Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تقر إسرائيل أخيرا بالفظائع التي ارتكبتها؟

بعد إصدار الأمم المتحدة تقريراً دامغاً، خلص إلى أن القوات الإسرائيلية تتعمد استهداف الأطفال الفلسطينيين في غزة، لم يعد بإمكان تل أبيب التنصل من المسؤولية عن الهجمات الوحشية التي قامت بها

أطفال فلسطينيون نازحون يحملون أواني للطهي يقفون في صف انتظاراً لتلقي المساعدات في ساحة "مدرسة الفالوجة الثانوية للبنات" في مخيم جباليا للاجئين، شمال قطاع غزة (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

يخلص الكاتب إلى أن تقرير الأمم المتحدة يضع إسرائيل أمام أدلة دامغة يصعب دحضها في شأن استهداف أطفال غزة، معتبراً أن الرد الإسرائيلي القائم على النفي والتشكيك لم يعد مقنعاً أمام حجم الأدلة. ويرى أن مبررات الضرورة العسكرية تفقد قيمتها أخلاقياً وقانونياً، في ظل حصيلة بشرية هائلة وعجز دولي عن المحاسبة.

ما إن أصدرت الأمم المتحدة تقريرها الذي خلص إلى أن إسرائيل تتعمد استهداف الأطفال في قطاع غزة، مما أدى إلى إبادة جماعية وتسبب في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، حتى سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى نفي نتائجه، في رد بات مألوفاً على نحو يبعث على السأم.

غير أن المشكلة التي تواجه السلطات الإسرائيلية تكمن في أن سيل الأوصاف المعتادة - من قبيل "الخداع التشهيري" و"مادة دعائية"، وحتى الحجة الممجوجة القائلة بأن حركة "حماس" تدير عملياتها من داخل المناطق المدنية (وهو أمر صحيح بالفعل) - تبدو أقل إقناعاً من أي وقت مضى في مواجهة الأدلة الدامغة التي وردت في التقرير المفصل المؤلف من 86 صفحة، الذي أعده وراجعه خبراء قانونيون.

الأمر لا يقتصر على أن التقرير - الذي يعزز شهادات وأدلة قدمها أطباء أجانب، بمن فيهم بريطانيون، خدموا في مستشفيات غزة - يوثق بدقة وقوع ضحايا بين الأطفال الذين أصيبوا بأعيرة نارية في أعضائهم الحيوية برصاص قناصة ونيران طائرات مسيرة، بل يوثق أيضاً غارات جوية فتاكة وواسعة النطاق استهدفت مباني سكنية ومدارس ومخيمات نازحين مكتظة بالأطفال، وهجمات على مستشفيات الولادة وطب الأطفال، وسوء المعاملة، لا بل وحتى التعذيب في بعض الأحيان الذي يتعرض له المراهقون، ولا سيما منهم الفتيان، في مراكز الاحتجاز العسكرية، إضافة إلى آلاف الأطفال الذين يعتقد أنهم فقدوا أهلهم وأصبحوا أيتاماً بسبب الحرب.

حتى لو تم استبعاد الحقيقة الصارخة المتمثلة في أن وقوع هذه الإصابات بين الأطفال يشكل انتهاكاً للقوانين الدولية للحروب التي تحمي الأطفال، فإن من المستحيل تقريباً فهم أو تفسير كيف يمكن لهذه الأفعال أن تصب في تعزيز الأمن الإسرائيلي، ناهيك بتبريره ولو من بعيد. إن الذريعة الوحيدة المفترضة - في غياب أي مبرر مشروع - تستند إلى فرضية مفادها أن هؤلاء الأطفال قد يصبحون "إرهابيين" عندما يكبرون، بالتالي فإن من الأفضل القضاء عليهم استباقياً أو التسبب بإعاقتهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذا ما يشير إليه التقرير، باعتباره الدلالة المباشرة لبعض التصريحات الأكثر ترويعاً وصدمة التي صدرت على لسان سياسيين إسرائيليين، بعد الهجوم الدموي الذي شنته "حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) العام 2023.

ومن الأمثلة على ذلك، ما صرح به نيسيم فاتوري نائب رئيس الكنيست، الذي كان قد حض الجيش الإسرائيلي بالفعل على "عدم ترك أي طفل هناك على قيد الحياة". ونقل عنه قوله في يناير (كانون الثاني) عام 2025 إن "غزة مليئة بالإرهابيين، وكل طفل يولد هناك هو إرهابي منذ لحظة ولادته".

وبطبيعة الحال، لا يمثل هذا الخطاب الذي يحمل دلالات صريحة على الإبادة الجماعية الموقف الرسمي أو المعلن للحكومة. ولا شك في أن وزراء إسرائيليين سيسارعون إلى القول إن تعريف الأمم المتحدة للطفل يشمل كل من هم دون سن الـ18، وإن بعض المراهقين ربما جندتهم بالفعل الفصائل المسلحة.

لكن حتى لو سلمنا جدلاً بأن ذلك يبرر قتل الأطفال – وهو لا يبرره – فلا يمكن أن يفسر مقتل 21180 طفلاً في حرب الانتقام هذه، وهو عدد مهول يحظى بقبول واسع، في قطاع يشكل الأطفال دون الـ14 نحو 40 في المئة من إجمال صغار السن.

كذلك لن يجدي نفعاً التذرع بحجة "الضرورة العسكرية" أو "الأضرار الجانبية" في ملاحقة المسلحين، ولن تكون مقنعة بأي حال من الأحوال. فأين كانت الضرورة العسكرية في قتل الطفلة هند رجب ابنة السنوات الخمس، التي حوصرت مرعوبة داخل سيارة بعد مقتل عمها وعمتها وأبناء عمومتها الأربعة - جميعهم من المدنيين - في هجوم تعرضوا فيه لإطلاق النار أثناء محاولتهم الفرار من منطقة تل الهوى في مدينة غزة؟ هذا مع العلم أن تلك المنطقة لم يعثر فيها على أي دليل يشير إلى وجود نشاط للمسلحين، إضافة إلى ذلك قتل طاقم الإسعاف أيضاً بقذائف دبابات أو بنيران مباشرة، أثناء محاولتهم اليائسة الوصول إلى الطفلة.

وماذا عن إرسال جنود إسرائيليين طائرة مسيرة، بعد شهر من إعلان ما سمي وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لقتل شقيقين يبلغان من العمر تسع سنوات و10 أعوام، بينما كانا يجمعان الحطب لوالدهما المقعد على كرسي متحرك شرق خان يونس؟ وقد وصفت قوات الأمن الطفلين بأنهما "مشتبه فيهما"، لكنهما كانا على بعد نحو 270 متراً من الجنود، ولم يكن من المتصور أن يشكلا أي تهديد لهم، وفق ما يؤكد التقرير.

هذان بالطبع مجرد مثالين عشوائيين - أحدهما حظي بزخم إعلامي واسع، والآخر كان أقل شهرة - من سجل مروع لحالات وفيات الأطفال التي لا تزال مستمرة بعد مرور عامين وتسعة أشهر على أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول). مع ذلك، فإن هاتين الحالتين لا تعكسان حتى الحجم الهائل للدمار الناجم عن القصف واسع النطاق للمباني السكنية، الذي أباد عائلات بأكملها، بمن فيها الرضع والأطفال.

يشار أخيراً إلى أنه طالما ظلت وسائل الإعلام الدولية ممنوعة من دخول قطاع غزة، فإن من السهل للغاية بالنسبة إلى السلطات الإسرائيلية التشكيك في مثل هذه التقارير واعتبارها من قبيل الدعاية. ومن يذكر أن القاضيين ومحام دولي الذين كلفهم "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" إعداد هذا التقرير - أو ما وصفه متحدث إسرائيلي بأنه "دعاية تشهيرية" - أشاروا إلى تقديمهم 13 طلباً منفصلاً إلى دولة إسرائيل للسماح بـ"الوصول أو الحصول على معلومات" خلال فترة عملهم على التقرير، من دون أن يتلقوا أي رد.

© The Independent

المزيد من آراء