Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

واشنطن في جنوب لبنان... ضامن أم منسق أم شريك في التنفيذ؟

عون مصمم على مسار التفاوض مع إسرائيل على رغم حملة "حزب الله" التخوينية

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل (يساراً) وهو يصافح قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر خلال زيارته لبنان (ا ف ب)

ملخص

يشكل الدور الأميركي أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، في ظل التحول من اللجنة الخماسية التي أعقبت حرب 2024 إلى لجنة ثلاثية تضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، مما منح واشنطن دوراً تنفيذياً أكثر تقدماً في إدارة الاتفاق. وفي موازاة ذلك، يبرز ملف مستقبل الجنوب بعد انتهاء ولاية "يونيفيل"، وسط سيناريوهات تراوح ما بين آلية أميركية بديلة، أو دور للتحالف الدولي، أو قوة أوروبية جديدة.

بانتظار جولات جديدة من التفاوض بين لبنان وإسرائيل، لا يزال الجدل قائماً في بيروت حول "اتفاق الإطار" الموقع بين الدولتين، ليس فقط من زاوية مضمونه السياسي والأمني، بل من زاوية أحد أكثر بنوده غموضاً وحساسية، وهو المرتبط بالدور الحقيقي للجيش الأميركي في المرحلة المقبلة؟ وهل تقف واشنطن عند حدود الرعاية الدبلوماسية، أم أنها أصبحت جزءاً من آلية التنفيذ الميداني؟

هذا السؤال لم يعد تفصيلاً تقنياً. فبعد حرب عام 2024 انبثقت لجنة خماسية عرفت باسم "الميكانيزم"، ضمت لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا و"اليونيفيل". كانت مهمتها مراقبة وقف إطلاق النار وفق الشروط التي جرى التوافق عليها حينها بين إسرائيل و"حزب الله".

أما في المرحلة الأخيرة ومع توقيع اتفاق الإطار في واشنطن انتقل النقاش إلى صيغة أكثر حساسية، لجنة ثلاثية تضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة. هنا تحديداً يبرز التحول، فالجانب الأميركي لم يعد فقط عضواً في آلية خماسية مُحاطة بغطاء أممي وفرنسي، بل صار الطرف الثالث المباشر بين لبنان وإسرائيل.

اللجنة الثلاثية

هذا التطور يمنح واشنطن موقعاً تنفيذياً أكثر تقدماً. ففي اللجنة الخماسية، كان وجود "اليونيفيل" وفرنسا يمنح الآلية طابعاً دولياً أوسع. أما في اللجنة الثلاثية، فإن الولايات المتحدة تصبح عملياً نقطة التوازن الوحيدة بين جيشين لا يملكان قنوات تواصل مباشر حتى الآن، ولا إطاراً سياسياً نهائياً ينظم العلاقة بينهما. وهذا يعني أن الدور الأميركي لم يعد مجرد "ضمانة سياسية"، بل أصبح جزءاً من هندسة التنفيذ.

فيما يقول مراقبون إنه "وفق نص الإطار لا توجد بنود تفويض لقوات أميركية قتالية بالانتشار في جنوب لبنان أو القيام بدوريات أو تنفيذ مهام قتالية مباشرة"، متوقعة أن تتضح الأمور عقب الجولات المقبلة من المفاوضات، إذ يبدأ النقاش التطبيقي والتطرق إلى حاجات الجيش اللبناني، لافتة إلى أن التصريحات الأميركية السابقة تحدثت عن ضباط ارتباط ومستشارين وطاقم محدود يعمل من السفارة الأميركية لدى بيروت، ومن خلال اجتماعات الناقورة. لكن هذا لا يلغي أن الدور الأميركي يتوسع وظيفياً في التدريب والتمويل والدعم اللوجيستي، والتنسيق والتحقق. وسط تأكيد على الربط بين الانسحاب الإسرائيلي وقدرة الجيش اللبناني على الانتشار.

