ملخص
يقدم أغسطس مجموعة متنوعة من الأعمال، تمتد من الأكشن والتجسس إلى الدراما والخيال العلمي، في محاولة لإرضاء جمهور يبحث عن وجوه مألوفة، وقصص تستحق المتابعة.
لم يعد التحدي الأكبر أمام منصات البث، إطلاق أكبر عدد ممكن من المسلسلات الجديدة، بل تقديم أعمال تضمن جذب المشاهدين منذ اللحظة الأولى. لذلك، تتجه المنصات أكثر فأكثر إلى الاستثمار في الأسماء والعناوين التي سبق أن حققت نجاحاً، سواء عبر مواسم جديدة لمسلسلات جماهيرية أو مشاريع يقودها صناع معروفون.
يعكس أغسطس (آب) هذا التوجه بوضوح. فالشهر يحمل عودة أعمال حققت حضوراً لافتاً في الأعوام الماضية، مثل "Ted Lasso" و"Reacher" و"Lioness"، إلى جانب مسلسلات جديدة تراهن على أسماء بارزة مثل رايان مورفي، أو تنتمي إلى عوالم تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة، مثل Lanterns"".
هذا لا يعني أن الأفكار الجديدة اختفت، لكنه يكشف عن توجه متزايد داخل الصناعة نحو تقليل المخاطرة والاعتماد على ما أثبت نجاحه. ومع ذلك، يبقى النجاح السابق غير كافٍ وحده، فكل موسم جديد مطالب بإقناع جمهوره من جديد، كما أن الأعمال الجديدة لا تزال قادرة على صناعة المفاجآت إذا امتلكت الفكرة والتنفيذ.
في هذا السياق، يقدم أغسطس مجموعة متنوعة من الأعمال، تمتد من الأكشن والتجسس إلى الدراما والخيال العلمي، في محاولة لإرضاء جمهور يبحث عن وجوه مألوفة، وقصص تستحق المتابعة.
"اندبندنت عربية" ترصد أبرز الأعمال التي تعرض خلال هذا الشهر، مع لمحة عنها وأين يمكن متابعتها.
Lioness (3)
باراماونت (2)
لا يعود العمل باعتباره مجرد مسلسل تجسس آخر، بل كجزء من الإمبراطورية التلفزيونية التي بناها الكاتب والمنتج تايلور شيريدان خلال الأعوام الأخيرة. فبعد نجاح أعمال مثل Yellowstone"" وامتداداته، أصبح اسم شيريدان بحد ذاته عامل جذب للمشاهدين، خصوصاً في الأعمال التي تمزج بين السياسة الأميركية، الصراعات العسكرية، والشخصيات التي تعيش على الحدود الأخلاقية.
يواصل المسلسل الغوص في عالم العمليات السرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، عبر وحدة تعتمد على عميلات يجري اختيارهن لتنفيذ مهام شديدة الحساسية. لكن قوة العمل لم تكن فقط في مشاهد المطاردات والعمليات العسكرية، بل في محاولته تقديم صورة أكثر تعقيداً عن الثمن النفسي الذي يدفعه الأشخاص الذين يعيشون في عالم لا يسمح لهم بالفصل بين حياتهم الخاصة ومهامهم.
عودة زوي سالدانا إلى البطولة تمنح المسلسل ثقلاً إضافياً، وبخاصة مع قدرتها على تقديم شخصية تجمع بين الصلابة والضعف الداخلي. كما أن استمرار مشاركة أسماء كبيرة مثل نيكول كيدمان يعكس الثقة التي تضعها المنصة في العمل.
الموسم الثالث يأتي في وقت أصبحت أعمال التجسس تواجه منافسة قوية، إذ لم يعد هذا النوع حكراً على السينما. لذلك سيكون التحدي أمام العمل هو إثبات أن لديه أكثر من مجرد معارك ومؤامرات، وأن عالمه قادر على التطور درامياً.
Ted Lasso (4)
آبل تي في (5)
قليل من المسلسلات استطاع أن يتحول من عمل رياضي كوميدي إلى ظاهرة ثقافية مثل هذا العمل. عندما عُرض للمرة الأولى، بدا وكأنه مسلسل بسيط عن مدرب كرة قدم أميركي ينتقل إلى إنجلترا لتدريب فريق لا يعرف شيئاً عن اللعبة. لكن سرعان ما اتضح أن كرة القدم كانت مجرد خلفية لقصة أوسع عن القيادة، والصداقة، والصحة النفسية، والبحث عن معنى النجاح.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يأتي الموسم الرابع محملاً بسؤال صعب، كيف يمكن إعادة مسلسل بدا أنه أغلق حكايته بطريقة مكتملة؟ فالموسم الثالث قدم نهاية اعتبرها كثر خاتمة طبيعية لمسار الشخصيات، ولذلك فإن عودة العمل تضعه أمام تحدٍ فني لا يقل صعوبة عن النجاح نفسه.
