ملخص
تصاعدت الأصوات المنادية بحظر استخدام التواصل الاجتماعي على المستوى العالمي، نظراً إلى الآثار النفسية والاجتماعية الخطرة. وفي لبنان، يبرز اقتراح القانون لتحديد 14 سنة كسن أدنى لاستخدام تلك المنصات، إلا أن الطرح الراهن يواجه كثيراً من التحديات في مقدمها "إبداع الأطفال" وقدرتهم على تجاوز القيود التقنية والتشريعية، ناهيك بتواطؤ الأهل مع أطفالهم لإنشاء حسابات "السوشيال ميديا"، وهو ما يحوله إلى "قانون رفع العتب"، فيما تبرز أهمية التوعية لجميع المستخدمين في ظل انتشار الجهل والأمية الرقمية وانتهاك الخصوصية لدى كبار السن.
تنذر اقتراحات القوانين التي تفرض حداً أدنى لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي في بعض الدول، بالتحول إلى مجرد "ترند عالمي" بسبب الصعوبات الواقعية الكثيرة التي تعترضها، وعدم تجاوب إدارات المنصات مع المؤسسات الدولية، وقدرة الأطفال على التحايل وتجاوز شتى صور القيود، التي يعد أبسطها التصريح الكاذب عن السن الحقيقية أو تواطؤ الأهل البالغين مع الأطفال لإنشاء حسابات خاصة بهم.
ويسير لبنان على هدي عدد من الدول الكبرى التي تقدمت باقتراحات لفرض حظر على وصول الأطفال إلى منصات "السوشيال ميديا" الذي بدأته أستراليا، ومن ثم ماليزيا، وبريطانيا، ومجموعة من الدول الأوروبية والعربية، فقد فطنت الدول إلى التأثير الشديد لتلك المواقع على سلوك الأطفال، وصحتهم الجسدية والعقلية.
وخلال فبراير (شباط) الماضي شهد لبنان خطوتين غير مكتملتين، تمثلت الأولى في إصدار مجلس الوزراء اللبناني قراراً بإنشاء لجنة لوضع استراتيجية وطنية لتنظيم وتوجيه استخدام الأطفال للإنترنت والتطبيقات الرقمية. وتقدم النائب طوني فرنجية باقتراح قانون لحظر استخدام الأطفال دون 14 سنة لمنصات التواصل الاجتماعي، وإلزام مزودي الخدمات بتطبيق آليات للتحقق من العمر.
"هاتفي كل حياتي"
يظهر الأطفال تعلقاً شديداً بالهاتف من أعمار مبكرة، وهو ما يشكل عائقاً دون اعتماد أي سياسة داعية لإقصائه عن تفاصيل حياتهم على رغم الآثار الشديدة التي يرتبها على تكوين شخصيتهم وهويتهم وخياراتهم السوية.
وعكست جلسات دردشة أجراها معد التقرير "حال صراع" يعيشها الأطفال وذويهم، إذ يقر الأطفال بأنهم "أنشأوا حسابات دون السن القانونية المسموحة مستعينين بأشخاص أكبر منهم سناً"، وأنهم "تعرضوا إلى محتوى غير ملائم لأعمارهم خلال تصفحهم مقاطع الفيديو القصيرة، أو متابعتهم البث الحي عبر المنصات".
يقول الشاب راجي الذي شارف على البلوغ "أنشأت حساباتي على ’السوشيال ميديا‘ خلال دراستي الابتدائية، وكانت بالنسبة إليَّ بوابة لاكتشاف العالم بجميع محظوراته". ويلفت "الآن بدأت أدرك كيفية استخدام مواقع التواصل بصورة مختلفة، ففي سن مبكرة كانت فقط منصة للتلصص، والبحث عن إجابات حول الأشياء التي لا يمكنني مصارحة المحيطين بي بها".
أما جواد (17 سنة) فيعتقد أن "الوعي لا يتصل بالسن، فهو يعرف أشخاصاً تجاوزوا سن الـ50، وما زالوا يستخدمون التواصل الاجتماعي كالمراهقين، فيما يوجد أطفال يحسنون استخدامه واحترام خصوصيتهم وخصوصية عائلتهم".
تفتح النقاشات مع المراهقين والأطفال آفاقاً واسعة للموضوع، فبعضهم يعتقد أن "تلك المنصات لا يمكن الاستغناء عنها لأنها تشكل مصدراً للدخل السريع، وأنهم بسن 14 سنة دخلوا عالم التداول والتسويق الرقمي والعمل مع مؤسسات عالمية في شتى المجالات، كالاتصالات وغيرها". ولكن تبرز شكواهم من أن "عالم الإنترنت مغرٍ وبوابة للتعلق بالنجوم والمؤثرين"، إذ يكشفون أنهم "يشحنون حسابات مالية من أجل مساعدة مؤثريهم المفضلين على بث مباشر على تطبيق ’تيك توك‘، وتقديم الورد والمال لهم في التحديات". وتشير فتاة في عمر 12 سنة إلى أنها "احتاجت إلى مساعدة أشخاص راشدين من أجل حظر وإزالة تعليقات كتبها متابعون لها وفيها كلام بشع". ويشي سلوك الأطفال بأن "مواقع التواصل تشكل بيئة خصبة للتعصب بجميع ألوانه، وتكوين الأذواق"، إذ يقول زاهر (13 سنة) إنه "يشارك مع رفاقه في الحملات من أجل الدفاع عن رونالدو والهجوم على ميسي"، فيما يجزم معين بأنه يشعر بمكانة كبيرة عندما يحصل على علامات إعجاب (لايكات) وتعليقات كثيرة، ويُحبط عندما يتراجع عدد المتفاعلين مع صوره ومنشوراته، فيما يتحدث كريم عن مرافقة الهاتف له في يومياته كافة، ويشير "مذ كنت صغيراً لا يمكنني تناول الطعام دون تشغيل الهاتف ووضعه أمامي على الطاولة، إذ أشعر بتعلق شديد به في كل الأوقات، وهو بمثابة فاتح الشهية لدي".
أخطار متعددة
تحفل مواقع التواصل الاجتماعي بعدد كبير من الأخطار على الأطفال، والتي باتت معروفة للجميع مثل التعرض المبكر لمحتوى غير مناسب كالعنف، والتضليل والمحتوى الضار والإدمان الرقمي وزيادة الوقت أمام الشاشات، إضافة إلى تأثيرات نفسية مثل القلق والمقارنة الاجتماعية وضعف التركيز وضعف القدرة على التمييز، لأن الطفل لم يكتمل وعيه النقدي بعد، بحسب الأستاذ في الجامعة اللبنانية الدكتور غسان مراد، الذي يرى أن أهمية وضع حد أدنى للعمر تكمن في "توفير إطار قانوني لحماية الأطفال، كما أنه يرسل رسالة مجتمعية واضحة بوجود خطر، ويوفر أساساً لمساءلة المنصات، ويمكن أن يكون نقطة انطلاق لأي سياسات حماية لاحقة. هذا في المبدأ العام".
في المقابل، يعتقد مراد أن "القوانين لها فعالية محدودة جداً عملياً، والسبب يعود إلى أمور عدة منها التصريح الذاتي عن العمر، لأن أي طفل يمكنه إدخال عمر أكبر بسهولة، بالتالي النظام الحالي ضعيف وقابل للاختراق. وتبقى إمكانية الاحتيال سهلة، سواء من خلال إنشاء حساب بعمر مزيف أو استخدام حسابات الأهل أو استعمال صور ومعلومات غير حقيقية، أو حتى الانتقال بين حسابات متعددة".
من هنا، يرى مراد أنه "حتى مع وجود قوانين، لا يوجد تحقق حقيقي من هوية المستخدم".
محتوى جذاب
ويتطرق مراد إلى مسألة في غاية الأهمية تتعلق بـ"اقتصاد الانتباه"، ودور المنصات التي تهدف إلى استقطاب انتباه المستخدم لأطول فترة ممكنة، مشيراً إلى أن "الأطفال هم من بين أكثر الفئات تفاعلاً لأن لديهم قيمة اقتصادية عالية، مؤكداً أن المنصات الرقمية باتت اليوم أبعد ما تكون عن المعايير الأخلاقية، كونها لا تكترث لسلامة الأطفال نظراً إلى أنهم لا يمتون لأصحاب هذه الشركات بصلة، ولا يهتمون بهم، فالإنسان لديهم ليس أكثر من منتج للبيع بغض النظر عما إذا كان طفلاً أو كهلاً، ويظل الربح محركهم الأساس والمنافسة هدفهم".
ويقدم مراد أمثلة حسية "عندما سمح إيلون ماسك بفتح منصة ’إكس‘ لكل مباح، فتح رئيس ’أوبن أي أي‘ منصته بعدما كانت منصة غير ربحية يمنع فيها هذا النوع من المنشورات".
بالتالي، لا يمكن الاعتماد على المنصات وحدها لأنه أمر غير واقعي من الأساس، من وجهة نظر مراد، لأنه "حتى عند التوجه القانوني لتغريمهم فهم يعدون أن الانفتاح والنشر مباحان، على رغم دفعهم غرامات ومحاكمتهم. فهم يعلمون أن الغرامات أقل بكثير من الربح الذي ينتظرهم. وعليه، لا يوجد أي حافز حقيقي لدى المنصات لتقييد وجود الأطفال".
