ملخص
السعودية تواصل سياستها من ناحية تنويع سلة شراكاتها وعلاقاتها مع القوى الكبرى، إذ تحافظ على شراكاتها الأمنية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه توسع تعاونها مع الصين اقتصادياً وسياسياً.
بدأ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان زيارة رسمية إلى العاصمة الصينية بكين، تمتد إلى الغد، تلبية لدعوة من نظيره وانغ يي. وتستهدف الزيارة وفق المراقبين حشد المواقف الدولية لخفض التصعيد الإقليمي، والدفع باتجاه إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين خطوط الملاحة وطرق التجارة الدولية لتعود الأمور لما كانت عليه قبل الحرب.
وفي تسجيل صوتي لـ"اندبندنت عربية"، استعرض الباحث والمحلل السياسي السعودي سعد الحامد أبعاد هذا التوجه، مؤكداً أن الحراك يعكس مرونة الدبلوماسية السعودية وقدرتها على تنويع الشراكات مع القوى الكبرى لحماية استقرار المنطقة وأمن الطاقة.
"تعدد الشراكات وليس الاصطفاف"
وفي معرض تحليله للسياق الاستراتيجي للزيارة، قال "في ما يتعلق بدلالات زيارة وزير الخارجية السعودي للصين في هذه الفترة، أنا أعتقد بأن هناك كثيراً من الدلالات في هذا التوقيت، سواء على الجانب السياسي أو الاستراتيجي، خصوصاً أن هذه الزيارة تأتي بدعوة رسمية من وزير الخارجية الصيني وانغ يي. ومن أبرز الدلالات هنا تعزيز الشراكة الاستراتيجية، إذ تعكس الزيارة استمرار توجه الرياض وبكين نحو تعميق العلاقات التي تجاوزت إطار الطاقة التقليدي لتشمل الاستثمار والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، والتعاون في إطار "رؤية السعودية 2030".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت الخارجية السعودية إن لقاء الوزيرين استهدف "مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتبادل الرؤى حيالها، والتأكيد على حرص البلدين الصديقين على مواصلة التنسيق المشترك تجاه القضايا الإقليمية والدولية".
تبرز الزيارة وفق الباحث الحامد رغبة الرياض في تنويع الشراكات الدولية، فالسعودية تواصل سياستها من ناحية تنويع سلة شراكاتها وعلاقاتها مع القوى الكبرى، إذ تحافظ على شراكاتها الأمنية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه توسع تعاونها مع الصين اقتصادياً وسياسياً. وهذا يعكس بصورة واضحة نهجاً يقوم على تعدد الشراكات بدلاً من الاعتماد على حليف واحد أو طرف واحد محدد.
#بكين | سمو وزير الخارجية الأمير #فيصل_بن_فرحان @FaisalbinFarhan يلتقي معالي نائب رئيس جمهورية الصين الشعبية السيد هان تشنغ، وذلك خلال زيارة سموه الرسمية إلى جمهورية الصين الشعبية. pic.twitter.com/rvAdGwXXzt
— وزارة الخارجية (@KSAMOFA) June 30, 2026
وتعكس الزيارة في جانب آخر "رسالة دبلوماسية متعددة التوجهات، وتوقيتها الآن يحمل رسالة بأن السعودية مستمرة في اتباع سياسة خارجية مستقلة نسبياً مع مختلف القوى الدولية بما يخدم مصالحها الوطنية، من دون أن يُفهم ذلك بالضرورة على أنه اصطفاف ضد طرف آخر مثل الولايات المتحدة".
أمن الطاقة واحتواء التصعيد الإقليمي
وحول دور بكين في الملفات الساخنة وأزمة مضيق هرمز، أضاف الحامد أن هناك تنسيقاً وثيقاً في شأن قضايا الشرق الأوسط، ومع استمرار التوترات الإقليمية الحالية، من المرجح أن تتناول المحادثات ملفات مثل أمن الخليج والحرب في غزة والعلاقات مع إيران واستقرار أسواق الطاقة، مضيفاً أن "الصين أصبحت لاعباً مهماً، وهي الأكثر حضوراً خلال هذه الفترة في المنطقة منذ رعايتها لاتفاق استئناف العلاقات بين السعودية وإيران عام 2023، وتسعى إلى الحفاظ على هذا الدور".
كما يظل أمن الطاقة من المواضيع الحيوية، باعتبار أن الصين أحد أكبر مستوردي النفط السعودي. والسياسة الخارجية والتجارة وأسعار الطاقة تظل ملفات رئيسة في الحوار بين البلدين، بخاصة في ظل أية اضطرابات إقليمية قد تؤثر في طرق التجارة والطاقة.
ويشير إلى أن المراقبين يهتمون برصد الزيارة لاعتبارات أخرى، "فالصين نجحت سابقاً في عقد الاتفاق بين السعودية وإيران، وهي تمتلك اليوم علاقات وثيقة مع طهران، وفي الوقت نفسه هي شريك اقتصادي مهم للمملكة. لذلك، فإن لقاء وزير الخارجية المسؤولين الصينيين يوفر فرصة جوهرية لتبادل وجهات النظر حول كيفية منع توسيع الصراع وحماية استقرار المنطقة، ولتواصل بكين الضغط والدعوة إلى وقف التصعيد والعودة للمفاوضات".