وتزداد أهمية هذا النقاش مع اقتراب نهاية ولاية القوة الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، إذ تنتهي مهمتها في الـ31 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، على أن يبدأ بعد ذلك مسار انسحاب منظم خلال عام 2027، وفق قرار مجلس الأمن. وهذا يعني أن الآلية التي كانت تستند جزئياً إلى مظلة "اليونيفيل" ومقرها في الناقورة ستواجه سؤالاً بنيوياً، من يملأ الفراغ بعد تراجع أو خروج القوة الدولية؟

 

ثلاثة سيناريوهات

هنا تتعدد السيناريوهات، أحدها أن تتحول اللجنة الثلاثية برعاية أميركية إلى بديل عملي عن "اليونيفيل" من دون إعلان ذلك بهذه الصيغة، أي أن تبقى الدولة اللبنانية والجيش اللبناني في الواجهة، لكن مع غرفة تنسيق أميركية تدير التواصل مع إسرائيل وتتابع التنفيذ. هذا السيناريو يمنح واشنطن نفوذاً واسعاً من دون أن يفرض عليها نشر قوة كبيرة.

سيناريو ثانٍ يجري تداوله في بعض الأوساط الدبلوماسية يقوم على إمكان توسيع دور التحالف الدولي الذي قاتل تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، بحيث يُعاد توظيف بعض بنيته وخبراته في مناطق من الجنوب اللبناني. هذا الطرح، إن صح، سيعني نقل نموذج "التحالف الداعم للقوات المحلية" إلى الساحة اللبنانية، والذي يوفر تدريباً ومراقبة ودعماً استخباراتياً ولوجيستياً، وربما وجود محدود في نقاط حساسة. لكنه يبقى حتى الآن في إطار التداول السياسي والأمني، لا في إطار قرار معلن.

وفي سيناريو ثالث تدفع باريس باتجاهه وفق معطيات متداولة، إذ تحاول حفظ موطئ قدم لها في جنوب لبنان عبر صيغة أوروبية أو فرنسية – إيطالية تحل جزئياً محل "اليونيفيل" أو ترافق الجيش اللبناني بعد انسحابها. وتقوم الفكرة على قوة انتقالية تحظى بموافقة الحكومة اللبنانية، قد تضم عناصر فرنسية وإيطالية، وتستفيد من خبرة البلدين الطويلة ضمن "اليونيفيل". غير أن هذا السيناريو لا يبدو مرحباً به أميركياً، لأن واشنطن لا تريد على الأرجح إعادة إنتاج نسخة مصغرة من "اليونيفيل" تحت قيادة أوروبية، بل تفضل آلية أكثر مباشرة ومرونة، تخضع لميزانها السياسي والعسكري.

شراكة أميركية - بريطانية

في المقابل، ثمة معطيات أكثر حساسية يجري تداولها في لبنان، تتحدث عن احتمال انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني لتسلم بعض النقاط لمصلحة انتشار أميركي أو انتشار مدعوم أميركياً. الحديث هنا يطاول خصوصاً النقاط الخمس التي احتفظت بها إسرائيل بعد حرب 2024. وإذا تطور هذا السيناريو، فسيكون تحولاً استراتيجياً في الاتفاق، لأنه ينقل الدور الأميركي من التنسيق إلى الوجود الميداني الرمزي أو العملي في نقاط تماس.

وتزداد الصورة تعقيداً مع الحديث عن مشاركة بريطانية محتملة، فبريطانيا سبق ودعمت الجيش اللبناني في ضبط الحدود الشرقية والشمالية، وشاركت في برامج بناء أبراج مراقبة على الحدود مع سوريا لمكافحة التهريب والتسلل. واليوم تطرح أفكاراً مشابهة حول الجنوب، سواء عبر أبراج مراقبة أو بمنشآت رصد أو دعم تقني للجيش اللبناني. إذا حصل ذلك، فقد نكون أمام نموذج جديد تمسك فيه أميركا بالتنسيق السياسي والعسكري، بينما تسهم بريطانيا في منظومات المراقبة، وفرنسا وإيطاليا تحاولان الحفاظ على حضور ميداني بديل عن "اليونيفيل".

