Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما الذي يقود السوق السعودية في النصف الثاني من 2026؟

محللون لـ"اندبندنت عربية": الأخطار تتراجع لكن النفط والفائدة ونتائج الشركات تفرض اختباراً جديداً على الأسهم

أظهرت بيانات السوق السعودية أن مؤشر "تاسي" سجل مكاسب أسبوعية محدودة بدعم من القطاع البنكي (اندبندنت عربية)

ملخص

أفاد محللون في استطلاع لـ"اندبندنت عربية"، بأن أداء السوق السعودية بعد تهدئة التوترات المرتبطة بمضيق هرمز يعكس انتقال المستثمرين من مرحلة تسعير الأزمة الجيوسياسية إلى مرحلة اختبار الأرباح والسيولة

تدخل سوق الأسهم السعودية مرحلة جديدة بعد تراجع المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء التصعيد، في وقت أبقى فيه مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة من دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي.

وبين الحدثين، انتقل اهتمام المستثمرين من سؤال الحرب وتعطل الملاحة إلى سؤال أكثر ارتباطاً بالسوق: هل تستطيع الأسهم السعودية تحويل انحسار الأخطار السياسية إلى تدفقات شرائية أوسع، أم أن ضغط الفائدة وتراجع النفط سيبقيان "تاسي" في نطاق حذر ينتظر نتائج الشركات؟

وقبل أيام، وقعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية الآمنة، مع بدء مسار تفاوضي يمتد إلى اتفاق نهائي أوسع في خطوة تمثل بداية لخفض التوترات التي ضغطت على الخليج خلال الفترة الماضية.

وفي الجانب النقدي، أبقى مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة عند نطاق يراوح ما بين 3.5 و3.75 في المئة، وهو القرار الرابع على التوالي من دون تغيير.

وعلى رغم أن التثبيت كان متوقعاً في الأسواق، فإن الإشارة إلى احتمال استمرار التشدد خلال 2026 أبقت المستثمرين أمام كلفة تمويل مرتفعة، خصوصاً في الأسواق المرتبطة بالدولار مثل السعودية.

النفط بعد الاتفاق

مع تراجع المخاوف من اضطراب الملاحة في هرمز، انخفضت أسعار النفط، إذ هبط خام "برنت" إلى ما يقارب 78 دولاراً للبرميل، بينما اقترب خام "غرب تكساس الوسيط" من 76 دولاراً، وجاء هذا الهبوط انعكاساً لتراجع علاوة الأخطار التي أضافتها الأسواق إلى الأسعار خلال فترة التصعيد.

وأظهرت بيانات السوق السعودية أن مؤشر "تاسي" سجل مكاسب أسبوعية محدودة بدعم من القطاع البنكي، بعدما ارتفع المؤشر بنحو 0.5 في المئة إلى 11042 نقطة بنهاية الأسبوع الماضي، فيما صعد مؤشر البنوك 1.1 في المئة بقيادة "مصرف الراجحي" و"البنك الأهلي"، وارتفع قطاع المرافق العامة بنسبة 4.3 في المئة بدعم من سهم "أكوا باور"، مما يوضح أن السيولة فضلت الأسهم القيادية والقطاعات ذات الرؤية التشغيلية الأوضح.

حالة من الحذر

في الوقت ذاته يعكس ضعف السيولة في سوق الأسهم السعودية حالة من الحذر العميق لدى المستثمر المحلي أكثر مما يعكس ضعفاً في فرص السوق نفسها، إذ تميل شريحة من المستثمرين السعوديين إلى البيع أو تقليص المراكز، بينما يظهر المستثمر الأجنبي توجهاً أكثر انتقائية نحو الشراء في الأسهم ذات الجودة التشغيلية والتقييمات المقبولة.

هذه الفجوة بين السلوك المحلي والأجنبي تكشف أن السوق لا تزال بحاجة إلى محفزات أوضح تعيد الثقة وتدفع السيولة المحلية إلى العودة، سواء عبر نتائج مالية قوية، أو وضوح أكبر في مسار الفائدة، أو مبادرات تعزز جاذبية الاستثمار طويل الأجل.

وتظل الحوكمة والشفافية ملفاً محورياً، لأن رفع مستوى الإفصاح وجودة المعلومات يقلل فجوة الثقة ويمنح المستثمر قدرة أفضل على تقييم الشركات بعدالة.

