ملخص
الرواية لا تكتفي بإعادة سرد التاريخ، وإنما تضع السياسة الخارجية الأميركية نفسها على منصة الاتهام، وتعيد تشريح نصف قرن من الحروب، من ألمانيا الشرقية وفيتنام، مروراً بإيران وأفغانستان والعراق، وصولاً إلى أميركا المنقسمة بعد الـ11 من سبتمبر.
وصفت مجلة The Baffler العمل بأنه "رواية أفكار ورواية مشاعر في آن"، معتبرة أن فولمان لا يكتب عن الاستخبارات بقدر ما يكتب عن "صعود الإمبراطورية الأميركية وانحدارها وإعادة تشكيلها".
على رغم الأعمال الوثائقية والاستقصائية التي تناولت "11سبتمبر" وما يتصل به من تاريخ الحروب الأميركية و"القاعدة" وأخواتها، فإن الحدث ظل محاطاً بكثير من الغموض والأسرار والهالات، لم يستوعبها عمل واحد، كما حاولت الرواية الضخمة الجديدة "مائدة الثروة"، التي كتبت صحف عالمية عدة مراجعات مطولة عنها.
في الجانب العربي من القصة أنجزت أيضاً عشرات الأعمال الأدبية، كان بين أوائلها في السعودية رواية "الإرهابي 20" الصادرة 2006 للشاعر عبدالله ثابت، الذي عالج فيها التطور النفسي والفخاخ الفكرية التي يمر بها شاب يقع ضحية الفكر المتطرف، منطلقاً من فكرة افتراضية تشير إلى أن بطل القصة، "زاهي الجبالي"، كاد يكون الانتحاري رقم 20 في هجمات الـ11 من سبتمبر التي نفذها 19 انتحارياً.
لكن مهما تكن الاجتهادات العربية، فإنها ليست أصيلة في هذا الفن، باعتبار "أدب الجاسوسية"، نوعاً نادراً حتى في المجتمعات الأكثر تمرساً في فنون الرواية والسير الذاتية، حتى وثق عن الكاتب الأميركي الشهير كريستوفر هيتشنز قوله "العالم السفلي للحياة العامة الأميركية لم ينجح في التقاطه إلا الروائيون". إلا أن الجزء الخاص من ذلك العالم بالـ"سي آي أي" وتنظيمي "القاعدة" و"داعش"، سيكون أكثر تعقيداً.
ذلك أن سقوط برجي مركز التجارة العالمي في الـ11 من سبتمبر لا يمكن اختزاله بانهيار صرحين من الفولاذ والأسمنت، بقدر ما هو لحظة تصدعت فيها أيضاً الأسطورة التي كثيراً ما أحاطت الولايات المتحدة بهالة "الاستثنائية" وقدرتها على إعادة تشكيل العالم، وهو ما حاولت في حروبها حتى اليوم وعلاقاتها بالحلفاء أن تبرهن على بقائه أصلاً، لا ينبغي أن يتزعزع.
منذ تلك اللحظة، لم تتوقف مئات الكتب عن محاولة تفسير ما حدث، لكن قلة منها اختارت أن تعود إلى ما قبل الكارثة، إلى المكاتب الصامتة، والبرقيات السرية، والملفات التي لم يقرأها أحد في الوقت المناسب.
هناك، يبدأ الروائي والصحافي الأميركي ويليام تي فولمان روايته الجديدة "مائدة للثروة" (A Table for Fortune)، وهي رباعية ضخمة تجاوزت 3 آلاف صفحة، صدرت أخيراً في أربعة مجلدات، واستقبلتها الصحافة الأميركية بوصفها أحد أكثر المشاريع الأدبية طموحاً في الأعوام الأخيرة.
لكن الرواية لا تكتفي بإعادة سرد التاريخ، إنها تضع السياسة الخارجية الأميركية نفسها على منصة الاتهام، وتعيد تشريح نصف قرن من الحروب، من ألمانيا الشرقية وفيتنام، مروراً بإيران وأفغانستان والعراق، وصولاً إلى أميركا المنقسمة بعد الـ11 من سبتمبر.
وصفت مجلة The Baffler العمل بأنه "رواية أفكار ورواية مشاعر في آن"، معتبرة أن فولمان لا يكتب عن الاستخبارات بقدر ما يكتب عن "صعود الإمبراطورية الأميركية وانحدارها وإعادة تشكيلها"، بينما رأت "نيويورك تايمز" أن المشروع يمثل ذروة جديدة في المسيرة الأدبية لكاتب اعتاد تحدي الأشكال الروائية التقليدية، حتى بدا وكأنه يؤلف أرشيفاً موازياً للتاريخ الأميركي أكثر منه رواية بالمعنى المألوف.
كيف تُطبخ الحروب؟
لا يختار فولمان جنرالاً ولا رئيساً أميركياً بطلاً لروايته، بل محللاً مجهولاً في وكالة الاستخبارات المركزية يدعى إليوت ستيفنز، يعرف داخل الوكالة باسمه الرمزي "ديف". ومن خلال حياته المهنية الممتدة بين عامي 1968 و2019، يدخل القارئ إلى قلب المؤسسة التي كثيراً ما أحاطت نفسها بالسرية.
لكن المفارقة أن الرواية لا تقدم وكالة الاستخبارات باعتبارها العقل المدبر للعالم، بل مؤسسة تغرق في البيروقراطية، وتنتج كماً هائلاً من المعرفة، قبل أن تضيع هذه المعرفة في الطريق إلى صانع القرار.
ما يكسب الرواية صدقية في هذا الجزء المحوري الذي شكل جوهر العمل الضخم، شهادات بعض مسؤولي تلك الحقبة في الاستخبارات الأميركية، أمثال كوفر بلاك، لدى كشفه عن خيوط اقتناص أسامة بن لادن من مخبئه في "أبوت آباد" الباكستانية 2011، الذي كادت البيروقراطية أن تفشله، مثلما أفلت قبل ذلك من محاصرته في أفغانستان.
ويروي هو وعدد من رفاقه في سياق فيلم المطاردة الذي أخرجته "نتفليكس" عن العملية، كيف أن أخطاءً استخباراتية وعسكرية، أبرزها الفشل في حصار تورا بورا عام 2001 والاعتماد على ميليشيات محلية، أخرت تصفية المطلوب رقم واحد في العالم حينئذ. وسلط الوثائقي الضوء على البيروقراطية وضعف التنسيق بين الوكالات، وتشتيت الجهود بغزو العراق، والاعتماد المفرط على التعذيب بدلاً من التتبع الاستخباراتي الدقيق للمعلومات الموثقة من المخبرين.
وتقول The Baffler إن فولمان يكشف للقارئ "كيف يصنع السجق (النقانق)"، داخل أجهزة الاستخبارات، أي كيف تتحول البرقيات الخام، وصور الأقمار الاصطناعية، وتقارير العملاء، إلى مذكرات رئاسية، ثم إلى قرارات تغير مصير دول بأكملها.
في أحد أكثر مشاهد الرواية إثارة، يكتب "ديف" قبل أشهر من هجمات الـ11 من سبتمبر تقريراً يحذر فيه من تحركات مرتبطة بأسامة بن لادن في أفغانستان وشمال العراق، لكن رئيسه يجيبه ببرود "ليس مهماً... عليك أن تفكر في المدى الطويل". لا يريد فولمان أن يثبت أن الاستخبارات عرفت كل شيء، بل إن الكارثة التي أشعلت حرباً كونية كبرى، بدأت عندما لم يصغ أحد إلى ما كانت تعرفه المنظمة الرئيسة لتأمين أميركا ومن خلفها أمم من الحلفاء والشعوب حول العالم .
وكان لافتاً التقاط الرواية في هذه الجزئية علاقة إيران بـ"القاعدة"، في شكل غير معروف إلا في وقت لاحق. يتجسد هذا الدور في التقرير الاستخباراتي الذي صاغه المحلل "ديف" قبل نحو عام من أحداث سبتمبر، يوم رصد خيطاً سرياً يربط بين "القاعدة" وإيران، يعود إلى "لقاء أول" جرى في جبال أفغانستان قبل ذلك بعامين.
فوفقاً لبرقيات "ديف"، فإن متطرفين محليين التقوا أسامة بن لادن هناك، وبدأوا لاحقاً بمساعدة وتسهيل إيران في إعادة تمركزهم وتأسيس معاقلهم في الجبال الوعرة المحيطة بمنطقة "حلبجة". هذا التقاطع العملياتي المبكر بين شبكة بن لادن وإيران في تلك المناطق الحدودية يعكس في الرواية براغماتية سياسية معقدة تتجاوز الفوارق الأيديولوجية لخدمة مصالح جيوسياسية مشتركة، كما صار مشهوراً، بعد استضافة طهران عائلة زعيم "القاعدة" وعدد من قادة التنظيم.
قرارات صغيرة أصبحت كوارث
تتحرك الرواية عبر 50 عاماً من التاريخ الحديث، لكن القارئ يكتشف سريعاً أن فولمان لا يؤرخ للحروب، بل يؤرخ للأخطاء التي سبقتها أو كانت سبباً في حصولها وتكرارها، حتى غدت كما لو أنها متلازمة لا تنفك عن أميركا، حتى اليوم.
من سقوط سايغون في فيتنام، إلى الثورة الإيرانية، والغزو السوفياتي لأفغانستان، وفضيحة إيران - كونترا، ثم الـ11 من سبتمبر، وغزو العراق، وسجن أبو غريب، تبدو الأحداث كلها جزءاً من رواية واحدة عن سوء التقدير، والإفراط في الثقة، والإيمان بأن "القوة العسكرية تستطيع دائماً إصلاح ما تعجز السياسة عن فهمه"، كما لا يزال محل انتقاد كثير من المحللين أميركا في حربها الراهنة، التي حاول الوسطاء الحيلولة دون إشعالها ومن ثم إيقافها بعد اندلاعها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وترى "نيويورك تايمز" أن الرواية تكتسب قوتها من هذا المنظور تحديداً، فهي لا تبحث عن مؤامرة كبرى بقدر ما تكشف كيف تنتج الدول العظمى كوارثها من خلال تراكم قرارات صغيرة، وأخطاء بشرية، ويقين سياسي يرفض الاعتراف بحدوده.
الإمبراطورية كعائلة صغيرة!
لكن "مائدة للثروة" لا تبقى طويلاً داخل أروقة لانغلي، حيث يقع مجمع عولم "سي آي أي" في واشنطن.
ففي النصف الثاني من الرباعية، تتحول إلى دراما عائلية واسعة، يتابع فيها فولمان ثلاثة أجيال من أسرة أميركية تعيش انقسام المجتمع بعد عقود من الحروب.
الأب محلل استخباراتي يؤمن بالدولة، والابن "ماثيو" شاب ضائع ينتهي به المطاف مشرداً في الطرقات، بينما تتآكل الروابط العائلية كما تتآكل الثقة بالمؤسسات.
وترى The Baffler أن هذه النقلة هي سر الرواية الحقيقي، فالحروب لا تدمر المدن البعيدة وحدها، بل تعود في النهاية إلى الداخل الأميركي، حيث يتحول الجنود إلى أشباح، والأبناء إلى ضحايا غير مرئيين، والمجتمع إلى ساحة استقطاب دائم.
توظيف ذكي للكتاب المقدس
قد يبدو عنوان الرواية للوهلة الأولى امتداداً للخطاب الديني المحافظ في الولايات المتحدة، لكنه في الحقيقة يسير في الاتجاه المعاكس تماماً.
فالكاتب لا يختار جملة "مائدة للثروة" عنواناً لسفره الضخم اعتباطاً، بل يستدعي رمزاً دينياً بالغ الحضور في ذاكرة الأديان السماوية، إذ ارتبطت "المائدة" في التوراة والإنجيل والقرآن باختبار الإنسان بين الإيمان وإغراء المادة.
ففي سفر إشعياء، يهاجم النص أولئك الذين "يهيئون مائدة للثروة" ويتركون القيم الإلهية طلباً للقوة والغنيمة، وهو الاقتباس الذي يبني عليه فولمان روايته كلها. ويجد هذا الرمز صداه أيضاً في القرآن الكريم، الذي أفرد سورة كاملة لقصة "المائدة" التي طلبها الحواريون من عيسى عليه السلام آية تطمئن قلوبهم، قبل أن تتحول القصة إلى تذكير بعاقبة من يكفر بالنعمة بعد قيام الحجة.
ومن هذا الاقتباس الديني، يصوغ فولمان استعارة سياسية معاصرة، فـ"المائدة" لم تعد طعاماً، بل مائدة نفوذ وثروة تجلس إليها الدول الكبرى وأجهزة الاستخبارات وتجار السلاح، بينما يدفع الآخرون ثمن الوليمة دماً وخراباً، لكأنه أراد بهذا المعنى، تحويل الرواية إلى مرافعة أخلاقية ضد قوى استبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير، وجعلت الثروة والحرب وجهاً لعملة واحدة، عوضاً من قيم الحضارة والرحمة والتعددية التي أقسم عليها زعماؤها المؤسسون.
لم تكن كتابة هذه الرباعية مشروعاً أدبياً عادياً، فخلال 15 عاماً، فقد فولمان ابنته الوحيدة ليزا، وخضع لجراحات معقدة بسبب سرطان القولون، وشُخص بمرض رئوي مزمن، وتعرض لحادثة سير كادت تودي بحياته، كل ذلك تسلل إلى الرواية، وفق ما تتقصى عنه وسائل الإعلام الأميركية.
لا يحاول الكاتب نفي تلك التهمة، بل يعترف في مقدمته بأنه منح شخصية الابن "ماثيو/المشرد" شيئاً من ملامح ابنته الراحلة، حتى تحولت الرواية، في صفحاتها الأخيرة، من محاكمة للسياسة الأميركية إلى مرثية شخصية عن الفقد، والموت، والأمل الذي يرفض أن ينطفئ.