المشكلة أن هذا كله يجري وسط بيئة لبنانية شديدة الانقسام. فهناك من يرى في الدور الأميركي ضمانة ضرورية لإنجاح الاتفاق، ولتمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته، ومنع "حزب الله" من إعادة بناء بنيته العسكرية جنوب الليطاني. وهناك من يرى فيه وصاية أمنية ناعمة، وربما مقدمة لوجود عسكري أجنبي جديد تحت عنوان دعم الجيش اللبناني.

وفي السياق، تشير أوساط دبلوماسية غربية إلى أن الدور الأميركي هو في صلب الاتفاق لا هامشه، إذ إن نجاح الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وتفكيك البنى المسلحة وضبط الخروق وترتيب ما بعد "اليونيفيل"، كلها ملفات تمر عبر واشنطن. الولايات المتحدة ليست قوة احتلال وليست حتى الآن قوة فصل معلنة، لكنها أيضاً ليست مجرد وسيط. إنها الطرف الذي يمسك بخيوط التنفيذ، ويدير التوازن بين مطلب إسرائيل بالأمن ومطلب لبنان بالسيادة، وحاجة الجيش اللبناني إلى الدعم.

إسقاط الاتفاق؟

وفي وقت يتعرض فيه الاتفاق والرئيس جوزاف عون لهجوم ممنهج يشنه "حزب الله" وحلفاؤه، يرى الصحافي عماد الشدياق أن "الحزب وشركاءه يحاولون الضغط على الرئيس عون من خلال حملات التخوين والتشويش والتفسيرات المفبركة لبنود الاتفاق، ومحاولة إظهارها وكأنها بمثابة تخلٍ عن سيادة الدولة"، كاشفاً عن أن "عون مصمم وماضٍ في المسار الذي يعده الممر الوحيد الذي ينقذ البلاد"، ومشيراً إلى أن "الدور الأميركي يتجاوز حدود الوساطة التقليدية، إذ إن واشنطن أصبحت الجهة الضامنة الأساس لاتفاق الإطار، وهو ما يمنحها موقعاً محورياً في إنجاحه واستمراره".

ويشير الشدياق إلى أن "الاتفاق لا يتحدث فقط عن وساطة سياسية، بل يتضمن أيضاً التزاماً بمساعدة الجيش اللبناني، سواء عبر الدعم الأميركي المباشر أو من خلال مساهمة دول عربية، بما يعزز قدرة المؤسسة العسكرية على تنفيذ الاستحقاقات الأمنية التي يفرضها الاتفاق".

ويعد الشدياق أن "وجود الولايات المتحدة، سياسياً وعسكرياً، داخل بنية الاتفاق يعد أحد أبرز العوامل التي دفعت السلطة اللبنانية، بقيادة الرئيس عون، إلى المضي في مسار التفاوض، على رغم محاولات بعض القوى السياسية إفشاله أو تشبيهه بتجارب سابقة، وفي مقدمها اتفاق الـ17 من مايو ’أيار‘ 1983".

وبحسب قراءته، فإن "الرئيس عون لم يتعامل مع الاتفاق باعتباره مغامرة سياسية، كما يروج خصومه، بل انطلق من قراءة للتحولات الإقليمية والدولية التي تشهدها المنطقة، والتي يرى أنها تفرض على لبنان إعادة تموضعه بما يحفظ مصالحه الوطنية". ويضيف أن "ما يقوم به رئيس الجمهورية هو محاولة لوقف الحرب وإبعاد لبنان عن تداعيات الصراعات الإقليمية، ولا سيما الحد من انعكاسات النفوذ الإيراني على الساحة اللبنانية"، معتبراً أن "اتفاق الإطار يمثل محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد أعوام من الاستنزاف الأمني والاقتصادي". ويرى أن "الانتقادات التي تطاول الاتفاق أو الفريق الرسمي الذي يقوده لا تنطلق، في معظمها، من تقييم موضوعي للمصلحة الوطنية، بل من حسابات داخلية وصراعات على الزعامة ومقاربات سياسية ضيقة".

