Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

4 تحديات تهدد صعود الأسهم الأميركية على رغم المستويات القياسية

التقييمات المرتفعة وأسعار الفائدة واستثمارات الذكاء الاصطناعي وزيادة الإصدارات تثير قلق المستثمرين

يشير كثير من المستثمرين إلى أن موجات الصعود الكبيرة غالباً ما تسبق عمليات تصحيح في الأسواق (أ ف ب)

ملخص

تواصل الأسهم الأميركية تحقيق مستويات قياسية مدعومة بنمو أرباح الشركات وقوة الاقتصاد وتراجع أسعار النفط، إلا أن المستثمرين يراقبون مجموعة من الأخطار التي قد تنهي موجة الصعود.

تشهد سوق الأسهم الأميركية موجة صعود قوية مدعومة بارتفاع أرباح الشركات، وقوة البيانات الاقتصادية، وتراجع أسعار النفط عقب اتفاق السلام الموقت بين الولايات المتحدة وإيران.

وعلى رغم هذه العوامل الإيجابية التي دفعت المؤشرات الأميركية إلى الاقتراب من تسجيل مستويات قياسية جديدة، فإن التراجعات الحادة التي شهدتها السوق في بعض الجلسات الأخيرة تعكس استمرار حال القلق بين المستثمرين.

ويشير كثير من المستثمرين إلى أن موجات الصعود الكبيرة غالباً ما تسبق عمليات تصحيح في الأسواق، لذلك يبرز التساؤل حول مدى قدرة الأسهم على مواصلة الارتفاع بعد المكاسب الضخمة التي سجلتها خلال الأعوام الأخيرة.

وفي وقت يسود فيه تفاؤل غير معتاد، مع الارتفاع الكبير في قيمة شركة "سبيس إكس" واستمرار شركات التكنولوجيا العملاقة في ضخ مئات المليارات من الدولارات في مشاريع الذكاء الاصطناعي، يراقب المستثمرون أربعة أخطار رئيسة قد تؤثر في مسار السوق.

أولاً: التقييمات المرتفعة للأسهم

حقق مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" مكاسب تجاوزت 10 في المئة في كل عام من الأعوام الثلاثة الماضية، وارتفع بنحو 9.6 في المئة منذ بداية العام الحالي، وهو ما يدفع كثيراً من المستثمرين إلى التشكيك في قدرة السوق على الحفاظ على هذه الوتيرة.

ويرى متفائلون أن مضاعف الربحية المستقبلي للمؤشر انخفض خلال العام الحالي، ليس بسبب تراجع أسعار الأسهم، وإنما نتيجة ارتفاع توقعات أرباح الشركات بوتيرة أسرع من ارتفاع الأسعار.

لكن عند مقارنة تقييمات الأسهم بالعوائد شبه الخالية من الأخطار التي توفرها سندات الخزانة الأميركية حتى تاريخ الاستحقاق، تبدو الأسهم مرتفعة القيمة.

ويظهر ذلك من خلال ضيق الفارق بين عائد أرباح الأسهم في مؤشر "ستاندرد أند بورز 500"، وهو مقلوب مضاعف الربحية، وعائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات.

أما ما يعرف بـ"العائد الحقيقي المعدل حسب التضخم"، الذي يقيس هذا الفارق بعد احتساب التضخم، فيبلغ حالياً نحو 1.3 في المئة، وهو قريب من أدنى مستوياته خلال العقد الماضي، مما يعني أن الأسهم قد تواجه ضغوطاً إذا لم تنخفض عوائد السندات.

ثانياً: أسعار الفائدة المرتفعة

كان الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة خلال الربيع أحد الأسباب الرئيسة وراء صعود عوائد السندات، بعدما زادت توقعات المستثمرين بأن مجلس الاحتياط الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة هذا العام.

وعلى رغم تراجع أسعار النفط مجدداً بعد اتفاق السلام الموقت، فإن عوائد السندات لم تنخفض إلا بصورة محدودة.

ويعود ذلك إلى استمرار التضخم عند مستويات تفوق هدف الاحتياط الفيدرالي البالغ اثنين في المئة، بل إنه واصل الارتفاع خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما جعل المستثمرين أكثر حذراً في توقعاتهم في شأن السياسة النقدية.

