ملخص
أعاد خروج ألمانيا التاريخي بركلات الترجيح من كأس العالم تسليط الضوء على العامل النفسي في حسم المباريات الكبرى، إذ تؤكد الدراسات أن الإعداد الذهني والثقة تحت الضغط يصنعان الفارق أكثر من المهارة الفنية وحدها.
أرسل خروج ألمانيا بركلات الترجيح أمام باراغواي أمس الإثنين، موجات صدمة في عالم كرة القدم، بعدما أخفق فريق كان يعتقد سابقاً أنه لا يقهر من علامة الجزاء في مفاجأة مدوية، ليتعرض لأول خسارة له بركلات الترجيح في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
وفي نهاية متوترة، أهدر كل من كاي هافرتز ونك فولتماده وجوناثان تاه ركلاتهم لألمانيا بعدما انتهت المباراة بالتعادل (1 - 1).
كما واجه لاعبو باراغواي ضغوطاً كبيرة أيضاً، إذ أهدروا تقدمهم بفارق ركلتين قبل أن يسدد خوسيه كانالي بنجاح الركلة التي منحت فريقه بطاقة التأهل إلى دور الـ16 وأعادت ألمانيا إلى ديارها.
تفسير علم النفس
وبالنسبة إلى أستاذ كرة القدم وعلم النفس في الكلية النرويجية لعلوم الرياضة، ومؤلف كتاب "الضغط: دروس من سيكولوجية ركلات الترجيح"، جير غورديت، فإن ركلات الجزاء تمثل أحد الاختبارات النهائية للقوة الذهنية والاستعداد.
وقال لوكالة "رويترز" قبل وقت قصير من خروج ألمانيا من البطولة "أفضل منفذي ركلات الجزاء هم المتخصصون الذين عملوا بلا كلل لسنوات لإتقان تسديداتهم. وهذه المهارة تتضمن دائماً جانباً فنياً يتعلق بكيفية ضرب الكرة لإيصالها إلى المكان الذي تريدها أن تذهب إليه".
التدريب تحت الضغط مفتاح الأداء في المباريات الكبرى
ومع تزايد حدة منافسات مرحلة خروج المغلوب، يُسأل المدربون واللاعبون عن التدرب على ركلات الجزاء وما يفعلونه لمحاكاة الأجواء عالية الضغط، لكن غورديت يعتقد أن هذا السؤال لا يصيب الهدف.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال "يكاد يكون من المستحيل إعادة محاكاة الظروف الدقيقة لمناسبة بهذا الحجم. والسؤال الأفضل في رأيي هو: إلى أي مدى يمكن إعادة إنتاج الضغط، وهل لذلك تأثير على النتيجة؟".
"هناك كثير من الأبحاث حول ما يسمى التدريب تحت الضغط، والتي تظهر أن التدريب مع قدر من القلق يؤثر في الأداء عند التعرض لمستويات عالية من القلق".
استراتيجيات ذهنية لتعزيز الثقة قبل التسديد
وخلال أبحاثه من أجل كتابه، درس غورديت أكثر من 100 مباراة انتهت بركلات ترجيح شملت أكثر من 700 ركلة جزاء، ويطرح أساليب مثل التصور الذهني والحديث الذاتي واستعدادات ما قبل التسديد باعتبارها أدوات يمكن أن تكون مفيدة.
وقال "يمكن للاعبين القيام بأشياء مختلفة للسيطرة على الموقف وعدم السماح للمنافس بفرض ظروف الحدث، مثل إعادة بدء الاستعدادات إذا أصبح حارس المرمى أكثر اندفاعاً أو عدائية، أو الحرص على أخذ وقفة قصيرة مع بضعة أنفاس بعد إطلاق الحكم للصافرة".
تحمل المسؤولية يستحق الاحترام مهما كانت النتيجة
ومع ذلك، تظل ركلات الجزاء في نهاية المطاف معركة إرادة ومهارة بين المنفذ وحارس المرمى.
وقال غورديت "اللاعبون الصغار لا يهدرون ركلات الجزاء، لأن اللاعبين الكبار وحدهم هم من يتقدمون لتنفيذها".
"أولئك الذين تحملوا المسؤولية وتقدموا لتنفيذ الركلات ثم أهدروا، يستحقون أقصى درجات الاحترام، لأنهم واجهوا هذه اللحظة الحاسمة بكل ضغوطها من أجل إنجاز المهمة، وهو أمر لم يختبره كثيرون في ظروف ضغط استثنائية كالتي تفرضها بطولة بحجم كأس العالم".