في هذا السياق، يشدد الشدياق على أن "المصلحة اللبنانية تقتضي الاستفادة من الرعاية الأميركية للاتفاق، ليس فقط لأن واشنطن تؤمن مظلة سياسية ودبلوماسية، بل لأنها تمتلك أيضاً القدرة على ممارسة الضغط على إسرائيل لضمان تنفيذ الالتزامات الواردة فيه، وهو أمر لا تستطيع أي جهة إقليمية أخرى القيام به". ويتساءل في هذا الإطار "هل تملك إيران أو القوى الحليفة لها القدرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ أي اتفاق أو الضغط عليها للالتزام بتعهداتها؟" ويجيب بالنفي، معتبراً أن "موازين القوى الإقليمية والدولية تجعل من الولايات المتحدة الطرف الوحيد القادر على لعب هذا الدور الضامن".

ويستشهد المتحدث ذاته بما رافق الاتفاق الموقت الذي أعلن في إسلام آباد، إذ روجت وسائل إعلام ومحاور سياسية محسوبة على إيران لفكرة أنه سيؤدي إلى تحييد لبنان، إلا أن الوقائع، برأيه، سارت في اتجاه معاكس، إذ سرعان ما تعرض ذلك المسار للاهتزاز مع استمرار الضربات الأميركية ضد إيران.

في المقابل، يرى الصحافي اللبناني أن "الاتفاق القائم بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن لا يزال صامداً"، مما يعكس، وفق تقديره، تبدلاً في موازين القوى الإقليمية، بحيث بات الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي هو العنصر الأكثر ثباتاً، فيما تبدو التفاهمات الأميركية - الإيرانية أكثر عرضة للتقلبات والتغيير.

همزة الوصل

من جهته، يشير العميد المتقاعد خليل الحلو إلى أن "وجود الجيش الأميركي كهمزة وصل بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي ليس دوراً مستجداً، وإنما مسار قائم منذ أعوام بعيداً من الأضواء، إذ كان التواصل يجري عبر القنوات العسكرية الأميركية عند حصول أي توتر في الجنوب بهدف احتواء التصعيد ومنع توسع الاشتباكات، حتى قبل إنشاء آلية المتابعة المعروفة بالميكانيزم". ويؤكد الحلو أن "الملحق العسكري الأميركي كان يؤدي دوراً أساساً في نقل الرسائل وتهدئة الأوضاع عندما كان الميدان يقترب من لحظات حساسة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعد المتحدث ذاته أن "المهمة الأميركية لا تتوقف عند حدود التواصل بين الطرفين، وإنما تمتد إلى مواكبة انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب تقديم تطمينات للبنان بأن المؤسسة العسكرية اللبنانية هي الجهة الرسمية الوحيدة المخولة الإمساك بالأرض، وفي المقابل نقل صورة واضحة إلى إسرائيل بأن الجيش اللبناني هو الطرف الذي يجب أن يكون حاضراً في الجنوب وليس أي قوة أخرى"، في إشارة مباشرة إلى ملف سلاح "حزب الله" وحضوره العسكري الذي يبقى أحد أبرز العناوين الخلافية في هذه المرحلة.

الضامن الميداني

إلى ذلك، يرى العميد المتقاعد يعرب صخر أن "الدور الأميركي يرتكز على مهمة أكثر تعقيداً، تتمثل في مراقبة عملية الانسحاب الإسرائيلي والتحقق من عدم وجود مظاهر مسلحة في المناطق التي ستنتقل إلى عهدة الجيش اللبناني، إضافة إلى متابعة كيفية تعامل المؤسسة العسكرية مع أي وجود مسلح خارج إطار الدولة، ولا سيما ما يتعلق بمنع عودة عناصر ’حزب الله‘ أو إعادة تثبيت نفوذه العسكري في المناطق التي يفترض أن تكون تحت سلطة الجيش اللبناني".