ومن أبرز التحديات أن بعض الشركات التي طرحت بنتائج مالية قوية ومكررات ربحية جذابة، شهدت بعد الإدراج تراجعاً مستمراً في الأداء، مما زاد تحفظ المستثمرين تجاه الاكتتابات الجديدة.

لذلك تبدو السوق في وضع لا يتحمل مزيداً من الطروحات الواسعة قبل تحسن السيولة المتداولة واتساع قاعدة المشترين.

وفي المقابل، جذبت شركات التأمين جزءاً من الاهتمام بعدما اقتربت أسهم عدة من قيعانها التاريخية، لكنها تبقى رهانات انتقائية مرتبطة بتحسن النتائج لا بمجرد انخفاض الأسعار، بما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً للثقة قبل الأسعار.

من تسعير الأزمة إلى اختبار الأرباح

وأفاد محللون في استطلاع لـ"اندبندنت عربية"، بأن أداء السوق السعودية بعد تهدئة التوترات المرتبطة بمضيق هرمز يعكس انتقال المستثمرين من مرحلة تسعير الأزمة الجيوسياسية إلى مرحلة اختبار الأرباح والسيولة، موضحين أن تراجع المؤشر بصورة محدودة، مع بقائه قرب مستوى 11 ألف نقطة، أظهر قدرة السوق على التماسك، لكنه لم يعكس دخولاً واسعاً في المخاطرة، خصوصاً مع انخفاض قيم التداول وغلبة التراجع على عدد كبير من الشركات.

وأضافوا أن اتفاق التهدئة خفف جانباً من المخاوف المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، لكنه لم يلغ أثر الأخطار بالكامل من حسابات المستثمرين. فالمضيق كان خلال الأزمة أحد مراكز تسعير الخطر في النفط والشحن والتأمين والأسواق المالية، ومع تراجع احتمالات تعطله بدأت السوق تعيد قراءة الموقف، لكن من دون أن يتحول ذلك إلى موجة شراء جماعية.

امتصاص الصدمات

قال عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد (CISI) وضاح الطه، إن السوق السعودية أظهرت أداءً متماسكاً على رغم التحديات الجيوسياسية واضطرابات الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن استمرار المؤشر الرئيس فوق عتبة 11 ألف نقطة يعكس قدرة السوق على استيعاب معظم التأثيرات السلبية التي صاحبت الأزمة.

وأوضح الطه أن قطاع البنوك يواصل أداء دور محوري في توجيه أداء السوق، مستفيداً من مكررات ربحية أقل من متوسط السوق، إلى جانب مساهمة قطاع الاتصالات والشركات القيادية في دعم المؤشر.

ووفقاً لقراءته، فإن هذه القطاعات ساعدت على حماية المؤشر من ضغوط أعمق خلال فترة تراجع السيولة وارتفاع الحذر.

وربط الطه استمرار النظرة الإيجابية حتى نهاية العام بظهور محفزات جديدة، في مقدمها نتائج الشركات وتحسن شهية المستثمرين، فتماسك المؤشر، بحسب هذا الرأي، يحتاج إلى دعم من أرباح فعلية واتساع في حركة السيولة، حتى لا يبقى محصوراً في عدد محدود من الأسهم الثقيلة.

بين النمو والقيمة

وبدره، أكد المحلل الفني لأسواق المال محمد الشميمري، أن بيانات السيولة داخل سوق الأسهم السعودية تظهر أن المستثمرين لم يعودوا بقوة إلى أسهم النمو المرتفعة التقييم، كذلك لم ينتقلوا بالكامل إلى أسهم القيمة المنخفضة المكرر. ولفت إلى أنه بدلاً من ذلك، فضلت السيولة الشركات ذات التقييمات المتوسطة والأنشطة التشغيلية المستقرة، وهو سلوك يعكس سوقاً تبحث عن فرص محددة في ظل بقاء الفائدة والطلب العالمي ضمن دائرة المتابعة.

وأوضح أن الشركات ذات مكرر الربحية بين 15 و25 مرة استحوذت على 36 في المئة من سيولة الشركات، لكنها سجلت أداء مرجحاً سالباً بنحو 0.25 في المئة.

أما الشركات ذات المكرر الأقل من 15 مرة فاستحوذت على 28.4 في المئة من السيولة وحققت أداء مرجحاً موجباً بنحو 0.17 في المئة. وأشار إلى أنه في المقابل حققت بعض الشركات ذات المكرر الأعلى من 25 مرة أداء إيجابياً انتقائياً، بينما بقيت الشركات الخاسرة أو التي لا تمتلك مكرراً ربحياً موجباً تحت ضغط أكبر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعكس هذه الأرقام، بحسب الشميمري، أن المستثمرين لا يرفضون المخاطرة بالكامل، لكنهم يعيدون تسعيرها.