أما على مستوى الدولة، فيؤكد مراد أنها "ليست العنصر الحاسم، لأن المنصات عابرة للحدود والدول لا تملك سيطرة كاملة، فالتنفيذ الفعلي يعتمد على الشركات. بالتالي، المشكلة ليست في القوانين، إذ يوجد عدد منها حتى قبل التطبيقات، لكن العبرة في تنفيذ القانون".
آثار نفسية شديدة
يشكل طرح حظر مواقع التواصل عن الأطفال بيئة خصبة للنقاش، وتحديداً لدى الشريحة الحقوقية، وتلك المتخصصة بالأبحاث النفسية والاجتماعية.
وترى المتخصصة في علم النفس التربوي فاطمة عرابي أن "النقاش حول حظر وسائل التواصل الاجتماعي بالنسبة إلى الأطفال أو فرض حد أدنى للعمر هو نقاش مهم، وبسبب تداعياته أصبح مبرراً، فغالب الدراسات الحديثة أشارت إلى أن الاستخدام المبكر والمفرط لهذه المنصات أدى إلى ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب، والأخطر منها هو ارتفاع نسبة اضطرابات صورة الجسد عند الأولاد وبخاصة الناشئة منهم، إضافة إلى ضعف تقدير الذات، ناهيك بأخطار التعرض للتنمر الإلكتروني والإدمان الرقمي".
وتلفت عرابي إلى أن "الحظر وحده لا يشكل حلاً كافياً"، لأن "الأطفال والمراهقين يعيشون اليوم في عالم رقمي ومن الصعب عزلهم عنه بصورة كاملة، فقد أصبح بين الناس ضرورة حياة"، و"لذلك، فإن الأهم من المنع المطلق هو بناء ثقافة رقمية صحية تقوم على التوعية والتدريج في الاستخدام".
نحو ثقافة رقمية؟
يدفع علماء النفس نحو اتجاه مختلف، إذ يشارك الأهل في توجيه أبنائهم. وترى عرابي ضرورة أن يضع الأهل الضوابط الواضحة بما يتناسب مع العمر والنضج النفسي، متحدثة عن "المسؤولية الوالدية المهملة في الآونة الأخيرة". وتلفت إلى أن "نجاح أي تشريع وبخاصة في موضوعنا هذا، يعتمد على وجود منظومة متكاملة تشمل الأسرة والمدرسة والدولة وشركات التكنولوجيا نفسها"، لأنه "حتى لو جرى فرض حد أدنى للعمر، تبقى إمكانية التحايل قائمة عبر إنشاء حسابات ببيانات غير حقيقية. مما يجعل الرقابة الأسرية الوالدية والتثقيف الرقمي أكثر أهمية من الاعتماد على الإجراءات التقنية وحدها".
أما على مستوى المجتمع اللبناني، فتشكك عرابي بقدرة الدولة على مواجهة التحديات التي يفرضها التطبيق بسبب شبه انعدام التشريع، والرقابة المتعلقة بهذه الوسائل الرقمية، كما أن أهل التشريع من نواب ووزراء في حاجة إلى متخصصين، فمعظمهم غير مدرك لمدى خطورة هذه التقنيات وبعضهم بسبب كبر السن لا يفقهون بها أبداً، مضيفة أن "الأولوية يجب أن تكون للاستثمار والتركيز على برامج التوعية النفسية والرقمية داخل المدارس عبر مؤسسات حكومية أو مجتمع مدني، وأيضاً العمل على تدريب الأهل على إدارة استخدام أبنائهم للتكنولوجيا، إلى جانب فرض قيود عمرية معقولة وآليات حماية للأطفال". لتخلص إلى أن "الحظر قد يكون جزءاً من الحل، لكنه ليس الحل بحد ذاته. إذ إن الحماية الحقيقية تأتي من التوعية، وتعزيز مهارات التفكير النقدي، والرقابة الأبوية الواعية، ووضع قيود تحمي الطفل من دون أن تعزله كلياً عن العالم الرقمي الذي أصبح جزءاً أساساً من حياته".
عقبات واضحة
ويتطرق مراد إلى الصعوبات التقنية التي تعترض الاستراتيجيات القائمة على الحظر، إذ "نعلم جيداً أنه لا توجد طريقة دقيقة لمعرفة عمر المستخدم الحقيقي، لأن البيانات المصرح بها غير موثوقة"، مشيراً إلى أن "ما هو موجود حالياً هو تقدير وليس تحققاً، إذ كيف نميز بين طفل وبالغ من دون معلومات حقيقية". ولكن في الوقت ذاته، يعرض مراد إشكالية كبيرة لأن "المعلومات الحقيقية غير المزورة تؤدي إلى هدم الخصوصية، خصوصية الطفل بحد ذاتها، وهذه مشكلة أساس حالياً، لأن الأطفال معرضون لكل صور العنف والتحرش وما إلى ذلك".
لينطلق في طرحه لحل المشكلة من أن "التحدي هو كيف نوازن بين الحماية والخصوصية"، مقترحاً "التحول في المقاربة، فبدل الإجابة عن السؤال كم عمر المستخدم؟ يجب السؤال: هل سلوك المستخدم يشبه سلوك طفل؟ وهذا أعتبره توجهاً تقنياً حديثاً، يمكن العمل عليه من خلال تحليل اللغة مثل المفردات البسيطة، والأخطاء الإملائية، والأسلوب العاطفي، والمواضيع مثل الألعاب أو المدرسة، مع الإشارة إلى أن هذا الأسلوب يمكن تقليده، كما أن بعض الكبار يكتبون بطريقة مشابهة. ويمكن تحليل الصور والفيديو من خلال تقدير العمر من الوجه أو نوع المحتوى. ويمكن التعمق من خلال دراسة السلوك الرقمي والشبكة الاجتماعية، لافتاً إلى أن "هذه الوسائل تبقى محدودة لأن الصورة قد لا تعود لصاحب الحساب أو تكون معدلة، إضافة إلى حساسية الخصوصية"، كما أن تلك الحلول يمكن التحايل عليها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يخلص مراد إلى أن "جاهزية الدول، فهي غالباً محدودة وتعتمد على تعاون المنصات، مما يجعل التنفيذ غير مكتمل". وعليه، القانون وحده لا يكفي، كما أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي. والمطلوب بحسب مراد، هو "مقاربة متكاملة"، يُستخدم فيها تحليل السلوك لتقدير الخطر، ومن ثم اتخاذ إجراءات تدريجية، مثل تقليل المحتوى الضار أو تقييد بعض الميزات، مع فرض مسؤولية حقيقية على المنصات، إلى جانب دور الأهل الذي لا يمكن استبداله، ودور التنشئة التربوية.
مشكلة شائكة تقنياً
يتخوف الحقوقيون من تحول القوانين إلى مجرد حبر على ورق، وبقائها أسيرة الأدراج وافتقارها للمراسيم التطبيقية. ويؤكد المتخصص في الأمن الرقمي عامر الطبش أن "ثمة توجهاً عالمياً جدياً نحو فرض سن أدنى لاستخدام التواصل الاجتماعية في ظل الآثار النفسية لتلك المنصات على الصحة النفسية للأطفال وتزايد مستويات التنمر الرقمي والإدمان الرقمي والتعرض لمحتوى غير مناسب"، مستدركاً إن "فاعلية الحظر محدودة للغاية، ولا بد أن تترافق مع آليات واقعية، وأن تكون قابلة للتطبيق لأن التجارب الدولية كشفت عن أن لدى الأطفال قدرة كبيرة للتحايل وتجاوز القيود التقنية المفروضة أو تزييف البيانات".
ويشير إلى العوامل المطلوبة لنجاح أي تشريع، فهي "تحتاج إلى بنية قانونية وتنظيمية واضحة لعدم بلوغ حائط مسدود، والتعاون بين الدول وإدارات المنصات العالمية، ووضع أنظمة موثوقة للتحقق واحترام خصوصية المستخدمين. ناهيك بالتحدي المفروض من البنى التحتية وحاجتها للتطوير". من هنا، يرى أن "ثمة حاجة لتوعية الأهل والأطفال لإدراك الأخطار التي يتعرض إليها المستخدم"، و"تعزيز أدوات الرقابة العائلية للمحتوى وفرض القيود على الوصول إلى المحتوى"، و"أن تقترن التشريعات مع موافقة إدارة المنصات على التعاون وتحمل المسؤولية القانونية".
ويخشى عامر الطبش من السقوط في دوامة "التشريعات الشكلية" حيث "تلجأ بعض الدول لإقرار تشريعات من أجل الدعاية والتسويق لنفسها دولياً على أنها جهة متعاونة، ولكن دون إقرار المراسيم التطبيقية الضرورية، ومن "أجل رفع العتب"، علماً أن "على الدول احترام شرعة حقوق الإنسان والالتزام بالتحول الرقمي وحمايته دستورياً".
في المقابل، يأسف الطبش "للجهل في ثقافة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي" وهي من المسائل التي لا يمكن لأي تشريع معالجتها. من هنا، يشدد على "نشر الوعي بحقوق المستخدم، وكيفية الاستخدام الصحيح لتلك المنصات، كي لا تتحول إلى مساحة للأمية الرقمية والجهل أو مصيدة من أجل الابتزاز ونشر التعصب، بالتالي لا بد من توعية الشباب والشيب حول الأخطار المختلفة التي تمس الخصوصية وتحمي البيانات".