ملخص
يقول قائد الدراسة بجامعة "نانيانغ التكنولوجية" في سنغافورة الأستاذ المشارك سيف الدين أحمد إن أهمية النتائج تتجاوز كرة القدم، لأنها تشير إلى أن الهوية السياسية قد ترتبط أيضاً بتفضيلات ثقافية تبدو بعيدة من السياسة.
عقدان من الجدل حول من هو الأعظم، ميسي أم رونالدو. لكن دراسة دولية جديدة تضيف بعداً آخر، لم يخطر ببال كثير من المشجعين، فاختيارك بين النجمين قد يكشف شيئاً عن ميولك السياسية.
يقول فريق بحثي من جامعة "نانيانغ التكنولوجية" في سنغافورة إن من يعرفون أنفسهم بأنهم "ليبراليون" يميلون أكثر إلى تفضيل ميسي، بينما يفضل "المحافظون" رونالدو، في نتيجة يرى الباحثون أنها تعكس امتداد الهوية السياسية إلى تفضيلات ثقافية تبدو بعيدة من السياسة.
واستندت الدراسة إلى استطلاع إلكتروني شمل 10661 مشاركاً من 26 دولة، وخلصت أيضاً إلى أن تفضيل أحد النجمين يرتبط، بدرجات متفاوتة، بمستوى تقدير الذات وأنماط استهلاك الأخبار عبر منصات الفيديو القصير.
وأوضح الفريق البحثي في دراسته أن هذه العلاقة كانت أكثر وضوحاً بين الفئات العمرية الشابة، قبل أن تتراجع تدريجاً مع التقدم في العمر.
وقال قائد الدراسة الأستاذ المشارك سيف الدين أحمد إن أهمية النتائج تتجاوز كرة القدم، لأنها تشير إلى أن الهوية السياسية قد ترتبط أيضاً بتفضيلات ثقافية تبدو بعيدة من السياسة.
هدوء ميسي وجموح كرستيانو
وأضاف أن صورة اللاعبين في أذهان الجمهور قد تفسر جانباً من هذه النتائج، إذ يُنظر إلى ميسي باعتباره لاعباً هادئاً يميل إلى العمل الجماعي، في حين يرتبط رونالدو بصورة اللاعب الطموح الذي يحتفي بالإنجاز الفردي ويظهر ثقته بنفسه، مما قد يدفع الأفراد إلى تفضيل الشخصية الأقرب إلى منظومة قيمهم.
وبحثت الدراسة في تأثير العادات الإعلامية، وأظهرت أن الأشخاص الذين يعتمدون بصورة أكبر على منصات الفيديو القصير مثل "تيك توك" و"إنستغرام" للحصول على الأخبار كانوا أكثر ميلاً إلى تفضيل رونالدو.
ورجح الباحثون أن يعود ذلك إلى حضوره المكثف على المنصات البصرية، إذ يتعرض المستخدمون بصورة متكررة لصورته العامة.
ميسي تماهى مع العامة... وكريستيانو العكس
وكشفت النتائج أيضاً أن الأشخاص الذين يتمتعون بتقدير أعلى لذواتهم كانوا أكثر ميلاً إلى تفضيل رونالدو، وهو ما اعتبره الباحثون متوافقاً مع أبحاث سابقة حول "تعزيز الذات"، إذ يميل أصحاب الثقة المرتفعة بالنفس إلى الارتباط بشخصيات عامة تجسد الطموح والنجاح والإنجاز.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال أحمد إن الأشخاص قد يحرصون على الظهور بمظهر المتواضعين، لكن ذلك لا يعني أنهم يتماهون مع شخصيات عامة متواضعة، بل قد ينجذبون إلى شخصيات تجسد التميز والثقة والنجاح.
وعلى مستوى الدول، أظهرت الدراسة أن المشاركين في 11 دولة، من بينها سنغافورة، منحوا رونالدو متوسط تقييم أعلى، بينما تصدر ميسي تفضيلات المشاركين في ثماني دول، في حين لم تسجل سبع دول أفضلية إحصائية واضحة لأي من اللاعبين.
وحصل ميسي على أعلى التقييمات في الأرجنتين وعدد من دول أوروبا الغربية، إضافة إلى الولايات المتحدة وكندا وكوريا الجنوبية، التي سجلت أعلى تفضيل نسبي له، متقدمة حتى على الأرجنتين.
وأوضح الباحثون أن ذلك يعود بالأساس إلى انخفاض تقييم رونالدو في كوريا الجنوبية، في ظل استمرار استياء الجماهير من مباراة استعراضية أقيمت في سيول عام 2019، لم يشارك فيها على رغم أنه كان النجم الرئيس للحدث.
في المقابل، حصد رونالدو أعلى متوسطات التقييم في عدد من دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرقي آسيا.
ولم تجد الدراسة أي علاقة بين ترتيب الدول في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وبين تفضيل سكانها لميسي أو رونالدو، ولم يمكن تفسير النتائج بمجرد انتماء اللاعب إلى بلده الأصلي.
منصات الفيديو القصير تشكل الجماهير
وقال الباحثون إن النتائج تفتح الباب أمام مزيد من الدراسات لفهم أسباب اختلاف العلاقة بين الهوية السياسية وتفضيل اللاعبين باختلاف الفئات العمرية، إضافة إلى دراسة تأثير منصات الفيديو القصير في تشكيل علاقة الجمهور بالشخصيات العامة، وكيف يمكن أن تتقاطع هذه العلاقة مع القيم السياسية والاجتماعية.
مشوارهما الأخير
تأتي الدراسة تزامنا مع نسخة مونديال 2026 الذي ينافس فيه النجمان البرتغالي والأرجنتيني، مما يتوقع أن تكون مشاركتهما الأخيرة على مستوى بطولات كؤوس العالم.
ويقود ميسي (38 سنة) الأرجنتين في محاولة للدفاع عن لقبها الذي حصدته في مونديال قطر 2022، بينما يخوض رونالدو (41 سنة) مونديالاً سادساً في مسيرته بحثاً عن الكأس الوحيدة التي لا تزال تنقص خزانته.
وعلى رغم تقاسمهما الهيمنة على اللقب الفردي لأفضل لاعب طوال عقدين، يبقى السجل بينهما متبايناً، فميسي يمتلك كأس عالم وأرقاماً قياسية في عدد المباريات والدقائق الملعوبة بالمونديال، في حين يتفوق رونالدو بكونه الهداف التاريخي لكرة القدم الدولية رجالاً.
وحقق رونالدو أخيراً لقب اللاعب الوحيد الذي سجل في ست بطولات لكأس العالم.
والمفارقة أن النجمين اللذين واجه كل منهما الآخر فقط في مباريات ودية دون أن يلتقيا قط في مباراة رسمية بالمونديال، قد يجدان نفسيهما للمرة الأولى وجهاً لوجه على أرض ملعب كأس العالم، وهذا حلم لكثر لكنه مرهون بتأهل الأرجنتين والبرتغال إلى دور ربع النهائي في النسخة الجارية أحداثها داخل أميركا والمكسيك وكندا.