Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بوتين يقر بصعوبات في أوكرانيا... فهل يغير مسار الحرب؟

أدلى الرئيس الروسي باعتراف نادر بنقص الوقود في بلاده جراء هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية

اعترف بوتين بوجود "نقص نسبي" في الوقود وأن روسيا تواجه ضغوطاً غير مسبوقة من الغرب (رويترز)

ملخص

بوتين يعترف للمرة الأولى بتأثير الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية الروسية، مع إقراره بنقص الوقود وتصاعد الضغوط الاقتصادية. ويرى محللون أن هذه المؤشرات تعكس تآكل قدرة موسكو على إخفاء كلفة الحرب، من دون أن تعني بالضرورة استعداد الكرملين لتغيير مساره العسكري.

عندما تحدث فلاديمير بوتين إلى مراسل تلفزيون روسي رسمي، قلة توقعوا منه هذا الاعتراف الصريح بوهن اجتياحه في أوكرانيا. وبوتين الذي كان يتحدث بعد ساعات قليلة من هجوم أوكرانيا على مصفاة نفط أخرى في منطقة كراسنودار الجنوبية، قال إن روسيا تواجه "مشكلات" إزاء الهجمات المتكررة على البنية التحتية، التي أدت إلى نقص في الوقود بمختلف أنحاء البلاد.

وكثفت أوكرانيا في الأشهر الماضية هجماتها على مصافي ومستودعات النفط وطرق الإمداد كجزء من استراتيجية جريئة تعتمدها، تستخدم فيها طائرات مسيرة متطورة وبعيدة المدى. وشوهدت طوابير الانتظار عند محطات الوقود بمختلف أنحاء روسيا، فيما فرضت تدابير لتقنين الوقود في مناطق عديدة، من بينها سيبيريا وشبه جزيرة القرم المحتلة.

عن هذا الوضع قال بوتين، خلال المقابلة يوم الأحد الماضي، والمنشورة على موقع الكرملين "بالنسبة إلى الهجمات على البنى التحتية المهمة عموماً، وعلى البنى التحتية للطاقة خصوصاً، فتلك الهجمات على منشآتنا الأساسية تخلق مشكلات طبعاً، وهذا أمر واضح"، مضيفاً "إننا نشهد حالياً نقصاً نسبياً [في الوقود]، لكنه ليس خطراً".

وأدت أزمة نقص الوقود إلى تزايد السخط العام في روسيا، مانحة كييف أفضلية نسبية في النزاع تزامناً مع دفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي والقادة الأوروبيين إلى محادثات سلام جديدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ظل اقتصاد يعاني تباطؤاً بعد أربعة أعوام من الصراع، يقول خبراء لـ"اندبندنت" إن بوتين لم يعد قادراً على إخفاء أوجه القصور الخطرة في منظومات الدفاع الجوي الروسية.

ويقول كير جايلز، الزميل المشارك في برنامج روسيا وأوراسيا في "تشاتام هاوس" والخبير في الشؤون العسكرية الروسية، "إن بوتين يجبر تدريجاً على الاعتراف علناً بمزيد ومزيد من حقائق الحرب. ومن هذه الزاوية، يبدو أن الهدف الأوكراني طويل الأمد المتمثل في نقل واقع الحرب إلى المواطنين الروس في مختلف أنحاء البلاد بدأ يحقق نجاحاً".

ويضيف أن الرئيس الروسي بات الآن "في مواجهة خيارات تزداد صعوبة يوماً بعد يوم".

ويضيف جايلز أن "كل ذلك يعني أنه قد يضطر في نهاية المطاف إلى قبول ما كان واضحاً منذ بعض الوقت، وهو أن لدى روسيا ما تكسبه من تجميد الصراع أكثر مما يمكن أن تجنيه من مواصلة القتال إذا استمرت الاتجاهات الحالية على حالها".

ويقدر المحللون أن أكثر من خمس طاقة روسيا التكريرية قد تعطلت فعلاً، إذ أفادت "وكالة الطاقة الدولية" الأسبوع الماضي أن إنتاج النفط الخام الروسي انخفض نحو خمسة في المئة على أساس سنوي خلال الشهر الماضي بفعل الهجمات.

وقالت الوكالة في تقريرها الصادر في يونيو (حزيران) إن "هذا المستوى من الاضطراب [في عمليات التكرير] غير مسبوق في تاريخ الصراع الروسي – الأوكراني".

وفي المقابلة نفسها، سعى بوتين إلى تحميل العقوبات الغربية مسؤولية المتاعب الاقتصادية التي تواجهها روسيا.

وقال "تتعرض روسيا لضغوط قاسية، وغير مسبوقة من دون أية مبالغة، من جانب النخب الغربية"، مضيفاً "إنهم غير قادرين على إلحاق هزيمة استراتيجية بنا أو هزيمتنا في ساحة المعركة، ولذلك يحاولون زعزعة الاستقرار السياسي وإثارة الاضطرابات الداخلية".

لكنه اعتبر أنهم "يفشلون" في ذلك، وهو ما يفسر، بحسب قوله، "استمرارهم في تشجيع نظام كييف [الحكومة الأوكرانية]".

أما القرم، الواقعة تحت الاحتلال الروسي، فقد تعرضت على نحو خاص لهجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية. وأعلنت السلطات فيها حالة الطوارئ الأسبوع الماضي إثر هجمات أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي وحالات نقص في الوقود على نطاق واسع.

من جهته، يرى جون لوف، رئيس قسم السياسة الخارجية في مركز الاستراتيجيات الأوراسية الجديدة، أن "[بوتين] يتعرض لضغط واضح"، مشيراً إلى أن نقص الوقود قاد إلى عمليات شراء بدافع الذعر.

كذلك ذكر لوف أن "الدفاعات الجوية الروسية لا تؤدي وظيفتها، لذا هناك خطر من أن تغدو المشكلة أكثر حدة. وإذا أضفنا إلى ذلك مسألة القرم، التي يواصل الأوكرانيون ضربها بقوة، فقد تتضافر الأزمتان". ورأى لوف متابعاً: "إن ساء الوضع في شبه جزيرة القرم، وفر مزيد من الناس منها، وبدأت مشكلات الإمداد بالتأثير أكثر في عمليات الجيش الروسي في أوكرانيا، فإن النظام [في موسكو] قد يجد نفسه في ضائقة أكبر".

لكن ما إذا كان هذا الضغط المتواصل كافياً لإجبار بوتين على وضع حد للحرب يبقى مسألة أخرى تماماً بالنسبة إلى المحللين المتابعين، فالرئيس الروسي حتى الآن لم يصدر إشارة واضحة عن استعداده لتقديم أي تنازلات لأوكرانيا.

وعلى رغم أن بوتين بات مضطراً إلى الإقرار بواقع الحرب، فإن جايلز يرى أنه "لا تزال هناك مسافة طويلة بين الاعتراف بهذا الواقع، وبين إرغام بوتين على إجراء أية مراجعة جوهرية لاستراتيجيته في الحرب".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل