Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة البنزين تهدد بموجة غضب جديدة في الشارع الإيراني

اضطرار كثير من المواطنين للانتظار ساعات من أجل الحصول على بضعة ليترات

يقول كثيرون من السائقين إن جزءاً من ساعات عملهم يضيع في الوقوف داخل طوابير الوقود (أ ف ب)

ملخص

في حين تواصل الحكومة تأكيدها أنها لا تعتزم رفع أسعار البنزين رسمياً، يجرى في الوقت نفسه تنفيذ أو دراسة مجموعة من القرارات والخطط الجديدة التي يتمثل هدفها الأساس في ضبط الاستهلاك وتعويض العجز اليومي في الوقود عبر خفض معدلات الاستهلاك. ويعني ذلك عملياً إحداث اضطرابات متعمدة في آلية التزود بالوقود في معظم أنحاء إيران.

تشير التقارير الميدانية والروايات المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي إلى أن أزمة البنزين في إيران دخلت مرحلة جديدة لم تعد تقتصر على مسألة رفع الأسعار فحسب، بل باتت مظاهرها واضحة في الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود، وتقليص الحصص التموينية، وتزايد صعوبة الحصول على البنزين الحر، إلى جانب اتساع مخاوف المواطنين من موجة الغلاء المتصاعدة.

وفي حين تواصل الحكومة تأكيدها أنها لا تعتزم رفع أسعار البنزين رسمياً، يجرى في الوقت نفسه تنفيذ أو دراسة مجموعة من القرارات والخطط الجديدة التي يتمثل هدفها الأساس في ضبط الاستهلاك وتعويض العجز اليومي في الوقود عبر خفض معدلات الاستهلاك. ويعني ذلك عملياً إحداث اضطرابات متعمدة في آلية التزود بالوقود داخل معظم أنحاء إيران، بحيث يواجه المواطنون، بعد الانتظار في طوابير طويلة، قيوداً إضافية على التزود بالوقود، ولا يسمح لهم سوى بالحصول على 10 ليترات من البنزين.

ضغوط مضاعفة

ويبدو أن هذا الوضع يفرض ضغوطاً مضاعفة على سائقي سيارات الأجرة العاملة عبر التطبيقات الإلكترونية وسائقي النقل الخاص، الذين لجأ كثر منهم إلى العمل في هذا القطاع بعد تفاقم البطالة وتراجع فرص العمل، باعتباره وسيلة لتأمين الحد الأدنى من كلف المعيشة، إلا أن تقليص الحصص التموينية وصعوبة الحصول على البنزين أوجدا بالنسبة إليهم حلقة جديدة من الأزمات المعيشية، بعدما انعكس ذلك مباشرة على دخلهم اليومي.

يقول كثر من السائقين إن جزءاً من ساعات عملهم يضيع في الوقوف داخل طوابير الوقود، في وقت أدى ارتفاع كلفة شراء البنزين الحر عملياً إلى اختلال التوازن بين دخلهم ومصروفاتهم.

أعباء مالية ثقيلة

وفي المدن الأصغر والمحافظات الحدودية، اتخذت أزمة نقص البنزين وتقليص الحصص التموينية أبعاداً مختلفة، إذ أفاد بعض السكان بأنهم اضطروا إلى شراء البنزين الحر بأسعار تصل إلى نحو 100 ألف تومان (0.67 دولار) لليتر الواحد. وكتب أحد المستخدمين من محافظة سيستان وبلوشستان على منصة "إكس" أن خفض حصة البنزين وضع سكان المحافظة أمام أعباء مالية ثقيلة ومشكلات جديدة، مضيفاً أن كثراً باتوا مضطرين لاستخدام البنزين الحر بأسعار فلكية.

وأفاد مستخدم آخر بأن الانتظار للتزود بالوقود في مدينة جيرفت يمتد أحياناً من الصباح حتى المساء. كذلك، انتشرت تقارير مماثلة عن الازدحام في محطات الوقود داخل مدينة مشهد وجزيرة جسم وياسوج ومدن أخرى، مما يشير إلى أن أزمة توزيع الوقود لم تعد محصورة داخل مدينة أو منطقة بعينها، بل أخذت طابعاً واسع النطاق على مستوى البلاد.

رفع أسعار البنزين

وخلال الأيام الأخيرة، تناولت وسائل إعلام محلية أيضاً تآكل حصص الوقود. وفي الوقت نفسه، أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف أن الحكومة لا تعتزم حالياً رفع أسعار البنزين. ومع ذلك، وعلى رغم تأكيد المسؤولين الحكوميين أن البنزين لن يصبح أكثر كلفة، فإن تسريبات متداولة تتحدث عن مشروع جديد لتسعير البنزين، يقضي بطرحه وفق أربع فئات سعرية مختلفة بدلاً من نظام السعرين أو الثلاثة أسعار المعمول به حالياً، تزامناً مع خفض الحصص التموينية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "هفت صبح"، فإن حصة البنزين البالغة 60 ليتراً بسعر 1500 تومان (0.01 دولار) ستبقى من دون تغيير، في حين ستخفض حصة البنزين البالغ سعره 3000 تومان (نحو 0.0023 دولار). وفي المقابل، يقال إن سعر البنزين الحر سيرتفع من 5000 تومان (0.03 دولار) إلى 15 ألف تومان (0.10 دولار). غير أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ يشير بعض التقارير إلى طرح بنزين مرتفع الأوكتان بسعر 40 ألف تومان (0.27 دولار)، فيما قد يباع البنزين "سوبر" بأسعار تتجاوز 70 ألف تومان (0.47 دولار).

الأزمة الحالية

ومع ذلك، فإن الجدل الدائر حول البنزين ذي الأسعار الثلاثة أو الأربعة لا يمثل سوى جانب من الأزمة الحالية. فمنذ أسابيع، بدأت وسائل إعلام محلية التمهيد لتنفيذ مرحلة جديدة من سياسات ضبط الاستهلاك اعتباراً من مطلع يونيو (حزيران) المقبل، وهي مرحلة تقول السلطات إن هدفها الأساس معالجة العجز اليومي الذي يراوح ما بين 15 و20 مليون ليتر من البنزين. وفي هذا النموذج الجديد، وعلى خلاف التجارب السابقة التي لجأت فيها الحكومة إلى رفع مفاجئ للأسعار وإحداث صدمة مباشرة في السوق، تتجه السياسة الحالية نحو تقليص الحصص التموينية تدريجاً، وتقييد وصول المواطنين إلى البنزين الحر عبر تقصير مدة تخزين الحصص في بطاقات الوقود، والإلغاء التدريجي لبعض الأسعار المدعومة، إضافة إلى الحد من استخدام البطاقات الطارئة في محطات الوقود.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

القدرة الإنتاجية

وتظهر الأرقام الرسمية أن الاستهلاك اليومي للبنزين في إيران بلغ حالياً نحو 130 مليون ليتر، في حين لا تزال القدرة الإنتاجية المحلية تدور ما بين 110 و115 مليون ليتر، مما يعني وجود عجز يومي لا يقل عن 15 إلى 20 مليون ليتر، وفق التقديرات الحكومية.

ويرى خبراء أن الزيادة في عدد السيارات وتهالك أسطول النقل وارتفاع استهلاك الوقود في السيارات المحلية، وضعف البنية التحتية للنقل العام إلى جانب تهريب الوقود في المناطق الحدودية، تشكل أبرز أسباب هذا الارتفاع في الاستهلاك. إلا أن ما حول أزمة البنزين، في الظروف الراهنة، إلى أزمة أوسع نطاقاً، هو تعطل مسارات تصدير واستيراد الطاقة، إلى جانب شح الموارد الأجنبية لدى الحكومة.

الضغوط الأميركية

وفي أحدث تصريحاته، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن إيران تواجه في ظل تشديد الضغوط الأميركية وتعطل صادرات النفط نقصاً يوميا يقدر بعشرات ملايين الليترات من البنزين، مضيفاً أنه لا يوجد الدولار لاستيراده، غير أن وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية حذفت بعد ساعات أجزاء من هذه التصريحات.

وعلى رغم محاولات المسؤولين الحكوميين التقليل من تداعيات أزمة البنزين، يحذر خبراء اقتصاديون من أن الأزمة متعددة الأبعاد، وأن تقليص الحصص التموينية والحد من الوصول إلى البنزين المدعوم سيؤديان عملياً إلى الأثر نفسه الذي يخلفه رفع الأسعار، حتى من دون إعلان رسمي عن زيادة جديدة. يضاف إلى ذلك أن خطة الحكومة لتطبيق نظام البنزين ذي الأسعار الثلاثة أو الأربعة، إلى جانب خفض الحصص رسمياً، يفترض أن يبدأ تنفيذها اعتباراً من شهر يونيو المقبل، خلال وقت باتت فيه مؤشرات الأزمة واضحة بالفعل داخل كثير من المدن الإيرانية.

وقد أدى اضطراب عمليات توزيع الوقود وتقييد استخدام بطاقات المحطات ونقص البنزين الحر وظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود، إلى اضطرار كثير من المواطنين للانتظار ساعات من أجل الحصول على بضعة ليترات من البنزين، فيما لجأ بعض السائقين إلى شراء البنزين الحر بأسعار تفوق السعر الرسمي بأضعاف.

في ظل هذه الظروف، لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى قد تتسع رقعة الأزمة مع بدء التطبيق الرسمي للخطة الجديدة وتشديد القيود على الحصص التموينية، وهي أزمة تحولت بسبب تجارب الأعوام الماضية وما ارتبط بها من احتجاجات واسعة، إلى مصدر قلق متزايد بالنسبة إلى السلطات الإيرانية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير