Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صعود الصين يدفع الأفارقة إلى معاهد كونفوشيوس

انتشرت المعاهد التي تمولها بكين بسرعة في القارة حيث بلغ عددها 60 موزعة على 48 دولة

أدرجت دول مثل كينيا اللغة الصينية في مناهجها التعليمية (رويترز)

ملخص

تقارير تشير إلى أن هذا التطور لا يمكن اعتباره مجرد ظاهرة لغوية بل يعكس تصاعداً للنفوذ الصيني في أفريقيا.

بعدما ظلّت لعقود لغة هامشية في الفضاءات العامّة والتعليمية والثقافية في أفريقيا، باتت اللغة الصينية من أكثر وجهات الطلاب والباحثين عن وظائف لا سيما مع توسّع بكين استثمارياً واقتصادياً في القارّة السمراء.

ولعقود كانت الدول الأفريقية رهينة الإرث اللغوي الأوروبي مثل الفرنسية والإنجليزية والبرتغالية بدرجات متفاوتة، لكن ضخّ بكين استثمارات هائلة في مجالات مثل المعادن النادرة على غرار الليثيوم والبنى التحتية، حوّل الصينية من لغة شبه غائبة عن الساحة إلى مهارة مطلوبة في سوق العمل.

وتتواتر التقارير التي تُشير إلى أنّ هذا التطور لا يُمكن اعتباره مجرد ظاهرة لغوية بل يعكس تصاعداً للنفوذ الصيني في أفريقيا، فالقروض والاستثمارات والتغلغل الثقافي لا بد أن تتصاحب مع تعزيز الحضور الثقافي واللغوي.

انتشار سريع لمعاهد كونفوشيوس

وفي منصّات مهنيّة مثل "لينكدإن" تظهر إعلانات توظيف تكشف عن ارتفاع كبير في طلب الشركات والمنظمات لمتحدثين باللغة الصينية، وذلك في خضمّ إقدام كثير من الدول التي عرفت انقلابات عسكرية على غرار مالي وبوركينا فاسو والنيجر على التراجع عن اعتماد اللغة الفرنسية.

وقال الباحث السياسي النيجري محمد أوال "بالفعل، تشهد دول مثل نيجيريا وكينيا وجنوب أفريقيا تهافتاً غير مسبوق على تعلّم اللغة الصينية وهو أمر يكشف عن كثير من الأمور، أهمها نجاح بكين في ترسيخ نفوذ ثقافي إلى جانب نفوذها الاقتصادي".

وأوضح أوال أن "صعود اللغة الصينية لم يكن أمراً من قبيل الصدفة إذ سعت بكين إلى استغلال سوق التوظيف من أجل ترسيخ ذلك، ويكشف انتشار معاهد كونفوشيوس السريع في القارة ذلك".

وبيّن أن "هذه المعاهد التي تمولها الحكومة الصينيّة مباشرةً انتشرت بصورة سريعة في القارة إذ بلغ عددها 60 موزعة على 48 دولة. وجاء انتشارها بالتوازي مع إدراج دول مثل كينيا لهذه اللغة ضمن مناهجها التعليمية إلى جانب لغات أخرى مثل الفرنسية والإنجليزية والألمانية والعربية".

ليست بديلاً

ويُتيح إتقان الصينية للمواطنين الأفارقة العمل كمترجمين أو وسطاء أو موظفين داخل مشاريع تضخها بكين في القارّة، وتُعيد المعاهد الممولة من الحكومة الصينية والبرامج التعليمية التي تهتمّ بهذه اللغة صياغة تصورات الأفارقة لهذا البلد.

وترى الباحثة السياسية المتخصصة في الشؤون الأفريقية، ميساء نواف عبدالخالق أن "الاهتمام تزايد في أفريقيا بتعلم اللغة الصينية، لكن ليس لدرجة أن تكون بديلاً من اللغتين الرئيستين الإنجليزية والفرنسية. ففي الأوان الأخيرة ومواكبة لدور بكين الاقتصادي المتنامي لجأ كثر بالفعل إلى هذه اللغة".

ولفتت عبدالخالق إلى أن "التوسع الاقتصادي هو أبرز أسباب لجوء الأفارقة إلى تعلم اللغة الصينية لأن بكين أصبحت الشريك التجاري الأكبر لعدد مهم من الدول الأفريقية وهناك استثمارات كبيرة في مجالات مثل البنى التحتيّة وآلاف الأفارقة يعملون مع الشركات الصينية".

وذكرت أن "هناك عوامل أخرى مثل المنح الدراسية والتبادل الأكاديمي تدفع الأفارقة إلى تعلم اللغة الصينية، حيث تستعمل بكين القوّة الناعمة من خلال تقديم منح دراسية سنوية لآلاف الطلاب من الدول الأفريقية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشارت عبدالخالق إلى أن "هذه التطورات دفعت جامعات أفريقية إلى إدخال الصينية في برامجها، لكن هناك دولاً أكثر من غيرها لجأت إلى تعزيز اللغة الصينية مثل إثيوبيا ونيجيريا من أجل تلبية حاجات سوق العمل. وعلى رغم تعلم اللغة الصينية، هناك هيمنة للغتين الإنجليزية والفرنسية المعتمدتين كلغات رسمية في بعض الدول".

واستنتجت المتحدّثة ذاتها أن "الصين تُحاول تعزيز مكانة اللغة الصينية من أجل ترسيخ نفوذها الثقافي والاقتصادي في الدول الأفريقية".

بدائل وتغيّرات كبيرة

ويأتي تصاعد الإقبال على الصينية بوقت تنجح فيه روسيا والصين في كسر هيمنة القوى الغربية على النفوذ في أفريقيا. فمنذ أعوام عرفت القارّة السمراء موجة من الانقلابات أفرزت حكاماً مناهضين لدول مثل فرنسا، وهو ما عبّد الطريق لبكين وموسكو لترسيخ نفوذهما الاقتصادي والثقافي والأمني.

وعلى رغم أن الغموض يكتنف نسب تطور اللغة الصينية في أفريقيا فإن أرقاماً تنشرها وكالات توظيف ومنصات متخصصة في التعليم والتوظيف تكشف عن اهتمام أفريقي متزايد بها، مما يثير تساؤلات حول دلالات ذلك.

وأكد محمد أوال أنه "مع إعلان عدد كبير من الدول في مقدمتها بوركينا فاسو والنيجر عزمها التخلي عن الفرنسية كلغة رسمية، فإنّ صناع القرار في بكين يرون أن الفرصة موائمة لتكريس الصينية كبديل، فيما يفكر القادة الروس في ترسيخ لغتهم أيضاً".

وأردف "لذلك تنتشر المراكز الثقافية الروسية والمعاهد الممولة من الصين، نحن اليوم أمام صعود بدائل للغة الفرنسية والإنجليزية على أنقاض تغيّرات جيوسياسية تهزّ القارة السمراء. في اعتقادي هذا التنافس الثقافي لن يكون في صالح أفريقيا، لأنّ جميع القوى الدولية تفكر في كيفية استغلال ثروات القارة من ليثيوم ويورانيوم تحت غطاء مثل الدعم الأمني والعسكري والاقتصادي".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير