ملخص
قالت منظمة العفو الدولية إن لديها، بناء على الأدلة التي جمعتها، "أسباباً معقولة تدعو للاستنتاج بأن القوات الإسرائيلية انتهكت، في كل واحدة من تلك الغارات الجوية، القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك من خلال عدم التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية، أو تنفيذ هجمات استهدفت مدنيين أو الإخفاق في اتخاذ الاحتياطات الممكنة كافة لتقليل الأذى على المدنيين".
رفض وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تلميحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إسرائيل تستعد للانسحاب من لبنان، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيبقى حتى يتم نزع سلاح "حزب الله".
وقال كاتس، "لم نطلب موافقة أحد لدخول لبنان، ولا نحتاج إلى موافقة للبقاء فيه"، مضيفاً أن إسرائيل ستواصل عملياتها من منطقتها الأمنية "حتى يتم نزع سلاح 'حزب الله' في جميع أنحاء لبنان، وزوال الخطر عن سكان الشمال".
وفد عسكري أميركي قريبا في بيروت
في الأثناء، بحث الرئيس اللبناني جوزاف عون في قصر بعبدا مع السفير الأميركي ميشال عيسى الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة والزيارة الرسمية التي سيقوم بها عون إلى واشنطن. وأكد الرئيس اللبناني خلال اللقاء على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب والضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العسكرية، بما يشمل أعمال التفجير والجرف في القرى الحدودية، والتقيد بما ورد في صيغة الإطار التي وقع عليها البلدان.
من جانبه، قال عيسى إن زيارة عون إلى واشنطن "تكتسب أهمية خاصة في هذا الظرف بالذات وهي تعكس مدى الاهتمام الذي يوليه الرئيس ترمب بلبنان".
أما في ما يتعلق بجولة المفاوضات المقبلة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية في 14 و15 يوليو (تموز) الجاري والتي ستقام هذه المرة في روما وليس في واشنطن، فأوضح عيسى أن انتقال مكان الاجتماع يعود لأسباب تقنية فقط تتصل بتسهيل تنقل السفراء وأعضاء الوفود، مشيراً إلى أن اجتماع روما ذو طابع تنظيمي وتنفيذي لما ورد في صيغة الإطار، لا سيما لجهة تشكيل فرق عمل متخصصة تتولى تنفيذ ما اتفق عليه في واشنطن. وأكد السفير الأميركي أن ما سيجري في روما هو استكمال ما اتفق عليه في واشنطن، مشيراً إلى أن اجتماعات عدة ستعقد في العاصمة الإيطالية أو غيرها لمتابعة التنفيذ وفق المراحل التي سيتم الاتفاق عليها.
وعن موعد بدء العمل في المناطق التجريبية المحددة في مفاوضات واشنطن، قال عيسى إن التحضيرات جارية لتنفيذ ما اتفق عليه وإن وفداً عسكرياً أميركياً سيصل إلى بيروت خلال أيام للتنسيق وتحديد آلية التنفيذ ميدانياً.
وبعد لقائه عون، توجه السفير الأميركي إلى السراي الحكومي حيث التقى رئيس الحكومة نواف سلام وبحثا في تنفيذ الإطار الثلاثي، ولا سيما لجهة بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية، تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني فيها. ثم توجه عيسى إلى عين التينة للقاء رئيس البرلمان نبيه بري.
دعوة إلى التحقيق في هجمات إسرائيلية
من جهة أخرى دعت منظمة العفو الدولية اليوم الخميس إلى التحقيق في ثلاثة هجمات شنتها إسرائيل على جنوب لبنان خلال شهر مارس (آذار) الماضي وأسفرت عن مقتل 24 مدنياً، بوصفها ترقى إلى "جرائم حرب".
وطاولت الحرب لبنان بعد هجوم صاروخي نفذه "حزب الله" على إسرائيل في الثاني من مارس، رداً على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وردت إسرائيل بحملة غارات كثيفة، وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.
وقالت المنظمة الحقوقية في تقرير نشرته اليوم الخميس، إن الغارات الإسرائيلية الثلاث التي "أسفرت عن مقتل 24 مدنياً بينهم 12 طفلاً، وأبادت عائلات بأكملها، يجب التحقيق فيها باعتبارها جرائم حرب".
واستهدفت الغارات الثلاث منازل في مدينتي صور والنبطية وبلدة اركاي، قرب مدينة صيدا بين السادس والـ13 من مارس.
وقالت نائبة المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى المنظمة كريستين بيكرلي "في غضون أسبوع واحد فقط، أباد الجيش الإسرائيلي عائلات بأكملها في لبنان، بينهم 12 طفلاً، مما يظهر استخفافاً صارخاً بحياة المدنيين".
وأجرت المنظمة في إطار تحقيقها مقابلات مع 15 شخصاً، بينهم ناجون وأقارب ضحايا ومسعفون وصحافيون زاروا مواقع الغارات ومسؤولون محليون.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأوردت أن لديها، بناء على الأدلة التي جمعتها، "أسباباً معقولة تدعو للاستنتاج بأن القوات الإسرائيلية انتهكت، في كل واحدة من تلك الغارات الجوية، القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك من خلال عدم التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية، أو تنفيذ هجمات استهدفت مدنيين أو الإخفاق في اتخاذ الاحتياطات الممكنة كافة لتقليل الأذى على المدنيين".
ودعت بيكرلي الدول إلى أن "تفرض بصورة فورية حظراً شاملاً على توريد الأسلحة إلى إسرائيل، وأن تستخدم مبدأي الولاية القضائية العالمية والولاية القضائية خارج إقليم الدول للتحقيق مع المسؤولين عن هذه الانتهاكات وملاحقتهم قضائياً".
وأوردت المنظمة أن السلطات الإسرائيلية، ورداً على أسئلة وجهتها إليها في شأن تسع هجمات في لبنان، بما في ذلك الغارات الثلاث، أفادت بأن بعضها استهدف "أهدافاً عسكرية تابعة لحزب الله"، بينما أحالت غارات أخرى على "المراجعة".
ولم تقدم السلطات الإسرائيلية، وفق التقرير، "أية معلومات محددة في شأن الهجمات الثلاث، ولا سيما حول الأهداف المحتملة"، متهمة "حزب الله" بأنه "يستغل بصورة منهجية البنية التحتية المدنية لأغراض عسكرية".
وأسفرت الحرب الإسرائيلية منذ اندلاعها عن مقتل أكثر من 4300 شخص في لبنان، وفق السلطات.
وأبرم لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة في الـ26 من يونيو (حزيران) اتفاق إطار يمهد الطريق للتوصل إلى وقف للحرب، بعد خمس جولات تفاوضية بين البلدين.
وسبق ذلك توصل طهران، داعمة "حزب الله"، وواشنطن إلى اتفاق لوقف الحرب بينهما في الشرق الأوسط، بما في ذلك في لبنان، أسهم في إرساء وقف لإطلاق النار بدءاً من الـ21 من يونيو.
وعلى رغم تراجع المواجهات إلى حد كبير، لا تزال إسرائيل تنفذ غارات بين الحين والآخر في جنوب لبنان توقع قتلى، وتتبادل مع "حزب الله" الاتهامات بخرق الهدنة.