ملخص
مع اشتداد موجات الحر، انتشرت على مواقع التواصل حيل متنوعة للتبريد، بعضها غريب وبعضها يستند إلى تفسير علمي، لكن الإرشادات الصحية التقليدية تبقى الوسيلة الأكثر فاعلية وأماناً لمواجهة الحرارة.
لم تعد موجات الحر تقاس فقط بالأرقام التي تعلنها هيئات الأرصاد، بل أيضاً بحجم المساحة التي تشغلها على منصات التواصل الاجتماعي. فمع كل ارتفاع قياسي في درجات الحرارة، تمتلئ تطبيقات مثل "تيك توك" و"إنستغرام" بمقاطع لأشخاص يجربون وسائل مختلفة للهرب من الحر، بعضها مبتكر، وبعضها لا يخلو من الطرافة، فيما يحصد كثير منها ملايين المشاهدات خلال أيام.
ولم يعد البحث عن البرودة يقتصر على تشغيل المكيف أو المروحة، بل امتد إلى أفكار غير تقليدية يتبادلها المستخدمون حول العالم، من تجميد ملابس النوم وعبوات المياه إلى النوم بجوار مناشف مبللة أو وضع الثلج أمام المراوح، في محاولات لتحويل أدوات منزلية بسيطة إلى وسائل تبريد موقتة.
أفكار وحيل
من أكثر الحيل انتشاراً وضع وعاء ممتلئ بالثلج أو زجاجات مياه مجمدة أمام المروحة، على أمل أن يمر الهواء فوق سطحها البارد قبل وصوله إلى الشخص. وقد تمنح هذه الطريقة إحساساً أفضل بالبرودة إذا كان المستخدم قريباً من المروحة، لكنها لا تخفض حرارة الغرفة بأكملها ولا تحول المروحة إلى جهاز تكييف فعلي.
ويلجأ بعض المستخدمين إلى إضافة الملح إلى المياه قبل تجميدها، اعتقاداً منهم بأن الزجاجة ستبقى باردة مدة أطول، ثم يضعونها أمام المروحة أو بالقرب من السرير، إلا أن تأثيرها يبقى محدوداً وموضعياً، ويتراجع بمجرد ذوبان الثلج وارتفاع حرارة العبوة.
أما الجوارب المبللة، فتبلل بالماء البارد ثم ترتدى قبل النوم، فيما يضعها بعضهم داخل الثلاجة أو الفريزر لدقائق قبل استخدامها. وتقوم الفكرة على تبريد القدمين، لكن استمرار البلل فترة طويلة قد يسبب تهيجاً للجلد أو شعوراً مزعجاً بالرطوبة.
So many people in Europe seem to be talking about the heat lately. Is it really that hot, or is it because air conditioning isn't common there?
— Dr.Microsky (@microsky5) June 24, 2026
A few simple ways to stay cool:
Drink plenty of water
Keep blinds and curtains closed during the day
Use a cold towel on… pic.twitter.com/lcY0aWYWOm
وتشبهها حيلة تجميد ملابس النوم أو غطاء الوسادة، إذ يضع المستخدمون الملابس أو أغطية السرير داخل كيس محكم قبل إدخالها إلى الفريزر، ثم يستخدمونها مباشرة عند النوم. وتمنح هذه الطريقة برودة سريعة، لكنها لا تدوم غالباً سوى دقائق قليلة، خصوصاً عندما تكون حرارة الغرفة مرتفعة.
ومن الحيل المتداولة أيضاً ملء قربة الماء جزئياً ثم تجميدها، قبل وضعها عند القدمين أو بجانب الجسم خلال النوم. ويلجأ آخرون إلى استخدام زجاجات مياه مجمدة ملفوفة بمنشفة، لتفادي ملامسة الثلج للجلد مباشرة، ووضعها قرب الرقبة أو الركبتين أو أسفل الظهر.
كما انتشرت ما يعرف بـ"الحيلة المصرية"، وتقوم على تبليل منشفة أو ملاءة بالماء البارد وعصرها جيداً، ثم تعليقها أمام نافذة مفتوحة أو استخدامها غطاء خفيفاً خلال النوم. وتعتمد الفكرة على التبريد بالتبخر، إذ يمتص الماء جزءاً من الحرارة أثناء تحوله إلى بخار، لذلك قد تكون أكثر فاعلية في الأجواء الحارة والجافة، بينما تقل فائدتها مع ارتفاع الرطوبة.
ومن الحيل الأخرى وضع وعاء من الثلج أو الماء البارد قرب النافذة ليلاً، على أمل تبريد الهواء الداخل إلى الغرفة. ويفضل بعض المستخدمين توجيه المروحة ناحية النافذة لطرد الهواء الساخن، بينما يضع آخرون المروحة في الاتجاه المعاكس لجذب الهواء البارد من الخارج.
وانتشرت كذلك مقاطع تشرح ما يعرف بـ"الحيلة اليابانية" لتبريد السيارة، من خلال فتح إحدى النوافذ ثم فتح الباب المقابل وإغلاقه مرات متتالية قبل تشغيل المكيف. وتهدف الحركة إلى دفع الهواء الساخن المتراكم داخل المقصورة إلى الخارج واستبداله بهواء أقل حرارة.
