ملخص
دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي يشارك في اجتماع قادة حلف شمال الأطلسي، حلفاء بلاده إلى تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، في وقت تواجه كييف نقصاً في الصواريخ الاعتراضية اللازمة لإسقاط الصواريخ الروسية.
قال مسؤولون أوكرانيون وروس اليوم الأربعاء إن طائرات مسيرة أوكرانية هاجمت ثلاث مصافي، وناقلات نفط روسية في بحر آزوف، ومحطات ضخ لخطوط الأنابيب، وذلك في ليلة شهدت هجمات امتدت من الحدود الأوكرانية إلى جبال الأورال.
وتعاني روسيا نقصاً حاداً في الوقود في بعض المناطق، في ظل شن أوكرانيا حملة بطائرات مسيرة ضد مصافي النفط والبنية التحتية للطاقة لديها، إذ تهاجم كييف أهدافاً تبعد أكثر فأكثر من أراضيها.
وكانت كييف شنت الإثنين الماضي، هجوماً على مصفاة أومسك، أكبر مصفاة نفط في روسيا وتقع في عمق سيبيريا على بعد نحو 2700 كيلومتر من الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا.
وفي بيان منفصل، ذكرت كل من هيئة الأركان العامة والقوات الخاصة الأوكرانية أن مسيرات استهدفت مصفاتي "تانيكو" و"تايف-إن.كيه" في نيجنيكامسك بتتارستان، ومصفاة "ساراتوف" للنفط، وقاعدة بوريسوجليبسك الجوية في منطقة فورونيج.
وأكد مسؤولون روس وقوع غارات في تلك المناطق، لكنهم لم يحددوا المواقع التي استهدفت، وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 415 طائرة مسيرة خلال الليل، ولم يتضح بعد حجم الأضرار التي أحدثتها الضربات.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن السلطات في تتارستان، التي تبعد نحو 1400 كيلومتر من الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا، قولها إن عدداً من الأشخاص أصيبوا في الضربات التي استهدفت مدينة نيجنيكامسك.
وقال رومان بوسارجين حاكم منطقة ساراتوف الروسية عبر "تيليغرام"، إن شخصاً لقي حتفه وأصيب أشخاص عدة في هجوم ألحق أضراراً "بمواقع صناعية مدنية".
وأعلنت كييف أيضاً أنها استهدفت تسع ناقلات نفط في بحر آزوف، الذي يمثل طريق إمداد رئيساً للقوات الروسية في شبه جزيرة القرم ومناطق أخرى تحت سيطرة روسيا في جنوب أوكرانيا.
وقال يوري سليوسار حاكم منطقة روستوف عبر "تيليغرام" إن الضربات أسفرت عن إصابة شخصين، لكن ناقلتين فارغتين فقط تعرضتا لهجوم.
وقال ألكسندر شوفاييف حاكم منطقة بيلجورود إن شخصاً قتل وأصيب ستة آخرون، في هجوم بطائرات مسيرة على قرية قرب الحدود الأوكرانية.
ذكرت شركة "جازبروم" الروسية أن طائرات مسيرة هاجمت محطة ضخ كراسنودارسكايا، التي تساعد في إرسال الغاز إلى تركيا عبر خط أنابيب بلو ستريم، لكن الصادرات لم تتأثر.
وأطلقت روسيا صواريخ باليستية على كييف خلال الليل، في هجومها الثالث خلال أقل من أسبوع، مما أسفر عن مقتل شخص واحد في الأقل.
الرغبة في التسوية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء إن الولايات المتحدة ستمنح أوكرانيا ترخيصاً لتصنيع صواريخ "باتريوت"، مشيراً إلى أن روسيا وأوكرانيا ترغبان في تسوية للحرب.
وذكر ترمب، خلال لقاء مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، "سنمنحكم ترخيصاً لتصنيع صواريخ ’باتريوت‘".
وناشد زيلينسكي مراراً الحصول على الصواريخ الاعتراضية الأميركية الصنع، وهي السلاح الوحيد في ترسانة أوكرانيا القادر على إسقاط المقذوفات الباليستية التي يصعب إيقافها بسبب سرعتها العالية ومسارها شديد الانحناء، وكان من المتوقع أن يطرح هذه المسألة مع ترمب خلال اجتماعهما.
وقال ترمب اليوم الأربعاء إن طرفي الحرب الدائرة في أوكرانيا يرغبان في التوصل إلى تسوية، لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزيلينسكي كانا "صعبين".
وأضاف ترمب "أسهمنا في تسوية كثير من الحروب، وكنت أعتقد أن هذه الحرب ربما تكون الأسهل، لكن بوتين شخصية صعبة، وهذا الرجل شخصية صعبة أيضاً"، في إشارة إلى زيلينسكي الذي كان جالساً إلى جواره قبل انعقاد اجتماع بينهما على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة.
وذكر زيلينسكي أنه كان يرغب في مناقشة "بعض التفاصيل المهمة جداً" مع ترمب، وقال لترمب "أنا متأكد من أنك ستبذل كل ما في وسعك لوقف هذه الحرب".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وصعدت موسكو من حربها الجوية على أوكرانيا في الأشهر القليلة الماضية، إذ توقف تقدمها البري إلى حد كبير، لكن الهجمات الأوكرانية على إمدادات روسيا اللوجستية العسكرية وقطاع النفط تسببت في نقص واسع النطاق في الوقود داخل روسيا.
وقال مسؤولون اليوم إن روسيا أطلقت صواريخ باليستية على كييف مرة أخرى خلال الليل في هجوم ثالث على العاصمة الأوكرانية في أقل من أسبوع، مستغلة النقص الحاد في صواريخ الدفاع الجوي الأميركية الصنع لدى أوكرانيا.
هجوم صاروخي
هزت سلسلة انفجارات كييف ليل الثلاثاء الأربعاء، فيما تواصل روسيا هجماتها على العاصمة الأوكرانية تزامناً مع اجتماع قادة حلف شمال الأطلسي في تركيا.
وأفادت وكالة "الصحافة الفرنسية" عن سماع انفجار ضخم أولاً في كييف حتى قبل أن تطلق صافرات الإنذار في المدينة، لتعقبه بعد ذلك أربعة انفجارات أخرى.
وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، إن ضربة صاروخية طالت مستودعات تقع في أحد أحياء المدينة، فيما اندلع حريق في "مبنى غير سكني" في حي آخر.
وكتب كليتشكو على وسائل التواصل الاجتماعي "العدو يهاجم العاصمة بصواريخ باليستية. ابقوا في الملاجئ!". وجاء الهجوم الروسي بعد ضربات نفذتها موسكو الإثنين، استهدفت العاصمة كييف، وأسفرت عن مقتل 30 شخصاً.
ومن أنقرة، حيث يشارك في اجتماع قادة حلف شمال الأطلسي، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاء بلاده إلى تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، في وقت تواجه كييف نقصاً في الصواريخ الاعتراضية اللازمة لإسقاط الصواريخ الروسية.
ورغم نجاح أوكرانيا في التصدي لأسراب الطائرات المسيرة الروسية، فهي تواجه صعوبة متزايدة في التعامل مع الاستراتيجية الروسية الجديدة القائمة على إطلاق وابل من الصواريخ الباليستية على كييف، في ظل تراجع مخزون منظومات الدفاع الجوي لديها.
اتفاقات تعاون في مجال المسيرات مع دول أوروبية
في السياق، أعلنت أوكرانيا أمس الثلاثاء، توقيع اتفاقات تعاون في مجال الطائرات المسيرة العسكرية مع عدد من الدول الأوروبية، وذلك بعد اعتماد آلية تتيح لشركائها شراء الأسلحة والتقنيات الأوكرانية.
وقال الرئيس الأوكراني، إنه أبرم اتفاقات مع الدنمارك وهولندا وإستونيا، ويستعد لعقد اتفاقات مع فنلندا وألمانيا والنرويج وكندا.
ووفقاً للآلية التي أعلنتها كييف مطلع يوليو (تموز)، سيكون للدول التي أبرمت اتفاقات معها "إمكانية شراء الأسلحة والتقنيات الأوكرانية، والعمل مباشرة مع الشركات الأوكرانية المصنعة".
ولمواجهة الهجوم الروسي، تعتمد أوكرانيا على حلفائها الغربيين في تزويدها بالعديد من أنواع الأسلحة، لكنها صممت أيضاً تقنياتها الخاصة في بعض المجالات، لا سيما في مجال الطائرات المسيرة وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة.
وسبق أن أشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيديروف إلى أن تصدير الأسلحة سيكون مشروطاً بتزويد الجيش الأوكراني بما يحتاجه.
ووفقاً لبيانات معهد كييل للاقتصاد العالمي، تلقت أوكرانيا منذ عام 2022 أكثر من 214 مليار يورو من المساعدات المقدمة من دول أوروبية، وأكثر من 115 مليار يورو من الولايات المتحدة.