بالنسبة إلى "آبل تي في"، لا يتعلق الأمر فقط بإعادة مسلسل محبوب، بل بالحفاظ على أحد أهم العناوين التي ساعدت المنصة على بناء هويتها. فقد كان أحد الأعمال القليلة التي استطاعت تجاوز حدود جمهور المنصة والوصول إلى جمهور واسع عالمياً، إضافة إلى حصوله على جوائز عديدة، بينها جوائز إيمي.
لكن النجاح السابق قد يكون سلاحاً ذا حدين. فالجمهور الذي أحب المسلسل لن يكتفي بمجرد رؤية الشخصيات مجدداً، بل سينتظر سبباً مقنعاً لعودة القصة. التحدي الحقيقي سيكون في تقديم موسم يشعر بأنه امتداد طبيعي، وليس محاولة لاستعادة لحظة انتهت.
The Shards
هولو (5)
يعود الكاتب رايان مورفي إلى منطقة يعرفها جيداً، عالم الشخصيات المضطربة والأسرار الخفية، والهويات التي تخفي خلف مظهرها المثالي كثيراً من العنف والقلق. المسلسل مقتبس من رواية بريت إيستون إيليس التي تحمل الاسم نفسه، وهي رواية ترتبط بأسلوب الكاتب المعروف في تشريح الطبقات الاجتماعية الأميركية المليئة بالتناقضات.
تدور الأحداث في لوس أنجليس خلال ثمانينيات القرن الماضي، داخل بيئة مدرسية نخبوية تبدو مثالية من الخارج، لكنها تخفي توترات نفسية واجتماعية عميقة. ومن خلال قصة مراهق يواجه سلسلة من الأحداث الغامضة، يحاول العمل استكشاف موضوعات مثل الهوس والرغبة والخوف، وصناعة الصورة الاجتماعية.
اختيار مورفي لهذه الرواية ليس مفاجئاً تماماً، فهو كثيراً ما انجذب إلى الشخصيات التي تعيش بين الحقيقة والتمثيل، سواء في "American Horror Story" أو "Feud" أو غيرهما. لكن نقل رواية إيليس إلى الشاشة يحمل تحدياً خاصاً، نظراً إلى طبيعتها الأدبية والداخلية.
My Life with the Walter Boys (3)
نتفليكس (6)
في مقابل الأعمال التي تراهن على الأسماء الكبيرة والموازنات الضخمة، تواصل "نتفليكس" استثمارها في نوع آخر من النجاح، الدراما الشبابية الرومانسية التي تتحول سريعاً إلى ظواهر جماهيرية عبر المشاهدات والمناقشات على وسائل التواصل الاجتماعي.
يعود العمل في موسمه الثاني بعد نجاحه بين جمهور المراهقين والشباب، مستكملاً قصة جاكي، الفتاة التي تجد نفسها أمام حياة جديدة داخل عائلة كبيرة في كولورادو، إذ تتشابك علاقاتها العاطفية مع محاولتها بناء هوية مختلفة بعيداً من ماضيها.
قد لا ينتمي المسلسل إلى فئة الأعمال التي تغير صورة التلفزيون، لكنه يمثل جانباً مهماً من استراتيجية المنصة، إنتاج أعمال تستهدف جمهوراً محدداً، وتخلق ارتباطاً عاطفياً قوياً مع شخصياتها. وهذا النوع من المسلسلات أثبت أنه قادر على تحقيق أرقام كبيرة حتى لو لم يحظ دائماً بالاهتمام النقدي نفسه الذي تحصل عليه الدراما الثقيلة.
التحدي في الموسم الثاني سيكون الحفاظ على الجاذبية الأولى، خصوصاً أن هذا النوع من القصص يعتمد بدرجة كبيرة على الكيمياء بين الشخصيات وتطور العلاقات.
(4) Reacher
أمازون برايم (12)
في وقت تحاول هوليوود إعادة تعريف أفلام الأكشن على الشاشة الكبيرة، يبدو أن التلفزيون أصبح المكان الأكثر ازدهاراً لهذا النوع. وهذا المسلسل هو أحد أوضح الأمثلة على هذا التحول، إذ نجح في تحويل شخصية روائية قديمة إلى واحد من أكثر أبطال المنصات شعبية، مستفيداً من مزيج نادر بين البساطة السردية والجاذبية الكلاسيكية لشخصية البطل المنعزل الذي يدخل إلى مدينة جديدة، يواجه الفساد، ومن ثم يختفي قبل أن تتحول حكايته إلى روتين.
