Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

واشنطن وطهران تشعلان موجة اضطرابات جديدة في الأسواق العالمية

التصعيد الأميركي الإيراني يهز الأسواق ويعيد رهانات رفع الفائدة

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين مقترباً من ذروته المسجلة الشهر الماضي (أ ف ب)

ملخص

المخاطر الجيوسياسية تعيد توجيه التدفقات الاستثمارية نحو الأصول الدفاعية

أدى تصاعد المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط إلى تراجع الأسهم والسندات، في حين قفزت أسعار النفط بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن وقف إطلاق النار مع إيران قد يكون انتهى، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستشن ضربات إضافية.

وتراجع نحو 400 سهم ضمن مؤشر ستاندرد أند بورز 500، إلا أن المؤشر قلص خسائره بعدما أشار ترمب إلى أنه لا يعتقد أن الحرب ستبدأ من جديد.

وارتفعت أسهم شركات صناعة الرقائق، كما هددت الأعمال العدائية المتجددة في الخليج العربي بحدوث موجة جديدة من الاضطراب في تجارة الطاقة، إذ تجاوز خام برنت لفترة وجيزة مستوى 80 دولاراً للبرميل.

وأعاد ذلك إشعال المخاوف من التضخم، ما دفع أسواق المال إلى زيادة رهاناتها على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة بحلول أكتوبر (تشرين الأول) كما هبطت عملة بيتكوين.

هل بدأت الأسواق تنظر بجدية أكبر إلى التصعيد الأميركي الإيراني؟

وقال فؤاد رزاق زادة من "فوركس دوت كوم": "لم تكن الأسواق تأخذ في البداية تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على محمل الجد في وقت سابق من هذا الأسبوع". وأضاف "لكن يبدو أن هذا قد تغير اليوم".

وأسهم ارتفاع أسعار النفط وارتفاع العوائد في دفع الأسهم إلى تصحيح يقارب 10 في المئة في النصف الأول من العام، لكنه أظهر أيضاً قدرة الاقتصاد على الصمود أمام هذه الصدمات، بحسب أنجيلو كوركافاس من إدوار جونز.

وقال كوركافاس: "قد تؤدي المخاطر الجيوسياسية المتجددة إلى زيادة حالة العزوف عن المخاطرة على المدى القصير، لكننا لا نتوقع أن يتفاعل المستثمرون مع هذه الجولة من عدم اليقين بالطريقة نفسها".

 وأضاف "لا يبدو أن الولايات المتحدة ولا إيران تميلان إلى صراع طويل الأمد. ومن المرجح أن يتطلب الأمر ارتفاعاً أكبر وأكثر استدامة في أسعار النفط حتى يتغير بشكل جوهري مسار الاقتصاد وأرباح الشركات".

هل تعود أخطار التضخم إلى واجهة المشهد النقدي؟

قال الاستراتيجي إد يارديني إن انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ينطوي على خطر التسبب في تسارع جديد لنمو الأسعار، مما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة. وأضاف "عادت مخاوف التضخم إلى الواجهة، ونتيجة لذلك عاد الفيدرالي إلى دائرة الاهتمام، لم يقتصر الأمر على تحول الفيدرالي نحو التشديد، بل قد يضطر فعلياً إلى تشديد السياسة النقدية".

وأشار عدد قليل من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في أحدث اجتماع للسياسة النقدية إلى وجود مبررات لرفع أسعار الفائدة، رغم أنهم أيدوا في النهاية قرار الإبقاء على الأسعار دون تغيير.

لماذا أصبحت السندات الضخمة الخيار المفضل لشركات التكنولوجيا؟

أصبح إصدار السندات الضخمة، الذي كان في السابق حدثاً نادراً يقتصر على صفقات الاستحواذ التاريخية الكبرى، أداة التمويل المفضلة بشكل متزايد لقطاع التكنولوجيا.