وأكد أن الشركات ذات قصة النمو الواضحة تستطيع جذب سيولة على رغم مكرراتها المرتفعة، بينما تظل الشركات المنخفضة المكرر جاذبة عندما تكون أرباحها مستقرة، في حين تصبح الشركات الضعيفة ربحياً أكثر عرضة للبيع.

عامل حاسم

الى ذلك أكد عضو الاتحاد السعودي للمحللين الفنيين والاتحاد الدولي للمحللين الفنيين عبدالله الجبلي أن نتائج الربع الثاني ستكون العامل الأكثر حسماً في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.

فالتهدئة خففت ضغط هرمز، وتثبيت الفائدة جنب الأسواق مفاجأة فورية، لكن الاتجاه الفعلي لـ"تاسي" سيبقى مرتبطاً بقدرة الشركات على تحويل هذه المتغيرات إلى أرباح واضحة.

وبحسب الجبلي، فإن النتائج القوية في البنوك والاتصالات والمرافق وبعض القطاعات التشغيلية قد تساعد المؤشر على تعزيز موقعه فوق 11 ألف نقطة، بينما قد يؤدي ظهور ضغوط في الهوامش أو الإيرادات أو أثر كلفة التمويل إلى استمرار التذبذب والانتقائية بين الأسهم.

ويرى الجبلي أن السوق السعودية لا تقف أمام صعود مفتوح ولا ضعف شامل، بل أمام مرحلة إعادة بناء للثقة.

ولفت إلى أن اتفاق واشنطن وطهران خفض علاوة الأخطار، و"الفيدرالي" أبقى الحذر قائماً، والنفط أعاد توزيع الفرص بين القطاعات.

وأكد أن الكلمة الفصل ستبقى لنتائج الشركات واتساع السيولة، لأنهما سيحددان ما إذا كان التماسك الحالي بداية تعاف أوسع، أم مجرد استراحة بعد مرحلة ضغط جيوسياسي.

ظهور مؤشرات التهدئة

من جانبه، قال نائب رئيس إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية في "كامكو إنفست" رائد دياب، إن تقلبات السوق خلال الفترة الماضية كانت مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية أكثر من ارتباطها بأساسات السوق، لذلك كان من الطبيعي أن تشهد الأسهم تفاعلاً إيجابياً مع تراجع الأخطار وظهور مؤشرات إلى التهدئة.

وأضاف دياب أن بقاء "تاسي" فوق مستوى 11 ألف نقطة وفوق متوسطاته الفنية المهمة يعزز فرص التعويض، خصوصاً إذا تحسنت شهية المخاطرة وعادت السيولة تدريجاً إلى السوق.

لكنه أشار إلى أن الصعود المستدام يحتاج إلى مشاركة أوسع من القطاعات، لا إلى الاعتماد فحسب على تحركات محدودة في الأسهم القيادية.

وفي ما يتعلق بقطاع البتروكيماويات، أوضح دياب أن انخفاض أسعار النفط بعد اتفاق التهدئة قد يمنح شركات القطاع ميزة من ناحية تراجع كلفة الإنتاج واللقيم، غير أن الطلب الآسيوي، خصوصاً الصيني، سيبقى العامل الحاسم في تحديد حجم الاستفادة.

وأكد أن القطاع، وفقاً لرأيه، يحتاج إلى انخفاض في الكلفة وتحسن في الطلب معاً حتى تنعكس التطورات على الأرباح.

فرصة مشروطة

من جهته، توقع رئيس مجلس إدارة "المحترفة القابضة" محمد بن فريحان، أن يستفيد قطاع المواد الأساسية، وعلى رأسه شركات البتروكيماويات، من أي اتفاق ينهي اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، لأن عودة الحركة الطبيعية تفتح المجال أمام الصادرات التي تضررت من توقف أو اضطراب الشحن عبر الممر المائي.

وربط بن فريحان حجم الاستفادة بسرعة انتظام حركة الشحن وقدرة الشركات على الوصول إلى أسواقها النهائية، فعودة الممرات البحرية إلى العمل تخفف الضغط التشغيلي، لكنها لا تعني استفادة متساوية لكل الشركات، إذ ستبقى الكفاءة التشغيلية، وحجم الطلب، ومستويات الكلفة، عناصر فاصلة في تحديد الرابحين داخل القطاع.

وبحسب فريحان، فإن قطاع البتروكيماويات يقف أمام فرصة مشروطة، مؤكداً أن الاتفاق يقلل الأخطار، وهدوء الملاحة يدعم الصادرات، لكن التحول إلى تحسن واضح في الأرباح يحتاج إلى طلب خارجي أقوى، خصوصاً من الصين وآسيا، وإلى قدرة الشركات على تحويل انخفاض الكلفة إلى هوامش أفضل.

عوامل عدة

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "قيمة المالية" إبراهيم النويبت، إن أداء السوق السعودية لم يعد مرتبطاً بأسعار النفط وحدها، بل أصبح يتأثر بعوامل عدة تشمل كلفة النقل وكميات الإمدادات وأسعار الفائدة والتضخم العالمي.

وأشار إلى أن أي ارتفاع محتمل في الفائدة قد يشكل ضغطاً على الأسواق والتمويل، مع استمرار إعادة ترتيب أولويات المشاريع الكبرى.

وبحسب النويبت، فإن "تاسي" لم يعد يتحرك فحسب على وقع سعر الخام، بل بات يعكس تداخلاً أوسع بين البنوك والمشاريع الكبرى والخدمات اللوجيستية والرعاية الصحية والتعليم والاتصالات والمرافق، إلى جانب النفط والبتروكيماويات.

ويرى أن النفط يبقى مؤثراً في المعنويات وفي بعض القطاعات، لكنه لم يعد العامل الوحيد، وأشار إلى أن هبوطه بعد التهدئة قد يكون داعماً من زاوية الكلفة لبعض الشركات، وضاغطاً من زاوية الإيرادات والتوقعات على شركات أخرى، وهو ما يجعل القراءة القطاعية أكثر أهمية من القراءة العامة للمؤشر.

تسعير الأخطار

وقال رئيس أول لإدارة الأصول في شركة "أرباح المالية" محمد فراج، إن قرار تثبيت أسعار الفائدة كان متوقعاً، ويصب في مصلحة البنوك الخليجية عموماً والسعودية خصوصاً، لأنه يمنحها قدرة أكبر على الاحتفاظ بالودائع وجذب مزيد من السيولة خلال النصف الثاني من عام 2026.

وأضاف فراج أن دخول المستثمرين الأجانب وزيادة اهتمامهم بالسوق السعودية يدعمان حركة الأموال في الحسابات الجارية وحسابات التوفير والودائع لأجل، كذلك فإن مستويات العائد على بعض الأدوات المالية مثل "السايبور" تعزز جاذبية القطاع البنكي في المرحلة الحالية.

وأشار إلى أن السوق المالية السعودية قد تشهد مزيداً من إصدارات الشركات القيادية لأدوات الدين، سواء لإعادة هيكلة الديون أو دعم التمويلات العقارية للأفراد والمؤسسات، فضلاً عن تعزيز قدرة القطاع البنكي على التركيز على التمويل المحلي. ولفت إلى أن الإقبال العالمي الكبير على الإصدارات السعودية وتغطية بعضها مرات عدة يعكسان ثقة المستثمرين الأجانب في الخطط التنموية والاستراتيجية للسعودية خلال الأعوام المقبلة.

وفي قراءته لأثر الأزمة الإقليمية، قال فراج إن تعامل السوق المالية السعودية مع التوترات المرتبطة بإيران لم يكن مجرد تماسك عابر أمام أزمة سياسية، بل عكس درجة أعلى من النضج في تسعير الأخطار.

فالمستثمرون، وفقاً لرأيه، قرأوا الأزمة من زاوية أمن الطاقة وسلاسل الإمداد وقدرة السعودية على حماية صادراتها وممراتها التجارية، لا من زاوية الخوف الأمني وحده.

وأوضح فراج أن امتلاك السعودية بدائل تشغيلية عبر موانئ البحر الأحمر وشبكات الربط بين شرق البلاد وغربها خفف من أثر القلق المرتبط بمضيق هرمز، ومنح المستثمرين سبباً إضافياً للنظر إلى قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية والموانئ والبنية التحتية باعتبارها جزءاً من قوة الاقتصاد السعودي، لا مجرد قطاعات مساندة.

مرحلة النضج

قال المستشار المالي محمود عطا إن السوق المالية السعودية خرجت من الأزمة برسالة مهمة، وهي أن قوة السوق لا تقاس فحسب بمستوى المؤشر أو أحجام التداول، بل بقدرتها على امتصاص التوترات من دون فقدان الثقة في المسار الاقتصادي العام.

وأضاف عطا أن المستثمرين عادة ما يرفعون علاوة الأخطار عند تصاعد التوترات في منطقة الخليج، لكن الحالة السعودية بدت مختلفة نسبياً، لأن السوق تستند إلى اقتصاد يمتلك فوائض تشغيلية، وقطاعاً مصرفياً قوياً، وشركات قيادية ذات ملاءة مالية، وبرنامجاً استثمارياً حكومياً طويل الأمد يحد من أثر التقلبات القصيرة الأجل.

وأوضح أن ما حدث أعاد توجيه الأنظار إلى السوق السعودية بوصفها سوقاً لا تتحرك فحسب مع أسعار النفط، وإنما مع منظومة أوسع تشمل الإنفاق الاستثماري، والمشروعات الكبرى، وتطوير الموانئ، وتعزيز الربط اللوجيستي، ونمو القطاعات غير النفطية.

واعتبر أن هذه العوامل تمنح "تداول" عمقاً أكبر مقارنة بفترات سابقة كانت فيها حركة السوق أكثر ارتباطاً بتقلبات الخام وحدها.

ويرى عطا أن التأثير المباشر للأزمة قد يظهر في صورة تذبذب موقت داخل بعض القطاعات الحساسة للتوترات الجيوسياسية، مثل البتروكيماويات والطاقة والنقل، لكنه في المقابل يفتح الباب أمام تقييمات أكثر إيجابية للشركات المرتبطة بالبنية التحتية، والخدمات اللوجيستية والتأمين والموانئ، إذا استمر العالم في البحث عن مسارات تجارية أكثر أماناً واستقراراً.

وأكد أن المستثمر الأجنبي ينظر إلى السوق السعودية اليوم من زاويتين، الأولى مرتبطة بالأخطار الإقليمية، والثانية مرتبطة بقدرة السعودية على تحويل هذه الأخطار إلى فرص اقتصادية. ووفقاً لعطا فإن الزاوية الثانية بدأت تكتسب وزناً أكبر، لأن الأزمة أثبتت أن السعودية تمتلك موقعاً جغرافياً وبنية تشغيلية يمكن أن يدعما مكانتها كمركز مالي ولوجيستي في المنطقة.

وقال عطا إن الأزمة لم تلغ الأخطار الجيوسياسية المحيطة بالسوق السعودية، لكنها غيرت طريقة التعامل معها، فالأسواق، بحسب رأيه، لا تبحث عن بيئة بلا أخطار، بل عن اقتصاد قادر على إدارتها. وأكد أن ما جرى منح السوق اختباراً صعباً، لكنه في الوقت نفسه عزز صورتها كسوق أكثر نضجاً وأكثر ارتباطاً بتحولات استراتيجية طويلة الأجل، لا بحركة يومية عابرة في المؤشرات.

شهية المخاطرة

بدوره، أكد المحلل الاقتصاي محمد كرم أن ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار يمثلان عاملين ضاغطين على الأسواق، لأنهما يؤثران في كلفة التمويل وفي فاتورة النفط والسلع بالنسبة إلى الدول التي تتعامل بعملات غير الدولار، كذلك يمكن أن يبقيا التضخم عند مستويات مرتفعة فترة أطول.

وأشار كرم إلى أن أي توجه أكثر تشدداً من "الفيدرالي" قد يضغط على الأسواق الأميركية والعالمية، بينما قد يمنح تراجع الدولار متنفساً للأسهم والسلع. وتنعكس هذه القراءة على السوق السعودية من خلال المقارنة بين عوائد الأسهم والعوائد المتاحة على الأدوات الدولارية والدخل الثابت.

وفي ضوء رأي محمد كرم فإن الشركات ذات التدفقات النقدية المستقرة والموازنات القوية تصبح في وضع أفضل من الشركات المرتفعة المديونية أو التي تعتمد على توقعات نمو بعيدة، وأكد أن الأسواق في بيئة الفائدة المرتفعة تصبح أكثر اهتماماً بالأرباح المحققة، وأقل قبولاً للتقييمات التي لا تدعمها نتائج تشغيلية واضحة.

المزيد من أسهم وبورصة