يعود آلان ريتشسون إلى دور جاك ريتشر، الشخصية التي ابتكرها الكاتب لي تشايلد في سلسلة الروايات الطويلة، في موسم جديد مقتبس من رواية "Gone Tomorrow". وكما في المواسم السابقة، لا يعتمد المسلسل فقط على مشاهد القتال أو القوة الجسدية، بل على فكرة أعمق، رجل يرفض الانتماء إلى أي مكان، لكنه يجد نفسه دائماً مضطراً إلى التدخل عندما يواجه ظلماً لا يستطيع تجاهله.
نجاح العمل يشرح كثيراً عن ذائقة جمهور البث التدفقي. ففي زمن أصبحت بعض الأعمال تحاول التعقيد المفرط، يقدم المسلسل تجربة واضحة ومباشرة، وشخصية قوية، وصراعات مفهومة، وإيقاعاً سريعاً. وهذا ربما يفسر لماذا أصبح من أهم أصول برايم فيديو، إلى درجة أن المنصة أعلنت تجديده لموسم خامس قبل عرض الموسم الرابع.
لكن التحدي الحقيقي أمام المسلسل لم يعد إثبات قدرته على النجاح، بل الحفاظ على عنصر المفاجأة. فالشخصية التي تعتمد على دخولها إلى أماكن جديدة ومواجهة أعداء جدد تحتاج باستمرار إلى تجديد نفسها حتى لا تتحول إلى صيغة مكررة.
Lanterns
أتش بي أو (16)
من بين الأعمال الجديدة، يحمل هذا المسلسل أكبر قدر من الرهانات، ليس فقط لأنه عمل جديد، لكنه يمثل خطوة أساس في مشروع إعادة بناء عالم DC (عالم قصصي خيالي أنشأته شركة "دي سي كوميكس"، ويضم مجموعة من أشهر الأبطال الخارقين والأشرار في الثقافة الشعبية)، تحت قيادة جيمس غن وبيتر سافران. بعد أعوام من المحاولات غير المستقرة لتوحيد عالم الأبطال الخارقين، تحاول DC تقديم رؤية مختلفة، تبدأ هذه المرة من التلفزيون بقدر ما تبدأ من السينما.
يركز المسلسل على شخصيتي "غرين لانترن" هال جوردان وجون ستيوارت، لكنه لا يقدم، وفق التصور المعلن، مجرد مغامرة خيال علمي تقليدية. بل يتجه نحو أجواء أقرب إلى التحقيقات الجنائية، إذ يجد البطلان نفسيهما أمام لغز واسع يكشف جوانب مظلمة داخل عالمهما.
هذه المقاربة هي أكثر ما يجعل العمل مختلفاً عن كثير من أعمال الأبطال الخارقين الأخيرة. فبعد أعوام هيمنت فيها المعارك الضخمة والمؤثرات البصرية على هذا النوع، هناك محاولة للعودة إلى بناء الشخصية والغموض الدرامي. وهو اتجاه ظهر أيضاً في أعمال مثل "The Batman" التي أثبتت أن جمهور الأبطال الخارقين لا يزال مستعداً لمتابعة قصص أكثر نضجاً.
Dark Matter (2)
آبل تي في (28)
يأتي الموسم الثاني من العمل في وقت أصبحت أعمال الخيال العلمي واحدة من أكثر المساحات إبداعاً على منصات البث. فبعد نجاح أعمال مثل "Severance" و"Silo"، لم يعد الخيال العلمي مجرد مساحة للهرب إلى المستقبل، بل أصبح وسيلة لمناقشة أسئلة الهوية، والاختيارات، والاحتمالات البديلة للحياة.
المسلسل المقتبس من رواية بليك كراوتش، ينطلق من فكرة تبدو بسيطة لكنها تحمل إمكانات فلسفية كبيرة، ماذا لو استطاع الإنسان أن يرى كل النسخ الأخرى من حياته، تلك التي كان يمكن أن يعيشها لو اتخذ قرارات مختلفة؟ ومن هنا يتحول العمل إلى رحلة بين عوالم متوازية، لكنها في جوهرها رحلة داخل النفس البشرية.
تميز الموسم الأول بقدرته على الجمع بين التشويق العلمي والأسئلة الوجودية، وهو توازن ليس سهلاً في هذا النوع من الأعمال. فكثير من مسلسلات الخيال العلمي تقع بين خيارين، إما التركيز على الفكرة على حساب الشخصيات، أو التضحية بالعمق لمصلحة الإثارة. أما العمل فحاول الجمع بين الاثنين.
لكن الموسم الثاني يواجه تحدياً مهماً، بعدما قدم العالم الأساس للقصة، عليه الآن أن يوسع هذا العالم من دون أن يفقد الجانب الإنساني الذي جعله مثيراً للاهتمام.