وبحسب صخر، فإن "واشنطن وجدت نفسها أمام مهمة مزدوجة، فهي مطالبة بالتأكد من التزام إسرائيل بالانسحاب وفق التفاهمات القائمة، والتأكد في الوقت نفسه من أن الجيش اللبناني قادر على بسط سلطته وتنظيف المناطق التي يتسلمها من أي مظاهر مسلحة، مما جعل الدور الأميركي أقرب إلى الضامن والمنسق والمراقب في آنٍ". ويضيف أن "الجانب الآخر من المهمة الأميركية يرتبط بدعم الجيش اللبناني، عبر المساعدات العسكرية والتقنية واللوجيستية، وتقديم المعلومات الاستخباراتية والتدريبات التي تساعده على تعزيز قدراته في مرحلة تحتاج فيها المؤسسة العسكرية إلى إمكانات أكبر لتحمل مسؤولياتها جنوباً".

ويلفت صخر إلى أن "إحدى العقد الأساس التي هددت مسار التفاوض ارتبطت بإصرار الجيش الإسرائيلي على تولي مهمة التحقق بنفسه من الوضع الميداني، مما أثار اعتراضات لبنانية، قبل أن يفرض الدور الأميركي نفسه كخيار وسط يتحرك بين الطرفين لضبط آلية التنفيذ ومراقبة الالتزامات، ومنع تحول الخروق إلى شرارة مواجهة جديدة".

ويخلص إلى أن "المعادلة الجديدة في الجنوب تقوم على اختبار حقيقي، فنجاحها لا يرتبط فقط بانسحاب الجيش الإسرائيلي، وإنما أيضاً بقدرة الدولة اللبنانية على تثبيت حضورها ومنع أي طرف مسلح، تحديداً ’حزب الله‘، من إعادة فرض واقع ميداني يناقض مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، مما يجعل الدور الأميركي يتجاوز الوساطة التقليدية ليصبح اختباراً لقدرة واشنطن على إدارة توازن دقيق بين أمن إسرائيل وسيادة لبنان ومستقبل المشهد العسكري في الجنوب".

 

حدود المشاركة

أما عضو الحزب الجمهوري الأميركي توم حرب، فيؤكد أن "الدور الذي قد يضطلع به الجيش الأميركي في المرحلة المقبلة سيقتصر، على الأرجح، على تدريب الجيش اللبناني في مناطق محددة، مما يعني أن حضوره سيكون إدارياً وتنظيمياً أكثر منه عسكرياً ميدانياً". ويعد حرب أن "هذه هي المهمة المتوقعة للقوات الأميركية في الوقت الراهن، لأن الصورة لا تزال غير مكتملة، فيما تبقى تفاصيل الاتفاق الإطاري قيد البحث ولم تتبلور بصورة نهائية، لذلك تتواصل الاجتماعات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية وإشراف أميركي، بهدف توضيح النقاط العالقة ورسم آلية التنفيذ".

ويشير إلى أن قناعته الشخصية، والتي تتقاطع أيضاً مع آراء مسؤولين ومشرعين في الولايات المتحدة، تقوم على أن "إدارة الأزمة في لبنان لن تحقق النتائج المرجوة إذا لم يطرأ تغيير على قيادة الجيش"، لأن القيادة الحالية والمجلس العسكري، بحسب تقديره، لا يبدوان مستعدين للتعاون مع الأميركيين بالصورة التي تسمح بتنفيذ الأهداف المرتبطة بالاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.

ويضيف أنه "في حال جرى التوافق على إنشاء قوة دولية تتولى التدخل على الأرض، فإن الدور الأميركي سيبقى إدارياً إلى جانب هذه القوات، من دون انخراط مباشر في العمليات الميدانية".

ويختم حرب بالإشارة إلى أن المسار الاستراتيجي على الأرض، وكيفية إدارة أي مواجهة مستقبلية، لا يزالان قيد البحث، مؤكداً أن الأميركيين والإسرائيليين واللبنانيين، وفق ما يرى، متفقون على هدف يتمثل في تجريد "حزب الله" من سلاحه.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات