ملخص
اعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني أن منع فهمي من زيارة فلسطين "يأتي ضمن قرار إسرائيلي بقطع صلة القيادة الفلسطينية بمحيطها العربي والدولي"، وبحسب مجدلاني فإن "المنع لا يشمل فقط المسؤوليين العرب بل وزراء أجانب، فإسرائيل أصبحت تضع قيوداً على زيارة المسؤوليين العرب والأجانب إلى رام الله".
جاء قرار إسرائيل منع الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي من زيارة رام الله، في ظل سياسة إسرائيلية لـ"عزل دولة فلسطين عن محيطها العربي والدولي، وتقويض مؤسساتها، وتشديد الحصار عليها".
ومع أن فهمي أراد أن تكون رام الله، حيث مقر مؤسسات دولة فلسطين، الدولة الأولى التي يزورها منذ توليه منصبه، إلا أن إسرائيل أفشلت مسعاه بعد 12 شهراً على منعها وفداً وزارياً عربياً وإسلامياً من زيارة المدينة التي تتخذ منها السلطة الفلسطينية مقراً لها.
وغابت الطائرات المروحية الأردنية عن سماء رام الله خلال الأشهر الماضية، بعدما اعتادت نقل المسؤولين الأجانب من عمان إلى المدنية الواقعة في الضفة الغربية.
وكان من المقرر أن يلتقي فهمي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقر الرئاسة الفلسطينية أمس الأربعاء، في خطوة "دعم لصمود الشعب الفلسطيني"، بحسب الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
وأوضحت الأمانة العامة أن اختيار فهمي أن تكون "الأراضي الفلسطينية المحتلة وجهته الأولى، جاء بسبب مركزية القضية الفلسطينية"، مؤكدة أنها "ستظل على رأس أولويات العالم العربي".
وأشار المتحدث باسم الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى أن "الدفاع عن حل الدولتين يقتضي تحركات فعلية ومتواصلة من أجل فضح ممارسات الاحتلال، ولتعزيز صمود الشعب الفلسطيني الذي يواجه قمعاً غير مسبوق، وعنفاً يزداد انفلاتاً وتوحشاً".
قطع صلة فلسطين بمحيطها
من جهته، اعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني أن منع فهمي من زيارة فلسطين "يأتي ضمن قرار إسرائيلي بقطع صلة القيادة الفلسطينية بمحيطها العربي والدولي".
وبحسب مجدلاني، فإن "المنع لا يشمل فقط المسؤوليين العرب بل وزراء أجانب، فإسرائيل أصبحت تضع قيوداً على زيارة المسؤوليين العرب والأجانب إلى رام الله".
واعتبر المسؤول الفلسطيني فإن تلك السياسية الإسرائيلية "تندرج ضمن مخطط تصفية وتقويض السلطة الفلسطينية، وتشديد الحصار عليها بهدف عزلها".
دلالة رمزية
ويرى الباحث السياسي جهاد حرب أن اختيار نبيل فهمي فلسطين، كأول دولة يزورها بعد توليه منصبه، "له دلالة رمزية على أنه سيعطي الأولوية للقضية الفلسطينية".
وأضاف أن "تصريحات ومواقف فهمي الماضية كانت مناهضة للاحتلال الإسرائيلي"، مشيراً إلى منعه "رسالة إسرائيلية ليس للفلسطينيين فقط لكن للعرب بأن تل أبيب هي من تتحكم في الدخول والخروج إلى فلسطين حتى على المستوى السياسي".
ووفق حرب، فإن إسرائيل "تتجه لتشديد الحصار على الرئيس محمود عباس، وتضييق الخناق عليه، وذلك بعد أشهر على رفض واشنطن منحه تأشيرة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك".
وأوضح حرب أن "إسرائيل تريد أن تقول للعالم بأنها هي من يتحكم فعلياً وسياسيا بحركة الفلسطينيين، ومن سيأتي إليهم".
القرار الإسرائيلي جاء من أعلى المستويات
واعتبر الباحث في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور أن إسرائيل "تحاصر السلطة الفلسطينية مالياً وسياسياً، وقرار منع فهمي من زيارة رام الله جاء من أعلى المستويات فيها، ومن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأوضح أن تلك الخطوة تستهدف "منع عودة السلطة الفلسطينية كعنوان سياسي أساسي، وتسليط الأضواء على القضية الفلسطينية".
وأضاف منصور أن ذلك "جاء تنفيذاً لقرار عزل السلطة، ومنعها من القيام بوظائها الأساسية، وهذا قرار نهائي عند حكومة نتنياهو".
عرقلة دور الجامعة
من جهة ثانية اعتبر المحلل السياسي المصري أشرف العشري أن منع الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي من الوصول فلسطين، في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه، يهدف إلى "عرقلة أي دور للجامعة في شأن القضية الفلسطينية".
ووصف العشري اختيار فهمي فلسطين أول محطة في زياراته الخارجية بـ"الخطوة "الجريئة"، وبأنها كانت "ستخلق صداعاً لإسرائيل".
وأشار العشري إلى أن فهمي سيعمل "على إعادة القضية الفلسطينية إلى اجتماعات الجامعة العربية كملف له الأولوية". وبحسب العشري فإن المنع الإسرائيلي لفهمي، يهدف إلى "رغبة تل أبيب بمنع حضور عربي في فلسطين للتفاعل مع قضاياها، في محاولة للتغطية على ممارسات إسرائيل".
برك سليمان
وتزامن حظر إسرائيل وصول فهمي إلى رام الله مع منع السلطات الإسرائيلية زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى إلى برك سليمان التاريخية في جنوب بيت لحم، التي تشهد محاولات إسرائيلية للاستيلاء عليها.
وجاء قرار منع مصطفى بعد إعلان عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت نيته اقتحام البرك التاريخية، احتجاجاً على حفلة وضع حجر الأساس لمسجد كان مقرراً في الموقع.
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني يعتزم وضع حجر الأساس لمسجد، في أرض تابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في منطقة برك سليمان.