وعزز اجتماع "الفيدرالي" الأخير، برئاسة كيفن وارش، رهانات الأسواق على احتمال رفع أسعار الفائدة، بعدما أبدى الرئيس الجديد للبنك المركزي قلقاً أكبر من المتوقع تجاه التضخم.

وعلى رغم تعيينه من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي طالب مراراً بخفض أسعار الفائدة، أكد وارش خلال مؤتمره الصحافي أن لجنة السياسة النقدية ملتزمة "بصورة كاملة وواضحة" الحفاظ على استقرار الأسعار.

ثالثاً: مخاوف في شأن طفرة الذكاء الاصطناعي

وحتى إذا رفع الاحتياط الفيدرالي أسعار الفائدة، يعتقد بعض المستثمرين أن ذلك قد لا يكون كافياً لإبطاء سوق تقودها الاستثمارات التاريخية في الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن يبلغ إنفاق أربع من كبرى شركات التكنولوجيا على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي هذا العام أكثر من 670 مليار دولار، وهو مستوى استثماري يمثل نسبة من الاقتصاد الأميركي تفوق ما شهدته توسعة شبكة السكك الحديد خلال خمسينيات القرن الـ19، ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات حول مدى استدامة هذه الطفرة الاستثمارية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فقد استقبل المستثمرون بإيجابية الأنباء التي تحدثت عن اقتراب شركة "أنثروبيك" من تحقيق أرباح فصلية قبل التوقعات، وهو ما اعتُبر دليلاً على أن تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح نشاطاً مربحاً على رغم كلفه المرتفعة.

لكن سرعان ما أعقب ذلك تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أفاد بأن شركة "أوبن أي آي" تدرس إجراء خفوضات كبيرة في أسعار خدماتها، مع توقعات بأن تتبعها شركات منافسة، بعدما بدأت الشركات تبدي تردداً في تحمل الكلفة المرتفعة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويرى كثير من المستثمرين أن أي تراجع في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سيكون أكبر تهديد للأسهم، نظراً إلى الدور الذي تؤديه هذه الاستثمارات في دعم أرباح الشركات والنمو الاقتصادي.

وقال المدير الإداري في شركة "بيرد" مايكل أنتونيلي، للصحيفة إن إنفاق ما يعادل واحداً إلى اثنين في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على الذكاء الاصطناعي يعني أن أي انخفاض في هذا الإنفاق ستكون له آثار تمتد إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.

رابعاً: زيادة المعروض من الأسهم

إحدى نتائج الارتفاع الكبير في أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي هي زيادة إقبال الشركات على إصدار أسهم جديدة لتمويل استثماراتها.

ووفقاً لبيانات "الفيدرالي"، تحول صافي إصدارات الأسهم للشركات غير المالية إلى المنطقة الإيجابية خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2021.

وجاء ذلك حتى قبل أن تجمع "سبيس إكس" نحو 86 مليار دولار من خلال طرحها العام الأولي هذا الشهر، وقبل إعلان شركة "ألفابت" اعتزامها جمع 85 مليار دولار عبر إصدار أسهم جديدة.

وحتى الآن نجح المستثمرون في استيعاب هذا التدفق الكبير من الأسهم الجديدة، إلا أن بعض المحللين يرون أن هذه الظاهرة تستحق المتابعة.

فقد تحول صافي إصدار الأسهم إلى المنطقة الإيجابية أيضاً قبل موجتي الهبوط الكبيرتين اللتين شهدتهما الأسواق في عامي 2000 و2022.

وقال المحلل الاقتصادي في شركة "كابيتال إيكونوميكس" جو ماهر، لـ"وول ستريت جورنال"، إن الزيادة الكبيرة في إصدار الأسهم قد تكون مؤشراً إلى اقتراب نهاية موجة الصعود، كذلك يمكن أن تصبح سبباً في تراجع السوق إذا تجاوز المعروض من الأسهم قدرة المستثمرين على استيعابه.

وأضاف أن زيادة صافي إصدار الأسهم ربما لم تكن السبب الرئيس في انفجار فقاعات الأسواق السابقة، لكنها قد تكون أسهمت في تعميق عمليات التصحيح عندما بدأت الأسعار في التراجع.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة