دراجة نارية بين المتظاهرين) وإلى أن تنجح الثورة، ما أريده هو حكم عسكري لأن الجيش اللبناني هو الوحيد الذي يقف إلى جانبنا".

فاضل، منسق موسيقى، 26 سنة، يقول، "إنها المرة الأولى التي أشارك فيها بمظاهرات، أتيت لأسباب كثيرة منها التغيير، فيكفي ما نعاني منه، وكل هذه الطبقة السياسية فاسدة، 30 سنة وهم يغدقون علينا الوعود، وتجرأت على النزول هذه المرة، لأن هناك شعوراً غريباً دفعني إلى المشاركة. طاقة من نوع ما، نزلت وسأنزل وسأغيّر".

سارة (26 سنة) عاطلة من العمل، تقول "تعبتُ على نفسي، ولم أحصل على عمل في هذا البلد، المطالب؟ عمَّ سأتكلم، لا ماء ولا كهرباء، أبسط حقوق الإنسان لا نتمتع بها. بلد مبني على الواسطات، نعيش بذل، انضممنا إلى هذه المظاهرات لإسقاط النظام الطائفي، ليس باستطاعة أي حزب أن يرهبنا بسلاحه، نحن أعطيناهم فرصاً كثيرة وهم فشلوا، كلن يعني كلن، وسنبقى في الشارع إلى أن يستقيلوا".