وقد تحولت إصدارات الديون البالغة 25 مليار دولار أو أكثر بسرعة إلى معيار أساسي لشركات التكنولوجيا العملاقة التي تمول توسعها في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ شكل إصدار شركة أمازون المرة السابعة هذا العام التي تصل فيها شركة تكنولوجيا إلى هذا المستوى في عملية واحدة. ويفوق ذلك إجمالي عدد الإصدارات الكبيرة خلال السنوات الست السابقة.

هل بدأ المستثمرون يفقدون شهيتهم لإصدارات ديون شركات التكنولوجيا؟

إلا أن "وول ستريت" أظهرت علامات على الإرهاق، فقد قوبل إصدار أمازون باستقبال فاتر، حيث اجتذب طلبات شراء تعادل 1.6 مرة فقط قيمة السندات المعروضة البالغة 25 مليار دولار، وهو تراجع حاد مقارنة بالطلب الذي حظي به قبل أربعة أشهر فقط، وأقل بكثير من متوسط الطلب خلال هذا العام.

ويبرز هذا التراجع وجود احتكاك متزايد في سوق الائتمان عالي الجودة، إذ تسمح الإصدارات الضخمة لشركات الحوسبة السحابية الكبرى بتلبية حاجاتها النقدية الهائلة بسرعة، لكن الحجم الكبير للاقتراض المشترك يدفع المستثمرين إلى حدود تعرضهم المقبولة.

وقال بريج خورانا، مدير المحافظ في ويلينجتون: "يتوقع الناس كميات كبيرة جداً من الإصدارات، ولا يريدون أن يصبح تعرضهم لاسم معين كبيراً للغاية، لأنهم يعلمون أن الشركات ستعود إلى السوق مجدداً بعد بضعة أشهر فقط".

كيف انعكس ارتفاع النفط على سوق السندات الأميركية؟

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين مقترباً من ذروته المسجلة الشهر الماضي، وسط موجة بيع في أسواق السندات العالمية، مع تجدد المخاوف من التضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

وارتفع هذا العائد قصير الأجل، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتوقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بما يصل إلى أربع نقاط أساس ليبلغ 4.22 في المئة، أي بفارق نقطة أساس واحدة فقط عن ذروته في 22 يونيو (حزيران). وكان هذا أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2025، كما ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بما يصل إلى أربع نقاط أساس أيضاً ليصل إلى 4.59 في المئة، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر مايو(أيار).

ويعكس هذا الارتفاع تجدد التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى البدء في رفع أسعار الفائدة لكبح ارتفاع أسعار المستهلكين.

متى تتوقع الأسواق أول رفع جديد للفائدة الأميركية؟

عادت أسواق المتعاملين في أسعار الفائدة الأميركية إلى تسعير احتمال أن يرفع الفيدرالي أسعار الفائدة بحلول أكتوبر، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى ديسمبر (كانون الأول).

وكان احتمال ارتفاع أسعار النفط واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد وجه توقعات السياسة النقدية منذ أن شنت الولايات المتحدة هجوماً على إيران في أواخر فبراير، مما تسبب في صدمة في المعروض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى رغم أن أسعار النفط القياسية ما زالت أقل بكثير من مستويات الذروة التي بلغتها في أواخر مارس (آذار)، فإنها عادت إلى الارتفاع مع تجدد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ومع تشكيك الرئيس ترمب في استمرار وقف إطلاق النار بين البلدين، كما ارتفع الدولار مقابل معظم عملات مجموعة العشر.

وقال برايس دوتي، مدير صندوق سندات في انفستمنت اسوسييت: "مستثمرو السندات يتوخون الحذر". وأضاف "هناك مخاوف من أن يؤدي انهيار الهدنة إلى ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم".

كيف استقبل المستثمرون مزاد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات؟

وأدت موجة البيع إلى رفع العائد المتوقع لمزاد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات الذي عقد في الساعة الواحدة ظهراً. وكان العائد الإرشادي للمزاد البالغ حجمه 39 مليار دولار وهو إعادة فتح ثانية للسندات لأجل 10 سنوات التي طرحت لأول مرة في مايو (أيار) عند نحو 4.59 في المئة، متجاوزاً نتائج مزادات هذا الأجل منذ فبراير 2025.

