ملخص
اعتبر الناطق باسم محافظة القدس عمر الرجوب أن المشروع يشكّل "حلقة جديدة في منظومة استيطانية متكاملة تستهدف تفكيك الجغرافيا الفلسطينية في جنوب القدس".
بعد تمكنها من محاصرة حي أم ليسون في بلدة صور باهر جنوب مدينة القدس بالمستوطنات، بدأت إسرائيل إجراءاتها العملية لإقامة مستوطنة للإسرائيليين في قلب الحي الفلسطيني في خطوة ستؤدي إلى عزل الحي، ومع أن إقامة مستوطنات إسرائيلية في قلب الأحياء الفلسطينية في مدينة القدس ليست الأولى من نوعها، لكن مخطط أم ليسون يعتبر الأكبر، مما يجعله "غير مسبوق في حجمه" وفق جمعية "عير عميم" الإسرائيلية.
تأسيس أحياء استيطانية
وسبق لإسرائيل تأسيس أحياء استيطانية في قلب بلدتي سلوان وبيت صفافا في القدس، كما أنها تعمل على تهجير الفلسطينيين من منازلهم في تلك المناطق وجلب مستوطنين للإقامة مكانهم بذرائع مختلفة.
وبعد تأجيل المشروع الاستيطاني، أكثر من أربع سنوات، صادقت "اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء" الإسرائيلية في القدس على إيداع مخطط يمهد لإقامة نحو 450 وحدة استيطانية في قلب حي أم ليسون.
وجاء التأجيل بعد اشتراط اللجنة توسيع الشارع المؤدي إلى موقع المشروع، للمصادقة عليه.
جهة مقدمة للمخطط
لكن بلدية القدس التابعة للسلطات الإسرائيلية تدخلت لتصبح جهة مقدمة للمخطط، واستجابت لطلب اللجنة بإقامة الشارع الواصل إلى المستوطنة الجديدة، وإزالة آخر عقبة حالت دون المضي في إجراءات إيداعه.
وبحسب "عير عميم" فإن البلدية "بدلاً من تجنب مشروع من شأنه زيادة الاحتكاك وتقويض استقرار الحي، اختارت أن تؤدي دوراً مباشراً في الدفع بأحد أكبر المشاريع الاستيطانية، وأكثرها تأثيراً في القدس خلال السنوات الأخيرة"، واعتبرت الجمعية أن "انخراط البلدية الإسرائيلية في المشروع لا يمثل مجرد قرار تخطيطي، بل يعكس خياراً سياسياً واضحاً".
ويعيش في حي أم ليسون آلاف الفلسطينيين، حيث يقيمون في نحو 800 وحدة سكنية معظمها مبان من طابقين أو ثلاثة.
إقامة نحو 450 وحدة سكنية
لكن مخطط المستوطنة يقضي بإقامة نحو 450 وحدة سكنية في مبان يصل عدد طوابقها إلى 10، في خطوة ستؤدي إلى تغيير جذري للطابع العمراني والديمغرافي للحي.
ويقف وراء إقامة المشروع شركة مسجلة في أستراليا، وتضم شخصيات من اليمين الإسرائيلي المتطرف ومن أعضاء بجمعية "إلعاد" الاستيطانية.
واشترت الشركة قطعة الأرض المنوي إقامة المستوطنة فوقها من ورثة يهود، كانوا اشتروها في ثلاثينيات القرن الماضي.
مشروع غير مسبوق
وأشارت جمعية "عير عميم" إلى أن المشروع الاستيطاني "غير مسبوق من حيث حجمه، فأكبر حي استيطاني قائم حالياً داخل حي فلسطيني في القدس الشرقية هو معاليه هزيتيم في رأس العمود في بلدة سلوان الذي يضم 120 وحدة سكنية".
ومن المقرر أن يضم المشروع الجديد في أم ليسون نحو 450 وحدة سكنية، ليعيش فيه نحو 2000 مستوطن في قلب حي فلسطيني قائم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووفق الباحث في جمعية "عير عميم" أفيف تترسكي قإن بلدية القدس "اختارت الانحياز إلى أجندة الحركة الاستيطانية، والمساهمة في الدفع بأحد أكبر المشاريع الاستيطانية وأكثرها تأثيراً في القدس خلال السنوات الأخيرة"، وأضاف تترسكي أن البلدية الإسرائيلية "لم تكتف بالموافقة على هذا المشروع، بل تدخلت بصورة مباشرة لإنقاذه بعد أن ظل عالقاً أكثر من عامين".
في السياق، رأى الباحث في شؤون الاستيطان والتخطيط خليل تفكجي أن إسرائيل "تعمل بعد تطويقها حي أم لسيون على اختراق الحي عبر إقامة حي استيطاني في قلب الحي الفلسطيني"، وأوضح أن الحي "محاصر من الجنوب بمستوطنة جبل أبو غنيم، ومن الشمال بتلبيوت الشرقية، ومن الشرق بالشارع الأميركي، ومن الغرب بمستوطنة غيفغات هميتوس"، وأضاف أن الأحياء الفلسطينية في القدس "تتحول إلى فسيفساء في داخل الأحياء اليهودية".
حلقة جديدة في منظومة استيطانية متكاملة
واعتبر المتحدث باسم محافظة القدس عمر الرجوب، من ناحيته، أن المشروع يشكل "حلقة جديدة في منظومة استيطانية متكاملة تستهدف تفكيك الجغرافيا الفلسطينية في جنوب القدس"، وأوضح أن المشروع يأتي "إلى جانب مشاريع تلال أرنونا، وجفعات شاكيد، وقناة الماء، وجفعات همتوس، مما سيؤدي إلى فصل أم ليسون عن جبل المكبر، وعزل بلدات صور باهر وأم طوبا وبيت صفافا عن امتدادها الطبيعي"، وبالتالي سيؤدي ذلك وفق الرجوب إلى "الحد من التوسع العمراني الفلسطيني، وإحاطة الأحياء المقدسية بأحزمة استعمارية متصلة تفرض واقعاً استيطانياً جديداً على الأرض".
وفي بلدة سلوان المجاورة للمسجد الأقصى، أقامت إسرائيل أحياء استيطانية عدة في قلب الأحياء الفلسطينية فيها.
إقامة حدائق وكتل استيطانية
كما تعمل السلطات الإسرائيلية على إقامة حدائق وكتل استيطانية بعد طرد الفلسطينيين من منازلهم، بدعوى ملكيتها لليهود قبل عام 1948.
وبهدف إقامة "حديقة الملك" في حي البستان في بلدة سلوان تعمل السلطات الإسرائيلية على ذلك منذ 20 سنة، من خلال طرد الفلسطينيين من منازلهم.
وتشير تفسيرات لنصوص العهد القديم (التوراة) إلى أن المستهدف "كان يضم الحدائق الملكية، الخاصة بالملك داوود والملك سليمان".
وتستخدم التسمية التاريخية لمنح المشروع السياحي والأثري صبغة دينية وتاريخية، لتبرير إزالة الحي السكني الحالي، وتحويله بالكامل إلى حديقة وطنية توراتية.