وربما لهذا تبدو "مائدة للثروة" عملاً يصعب تصنيفه، فهي ليست رواية تجسس، ولا رواية تاريخية، ولا سيرة ذاتية، ولا وثيقة سياسية، بل كل ذلك معاً.
الأدب يستدرك على السياسة
في النهاية، لا يسأل فولمان من ربح الحرب، بل يسأل سؤالاً أكثر إزعاجاً: ماذا لو كانت الولايات المتحدة تخوض، منذ الحرب الباردة، الحرب نفسها في كل مرة، لكنها تمنحها اسماً جديداً؟
هنا تتحول الرواية إلى ما يشبه "الإنجيل المضاد" للرواية الأميركية الرسمية، نص طويل يفتش في الخطايا التي صنعتها القوة، ويعيد قراءة القرن الأميركي من زاوية الضحايا، لا المنتصرين.
ولعل أهم ما أنجزه فولمان أنه لم يكتب ضد وكالة الاستخبارات، ولا ضد الجيش، ولا حتى ضد الرؤساء، بل كتب ضد الوهم الأكبر: أن الإمبراطوريات تستطيع أن تنجو إلى الأبد من أخطائها، وفق وصف "التايمز".
ولهذا، تبدو "مائدة للثروة" أقل رواية عن الماضي، وأكثرها ارتباطاً بالحاضر، ففي زمن تتجدد فيه الحروب من أوكرانيا إلى غزة، ويعود الشرق الأوسط إلى قلب الاستراتيجية الأميركية، يذكر فولمان قارئه بأن التاريخ لا يعيد نفسه لأنه يحب التكرار، بل لأن البشر يصرون، مرة بعد أخرى، على تجاهل الدروس نفسها.
القراءة الشرق أوسطية
أما بالنسبة إلى الشرق الأوسط، فإن الباحث الأدبي، المترجم عمر الموسى، يرى أن رواية فولمان تنتمي إلى موجة أدب ما بعد "الـ11 من سبتمبر" التي لم تكتف بسرد قصص الجواسيس، بل أصبحت تناقش الكيفية التي تُصنع بها الرواية الرسمية داخل دولة الأمن القومي. ويقول إن الرواية "تتبع مسار محلل في وكالة الاستخبارات المركزية من حرب فيتنام حتى الحرب على الإرهاب، لتكشف بدقة كيف انتقلت الإخفاقات الاستخباراتية، من تجاهل التحذيرات المبكرة في شأن أسامة بن لادن إلى التضليل الذي ربط العراق بهجمات الـ11 من سبتمبر، من تقارير سرية إلى سرديات عامة شكلت وعي الجمهور". ويضيف أن فولمان لا يهاجم الاستخبارات بوصفها مؤسسة فحسب، بل يفضح الآلية التي تتحول بها التقديرات الأمنية إلى حقائق سياسية لا تقبل النقاش.
ويشير الموسى إلى أن أهمية هذا النوع من الأدب تتضاعف في الشرق الأوسط، لأنه "قدم التدخلات العسكرية الأميركية والإسرائيلية بوصفها ردود فعل ضرورية على تهديدات وجودية، لا باعتبارها توسعاً في النفوذ الاستراتيجي"، موضحاً أن هذه الأعمال "تصنع التوافق الشعبي عبر تصوير الخيارات السياسية كنتائج حتمية لتقييمات استخباراتية، بينما تخفي الحسابات السياسية التي تقودها".
ويخلص إلى أن روايات التجسس بعد الـ11 من سبتمبر "أصبحت نظام رسائل خفياً يعيد تشكيل وعي الجمهور بالعمليات السرية والحروب الخارجية، إذ تجعل الضربات بالطائرات المسيّرة، والحملات العسكرية الممتدة، وحتى زعزعة استقرار الدول، تبدو جزءاً من ملحمة منطقية لمكافحة الإرهاب، فيما تُضفي الشخصيات الإنسانية والحبكات المعقدة مسحة أخلاقية على آلة الحرب، وتحوّل كلفتها البشرية إلى ثمن يبدو ضرورياً".
العمل الصادر حديثاً في واشنطن، لم يتم الإعلان بعد عن ترجمته العربية، على رغم اتصال قصته بالمنطقة على نحو خاص. وتأسيسه لرواية الأحداث المتعلق أكثرها بالمنطقة من وجهة نظر مغايرة، لدرجة وصفه من جانب "لوس انجلوس تايمز" بالعمل العميق الذي يطلب منا مؤلفه فولمان "أن نضع جانباً ما نعتقد أننا نعرفه عن التاريخ وأن ننغمس فيه مرة أخرى".
وعلى رغم تراجع الإقبال على الكتب المطولة في سوق الكتاب العربي، فإن روايات الجاسوسية والفانتازيا، لا تزال تلقى اهتماماً واسعاً، مما قد يدفع إلى تحويله إلى العربية قريباً.