ما الذي كشف عنه محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة؟

أشار عدد قليل من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في أحدث اجتماع للسياسة النقدية إلى وجود مبررات لرفع أسعار الفائدة، رغم أنهم أيدوا في النهاية قرار الإبقاء على الأسعار دون تغيير.

وبصورة أعم، أظهر محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في 16 و17 يونيو (حزيران)، التي نشرت يوم الأربعاء، تزايد قلق صناع السياسات في شأن التضخم، في وقت تراجعت فيه بشكل طفيف المخاوف المتعلقة بسوق العمل.

وجاء في المحضر: “قيم المشاركون بشكل عام أن المعلومات الواردة خلال الفترة بين الاجتماعين تشير إلى أن المخاطر الصعودية على استقرار الأسعار لا تزال مرتفعة، في حين تراجعت إلى حد ما المخاطر السلبية على تحقيق أقصى قدر من التوظيف".

وصوتت اللجنة بالإجماع في اجتماع يونيو على الإبقاء على معدل الفائدة القياسي على الأموال الفيدرالية ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المئة و3.75 في المئة، في أول اجتماع يعقد تحت رئاسة كيفن وارش. وفي بيانها الصادر بعد الاجتماع، قالت السلطات إن التضخم لا يزال مرتفعاً وتعهدت بتحقيق استقرار الأسعار.

وأظهرت التوقعات الجديدة لأسعار الفائدة، التي نشرت بعد الاجتماع، أن تسعة مسؤولين يتوقعون رفعاً واحداً في الأقل بمقدار ربع نقطة مئوية هذا العام، في حين توقع ستة منهم رفعين في الأقل. وفي المقابل، توقع تسعة مسؤولين آخرين عدم حدوث أي تغيير أو تخفيضاً في أسعار الفائدة. ولم يقدم رئيس الفيدرالي الجديد، الذي انتقد ما يعرف بالتوجيهات المستقبلية، توقعاً خاصاً بسعر الفائدة.

في أي سيناريو قد يلجأ الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة؟

وناقشت اللجنة سيناريوهات مختلفة لكيفية تطور الاقتصاد الأميركي خلال الأشهر المقبلة. وفي سيناريو يتسم بتباطؤ التضخم، قال معظم المشاركين إنهم يتوقعون أن يقوم البنك المركزي "بالحفاظ على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية أو خفضه في وقت لاحق".

ومع ذلك، في سيناريو آخر يستمر فيه التضخم عند مستويات مرتفعة بسبب قوة الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي، وارتفاع أسعار الطاقة، والرسوم الجمركية، قال معظم المشاركين إن "تشديداً إضافياً في السياسة النقدية سيكون على الأرجح مبرراً".

كيف دعمت البيانات الأخيرة مخاوف مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي؟

وجاءت هذه المخاوف مدعومة بعد أسبوع واحد فقط ببيانات جديدة أظهرت أن مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، وهو مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، ارتفع في مايو  بنسبة 4.1 في المئة مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2023. وكان ذلك مدفوعاً إلى حد كبير بتأثير الحرب الإيرانية على أسعار الطاقة، لكن المقياس الأساسي، الذي يستبعد مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع أيضاً بنسبة 3.4 في المئة.

كيف غيرت تطورات الشرق الأوسط مسار توقعات التضخم؟

منذ الاجتماع، أصبحت الصورة العامة للتضخم أكثر ضبابية بسبب تحركات أسعار النفط المرتبطة بالأحداث في الشرق الأوسط، فقد تراجعت أسعار الخام عندما بدا أن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بدأ يترسخ، مما سمح بمرور مزيد من الشحنات عبر مضيق هرمز، إلا أن تجدد الأعمال العدائية هذا الأسبوع دفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً.

اقرأ المزيد