كما أصبحت المراوح المحمولة وأجهزة الرذاذ رفيقاً دائماً لكثير من الأشخاص في الشوارع ومحطات القطارات والفعاليات الصيفية، فيما ظهرت أجهزة صغيرة تعلق حول الرقبة أو تثبت في الملابس، وتطلق تياراً مباشراً من الهواء على الوجه والرقبة.
ولا يأتي هذا الاهتمام من فراغ، إذ شهدت دول أوروبية خلال الأسابيع الأخيرة موجات حر متلاحقة دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات صحية، وإغلاق بعض المدارس والمعالم السياحية أو تقليص ساعات عملها، إلى جانب تعطل خدمات النقل واندلاع حرائق غابات في فرنسا وإسبانيا وبريطانيا.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية ان تغير المناخ أن موجات الحر في أوروبا لم تعد أحداثاً استثنائية منفردة، بل أصبحت أكثر تكراراً وشدة واستمراراً مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، في وقت ترتفع فيه حرارة القارة الأوروبية بوتيرة تتجاوز المتوسط العالمي.
بين العلم والترند
مع انتشار حيل التبريد على منصات التواصل الاجتماعي، برز تساؤل حول مدى فاعليتها، وما إذا كانت تستند إلى أساس علمي أو تمنح شعوراً موقتاً بالراحة فحسب.
وتشير دراسات في فسيولوجيا الحرارة إلى أن بعض الأفكار يستند إلى تفسير علمي، بينما يمنح بعضها الآخر شعوراً موقتاً بالراحة لا أكثر، فقد وجدت أبحاث منشورة في المكتبة الوطنية الأميركية للطب أن تبريد الرقبة يمكن أن يحسن الإحساس بالراحة الحرارية ويخفف الشعور بالإجهاد في الأجواء الحارة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة انخفاضاً مماثلاً في حرارة الجسم الداخلية. لذلك قد يساعد تبريد مناطق مثل الرقبة والرسغين والقدمين في تخفيف الشعور بالحرارة، لكن تأثيره يظل موضعياً ومحدود المدة.
في المقابل، تحذر مستشفيات تابعة لهيئة الخدمات الصحية البريطانية من وضع الثلج أو العبوات المجمدة مباشرة على الجلد، لما قد يسببه ذلك من حروق باردة أو تلف في الأنسجة، وتوصي بلف العبوة بقطعة قماش رقيقة، وإزالتها عند الشعور بالألم أو الحرق أو الخدر.
أما وضع الثلج أمام المروحة، فقد يمنح تياراً أبرد بصورة موضعية وموقتة، لكنه لا يزيل الحرارة من الغرفة بالطريقة التي يعمل بها جهاز التكييف. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن المروحة تساعد أساساً في زيادة حركة الهواء وتعزيز تبخر العرق، وهو أحد أهم أساليب الجسم للتخلص من الحرارة، لكنها لا تنقل حرارة المكان إلى الخارج كما يفعل المكيف.
ولا تنجح المراوح بالفاعلية نفسها في جميع الظروف، إذ تشير إرشادات منظمة الصحة العالمية ووكالة الأمن الصحي البريطانية إلى أن فائدتها تصبح محدودة في درجات الحرارة المرتفعة جداً، ولا تكفي وحدها لمنع الأمراض المرتبطة بالحرارة، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أما توجيه المروحة نحو النافذة أو فتح النوافذ، فيعتمد على الفرق بين حرارة الهواء في الداخل والخارج، وتوصي وكالة الأمن الصحي البريطانية بفتح النوافذ عندما يكون الهواء الخارجي أبرد، مثل ساعات الليل، مع محاولة تحريك الهواء داخل المنزل، وإبقائها مغلقة خلال الفترات التي تكون فيها الحرارة الخارجية أعلى.
وبالنسبة إلى المناشف أو الملاءات المبللة، فتقوم الفكرة على التبريد بالتبخر، إذ يمتص الماء الحرارة أثناء تحوله إلى بخار. وتوضح إرشادات منظمة الصحة العالمية أن تبخر العرق والماء من الأسطح الرطبة يساعد في فقد الحرارة، بينما تقل فاعلية هذه العملية مع ارتفاع الرطوبة، لأن الهواء المشبع ببخار الماء يبطئ التبخر.
أما تجميد البيجاما أو أغطية الوسائد والجوارب، فقد يمنح شعوراً سريعاً بالانتعاش، لكن لا تتوافر أدلة بحثية كافية تثبت أنه يخفض حرارة الجسم أو يحسن النوم بصورة مستمرة، وتشير دراسة عن التبريد الموضعي خلال النوم إلى أن تبريد الرأس والرقبة قد يحسن الراحة الحرارية بدرجة محدودة، من دون إثبات فاعلية مماثلة لتجميد الملابس أو أغطية السرير.
في المقابل، تؤكد منظمة الصحة العالمية ووكالة الأمن الصحي البريطانية أن أكثر وسائل الوقاية فاعلية ما تزال هي الأبسط، مثل شرب الماء بانتظام، وتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، وإغلاق النوافذ والستائر نهاراً عندما تكون الحرارة في الخارج أعلى، ثم فتحها ليلاً عندما تنخفض درجة الحرارة، إلى جانب ارتداء ملابس خفيفة ومناسبة للطقس.